المقالات
السياسة
من يحكم السودان الان ...؟
من يحكم السودان الان ...؟
02-28-2014 01:11 PM


تتحرك سياسة المؤتمر الوطني الحاكم في السودان ،وفقا لانعكاس وضعية جزرة وعصأ الادارة الامريكية ،هذين العاملين الترغيبي والترهيبي،كانا المشكل الابرز لسياسة الادارة الامريكية نحو السودان ،منطلقة في ذلك من مصلحة ذاتية ضيقة جدا،في اراضي وموارد السودان ،سياسة استراتيجية ،تضع لها اميركا الف حساب،وتضغط في سبيل ذلك علي نظام المؤتمر الوطني،والذي تهش في وجهه ظاهريا وتغدق عليه من لحم هذه الجرزة باطنيا،بينما يحاول النظام استغلال هذا الهش الظاهري ،وبناء سياسة داخلية عليه وفي البال (امريكا روسيا دنا عذابها )بينما اميركا تتنفذ وتتحكم في السودان،اكثر من ادارة المؤتمر الوطني نفسها :

(1)
ولان حركات الاسلام السياسي هي في باطن الامر ربيبة لسياسة الادارة الامريكية ،فقد جاء نظام الجبهة الاسلامية القومية للحكم ،في فترة شهدت بداية انهيار التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي ،وبرز نتاج ذلك سيادة القطب الواحد ،وتنامي المد الامبريالي الغربي بصورة عامة والامريكي بصورة خاصة ،فقد كان للسودان نصيبا كبيرا من ذلك التمدد،الشرير ،فالتفت الادارة الامريكية لتجد في السودان ،نظام حكم عسكري قابض بيد من حديد ونار ضاربا بها شعبا،لم يذق طعم الاستقلالية يوما ،حيث ما يثور رافضا لنظام عسكري عبر ثورات شعبية خلاقة ومبدعة،الا وتتسنم ذري الحكم عبر(الولوة والاساليب الرخيصة )فئات طبقية لا تبعد كثيرا عن الامبريالية ،تلبس لباس الدين في نسخته الطائفية المستمدة من الصوفية (الدين الغالب لشعب السودان )حيث يتشابه البقر علي الشعب ما بين سيادة بيوت الطائفية ،الاقرب للاسلام السياسي وما بين الاسلام الصوفي المتسامح،الشاهد ان الشعب ينجز كل هذا ويثور ويضج ويسقط ويرمي ،وياتي الاستغلال الطائفي ليتلهم كل الذي بناه ،مما مهد الطريق امام ،حركة الاسلام السياسي لحكم السودان واقامة نظام ثيوقراطي يشبه الذي منه في ايران وغيرها ،وللرباط العاطفي والايدولجي من حيث العقلية الامبريالية ،كان سهلا جدا لاميركا التعامل مع السودان،رغم الهيجان والفوران الذي استخدته حكومة الجبهة عند وصولها الحكم ،بمعاداة اميركا والامبريالية بصورة عامة ،حيث كلما ارغدت وازبدت كانت تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بانها تضع سيادتها العسكرية ،وسيادة الشعب السوداني رهن الادارة الامريكية ،حيث ليس بعيدا عن الذهن ،التعاون المخابراتي فيما يتعلق بمحاربة الارهاب ،وتسليم رفاق الفكرة والسلاح والهدف للادارة الامريكية،في صورة تجعل الامر مقلوبا للمتابع للعلاقة بين اميركا ونظام الجبهة الاسلامية القومية ،ولكن ببساطة تصل الي ان النظامين هما وجه الامبريالية الواحد القبيح ذاك الذي نعرفه جميعا،ولا حوجة في ذلك لكبير عناءا او جهد .

(2)
بعد انفصال جنوب السودان ،وفق صفقة اشرف عليها الجانب الامريكي ونفذها باقتدار فاق توقعات الامريكان ،نظام الانقاذ والانفصاليون في جنوب السودان ،برزت للسطح اشكال جديدة من التعامل بين الادارة الامريكية انتقلت من التلميح الي الرغبة الصريحة والاتباع بخطوات عملية في التأثير علي مجريات السياسة في السودان ،وبعد ان شهد الوضع الاقليمي الجيوسياسي المحيط بالسودان تغيرا كثيرا ،وفقدت اميركا حلفاء اساسين في مصر في فترة عامين ،هما نظام مبارك ونظام الاخوان المسلمين ،لم يبقي امامها في وادي النيل الا السودان ،والذي تحاول الحاقه بمنظومة التابعين لها والمنفذين لسياستها (نظامي اثيوبيا وارتريا ونظام موسفيني والنظام الكيني) فقد نحجت الادارة الامريكية في ذلك نجاحا كبيرا ،بعد ان رقدت الانقاذ ارضا لتمشي عليها اميركا الهويني ،وينطبق عليها هنا القول السوداني علي لسان فارس البطانة طه الضرير مع التحوير هنا طبعا : (رقد دكين واتوسد الباردة .. وقبض الربح من تجرو )فقبضت الانقاذ الربح من تجارتها مع اميركا علي حساب الشعب .

(3)
الاخطر في الامر والذي يمثل متن هذا المقال بعد هذه الحواشي الطويلة ،هو ان الادارة الامريكية اصبحت هي المشرع الاساسي والمشارك بنصيب كبير في السياسة السودانية ،وهذا نتاج طبيعي للارتهان لسياستها ،التي لا تنظر ابعد من مصلحتها الضيقة ،فكان تعيين مبعوث خاص للسودان ،وصل عددهم الثمانية من حيث تعداد المبعوثين في ظل حكومة الانقاذ ،حيث كان اشهر هولاء هو دانفورث الذي اشرف اشرافا مباشرا علي تنفيذ مخططات معهد السلام الامريكي ،حتي فصلوا الجنوب جميعا ،ثم بعد ان ادي دوره وافسح المجال لبريستون ليمان ،والذي بدروه انتهج سياسة ترتيب الجبهة الداخلية ،واجترح من عنده وفقا لذات السياسات التي تريد اولا ان تطمئن علي ان يكون اي تغيير يحدث ان يكون علي رسمها ووسمه بميسمها نفسه ،وهي تقوم بذلك خوفا من تحرك جماهيري يعدل مسار خططها هذه جميعها ،خاصة وانها تعلم ان نظام الانقاذ يعاني من عزلة داخلية تمهيدا لضربه ضربة تقضي عليه من جماهير الشعب السوداني ،ووصلت القناعة هذه لاميركا بعد يناير 2011م وما شهده من تظاهرات كانت ضعيفة لكن تم تلافي هذا لضعف في انتفاضة يونيو –يوليو 2012م ،ثم الاخيرة والتي كانت اعمق في موج جماهير الشعب التي ما فتئت تهدر وتثور ،فاكنت سبتمبر –اكتوبر ،الموجة الاعمق ،والخوف لدي الادارة الامريكية هنا منبعه هو التوالي الهندسي الذي تسير عليه الثورة السودانية ،مما يخلق تراكما ينفجر في لحظة غيظ من قبل الجماهير الهادرة.

(4)
لكل هذا كانت سياسة اميركا الجديدة تجاه السودان ،وتحديدا معهد السلام الامريكي ،والذي اصدر ورقة بكتابة بريستون ليمان المبعوث الامريكي الخاص للسودان ،والتي تتجاوز فيها الادارة الامريكية وضعيتها السابقة كوسيط مباشر بين الاطراف المتنازعة ،وهو الدور التاريخي الذي كانت تقوم به الادارة الامريكية ظاهريا في السودان ،ولكن هذه المرة طرحت نفسها في هذه الورقة في خانة المشرع والمنفذ لعملية الحوار التي تتشدق بها افواه الانقاذيين الان وتلوكها ،وهنا تجقلب خيل الانقاذيين والمصلحة لحماد الادارة الامريكية والخاسر شعب السودان ،اذا عملية الحوار التي تشغل الساحة السياسية الان ما هي الا تنفيذ دقيق لمخططات الادارة الامريكية،ان اي حوار ما لم تكن هناك ظروف موضوعية لشرط البدء فيها ،يكون عبثيا ولا يرقي لمستوي ان يطلق عليه حوار ،لانه يتحول من (حوار وجدال )الي صمت وسماع ما كان الجميع يسمعه منذ 25 عاما ،هي عمر حكم الجبهة الاسلامية القومية ،فعليه يبقي طالما ان هذه الشروط حتي الان لم تنفذ ولا يلوح في الافق ما يدل علي انها حتي في الطريق للنفاذ حتي يضمن الجميع ان شروطا مهيئة لبدء هذه العملية ،يبقي الحكم المنطقي باستحالة ذلك ،حتي وان رغب الانقاذيون والاميركيون ،فالامر برمته بيد الشعب السوداني .

(5)
ودور اخر يلعبه في السياسة السودانية ،يوسف القرضاوي وفي شخصه يتمثل التنظيم الدولي للاخوان المسلمون ،والادارة القطرية ،حيث يظل هذا الدور الخفئ ،هو محرك اساسي للعملية السياسية في السودان ،وهو دور لا يختلف عما تقوم به الادارة الامريكية فالجميع يعملون لمصلحة واحدة ،لهم اولا وهو بالتالي لن يتأتي لهم الا اذا بقي هذا النظام ممسكا بخيوط اللعبة السياسية في الداخل ،ولكن قطر تزيد عن ذلك وعن طريق القرضاوي تبذلك جهودا كثيفة من اجل اعادة توحيد الحركة الاسلامية من جديد وفي ذهنها ما حدث للاخوان المسلمون في مصر،ولم ولن تألو قطر جهدا في سبيل توحيد هذه الحركة الاسلامية ،مما يجعلها تطمئن قليلا لسيادة الحركة في السودان،والتأثير مستقبلا علي مصر ،ولن نستغرب ان وجدنا غدا كل من طردته السلطات المصرية او فر هاربا ان عكف علي السودان ،مما يعيد للاذهان تجربة (المؤتمر الشعبي العربي الاسلامي )من جديد ،هذا الهدف وان بدأ بعيدا الان لكنه ليس مستبعدا مستقبلا،والخطر الماحق الان والماثل بقوة هو التدويل علي نحو غير مسبوق للقضايا السودانية مما يجعلها في يد كل الاطراف الدولية يحركها كلا في سبيل مصلحته ،بينما حكومة الجبهة تحرك كل هذا في سبيل مصالحها والفئات الطبقية والاجتماعية المعبرة عنها والمكونة لها.فالقرضاوي يضغط ضغطا شديدا من اجل تحقيق هذه المصالح في السودان ،فالدور القطري تحديدا كان ظاهرا ومتجليا في ملف دارفور،ومع ذلك هذا ما ظهر ونقول ان ما خفي كان اعظم.

(6)
خلاصة الامر ان في كل ما ذهبنا اليه يؤكد شئيا واحدا،ان السيادة الوطنية للبلاد قد اضاعتها الجبهة الاسلامية القومية،منذ عام 1989م ،والامر هنا مثار جدال طويل خاضه شعب السودان محافظة علي وضعه السيادي وحقه الطبيعي في الاستقلالية منذ الاستعمار مرورا بتجربة قبول المعونة الامريكية وما صحبها من صراع عنيف خاضه هذا الشعب ضد حكومة عبدالله خليل وبعدها حكومة عبود حتي ثورة اكتوبر،كل الانظمة الدكتاتورية تتقوي بالعامل الخارجي لكيما تضغط علي شعبها ،ولكن الانقاذ سبقت الكل في ذلك ورهنت سيادة السودان كاملة للاجانب والذين اصحبوا هم من يخططون ويضعون خطوط سياسة السودان ،وليس ادل علي ذلك من ان ميزانية السودان توضع وفقا لشروط صندوق النقد والبنك الدوليين وتوضع في نيويورك وليس الخرطوم ،الشعب السوداني الذي اسقط نظام عبود وذلك لارتهانه للامريكان قادر بان يفعل نفس الشئ مع الانقاذ الان،كل هذا يقودنا لسؤال محوري يفرض نفسه بقوة كما ان الاجابة عليه تعني الكثير ،وهو من يحكم السودان الان ،البشير ام ليمان ام القرضاوي ام اخر خفي ..؟
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3376

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#929090 [sanmka]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2014 09:43 PM
الذي يعرفه الجميع هو أن هذه الحكومة أكثر حكومة سودانية قدمت خدمات لأمريكا، وأنها إستباحت الغالي والنفيس لتحقيق رغبات أمريكا ولو لم تطلب أمريكا ذلك، لكن المشكلة هي في كونها قدمت كل خدماتها ولم تنال رضا أمريكا، بل ولم تنل مقابل خدماتها تلك أي شئ ولا حتي الأجر المناسب أو أجر المثل،كما لم تحظي بدعم أمريكا فلماذا؟؟؟؟
1) أمريكا تحترم الأقوياء والأذكياء ولو كانوا أعدائها.
2) أمريكا تعترف بكريم الخصال من نزاهه وحسن خلق وعلم ومعرفة قدر الذات وأقدار الآخرين.
3) أمريكا لا تبني سياساتها علي التهويمات والتعويمات والإدعاءات الكاذبة، ولا تعرف التواطوء، وهي لا تعرف الفرق بين البرنامج والبروبوقاندا، فكل ذلك عندها خطط يسعي صاحبها لتنفيذها وهو مسئول عنها.
4) أمريكا تحرص علي عدم تلويث أيديها بمصافحة الأيدي الآثمة حتي ولو قدمت لها هذه الأيدي خدمات جليلة


ردود على sanmka
United States [الكاتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم] 03-01-2014 07:41 AM
تعليق عميق وفهمك عالى ياغالى
الاربعه نقاط التى ذكرتها هى لب الموضوع
ولكن هل امثال النعجة امين حسن عمر
والتيس ربيع والتور البشير والدب الجاز
والجدادة مصطفى اسماعيل والديك نافع
والخروف بكرى والثعلب على عثمان يفهمون ذلك ؟؟؟؟
شكرا للكاتب اسامه
وشكرا للمقال الحقيقة

United States [الكاتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم] 03-01-2014 07:38 AM
تعليق عميق وفهمك عالى ياغالى
الاربعه نقاط التى ذكرتها هى لب الموضوع
ولكن هل امثال النعجة امين حسن عمر
والتيس ربيع والتور البشير والدب الجاز
والجدادة مصطفى اسماعيل والديك نافع
والخروف بكرى والثعلب على عثمان يفهمون ذلك ؟؟؟؟


أسامة حسن عبدالحي
أسامة حسن عبدالحي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة