المقالات
السياسة
العلمانية و جوهر الدين و الرق و المسكوت عنه (13)
العلمانية و جوهر الدين و الرق و المسكوت عنه (13)
02-28-2014 11:37 PM

مخطيء من يرى فيما نكتب غير إيقاظ العقول لترى أن ما ينشره الفكر الأصولي السلفي هو نصف الحقيقة ، فالشعر الذي كتبناه عن رموز الحنيفية قبل الإسلام لم يستطع أحد أن ينف صحته ، أما أن يقوم أحدهم بنشر نفي لأبيات نسبها غيرنا لامريء القيس فذلك لا علاقة له بنا ... و من المهم تبيان أن العقول قبل البعثة كانت مهيئة لما سيأتي ، فلا يمكن أن تخاطب أناسا بلغة لا يفهمونها و لا بمفاهيم لا يدركونها . أردنا أن نثبت أنهم كانوا يعرفون مفاهيم الثواب و العقاب و الجنة و النار و حتى قصص كثيرة وردت في القرآن ، هل يعني ذلك طعن في القرآن ؟ الآن تنتشر على السايبر معلومات عن معرفة البشرية بقصص المعراج و الطوفان و قصة ذو القرنين و أصحاب الكهف و إلقاء سيدنا إبراهيم عليه السلام في النار و كيف هي من قصص ابوكريفا و المشناة و الهاجادا و غيرها ، فهل يظن أحد أن ذلك سيصرف المؤمنين عن إيمانهم ؟ إن ما ظل محفورا منذ الطفولة يصعب زعزعته بكل الحجج .
الأمر المهم هو تصحيح تلك المفاهيم التي تصور العرب و خاصة أهل مكة بأنهم كانوا جهلاء أغبياء لا يعرفون شيئا . الأصح أنهم دافعوا عما كانوا يرونه تهديدا لمصالحهم و زعزعة لما استقر في عقولهم من عقائد و انقلابا في طريقة حياتهم تتسبب فيه الدعوة الجديدة . كانوا يخافون فقدان الحرية الدينية التي تتيح لكل القبائل الحفاظ على مصالحها فتحج و تتعبد و تقدس آلهتها و تتاجر . أما اتهام أهل مكة للقرآن بأنه شعر أو سجع كسجع الكهان أو أنه أساطير ، فذلك قد رواه القرآن بأفصح و أدق ما يكون و لا حاجة لإيراده هنا . الراجح أن أهل مكة كانوا حسب تصوراتهم ، لا يرون إعجازا في القرآن فقد ظلوا على ذلك لمدة واحد و عشرون عاما تقريبا و لم يتنازلوا عن ذلك التصور إلا بعدما فتح السيف عقولهم كما قال شاعر النبي (ص) حسان بن ثابت :
دعى المصطفى بمكة دهرا لم يُجب وقد لان منه جانب وخطاب
فلما دعى والسيف صلت بكفه ...... له أسلموا واستسلموا وأنابوا
أما الروايات المنسوبة لبعضهم عن القرآن غير ذلك التصور فهي موضع شك ، لأنها لو صحت لرأينا اتباعهم للدين الجديد .
عند تجوالنا في عصر ما قبل النبوة وجدنا أن التصور السائد عن المسيحية في المناطق المعروفة لقريش هو وجهها النصراني الأبيوني (أشار أحد المعلقين للأريسية و المجال لا يتسع لتفصيل أمر اريوس الذي تعتبره الكنيسة حتى اليوم أسوا من الشيطان ، و الأبيونية ليست الأريوسية لكنها تلتقي معها في كثير من الأفكار) . يجدر بالذكر أن أفرادا من بني أسد بن عبد العزى كانوا قد تنصروا على ذلك التصور منهم عثمان بن الحويرث الذي بلغ مرتبة بطرك و قتيلة أو أم قتال (كاهنة) و هي أخت ورقة بن نوفل و هو أشهرهم و قد وصل مرتبة قس (قال النبي (ص) عنه: رأيت القس ورقة في الجنة عليه ثياب خضر ...سيرة ابن اسحاق 113 – دلائل النبوة للبيهقى 2/ 158 و غيره ) و هم بنو عمومة السيدة خديجة زوجة الرسول (ص) ، و تنسب السيرة لورقة المعرفة العميقة بالتوراة و الانجيل و لغة كل منهما ، حتى أنه ترجم إلى العربية أجزاء من التوراة و الانجيل ، و قد نسب بعض المؤرخين و الكتاب إليه و إلى بحيرى الراهب النسطوري تأثيرا على الرسول (ص) نذكر منهم في عصرنا الدكتور خليل عبد الكريم في كتابه (فترة التكوين في حياة الصادق الأمين) و الذي لا نتفق مع كثير مما ورد فيه ، ارتكز القائلون بذلك على قول منسوب للسيدة خديجة عندما سعت للزواج من النبي (ص) بأنها مأمورة بهذا الأمر فقد أورد ابن كثير في السيرة النبوية الجزء الأول : (قالت خديجة لمحمد قد أخبرني به ناصح غلامي و بحيرى أن أتزوجك منذ أكثر من عشرين عاما) و في السيرة الحلبية الجزء الأول : (وذكر ابن دحية أيضاً أنه لما أخبرها بجبريل ولم تكن سمعت به قط ، كتبتْ (وفي رواية ركبتْ) إلى بحيرا الراهب فسألته عن جبريل ، فقال لها: قدوس قدوس يا سيدة نساء قريش، أنى لك بهذا الاسم ؟ فقالت: بعلي وابن عمي أخبرني بأنه يأتيه ، فقال: إنه السفير بين الله وبين أبنائه، وإن الشيطان لا يجترىء أن يتمثل به، ولا أن يتسمى باسمه. ...) [[ هذا الخبر يبدو إنه و أخبار أخرى قادت أحد الباحثين المعاصرين لإخراج بحث يدعي فيه أن بحيرى رحل إلى مكة من بصرى ربما لأسلوب المحاورة التي تصور الأمر بين شخصين متواجدين في مكان واحد و ليس عبر الرسائل]] ، و ما رواه البخاري عن أنه عندما توفي ورقة فتر الوحي ، و هي تلك الفترة التي انقطع فيها الوحي قرابة الثلاث سنوات و التي روى البخاري عنها في صحيحه ج 1 في حديث نزول الوحي (فرجع بها رسول اللّه (ص) يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد ( رضي اللّه عنها ) فقال : زمّلوني زمّلوني ، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة ـ و أخبرها الخبر ـ لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلاّ و اللّه ما يخزيك اللّه أبداً إنّك لتصل الرحم ، و تحمل الكل و تكسب المعدوم ، و تقري الضيف ، و تعين على نوائب الحقّ ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عمّ خديجة ، و كان أُمرأً تنصّر في الجاهلية ، و كان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب ، و كان شيخاً كبيراً قدعمي ، فقالت له خديجة يا ابن عمّ اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل اللّه على موسى ياليتني فيها جذعاً ليتني أكون حيّاً إذ يخرجك قومك ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمخرجي هم ؟ قال : نعم ، لميأتِ رجل قطّ بمثل ما جئت به إلاّ عودي ، و إن يدركني يومك ، أنصرك نصراً مؤزّراً ثم لم ينشب ورقة أن توفّي و فتر الوحي.) أما موقع مركز الفتوى على الشبكة فيعلل فتور الوحي من خلال إجابته على سؤال عن موضوع آخر :
السؤال : ما مدى صحة حديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم حاول الانتحار ؟
الإجابــة :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما في قصة بدء الوحي وذهاب النبي صلى الله عليه وسلم مع خديجة رضي الله عنها إلى ورقة بن نوفل أن الوحي فتر مدة ثم تتابع، قال صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي: "بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) (المدثر:1) إلى قوله: (والرجز فاهجر) فحمي الوحي وتتابع".
وقال الزهري - كما في صحيح البخاري- : (وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - حزنا غدا منه مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل، فقال: يا محمد، إنك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك).
قال الحافظ ابن حجر: "وهو من بلاغات الزهري وليس موصولاً" ... و قد ورد أيضا في مسند الإمام أحمد 26712 و أورده ابن كثير في السيرة النبوية الجزء الأول .
انظر مركز الفتوى http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...atwaId&Id=9240
... نزلت في العام الأول من البعثة قبل فتور الوحي عشر سور مع اختلاف في ترتيبها ، على أصح الأقوال : العلق ، القلم ، المزمل ، المدثر ، الفاتحة ، المسد ، التكوير ، الأعلى ، الليل ، الفجر ، و كما نلاحظ أنها ذات آيات قصار (عدا آية سورة المزمل) و أنها تتناول جزاء المؤمنين و عقاب الكافرين في الآخرة و صور الثواب و العقاب في النار من الأنكال و الجحيم و نوع طعام أهل النار (طعام ذا غصة) مع استدعاء قصص السابقين ... انتهت مدة الفتور و عاد الوحي ليرد على مزاعم من قالوا إن الله قلى نبيه أي تركه و ذلك بما ورد في سورة الضحي ( و الضحي و الليل إذا سجى . ما ودعك ربك و ما قلى ... )... استبقنا تسلسل الأحداث لنروي قصة الوحي و سنعود لنواصل رواية المسكوت عنه في فترة ما قبل النبوة .



سرحان ماجد
[email protected]


تعليقات 16 | إهداء 0 | زيارات 2464

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#930492 [..sudanii]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2014 12:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله رب العالمين

أولا .. ما هو النظام الأمثل لديك في العالم ... الشيوعية (المركسيه) أم الراسمالي أم النظام النازاي الأماني .. أم النظام الاسلامي ( عندما كان الناس مسلمين )
حتي لا تكون كما يقال بالمثل السوداني ( عريان و لابس سديري )

علما بان كل من الذين يومنون بالانظمة ( الشيوعية و الراسمالية و النازية ) يومنون بالنظرية الدارونية المبنية على أساس ( الحياه صراع متواصل من أجل البقاء ) بمعنى أخر الحروب الأستعمار و أخذ خيرات الشعوب
و الرق و في( أخر المطاف الرق بكل انواعه و اشكاله ) و بعد ذلك يمكن أن نتحدث عن الدارونية الحديثة بعد أن اثبتت الدارونية فشلها و يمكن أن نتحدث عن العلمانين الجدد أمثال الترابي و غيره من الذين يتحدثون عن الاسلام و يعملون بالفكر الداروني و يطبقونه على أرض ألواقع كلما علمه الترابي و من معه هو ...

نحن علينا بما يعملون و ليس ما يقولون حتي الشيطان يقول يقول إنه يخاف الله ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

الترابي و من معه من يدعون الاسلام قولا و ليس فعلا ينطبق عليهم قول الله تعالى ...

1/ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ
لما أمر تعالى بالإكثار من ذكره, وخصوصا في الأوقات الفاضلة الذي هو خير ومصلحة وبر, أخبر تعالى بحال من يتكلم بلسانه ويخالف فعله قوله, فالكلام إما أن يرفع الإنسان أو يخفضه فقال: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي: إذا تكلم راق كلامه للسامع، وإذا نطق, ظننته يتكلم بكلام نافع, ويؤكد ما يقول بأنه { وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ } بأن يخبر أن الله يعلم, أن ما في قلبه موافق لما نطق به, وهو كاذب في ذلك, لأنه يخالف قوله فعله. فلو كان صادقا, لتوافق القول والفعل, كحال المؤمن غير المنافق, فلهذا قال: { وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ } أي: إذا خاصمته, وجدت فيه من اللدد والصعوبة والتعصب, وما يترتب على ذلك, ما هو من مقابح الصفات, ليس كأخلاق المؤمنين, الذين جعلوا السهولة مركبهم, والانقياد للحق وظيفتهم, والسماحة سجيتهم.

2/
وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ{ وَإِذَا تَوَلَّى } هذا الذي يعجبك قوله إذا حضر عندك { سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا } أي: يجتهد على أعمال المعاصي, التي هي إفساد في الأرض { وَيُهْلِكَ } بسبب ذلك { الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ } فالزروع والثمار والمواشي, تتلف وتنقص, وتقل بركتها, بسبب العمل في المعاصي، { وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } وإذا كان لا يحب الفساد, فهو يبغض العبد المفسد في الأرض, غاية البغض, وإن قال بلسانه قولا حسنا. ففي هذه الآية دليل على أن الأقوال التي تصدر من الأشخاص, ليست دليلا على صدق ولا كذب, ولا بر ولا فجور حتى يوجد العمل المصدق لها, المزكي لها وأنه ينبغي اختبار أحوال الشهود, والمحق والمبطل من الناس, بسبر أعمالهم, والنظر لقرائن أحوالهم, وأن لا يغتر بتمويههم وتزكيتهم أنفسهم.

3/ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ
ثم ذكر أن هذا المفسد في الأرض بمعاصي الله, إذا أمر بتقوى الله تكبر وأنف، و { أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ } فيجمع بين العمل بالمعاصي والكبر على الناصحين. { فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ } التي هي دار العاصين والمتكبرين، { وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ } أي: المستقر والمسكن, عذاب دائم, وهم لا ينقطع, ويأس مستمر, لا يخفف عنهم العذاب, ولا يرجون الثواب, جزاء لجناياتهم ومقابلة لأعمالهم، فعياذا بالله من أحوالهم.

4/ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ قال: يأتي على الناس زمان يحجون ويصلون ويصومون وما فيهم مؤمن .
وقد رواه ابن أبي شيبة، ولفظه: قال: يأتي على الناس زمان يجتمعون ويصلون في المساجد وليس فيهم مؤمن .
عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيأتي على الناس زمان، يصلي في المسجد منهم ألف رجل أو زيادة، لا يكون فيهم مؤمن .
عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يأتي على الناس زمان: علماؤها فتنة، وحكماؤها فتنة، تكثر المساجد والقراء، لا يجدون عالمًا إلا الرجل بعد الرجل .


. قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « سيأتي زمان على أمتي لا يعرفون العلماء إلاّ بثوب حسن ، ولا يعرفون القرآن إلآ بصوت حسن ، ولايعبدون الله إلاّ في شهر رمضان ، فإذا كان كذلك سلط الله عليهم سلطاناً لا علم له ولاحلم له ولارحم له »‏

5/
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَيتوعد تعالى الذين فرقوا دينهم، أي: شتتوه وتفرقوا فيه، وكلٌّ أخذ لنفسه نصيبا من الأسماء التي لا تفيد الإنسان في دينه شيئا، كاليهودية والنصرانية والمجوسية. أو لا يكمل بها إيمانه، بأن يأخذ من الشريعة شيئا ويجعله دينه، ويدع مثله، أو ما هو أولى منه، كما هو حال أهل الفرقة من أهل البدع والضلال والمفرقين للأُمة. ودلت الآية الكريمة أن الدين يأمر بالاجتماع والائتلاف، وينهى عن التفرق والاختلاف في أهل الدين، وفي سائر مسائله الأصولية والفروعية. وأمره أن يتبرأ ممن فرقوا دينهم فقال: { لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } أي لست منهم وليسوا منك، لأنهم خالفوك وعاندوك. { إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ } يردون إليه فيجازيهم بأعمالهم { ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }

وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية " إن الذين فرقوا دينهم " هم أهل البدع والشبهات , وأهل الضلالة من هذه الأمة .
وروى بقية بن الوليد حدثنا شعبة بن الحجاج حدثنا مجالد عن الشعبي عن شريح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا إنما هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة , يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة وأنا بريء منهم وهم منا برآء ) .


ردود على ..sudanii
[ود الحاجة] 03-02-2014 02:47 PM
الاخ سوداني

يبدو أن الكاتب ليس له هدف بناء


#930491 [..sudanii]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2014 12:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله رب العالمين

أولا .. ما هو النظام الأمثل لديك في العالم ... الشيوعية (المركسيه) أم الراسمالي أم النظام النازاي الأماني .. أم النظام الاسلامي ( عندما كان الناس مسلمين )
حتي لا تكون كما يقال بالمثل السوداني ( عريان و لابس سديري )

علما بان كل من الذين يومنون بالانظمة ( الشيوعية و الراسمالية و النازية ) يومنون بالنظرية الدارونية المبنية على أساس ( الحياه صراع متواصل من أجل البقاء ) بمعنى أخر الحروب الأستعمار و أخذ خيرات الشعوب
و الرق و في( أخر المطاف الرق بكل انواعه و اشكاله ) و بعد ذلك يمكن أن نتحدث عن الدارونية الحديثة بعد أن اثبتت الدارونية فشلها و يمكن أن نتحدث عن العلمانين الجدد أمثال الترابي و غيره من الذين يتحدثون عن الاسلام و يعملون بالفكر الداروني و يطبقونه على أرض ألواقع كلما علمه الترابي و من معه هو ...

نحن علينا بما يعملون و ليس ما يقولون حتي الشيطان يقول يقول إنه يخاف الله ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

الترابي و من معه من يدعون الاسلام قولا و ليس فعلا ينطبق عليهم قول الله تعالى ...

1/ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ
لما أمر تعالى بالإكثار من ذكره, وخصوصا في الأوقات الفاضلة الذي هو خير ومصلحة وبر, أخبر تعالى بحال من يتكلم بلسانه ويخالف فعله قوله, فالكلام إما أن يرفع الإنسان أو يخفضه فقال: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي: إذا تكلم راق كلامه للسامع، وإذا نطق, ظننته يتكلم بكلام نافع, ويؤكد ما يقول بأنه { وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ } بأن يخبر أن الله يعلم, أن ما في قلبه موافق لما نطق به, وهو كاذب في ذلك, لأنه يخالف قوله فعله. فلو كان صادقا, لتوافق القول والفعل, كحال المؤمن غير المنافق, فلهذا قال: { وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ } أي: إذا خاصمته, وجدت فيه من اللدد والصعوبة والتعصب, وما يترتب على ذلك, ما هو من مقابح الصفات, ليس كأخلاق المؤمنين, الذين جعلوا السهولة مركبهم, والانقياد للحق وظيفتهم, والسماحة سجيتهم.

2/
وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ{ وَإِذَا تَوَلَّى } هذا الذي يعجبك قوله إذا حضر عندك { سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا } أي: يجتهد على أعمال المعاصي, التي هي إفساد في الأرض { وَيُهْلِكَ } بسبب ذلك { الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ } فالزروع والثمار والمواشي, تتلف وتنقص, وتقل بركتها, بسبب العمل في المعاصي، { وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } وإذا كان لا يحب الفساد, فهو يبغض العبد المفسد في الأرض, غاية البغض, وإن قال بلسانه قولا حسنا. ففي هذه الآية دليل على أن الأقوال التي تصدر من الأشخاص, ليست دليلا على صدق ولا كذب, ولا بر ولا فجور حتى يوجد العمل المصدق لها, المزكي لها وأنه ينبغي اختبار أحوال الشهود, والمحق والمبطل من الناس, بسبر أعمالهم, والنظر لقرائن أحوالهم, وأن لا يغتر بتمويههم وتزكيتهم أنفسهم.

3/ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ
ثم ذكر أن هذا المفسد في الأرض بمعاصي الله, إذا أمر بتقوى الله تكبر وأنف، و { أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ } فيجمع بين العمل بالمعاصي والكبر على الناصحين. { فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ } التي هي دار العاصين والمتكبرين، { وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ } أي: المستقر والمسكن, عذاب دائم, وهم لا ينقطع, ويأس مستمر, لا يخفف عنهم العذاب, ولا يرجون الثواب, جزاء لجناياتهم ومقابلة لأعمالهم، فعياذا بالله من أحوالهم.

4/ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ قال: يأتي على الناس زمان يحجون ويصلون ويصومون وما فيهم مؤمن .
وقد رواه ابن أبي شيبة، ولفظه: قال: يأتي على الناس زمان يجتمعون ويصلون في المساجد وليس فيهم مؤمن .
عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيأتي على الناس زمان، يصلي في المسجد منهم ألف رجل أو زيادة، لا يكون فيهم مؤمن .
عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يأتي على الناس زمان: علماؤها فتنة، وحكماؤها فتنة، تكثر المساجد والقراء، لا يجدون عالمًا إلا الرجل بعد الرجل .


. قال النبي (صلّى الله عليه وآله) : « سيأتي زمان على أمتي لا يعرفون العلماء إلاّ بثوب حسن ، ولا يعرفون القرآن إلآ بصوت حسن ، ولايعبدون الله إلاّ في شهر رمضان ، فإذا كان كذلك سلط الله عليهم سلطاناً لا علم له ولاحلم له ولارحم له »‏

5/
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَيتوعد تعالى الذين فرقوا دينهم، أي: شتتوه وتفرقوا فيه، وكلٌّ أخذ لنفسه نصيبا من الأسماء التي لا تفيد الإنسان في دينه شيئا، كاليهودية والنصرانية والمجوسية. أو لا يكمل بها إيمانه، بأن يأخذ من الشريعة شيئا ويجعله دينه، ويدع مثله، أو ما هو أولى منه، كما هو حال أهل الفرقة من أهل البدع والضلال والمفرقين للأُمة. ودلت الآية الكريمة أن الدين يأمر بالاجتماع والائتلاف، وينهى عن التفرق والاختلاف في أهل الدين، وفي سائر مسائله الأصولية والفروعية. وأمره أن يتبرأ ممن فرقوا دينهم فقال: { لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } أي لست منهم وليسوا منك، لأنهم خالفوك وعاندوك. { إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ } يردون إليه فيجازيهم بأعمالهم { ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }

وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية " إن الذين فرقوا دينهم " هم أهل البدع والشبهات , وأهل الضلالة من هذه الأمة .
وروى بقية بن الوليد حدثنا شعبة بن الحجاج حدثنا مجالد عن الشعبي عن شريح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا إنما هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة , يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة وأنا بريء منهم وهم منا برآء ) .


#930397 [ود الزين]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2014 11:07 AM
الأخ سرحان هل تريد أن تقول أن محمداً (صلى الله عليه و سلم) ليس برسول و أن القرآن الكريم ليس وحياً من الله؟ إن كان ذلك مرادك فأرجو الإفصاح عنه صراحةً, و إن كنت مؤمناً حقاً فالعجب كل العجب أن نراك تجتهد (عبر 13 مقالاً) في إثبات أن رسالة الإسلام ما هي إلا كذب على الله و أن القرآن ما هو إلا بعض أبيات شعر جاهلي. أدلتك هذه قد ساقها من قبلك الكثير و بطلان حجتها قد تبيَّن لكل ذي عقل.
"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا"
الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاك به و فضلنا على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً


#930376 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2014 10:49 AM
ليكن معلوما للكاتب المحترم سرحان ما يلي:
1. لم يذكر أحد أن القصص القرءاني اشتمل فقط على ما وجد في التوراة و الانجيل وتشمل التوراة فقط اسفار التكوين و التثنية و العدد و الخروج و اللاويين و بالتالي كل ما سوى ذلك من العهد القديم فليس من التوراة و على هذا فان كثيرا مما هو موجود في العهد القديم من الاخبار و القصص ليس جزءا من التوراة فضلا عما ذكرت أنت من ابوكريفا و غير ذلك
و اذا كان سرحان لا يعتد من التاريخ البشري الا بما ورد في الكتاب المقدس فهنيئا له بهذه النظرية الجديدة التي عليه اثباتها.
أما القصص التي وردت في القرءان الكريم فعلى من يشكك فيها أن يأت بالدليل و الا فان التاريخ البشري بأكمله سيكون موضع شك ,بل حتى بعض الاحداث المباشرة الان التي لم نر فيها فيديو او تسجيل صوتي غير مفبرك فإنها أيضا تصبح موضع شك بمعنى أنه اذا قلت لإنسان بانك نمت خمس ساعات بالأمس فينبغي عليك ان تحوز على ملف فيديو مصور بكاميرا ذات ساعة اتوماتيكية لا يمكن اللعب فيها تحدد وقت التصوير و على الاخر ان يضيع خمس ساعات من وقته ليتأكد من صحة الحدث!!!
2.لم يرد سرحان على ذكري لتحدي القرءان للعرب أن يأتوا بمثله و يصر على أن يدفن رأسه في الرمال و يقول إن ((الراجح أن أهل مكة كانوا حسب تصوراتهم ، لا يرون إعجازا في القرآن))
و ذهب لحادثة لا تؤثر في نقاشنا حتى لو عدمت و بالمناسبة الحديث المرسل هو ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه و سلم مباشرة من دون ذكر صحابي و هذه الاحاديث أقوى من روايات الواقدي و سيرة ابن هشام التي يستند عليها سرحان متشبها بأوزون و ياسين و غيرهما من
3. ليأتينا سرحان و اساتذته بما يدل على أن قريشا أو غيرها من قبائل العرب كانوا كما ذكر سرحان (( كانوا حسب تصوراتهم ، لا يرون إعجازا في القرآن))
قال تعالى : " وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " القريتان هما مكة و الطائف
فلو لم يكونوا يرون اعجازا لما تمنوا أن ينزل القرءان على زعمائهم


#930363 [imad]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2014 10:35 AM
السلام عليكم
قلت (الراجح أن أهل مكة كانوا حسب تصوراتهم ، لا يرون إعجازا في القرآن) كيف ذلك وقد تحداهم القرآن بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا عن ذلك


#930057 [moy ako]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2014 04:41 AM
- اولا اتفق مع ملاحظه الاخ ان بي. يبدو ان الكاتب يدون من راسه الي الموقع مباشره. الموضوع حساس بلاشك والافضل ان يتريث كثيرا ويمحص مايكتبه قبل ان ينزله للقراء.
- ثانيا كما ذكرت سابقا ان التواصل بين الديانات التوحيديه معروف والنبي عليه السلام يقول في الحديث ""الأنبياء أخوات لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد" (لا ادري درجه تضعيفه عند السلفيين!). وعليه حتى الامم السابقه بما فيها تلك في ارض العرب كانت تدرك ان هناك انبياء ورسل والمحك الحقيقي الذي واجهها هو معرفه المدعي من الموحى اليه فعلا.
-ثالثا لا اعتقد ان دراسه تطور النبوه المحمديه من منظور سسيولجي تاريخي مفيد للاطروحه العلمانيه. لماذا؟ لان هنالك شق مرتبط بالوحي مابين السماء والارض لذا لاندرك لاي مدى تداخله مع الاحداث التي تمت خلال فتره النبوه. اي هل تمت بهذا الشكل نتيجه لتصريف رباني غير مدرك ام نتيجه لفعل بشري مدرك. ولذا عدم الوقوف والتسليم بشكل هذه الاحداث افضل عندي من التبرير كما يذهب الاصوليون او باخضاعها للتشريح السسيولوجي التاريخي مثلما يذهب الكاتب.
اعتقد من رحمه الله بعباده ان ختمت النبوه والرساله مما يجعل الفعل البشري هو المسبب للاحداث الدنيويه بعد وفاه النبي. في الحقيقه جوهر العلمانيه ينافح عن حقيقه اننا مسئوولين عن المحدث في حياتنا طالما ليس هنالك وحي.


#929973 [المندهش]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 11:12 PM
المسلمون اغرب شعوب الارض واغباها يثورون لمقطع فديو **** او فديو كليب يعتبرونه مسئ ولا يغضبون لكتابات خطيره تنسف الدين من جذوره مثل كتب كامل النجار او الدكتور محمد احمد محمود اوسامى لبيب وغيرها ذلك لانهم لايقراؤون فقط يشاهدون الصور والفديوهات يامه شخرررررررت من جهلها الامم go on dont stop


#929942 [sudaniiii]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 10:22 PM
الخلافة الاسلامية ... انتهت منذ أمد بعيد يا هذا ...نحن في أخر الزمان حيث الفرق و الشيع و كل الفرق و الشيع تدعي الاسلام و الايمان و انها على ألحق

عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة))

أما ألان لا توجد شريعة إسلامية في أي مكان في العالم ألان ///



4. و قال رسول الله صلي الله عليه وآله و سلم: سيأتي زمان علي أمتي يحبون خمسا و ينسون خمسا, يحبون الدنيا و ينسون الآخرة, و يحبون المال و ينسون الحساب, و يحبون الخلق و ينسون الخالق, و يحبون الذنوب و ينسون التوبة, و يحبون القصور و ينسون القبور‏
5 . قال رسول الله(ص):«سيأتي زمان على أمتي لا يبقى من القرآن إلا رسمه،و لا من الاسلام إلا اسمه يسمون به،و هم أبعد الناس منه،مساجدهم عامرة،وهي خراب من الهدى،فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء،منهم خرجت الفتنة،و إليهم تعود»‏

. عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « يأتي على الناس زمان بطونهم آلهتهم ونساؤهم قبلتهم ، ودنانيرهم دينهم ، وشرفهم متاعهم ، لا يبقى من الايمان إلا اسمه ، ومن الاسلام إلا رسمه ، ولا من القرآن إلا درسه ، مساجدهم معمورة ، وقلوبهم خراب من الهدى ، علماؤهم أشر خلق الله على وجه الأرض . حينئذ ابتلاهم الله بأربع خصال : جور من السلطان ، وقحط من الزمان ، وظلم من الولاة والحكام ، فتعجب الصحابة وقالوا : يا رسول الله أيعبدون الأصنام ؟ قال : نعم ، كل درهم عندهم صنم » .‏


. قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « يأتي على الناس زمان وجوههم وجوه الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين ، كأمثال الذئاب الضواري ،سفّاكون للدماء ، لا يتناهون عن منكر فعلوه ، إن تابعتهم إرتابوك ، وإن حدثتهم كذّّبوك ، وإِن تواريت عنهم اغتابوك ، السُّنة فيهم بدعة ، والبدعة فيهم سُنة ،والحليم بينهم غادر ، والغادر بينهم حليم ، والمؤمن فيما بينهم مستضعف ،والفاسق فيما بينهم مشرّف ، صبيانهم عارم ، ونساؤهم شاطر ، وشيخهم لا يأمربالمعروف ولا ينهى عن المنكر ، الالتجاء إليهم خزي ، والاعتزاز بهم ذل ،وطلب ما في أيديهم فقر ، فعند ذلك يحرمهم الله قطر السماء في أوانه ، وينزّله فيغير أوانه ، يسلط عليهم شرارهم فيسومونهم سوء العذاب ، ويذبحون أبناءهم ويستحيّون نساءهم ، فيدعوا خيارهم فلا يستجاب لهم »‏


ردود على sudaniiii
European Union [muslim.ana] 03-02-2014 12:01 AM
اللهم احفظنا واهلينا واقبضنا اليك غير ضالين ولا مضلين. اللهم اخلص اعمالنا لوجهك وتقبلها منا ونعوذ بك ان نكون جسوراً يعبر بها الناس الى الجنة ويلقى بها في جهنم.


#929919 [sudaniiii]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 09:47 PM
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ
أي: { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا } لأجل عنايتنا ورحمتنا ولطفنا وحسن تعليمنا { لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } تتضح به الحقائق وتعرف به الأمور وتنقطع به الحجة. وهذا عام في الأمثال التي يضربها اللّه في تقريب الأمور المعقولة بالمحسوسة. وفي الإخبار بما سيكون وجلاء حقيقته [حتى]كأنه وقع.
ومنه في هذا الموضع ذكر اللّه تعالى ما يكون يوم القيامة وحالة المجرمين فيه وشدة أسفهم وأنه لا يقبل منهم عذر ولا عتاب.
ولكن أبى الظالمون الكافرون إلا معاندة الحق الواضح ولهذا قال: { وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ } أي: أي آية تدل على صحة ما جئت به { لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ } أي: قالوا للحق: إنه باطل. وهذا من كفرهم وجراءتهم وطَبْعِ اللّه على قلوبهم وجهلهم المفرط

كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
القول في تأويل قوله تعالى : كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (59)
يقول تعالى ذكره: كذلك يختم الله على قلوب الذين لا يعلمون حقيقة ما تأتيهم به يا محمد من عند الله من هذه العِبر والعظات، والآيات البيِّنات، فلا يفقهون عن الله حُجة، ولا يفهمون عنه ما يتلو عليهم من آي كتابه، فهم لذلك في طغيانهم يتردّدون

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
يقول تعالى مبينا كثرة الغاوين الضالين، المتبعين إبليس اللعين: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا أي: أنشأنا وبثثنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ صارت البهائم أحسن حالة منهم. لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا أي: لا يصل إليها فقه ولا علم، إلا مجرد قيام الحجة. وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا ما ينفعهم، بل فقدوا منفعتها وفائدتها. وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا سماعا يصل معناه إلى قلوبهم. أُولَئِكَ الذين بهذه الأوصاف القبيحة كَالأنْعَامِ أي: البهائم، التي فقدت العقول، وهؤلاء آثروا ما يفنى على ما يبقى، فسلبوا خاصية العقل. بَلْ هُمْ أَضَلُّ من البهائم، فإن الأنعام مستعملة فيما خلقت له، ولها أذهان، تدرك بها، مضرتها من منفعتها، فلذلك كانت أحسن حالا منهم. أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ الذين غفلوا عن أنفع الأشياء، غفلوا عن الإيمان باللّه وطاعته وذكره. خلقت لهم الأفئدة والأسماع والأبصار، لتكون عونا لهم على القيام بأوامر اللّه وحقوقه، فاستعانوا بها على ضد هذا المقصود. فهؤلاء حقيقون بأن يكونوا ممن ذرأ اللّه لجهنم وخلقهم لها، فخلقهم للنار، وبأعمال أهلها يعملون. وأما من استعمل هذه الجوارح في عبادة اللّه، وانصبغ قلبه بالإيمان باللّه ومحبته، ولم يغفل عن اللّه، فهؤلاء، أهل الجنة، وبأعمال أهل الجنة يعملون.


#929741 [NB]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 04:45 PM
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) سورة النحل آية 90... من احبِّ اياتِ القرآنِ لدىّ، وكلّه حبيب. تأمّل اىَّ فعلٍ تفعله او قولٍ تقوله في يومِك تجده لا محالةَ من احداهن اما امراً او نهياً.


#929684 [..sudanii]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 03:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله رب العالمين

مراحل تحرير الرقيق في الاسلام و الخطوات في ذلك //



الإسلام... والرق
ربما كانت هذه الشبهة أخبث ما يلعب به الشيوعيون لزلزلة عقائد الشباب!.. لو كان الإسلام صالحاً لكل عصر – كما يقول دعاته – لما أباح الرق.. وإن إباحته للرق.. وإن إباحته للرق لدليل قاطع على أن الإسلام قد جاء لفترة محدودة، وأنه أدى مهمته وأصبح في ذمة التاريخ!

وإن الشباب المؤمن ذاته لتساوره بعض الشكوك! كيف أباح الإسلام الرق؟ هذا الدين الذي لا شك في نزوله من عند الله، ولا شك في صدقه، وفي أنه جاء لخير البشرية كلها في جميع أجيالها.. كيف أباح الرق؟ الدين الذي قام على المساواة الكاملة. الذي رد الناس جميعاً إلى أصل واحد، وعاملهم على أساس هذه المساواة في الأصل المشترك.. كيف جعل الرق جزءاً من نظامه وشرع له؟ أَوَ يريد الله للناس أن ينقسموا أبداً إلى سادة وعبيد؟ أَوَ تلك مشيئته في الأرض؟ أَوَ يرضى الله للمخلوق الذي أكرمه إذ قال: " ولقد كرمنا بني آدم " أن يصير طائفة منه سلعة تباع وتشترى كما كان الحال مع الرقيق؟ وإذا كان الله لا يرضى بذلك، فلماذا لم ينص كتابه الكريم صراحة على إلغاء الرق كما نص على تحريم الخمر والميسر والربا وغيرها مما كرهه الإسلام؟

وإن الشباب المؤمن ليعلم أن الإسلام دين الحق، ولكنه كإبراهيم: " قال: أولم تؤمن؟ قال بلى، ولكن ليطمئن قلبي! ".

أما الشباب الذي أفسد الاستعمار عقله وعقائده، فإنه لا يتلبث حتى يتبين حقيقة الأمر، وإنما يميل به الهوى فيقرر دون مناقشة أن الإسلام نظام عتيق قد استنفد أغراضه!

وأما الشيوعيون خاصة فأصحاب دعاوى " علمية " مزيفة، يتلقونها من سادتهم هناك، فينتفشون بها عجبا ً، ويحسبون أنهم وقعوا على الحقيقة الأبدية الخالدة التي لا مراء فيها ولا جدال، وهي المادية الجدلية، التي تقسم الحياة البشرية إلى مراحل اقتصادية معينة لا معدى عنها ولا محيص. وهي الشيوعية الأولى، والرق، والإقطاع، والرأسمالية، والشيوعية الثانية (وهي نهاية العالم!) وأن كل ما عرفته البشرية من عقائد ونظم وأفكار، إنما كانت انعكاساً للحالة الاقتصادية، أو للطور الاقتصادي القائم حينئذ، وأنها صالحة له، متلائمة مع ظروفه، ولكنها لا تصلح للمرحلة التالية التي تقوم على أساس اقتصادي جديد. وأنه – من ثم – لا يوجد نظام واحد يمكن أن يصلح لكل الأجيال. وإذا كان الإسلام قد جاء والعالم نهاية فترة الرق ومبادئ فترة الإقطاع، فقد جاءت تشريعاته وعقائده ونظمه ملائمة لهذا القدر من التطور، فاعترفت بالرق، وأباحت الإقطاع [11]! ولم يكن في طوق الإسلام أن يسبق التطور الاقتصادي، أو يبشر بنظام جديد لم تتهيأ بعد إمكانياته الاقتصادية! لأن كارل ماركس قال إن هذا مستحيل!

ونريد هنا أن نضع المسألة في حقيقتها التاريخية والاجتماعية والنفسية، بعيداً عن الغبار الذي يثيره هؤلاء وأولئك، فإذا حصلنا على حقيقة موضوعية فلا علينا حينئذ من دعاوي المنحرفين، و " العلماء " المزيفين!

نحن ننظر اليوم إلى الرق في ظروف القرن العشرين، وننظر إله في ضوء الشناعات التي ارتكبت في عالم النخاسة، والمعاملة الوحشية البشعة التي سجلها التاريخ في العالم الروماني خاصة، فنستفظع الرق، ولا تطيق مشاعرنا أن يكون هذا اللون من المعاملة أمراً مشروعاً يقره دين أو نظام. ثم تغلب علينا انفعالات الاستبشاع والاستنكار فنعجب كيف أباح الإسلام الرق، وكل توجيهاته وتشريعاته كانت ترمي إلى تحرير البشر من العبودية في جميع ألوانها وأشكالها، ونتمنى في حرارة الانفعال أن لو كان الإسلام قد أراح قلوبنا وعقولنا فنص على تحريمه بالقول الصريح.

وهنا وقفة عند حقائق التاريخ. ففظائع الرق الروماني في العالم القديم لم يعرفها قط تاريخ الإسلام، ومراجعة بسيطة للحالة التي كان يعيش عليها الأرقاء في الإمبراطورية الرومانية، كفيلة بأن ترينا النقلة الهائلة التي نقلها الإسلام للرقيق، حتى لو لم يكن عمل على تحريره – وهذا غير صحيح!

كان الرقيق في عرف الرومان " شيئا " لا بشرا. شيئا لا حقوق له البتة، وإن كان عليه كل ثقيل من الواجبات. ولنعلم أولا من أين كان يأتي هذا الرقيق. كان يأتي من طريق الغزو. ولم يكن هذا الغزو لفكرة ولا لمبدأ.

وإنما كان سببه الوحيد شهوة استعباد الآخرين وتسخيرهم لمصلحة الرومان.

فلكي يعيش الروماني عيشة البذخ والترف، يستمتع بالحمامات الباردة والساخنة، والثياب الفاخرة، وأطايب الطعام من كل لون، ويغرف في المتاع الفاجر من خمر ونساء ورقص وحفلات ومهرجانات، كان لا بد لكل هذا من استعباد الشعوب الأخرى وامتصاص دمائها. ومصر مثل لذلك حين كانت في قبضة الرومان، قبل أن يخلصها من نيرهم الإسلام. إذ كانت حقل قمح للإمبراطورية، وموردا للأموال.

في سبيل هذه الشهوة الفاجرة كان الاستعمار الروماني، وكان الرق الذي نشأ من ذلك الاستعمار. أما الرقيق فقد كانوا – كما ذكرنا – أشياء ليس لها كيان البشر ولا حقوق البشر. كانوا يعملون في الحقول وهم مصفدون في الأغلال الثقيلة التي تكفي لمنعهم من الفرار. ولم يكونوا يُطْعَمون إلا إبقاء على وجودهم ليعملوا، لا لأن من حقهم – حتى كالبهائم والأشجار – أن يأخذوا حاجتهم من الغذاء. وكانوا – في أثناء العمل – يساقون بالسوط، لغير شيء إلا اللذة الفاجرة التي يحسها السيد أو وكيله في تعذيب هذه المخلوقات. ثم كانوا ينامون في " زنزانات " مظلمة كريهة الرائحة تعيث فيها الحشرات والفئران، فيلقون فيها عشرات عشرات قد يبلغون خمسين في الزانزانة الواحدة – بأصفادهم – فلا يتاح لهم حتى الفراغ الذي يتاح بين بقرة وبقرة في حظيرة الحيوانات.

ولكن الشناعة الكبرى كانت شيئاً أفظع من كل ذلك، وأدل على الطبيعة الوحشية التي ينطوي عليها ذلك الروماني القديم، والتي ورثها عنه الأوربي الحديث في وسائل الاستعمار والاستغلال.

تلك كانت حلقات المبارزة بالسيف والرمح، وكانت من أحب المهرجانات إليهم، فيجتمع إليها السادة وعلى رأسهم الإمبراطور أحياناً، ليشاهدوا الرقيق يتبارزون مبارزة حقيقية، توجه فيها طعنات السيوف والرماح إلى أي مكان في الجسم بلا تحرز ولا احتياط من القتل. بل كان المرح يصل إلى أقصاه، وترتفع الحناجر بالهتاف والأكف بالتصفيق، وتنطلق الضحكات السعيدة العميقة الخالصة حين يقضي أحد المتبارزين على زميله قضاء كاملاً، فيلقيه طريحاً على الأرض فاقد الحياة!

ذلك كان الرقيق في العالم الروماني. ولا نحتاج أن نقول شيئاً عن الوضع القانوني للرقيق عندئذ، وعن حق السيد المطلق في قتله وتعذيبه واستغلاله دون أن يكون له حق الشكوى، ودون أن تكون هناك جهة تنظر في هذه الشكوى أو تعترف بها، فذلك لغو بعد كل الذي سردناه.

ولم تكن معاملة الرقيق في فارس والهند وغيرها، تختلف كثيراً عما ذكرنا من حيث إهدار إنسانية الرقيق إهداراً كاملا ً، وتحميله بأثقل الواجبات دون إعطائه حقاً مقابلها، وإن كانت تختلف فيما بينها قليلاً أو كثيراً في مدى قسوتها وبشاعتها.

ثم جاء الإسلام …

جاء ليرد لهؤلاء البشر إنسانيتهم.جاء ليقول للسادة عن الرقيق:

" بعضكم من بعض " [12] جاء ليقول: " من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه، ومن أخصى عبده أخصيناه " [13] جاء ليقرر وحدة الأصل والمنشأ والمصير: " أنتم بنو آدم وآدم من تراب " [14]، وأنه لا فضل لسيد على عبد لمجرد أن هذا سيد وهذا عبد. وإنما الفضل للتقوى: " ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى " [15].

جاء ليأمر السادة أمراً أن يحسنوا معاملتهم للرقيق: " وبالوالدين إحساناً، وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً " [16] وليقرر أن العلاقة بين السادة والرقيق ليست علاقة الاستعلاء والاستعباد، أو التسخير أو التحقير، وإنما هي علاقة القربى والأخوة. فالسادة " أهل " الجارية يُستأذنون في زواجها: " فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم. بعضكم من بعض، فانكحوهن بإذن أهلهن، وآتوهن أجورهن بالمعروف " [17]، وهم إخوة للسادة: " إخوانكم خولكم.. فمن كان " أخوه " تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم " [18] وزيادة في رعاية مشاعر الرقيق يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: " لايقل أحدكم: هذا عبدي وهذه أمتي، وليقل: فتاي وفتاتي " [19] ويستند على ذلك أبو هريرة فيقول لرجل ركب وخلفه عبده يجري: " احمله خلفك، فإنه أخوك، وروحه مثل روحك ".

ولم يكن ذلك كل شئ. ولكن ينبغي قبل أن ننتقل إلى الخطوة التالية أن نسجل القفزة الهائلة التي قفزها الإسلام بالرقيق في هذه المرحلة.

لم يعد الرقيق " شيئاً ". وإنما صار بشراً له روح كروح السادة. وقد كانت الأمم الأخرى كلها تعتبرالرقيق جنساً آخر غير جنس السادة، خلق ليستعبد ويستذل، ومن هنا لم تكن ضمائرهم تتأثم من قتله وتعذيبه وكيه بالنار وتسخيره في الأعمال القذرة والأعمال الشاقة [20] ومن هنالك رفعه الإسلام إلى مستوى الأخوة الكريمة، لا في عالم المثل والأحلام، بل في عالم الواقع. ويشهد التاريخ - الذي لم ينكره أحد، حتى المتعصبون من كتاب أوربا - بأن معاملة الرقيق في صدر الإسلام بلغت حداً من الإنسانية الرفيعة لم تبلغه في أي مكان آخر. حداً جعل الرقيق المحررين يأبون مغادرة سادتهم السابقين - مع أنهم يملكون ذلك بعد أن تحرروا اقتصادياً وتعودوا على تحمل تبعات أنفسهم - لأنهم يعتبرونهم أهلاً لهم، يربطهم بهم ما يشبه روابط الدم! وأصبح الرقيق كائناً إنسانياً له كرامة يحميها القانون، ولا يجوز الاعتداء عليها بالقول ولا بالفعل. فأما القول فقد نهى صلى الله عليه وسلم السادة عن تذكير أرقائهم بأنهم أرقاء. وأمرهم أن يخاطبوهم بما يشعرهم بمودة الأهل وينفي عنهم صفة العبودية، وقال لهم في معرض هذا التوجيه: " إن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم " [21] فهي إذن مجرد ملابسات عارضة جعلت هؤلاء رقيقاً، وكان من الممكن أن يكونوا سادة لمن هم اليوم سادة! وبذلك يغض من كبرياء هؤلاء، ويردهم إلى الآصرة البشرية التي تربطهم جميعاً، والمودة التي ينبغي أن تسود علاقات بعضهم ببعض. وأما الاعتداء الجسدي فعقوبته الصريحة هي المعاملة بالمثل: " ومن قتل عبده قتلناه.. " وهو مبدأ صريح الدلالة على المساواة الإنسانية بين الرقيق والسادة، وصريح في بيان الضمانات التي يحيط بها حياة هذه الطائفة من البشر - التي لا يخرجها وضعها العارض عن صفتها البشرية الأصيلة - وهي ضمانات كاملة ووافية، تبلغ حداً عجيباً لم يصل إليه قط تشريع آخرمن تشريعات الرقيق في التاريخ كله، لا قبل الإسلام ولا بعده، إذ جعل مجرد لطم العبد في غير تأديب (وللتأديب حدود مرسومة لا يتعداها ولا يتجاوز على أي حال ما يؤدب به السيد أبناءه) مبرراً شرعياً لتحرير الرقيق.

* * *

ثم ننتقل إلى المرحلة التالية، مرحلة التحرير الواقعي.

لقد كانت الخطوة السابقة في الواقع تحريراً روحياً للرقيق، برده إلى الإنسانية ومعاملته على أنه بشر كريم لا يفترق عن السادة من حيث الأصل، وإنما هي ظروف عارضة حدت من الحرية الخارجية للرقيق في التعامل المباشر مع المجتمع، وفيما عدا هذه النقطة كانت للرقيق كل حقوق الآدميين.

ولكن الإسلام لم يكتف بهذا، لأن قاعدته الأساسية العظمى هي المساواة الكاملة بين البشر، وهي التحرير الكامل لكل البشر. ولذلك عمل فعلاً على تحرير الأرقاء، بوسيلتين كبيرتين: هما العتق والمكاتبة.

فأما العتق فهو التطوع من جانب السادة بتحرير من في يدهم من الأرقاء، وقد شجع الإسلام على ذلك تشجيعاً كبيراً، وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم القدوة الأولى في ذلك إذ أعتق من عنده من الأرقاء، وتلاه في هذا أصحابه، وكان أبو بكر ينفق أموالاً طائلة في شراء العبيد من سادة قريش الكفار، ليعتقهم ويمنحهم الحرية ؛ وكان بيت المال يشتري العبيد من أصحابهم ويحررهم كلما بقيت لديه فضلة من مال. قال يحيى بن سعيد: " بعثني عمر بن عبد العزيز على صدقات إفريقية، فجمعتها ثم طلبت فقراء نعطيها لهم فلم نجد فقيراً ولم نجد من يأخذها منا، فقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس، فاشتريت بها عبيداً فأعتقتهم".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعتق من الأرقاء من يعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة، أويؤدي خدمة مماثلة للمسلمين. ونص القرآن الكريم على أن كفارة بعض الذنوب هي عتق الرقاب. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على العتق تكفيراً عن أي ذنب يأتيه الإنسان، وذلك للعمل على تحرير أكبر عدد ممكن منهم، فالذنوب لا تنقطع، وكل ابن آدم خطاء كما يقول الرسول. ويحسن هنا أن نشير إشارة خاصة إلى إحدى هذه الكفارات لدلالتها الخاصة في نظرة الإسلام إلى الرق، فقد جعل كفارة القتل الخطأ دية مسلمة إلى أهل القتيل وتحرير رقبة: " ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلَّمة إلى أهله " [22] والقتيل الذي قتل خطأ هو روح إنسانية قد فقدها أهلها كما فقدها المجتمع دون وجه حق، لذلك يقرر الإسلام التعويض عنها من جانبين: التعويض لأهلها بالدية المسلمة لهم، والتعويض للمجتمع بتحرير رقبة مؤمنة! فكأن تحرير الرقيق هو إحياء لنفس إنسانية تعوض النفس التي ذهبت بالقتل الخطأ. والرق على ذلك هو موت أو شبيه بالموت في نظر الإسلام، على الرغم من كل الضمانات التي أحاط بها الرقيق، ولذلك فهو ينتهز كل فرصة " لإحياء " الأرقاء بتحريرهم من الرق [23]!

ويذكر التاريخ أن عدداً ضخماً من الأرقاء قد حرر بطريق العتق، وأن هذا العدد الضخم لا مثيل له في تاريخ الأمم الأخرى، لا قبل الإسلام، ولا بعده بقرون عدة حتى مطلع العصر الحديث. كما أن عوامل عتقهم كانت إنسانية بحتة، تنبع من ضمائر الناس ابتغاء مرضاة الله، ولاشيء غير مرضاة الله.

أما المكاتبة، فهي منح الحرية للرقيق متى طلبها بنفسه، مقابل مبلغ من المال يتفق عليه السيد والرقيق. والعتق هنا إجباري لا يملك السيد رفضه ولا تأجيله بعد أداء المبلغ المتفق عليه. وإلا تدخلت الدولة (القاضي أو الحاكم) لتنفيذ العتق بالقوة، ومنح الحرية لطالبها.

وبتقرير المكاتبة، فتح في الواقع باب التحرير في الإسلام، لمن أحس في داخل نفسه برغبة التحرر، ولم ينتظر أن يتطوع سيده بتحريره في فرصة قد تسنح أو لا تسنح على مر الأيام.

ومنذ اللحظة الأولى التي يطلب فيها المكاتبة - والسيد لا يملك رفض المكاتبة متى طلبها الرقيق، ولم يكن في تحريره خطر على أمن الدولة الإسلامية - يصبح عمله عند سيده بأجر، أو يتاح له - إذا رغب - أن يعمل في الخارج بأجر، حتى يجمع المبلغ المتفق عليه.

ومثل ذلك قد حدث في أوربا في القرن الرابع عشر - أي بعد تقرير الإسلام له بسبعة قرون - مع فارق كبير لم يوجد في غير الإسلام، وهو كفالة الدولة للأرقاء المكاتبين - وذلك إلى جانب مجهود الإسلام الضخم في عتق الأرقاء تطوعاً بلا مقابل، تقرباً إلى الله ووفاء بعبادته.

تقول الآية التي تبين مصارف الزكاة: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها... وفي الرقاب … " [24] فتقرر أن الزكاة تصرف من بيت المال - وهو الخزانة العامة في العرف الحديث - لمعاونة المكاتبين من الأرقاء لأداء ثمن التحرير، إذا عجزوا بكسبهم الخاص عن أدائه.

وبهذا وذاك يكون الإسلام قد خطا خطوات فعليه واسعة في سبيل تحرير الرقيق، وسبق بها التطور التاريخي كله بسبعة قرون على الأقل، وزاد على هذا التطور عناصر – كرعاية الدولة – لم يفىء إليها العالم إلا في مطلع تاريخه الحديث. وعناصر أخرى لم يفىء إليها أبداً، سواء في حسن معاملة الرقيق، أو في عتقه تطوعاً، بغير ضغط من التطورات الاقتصادية أو السياسية التي اضطرت الغرب اضطراراً لتحرير الرقيق كما سيجيء.

وبهذا وذاك تسقط حذلقة الشيوعيون ودعاواهم " العلمية " الزائفة، التي تزعم أن الإسلام حلقة من حلقات التطور الاقتصادي جاءت في موعدها الطبيعي حسب سنة المادية الجدلية – فها هي ذي قد سبقت موعدها بسبعة قرون – والتي تزعم أن كل نظام - بما في ذلك الإسلام - إن هو إلا انعكاس للتطور الاقتصادي القائم وقت ظهوره، وأن كل عقائده وأفكاره تلائم هذا التطور وتستجيب له، ولكنها لا تسبقه، ولا تستطيع أن تسبقه، كما قرر العقل الذي لا يخطىء ولا يأتيه الباطل من فوقه ولا من تحته، عقل كارل مارس تقدست ذكراه! فها هو ذا الإسلام لم يعمل بوحي النظم الاقتصادية القائمة حينئذ في جزيرة العرب وفي العالم كله، لا في شأن الرقيق، ولا في توزيع الثروة، ولا في علاقة الحاكم بالمحكوم، أو المالك بالأجير [25]، وإنما كان ينشئ نظمه الاجتماعية والاقتصادية تطوعاً وإنشاء على نحو غير مسبوق، ولا يزال في كثير من أبوابه متفرداً في التاريخ.

وهنا يخطر السؤال الحائر على الأفكار والضمائر: إذا كان الإسلام قد خطا هذه الخطوات كلها نحو تحرير الرقيق، وسبق بها العالم كله متطوعاً غير مضطر ولا مضغوط عليه، فلماذا لم يخط الخطوة الحاسمة الباقية، فيعلن في صراحة كاملة إلغاء الرق من حيث المبدأ؟

وللإجابة على هذا السؤال ينبغي أن ندرك حقائق اجتماعية ونفسية وسياسية أحاطت بموضوع الرق، وجعلت الإسلام يضع المبادئ الكفيلة بتحرير الرقيق، ويدعها تعمل عملها على المدى الطويل.

يجب أن نذكر أولاً أن الحرية لا تمنح وإنما تؤخذ. وتحرير الرقيق بإصدار مرسوم كما يتخيل البعض لم يكن ليحرر الرقيق! والتجربة الأمريكية في تحرير الرقيق بجرة قلم على يد أبراهام لنكولن خير شاهد لما نقول، فالعبيد الذين حررهم لنكولن - من الخارج - بالتشريع، لم يطيقوا الحرية، وعادوا إلى سادتهم يرجونهم أن يقبلوهم عبيداً لديهم كما كانوا، لأنهم - من الداخل - لم يكونوا قد تحرروا بعد.

والمسألة على غرابتها ليست غريبة حين ينظر إليها على ضوء الحقائق النفسية. فالحياة عادة. والملابسات التي يعيش فيها الإنسان هي التي تكيف مشاعره وتصوغ أحاسيسه وأجهزته النفسية [26] والكيان النفسي للعبد يختلف عن الكيان النفسي للحر، لا لأنه جنس آخر كما ظن القدماء، ولكن لأن حياته في ظل العبودية الدائمة جعلت أجهزته النفسية تتكيف بهذه الملابسات، فتنمو أجهزة الطاعة إلى أقصى حد، وتضمر أجهزة المسؤولية واحتمال التبعات إلى أقصى حد..

فالعبد يحسن القيام بكثير من الأمور حين يأمره بها سيده، فلا يكون عليه إلا الطاعة والتنفيذ. ولكنه لا يحسن شيئاً تقع مسؤوليته على نفسه، ولو كان أبسط الأشياء، لا لأن جسمه يعجز عن القيام بها، ولا لأن فكره – في جميع الأحوال - يعجز عن فهمها ؛ ولكن لأن نفسه لا تطيق احتمال تبعاتها، فيتخيل فيها أخطاراً موهومة، ومشكلات لا حل لها، فيفر منها إبقاء على نفسه من الأخطار!

ولعل الذين يمعنون النظر في الحياة المصرية - والشرقية - في العهود الأخيرة يدركون أثر هذه العبودية الخفية التي وضعها الاستعمار الخبيث في نفوس الشرقيين ليستعبدهم للغرب. يدركونها في المشروعات المعطلة التي لا يعطلها - في كثير من الأحيان - إلا الجبن عن مواجهة نتائجها! والمشروعات المدروسة التي لا تنفذها الحكومات حتى تستقدم خبيراً انجليزياً أو أمريكياً [27].. الخ. ليحتمل عنها مسؤولية المشروع ويصدر الإذن بالتنفيذ! والشلل المروع الذي يخيم على الموظفين في الدواوين ويقيد إنتاجهم بالروتين المتحجر، لأن أحداً من الموظفين لا يستطيع أن يصنع إلا ما يأمره به " السيد " الموظف الكبير، وهذا بدوره لا يملك إلا إطاعة " السيد " الوزير، لا لأن هؤلاء جميعاً يعجزون عن العمل، ولكن لأن جهاز التبعات عندهم معطل وجهاز الطاعة عندهم متضخم، فهم أشبه شيء بالعبيد، وإن كانوا رسمياً من الأحرار!

هذا التكيف النفسي للعبد هو الذي يستعبده. وهو ناشىء في أصله من الملابسات الخارجية بطبيعة الحال، ولكنه يستقل عنها، ويصبح شيئاً قائماً بذاته كفرع الشجرة الذي يتدلى إلى الأرض، ثم يمد جذوراً خاصة به ويستقل عن الأصل. وهذا التكيف النفسي لا يذهب به إعلان تصدره الدولة بإلغاء الرق. بل ينبغي أن يغير من الداخل، بوضع ملابسات جديدة تكيف المشاعر على نحو آخر، وتنمي الأجهزة الضامرة في نفس العبد، وتصنع كياناً بشرياً سوياً من كيانه المشوه الممسوخ.

وذلك ما صنعه الإسلام.

فقد بدأ أولا بالمعاملة الحسنة للرقيق. ولا شيء كحسن المعاملة يعيد توازن النفس المنحرفة، ويرد إليها اعتبارها، فتشعر بكيانها الإنساني، وكرامتها الذاتية، وحين ذلك تحس طعم الحرية فتتذوقه، ولا تنفر منه كما نفر عبيد أمريكا المحررون.

وقد وصل الإسلام في حسن المعاملة ورد الاعتبار الإنساني للرقيق إلى درجة عجيبة ضربنا أمثلة منها من قبل في آيات القرآن وأحاديث الرسول، ونسرد هنا أمثلة أخرى في التطبيق الواقعي.

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤاخي بين بعض الموالي وبعض الأحرار من سادة العرب. فآخى بين بلال بن رباح وخالد بن رويحة الخثعمي، وبين مولاه زيد وعمه حمزة، وبين خارجة بن زيد وأبي بكر، وكانت هذه المؤاخاة صلة حقيقية تعدل رابطة الدم وتصل إلى حد الاشتراك في الميراث!

ولم يكتف بهذا الحد …

فقد زوج بنت عمته زينب بنت جحش من مولاه زيد. والزواج مسألة حساسة جداً وخاصة من جانب المرأة، فهي تقبل أن تتزوج من يفضلها مقاماً ولكنها تأبى أن يكون زوجها دونها في الحسب والنسب والثروة، وتحس أن هذا يحط من شأنها ويغض من كبريائها. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يهدف إلى معنى أسمى من كل ذلك وهو رفع الرقيق من الوهدة التي دفعته إليها البشرية الظالمة إلى مستوى أعظم سادة العرب من قريش.

ولم يكتف كذلك بهذا الحد.

فقد أرسل مولاه زيداً على رأس جيش فيه الأنصار والمهاجرون من سادات العرب، فلما قتل ولى ابنه أسامة بن زيد قيادة الجيش، وفيه أبو بكر وعمر وزيرا الرسول وخليفتاه من بعده، فلم يعط المولى بذلك مجرد المساواة الإنسانية، بل أعطاه حق القيادة والرئاسة على " الأحرار ". ووصل في ذلك إلى أن يقول: " اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة، ما أقام فيكم كتاب الله تبارك وتعالى [28]". فأعطى الموالي بذلك الحق في أرفع مناصب الدولة، وهو ولاية أمر المسلمين. وقد قال عمر وهو يستخلف: " لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً لوليته " فيسير على نفس المبدأ الذي سنه الرسول صلى الله عليه وسلم. ويضرب عمر مثلاً آخر من الأمثلة الرائعة على احترام الموالي ؛ إذ يعارضه بلال بن رباح في مسألة الفيء فيشتد في معارضته، فلا يجد سبيلاً في رده إلا أن يقول: " اللهم اكفني بلالاً وأصحابه "! ذلك وهو الخليفة الذي كان يملك - لو أراد - أن يأمر فيطاع!

هذه النماذج التي وضعها الإسلام كان المقصود بها تحرير الرقيق من الداخل - كما قلنا في مبدأ هذا الفصل - لكي يحس بكيانه فيطلب الحرية، وهذا هو الضمان الحقيقي للتحرير.

وصحيح أنه شجع على العتق وحث عليه بكل الوسائل، ولكن هذا نفسه كان جزءاً من التربية النفسية للرقيق، لكي يشعروا أن في إمكانهم أن يحصلوا على الحرية ويتمتعوا بكل ما يتمتع به السادة من حقوق، فتزداد رغبتهم في الحرية ويتقبلوا احتمال التبعات في سبيلها، وهنا يسارع في منحها لهم، لأنهم حينئذ مستحقون لها، قادرون على صيانتها.

وفرق كبير بين النظام الذي يشجع الناس على طلب الحرية ويهيء لها الوسائل، ثم يعطيها لهم في اللحظة التي يطلبونها بأنفسهم، وبين النظم التي تدع الأمور تتعقد وتتحرج، حتى تقوم الثورات الاقتصادية والاجتماعية وتزهق الأرواح بالمئات والألوف، ثم لا تعطي الحرية لطلابها إلا مجبرة كارهة.

وقد كان من فضائل الإسلام الكبرى في مسألة الرقيق، أنه قد حرص على التحرير الحقيقي له من الداخل والخارج، فلم يكتف بالنية الطيبة كما فعل لنكولن بإصدار تشريع لا رصيد له في داخل النفوس ؛ مما يثبت عمق إدراك الإسلام للطبيعة البشرية، وفطنته إلى خير الوسائل لمعالجتها. وهذا إلى جانب تطوعه بإعطاء الحقوق لأصحابها، مع تربيتهم على التمسك بها واحتمال تبعاتها - على أساس الحب والمودة بين جميع طوائف المجتمع - قبل أن يتصارعوا من أجل هذه الحقوق، كما حدث في أوربا، ذلك الصراع البغيض الذي يجفف المشاعر ويورث الأحقاد. فيفسد كل ما يمكن أن تصيبه البشرية من الخير في أثناء الطريق.

والآن نتحدث عن العامل الأكبر الذي جعل الإسلام يضع الأساس لتحرير الرقيق ثم يدعه يعمل عمله من خلال الأجيال.

لقد جفف الإسلام منابع الرق القديمة كلها، فيما عدا منبعاً واحداً لم يكن يمكن أن يجففه، وهو رق الحرب. ولنأخذ في شيء من التفصيل.

كان العرف السائد يومئذ هو استرقاق أسرى الحرب أو قتلهم [29] وكان هذا العرف قديماً جداً، موغلاً في ظلمات التاريخ، يكاد يرجع إلى الإنسان الأول، ولكنه ظل ملازماً للإنسانية في شتى أطوارها.

وجاء الإسلام والناس على هذا الحال. ووقعت بينه وبين أعداءه الحروب، فكان الأسرى المسلمون يسترقون عند أعداء الإسلام، فتسلب حرياتهم، ويعامل الرجال منهم بالعسف والظلم الذي كان يجري يومئذ على الرقيق، وتنتهك أعراض النساء لكل طالب، يشترك في المرأة الواحدة الرجل وأولاده وأصدقاؤه من يبغي الاستمتاع منهم، بلا ضابط ولا نظام، ولا احترام لإنسانية أولئك النساء أبكاراً كن أم غير أبكار. أما الأطفال – إن وقعوا أسرى – فكانوا ينشأون في ذل العبودية البغيض.

عندئذ لم يكن جديراً بالمسلمين أن يطلقوا سراح من يقع في أيديهم من أسرى الأعداء. فليس من حسن السياسة أن تشجع عدوك عليك بإطلاق أسراه، بينما أهلك وعشيرتك وأتباع دينك يسامون الخسف والعذاب عند هؤلاء الأعداء. والمعاملة بالمثل هنا هي أعدل قانون تستطيع استخدامه، أو هي القانون الوحيد. ومع ذلك فينبغي أن نلاحظ فروقاً عميقة بين الإسلام وغيره من النظم في شأن الحرب وأسرى الحرب.

كانت الحروب – وما تزال – في غير العالم الإسلامي لا يقصد بها إلا الغزو والفتك والاستعباد. كانت تقوم على رغبة أمة في قهر غيرها من الأمم، وتوسيع رقعتها على حسابها، أو لاستغلال مواردها وحرمان أهلها منها ؛ أو لشهوة شخصية تقوم في نفس ملك أو قائد حربي، ليرضي غروره الشخصي وينتفش كبراً وخيلاء، أو لشهوة الانتقام.. أو ما إلى ذلك من الأهداف الأرضية الهابطة. وكان الأسرى الذين يسترقون، لا يسترقون لخلاف في عقيدة، ولا لأنهم في مستواهم الخلقي أو النفسي أو الفكري أقل من آسريهم، ولكن فقط لأنهم غلبوا في الحرب.

وكذلك لم تكن لهذه الحرب تقاليد تمنع من هتك الأعراض أو تخريب المدن المسالمة، أو قتل النساء والأطفال والشيوخ، وذلك منطقي مع قيامها لغير عقيدة ولا مبدأ ولا هدف رفيع.

فلما جاء الإسلام أبطل ذلك كله، وحرم الحروب كلها. إلا أن تكون جهاداً في سبيل الله.. جهاداً لدفع اعتداء عن المسلمين، أو لتحطيم القوى الباغية التي تفتن الناس عن دينهم بالقهر والعنف. أو لإزالة القوى الضالة التي تقف في سبيل الدعوة وإبلاغها للناس ليروا الحق ويسمعوه.

(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) [30] (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) [31].

فهي دعوة سلمية لا تكره أحداً: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) [32] وبقاء اليهود والمسيحيين في العالم الإسلامي على دينهم حتى اللحظة برهان قاطع لا يقبل الجدل ولا المماحكة، يثبت أن الإسلام لم يكره غيره على اعتناقه بقوة السيف [33].

فاذا قبل الناس الإسلام، واهتدوا إلى دين الحق، فلا حرب ولا خصومة ولا خضوع من أمة لأمة، ولا تمييز بين مسلم ومسلم على وجه الأرض، ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى.

فمن أبى الإسلام وأراد أن يحتفظ بعقيدته في ظل النظام الإسلامي – مع إيمان الإسلام بأنه خير من هذه العقيدة وأقوم سبيلاً – فله ذلك دون إكراه ولا ضغط، على أن يدفع الجزية مقابل حماية الإسلام له، بحيث تسقط الجزية أو ترد إن عجز المسلمون عن حمايته [34] فإن أبوا الإسلام والجزية فهم إذن معاندون متبجحون، لا يريدون للدعوة السلمية أن تأخذ طريقها، وإنما يريدون أن يقفوا بالقوة المادية في طريق النور الجديد يحجبونه عن عيون قوم ربما اهتدوا لو خلي بينهم وبين النور.

عند ذلك فقط يقوم القتال، ولكنه لا يقوم بغير إنذار أو إعلان، لإعطاء فرصة أخيرة لحقن الدماء ونشر السلم في ربوع الأرض: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) [35].

تلك هي الحرب الإسلامية، لا تقوم على شهوة الفتح ولا رغبة الاستغلال، ولا دخل فيها لغرور قائد حربي أو ملك مستبد، فهي حرب في سبيل الله وفي سبيل هداية البشرية، حين تخفق الوسائل السلمية كلها في هداية الناس.

ولها مع ذلك تقاليد ؛ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في وصيته: "اغزوا باسم الله في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا" [36].

فلا قتل لغير المحارب الذي يقف بالسلاح يقاتل المسلمين، ولا تخريب ولا تدمير ولا هتك للأعراض، ولا إطلاق لشهوة الشر والإفساد: (إن الله لا يحب المفسدين).

وقد راعى المسلمون تقاليدهم النبيلة هذه في كل حروبهم، حتى في الحروب الصليبية الغادرة، حين انتصروا على عدوهم الذي كان في جولة سابقة قد انتهك الحرمات واعتدى على المسجد الأقصى فهاجم المحتمين فيه بحمى الله – رب الجميع – وأسال دماءهم فيه أنهاراً، فلم ينتقموا لأنفسهم حين جاءهم النصر، وهم يملكون الإذن من الدين ذاته بالمعاملة بالمثل: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) [37]. ولكنهم ضربوا المثل الأعلى الذي يعجز عنه غير المسلمين في كل الأرض حتى العصر الحديث.

ذلك فارق أساسي في أهداف الحرب وتقاليدها بين المسلمين وغير المسلمين. وقد كان الإسلام يملك لو أراد – والحق يسنده في ذلك – أن يعتبر من يقع في يديه من الأسرى – ممن يعاندون الهدى ويصرون على وثنيتهم الهابطة وشركهم المخرف – قوماً ناقصي الآدمية، ويسترقهم بهذا المعنى وحده. فما يصر بشر على هذه الخرافة – بعد إذ يرى النور – إلا أن يكون في نفسه هبوط أو في عقله انحراف، فهو ناقص في كيانه البشري، غير جدير بكرامة الآدميين، وحرية الأحرار من بني الإنسان.

ومع ذلك فإن الإسلام لم يسترق الأسرى لمجرد اعتبار أنهم ناقصون في آدميتهم، وإنما لأنهم – وهذه حالهم – قد جاءوا يعتدون على حمى الإسلام، أو وقفوا بالقوة المسلحة يحولون بين الهدى الرباني وبين قلوب الناس.

وحتى مع ذلك فلم يكن تقليد الإسلام الدائم هو استرقاق الأسرى. فقد أطلق الرسول صلى الله عليه وسلم بعض أسرى بدر من المشركين منًّا بغير فداء، وأطلق بعضهم لقاء فدية، وأخذ من نصارى نجران جزية ورد إليهم أسراهم، ليضرب بذلك المثل لما يريد أن تهتدي إليه البشرية في مستقبلها.

ومما هو جدير بالإشارة هنا أن الآية الوحيدة التي تعرضت لأسرى الحرب: (فإما منّا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) [38] لم تذكر الاسترقاق للأسرى، وإنما ذكرت الفداء وإطلاق السراح دون مقابل، حتى لا يكون الاسترقاق تشريعاً دائماً للبشرية ولا ضربة لازب، إنما هو أمر يلجأ إليه الجيش الإسلامي المحارب إذا اقتضته الظروف والملابسات.

يضاف إلى ذلك أن الأسرى الذين كانوا يقعون في يد الإسلام كانوا يعاملون تلك المعاملة الكريمة التي وصفناها من قبل، ولا يلقون الهوان والتعذيب، وكان يفتح أمامهم باب التحرر حين تسعى نفوسهم إليه وتحتمل تبعاته، وإن كان معظمهم في الواقع لم يكن حراً قبل أسره، إنما كان من الرقيق الذي استرقه الفرس والرومان ودفعوه إلى قتال المسلمين.

فكأن الأمر في الحقيقة لم يكن استرقاقاً من أجل الاسترقاق. ولا كان الرق أصلاً دائماً يهدف الإسلام إلى المحافظة عليه، فاتجاه الإسلام إلى تحرير الرقيق هو الاتجاه البارز الذي تشير كل الدلائل إليه.

وإنما هو وضع موقوت يؤدي في النهاية إلى التحرير.

تقوم الحرب بين المسلمين وأعداء الإسلام فيقع بعض الأسرى من الكفار في يد المسلمين، فيصبحون – في بعض الحالات، لا في كل الحالات ولا بصورة حتمية – رقيق حرب، فيعيشون فترة من الزمن في جو المجتمع الإسلامي، يبصرون عن كثب صورة العدل الرباني مطبقاً في واقع الأرض، وتشملهم روح الإسلام الرحيمة بحسن معاملتها واعتباراتها الإنسانية، فتتشرب أرواحهم بشاشة الإسلام، وتتفتح بصائرهم للنور.. وعندئذ يحررهم الإسلام بالعتق في بعض الأحيان، أو بالمكاتبة إن تاقت نفوسهم إلى الحرية وسعوا إليها.

وبذلك تصبح الفترة التي يقضونها في الرق في الحقيقة فترة علاج نفسي وروحي، قوامه إحسان المعاملة لهم، وإشعارهم بآدميتهم المهدرة، وتوجيه أرواحهم إلى النور الرباني بغير إكراه.. ثم في النهاية يكون التحرير..

وذلك كله في حالة الاسترقاق. وليست هي السبيل الوحيد الذي يسلكه الإسلام، كما يتضح من آية التشريع، ومن السلوك العملي للرسول صلى الله عليه وسلم في مختلف الغزوات.

أما النساء فقد كرمهن - حتى في رقهن - عما كن يلقين في غير بلاد الإسلام. فلم تعد أعراضهن نهباً مباحاً لكل طالب على طريقة البغاء (وكان هذا هو مصير أسيرات الحروب في أغلب الأحيان) وإنما جعلهن ملكاً لصاحبهن وحده، لا يدخل عليهن أحد غيره، وجعل من حقهن نيل الحرية بالمكاتبة، كما كانت تحرر من ولدت لسيدها ولداً ويحرر معها ولدها، وكن يلقين من حسن المعاملة ما أوصى به الإسلام.

* * *

تلك قصة الرق في الإسلام: صفحة مشرفة في تاريخ البشرية. فالإسلام لم يجعل الرق أصلاً من أصوله، بدليل أنه سعى إلى تحريره بشتى الوسائل، وجفف منابعه كلها لكي لا يتجدد، فيما عدا المنبع الواحد الذي ذكرناه وهو رق الحرب المعلنة للجهاد في سبيل الله. وقد رأينا أن الرق فيها ليس ضربة لازب، وأنه – إن حدث – فلفترة موقوتة تؤدي في النهاية إلى التحرير..

أما ما حدث في بعض العهود الإسلامية من الرق في غير أسرى الحروب الدينية، ومن نخاسة واختطاف وشراء لمسلمين لا يجوز استرقاقهم أصلاً، فإن نسبته إلى الإسلام ليست أصدق ولا أعدل من نسبة حكام المسلمين اليوم إلى الإسلام بما يرتكبونه من موبقات وآثام!

وينبغي أن نجعل بالنا إلى عدة أمور في هذا الموضوع.

الأول: هو تعدد منابع الرق عند الدول الأخرى بغير ضرورة ملجئة سوى شهوة الاستعباد، من استرقاق أمة لأمة، وجنس لجنس، واسترقاق للفقر. واسترقاق بالوراثة من الميلاد في طبقة معينة، واسترقاق بسبب العمل في الأرض إلخ، وإلغاء هذه المنابع كلها في الإسلام، فيما عدا المنبع الوحيد الذي شرحنا ظروفه من قبل.

والثاني: أن أوربا مع تعدد موارد الرق فيها بغير ضرورة، لم تلغ الرق حين ألغته متطوعة، وكتابهم يعترفون بأن الرق ألغي حين ضعف إنتاج الرقيق – لسوء أحوالهم المعيشية وفقدان الرغبة أو القدرة على العمل – بحيث أصبحت تكاليف العبد من إعاشة وحراسة أكثر من إنتاجه!! فهي إذن حسبة اقتصادية لا غير، يحسب فيها المكسب والخسارة، ولا ظل فيها لأي معنى من المعاني الإنسانية التي تشعر بكرامة الجنس البشري، فتمنح الرقيق حريته من أجلها! هذا بالإضافة إلى الثورات المتتابعة التي قام بها الرقيق فاستحال معها دوام استرقاقه.

ومع ذلك فإن أوربا حينئذ لم تمنحه الحرية. ولكنها حولته من رقيق للسيد إلى رقيق للأرض، يباع معها ويشترى، ويخدم فيها، ولا يجوز له أن يغادرها، وإلا اعتبر آبقاً وأعيد إليها بقوة القانون مكبلاً بالسلاسل مكوياً بالنار. وهذا اللون من الرق هو الذي بقي حتى حرمته الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر، أي بعد أن قرر الإسلام مبدأ التحرير بما يزيد على ألف ومائة عام.

والأمر الثالث: أنه لا يجوز أن تخدعنا الأسماء. فقد ألغت الثورة الفرنسية الرق في أوربا، وألغى لنكولن الرق في أمريكا، ثم اتفق العالم على إبطال الرق.. كل ذلك من الظاهر. وإلا فأين هو الرق الذي ألغي؟ وما اسم ما يحدث اليوم في كل أنحاء العالم؟ وما اسم الذي كانت تصنعه فرنسا في المغرب الإسلامي؟ وما اسم الذي تصنعه أمريكا في الزنوج، وانجلترا في الملونين في جنوب افريقيا؟

أليس الرق في حقيقته هو تبعية قوم لقوم آخرين، وحرمان طائفة من البشر من الحقوق المباحة للآخرين؟ أم هو شيء غير ذلك؟ وماذا يعني أن يكون هذا تحت عنوان الرق، أو تحت عنوان الحرية والإخاء والمساواة؟ ماذا تجدي العناوين البراقة إذا كانت الحقائق التي وراءها هي أخبث ما عرفته البشرية من الحقائق في تاريخها الطويل؟

لقد كان الإسلام صريحاً مع نفسه ومع الناس فقال: هذا رق، وسببه الوحيد هو كذا، والطريق إلى التحرر منه مفتوح.

أما الحضارة الزائفة التي نعيش اليوم في أحضانها، فلا تجد في نفسها هذه الصراحة، فهي تصرف براعتها في تزييف الحقائق وطلاء اللافتات البراقة. فقتل مئات الألوف في تونس والجزائر والمغرب لغير شيء سوى أنهم يطالبون بالحرية والكرامة الإنسانية: حريتهم في أن يعيشوا في بلادهم بلا دخيل، وأن يتكلموا لغتهم، ويعتقدوا عقيدتهم، ولا يخدموا إلا أنفسهم. وحريتهم في التعامل المباشر مع العالم في السياسة والاقتصاد... قتل هؤلاء الأبرياء وحبسهم في السجون القذرة بلا طعام ولا ماء، وانتهاك أعراضهم والسطو على نسائهم، وقتلهن بلا مبرر وشق بطونهن للتراهن على نوع الجنين.. هذا اسمه في القرن العشرين حضارة ومدنية ونشر لمبادئ الحرية والإخاء والمساواة. أما المعاملة المثالية الكريمة التي كان يمنحها الإسلام للرقيق قبل ثلاثة عشر قرناً، تطوعاً منه وإكراماً للجنس البشري في جميع حالاته، مع إعلانه العملي بأن الرق وضع مؤقت وليس حالة دائمة، فهذا اسمه تأخر وانحطاط وهمجية.

وحين يضع الأمريكان على فنادقهم ونواديهم لافتات تقول: " للبيض فقط " أو تقول في وقاحة كريهة: " ممنوع دخول السود والكلاب "، وحين يفتك جماعة من البيض " المتحضرين " بواحد من الملونين، فيطرحونه أرضاً ويضربونه بأحذيتهم حتى يسلم الروح، ورجل الشرطة واقف لا يتحرك ولا يتدخل، ولا يهم لنجدة أخيه في الوطن وفي الدين واللغة فضلاً عن الأخوة في البشرية، كل ذلك لأنه – وهو ملون – تجرأ فمشى إلى جانب فتاة أمريكية بيضاء لا عرض لها – وبإذنها لا كرها عنها – يكون هذا هو أقصى ما وصل إليه القرن العشرون من التحضر والارتفاع.

أما حين يتهدد العبد المجوسي عمر بالقتل، ويفهم عنه عمر ذلك، ثم لا يحبسه ولا ينفيه من الأرض، ولا نقول يقتله، وهو مخلوق ناقص الآدمية حقا لأنه يعبد النار ويصر على عبادتها تعصباً منه للباطل بعد أن رأى الحق بعينيه، فما أشد همجية عمر، وما أشد ازدراءه لكرامة الجنس البشري لأنه قال: " تهددني العبد "! ثم تركه حراً حتى ارتكب جريمته فقتل خليفة المسلمين، لأنه لم يكن يملك عليه سلطاناً قبل أن يقترف الجريمة.

وقصة الملونين في أفريقيا، وحرمانهم من حقوقهم البشرية وقتلهم أو " اصطيادهم " حسب تعبير الجرائد الإنجليزية الوقحة، لأنهم تجرأوا فأحسوا بكرامتهم وطالبوا بحريتهم، هذا هو العدل البريطاني في قمته، والحضارة الإنسانية في أوجها، والمبادئ السامية التي تجيز لأوربا الوصاية على العالم. أما الإسلام فهو همجي جداً لأنه لم يتعلم " اصطياد " البشر، والتلهي بقتلهم لأنهم سود البشرة. بل وصل توغله في التأخر والانحطاط أن يقول: " اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة.. "

* * *

أما المرأة فلها حساب آخر.

كان الإسلام قد أباح للسيد أن يكون عنده عدد من الجواري من سبى الحرب [39] يستمتع بهن وحده، ويتزوج منهن أحياناً إذا شاء. وأوربا تستنكر هذا اليوم وتتعفف عن هذه الحيوانية البشعة التي تعتبر الجواري متاعاً مباحاً، وأجساداً لا حرمة لها ولا كرامة، كل مهمتها في الحياة إشباع لذة بهيمية بغيضة، لرجل لا يرتفع عن مستوى الحيوان.

وجريمة الإسلام الحقيقية في هذا الأمر أنه لا يبيح البغاء! فقد كانت أسيرات الحرب في البلاد الأخرى يهوين إلى حمأة الرذيلة بحكم أنه لا عائل لهن، ولأن سادتهن لا يشعرن نحوهن بحمية العرض، فيشغلونهن في هذه المهمة البغيضة، ويكسبون من هذه التجارة القذرة: تجارة الأعراض. ولكن الإسلام – المتأخر – لم يقبل البغاء، وحرص على حفظ المجتمع نظيفاً من الجريمة، فقصر هؤلاء الجواري على سيدهن، عليه إطعامهن وكسوتهن وحفظهن من الجريمة، وإرضاء حاجتهن الجنسية – عرضاً – وهو يقضي حاجته.

أما ضمير أوربا فلا يطيق هذه الحيوانية... ولذلك أباحت البغاء ومنحته رعاية القانون وحمايته! وراحت تنشره عامدة في كل بلد وطئته أقدامها مستعمرة. فما الذي تغير من الرق حين تغير عنوانه؟ وأين كرامة البغي وهي لا تملك رد طالب – وما يطلبها أحد إلا لأقذر معنى يمكن أن تهبط إليه البشرية: دفعة الجسد الخالصة التي لا تلطفها عاطفة، ولا ترتفع بها روح؟ وأين من هذه القذارة الحسية والمعنوية ما كان بين السادة والجواري في الإسلام؟

لقد كان الإسلام صريحاً مع نفسه ومع الناس، فقال: هذا رق. وهؤلاء جوار. وحدود معملتهن هي كذا وكذا. ولكن الحضارة المزيفة لا تجد في نفسها هذه الصراحة، فهي لا تسمي البغاء رقا، وإنما تقول عنه إنه " ضرورة اجتماعية "!

ولماذا هو ضرورة؟

لأن الرجل الأوربي المتحضر لا يريد أن يعول أحداً: لا زوجة ولا أولاداً. يريد أن يستمتع دون أن يحتمل تبعة. يريد جسد امرأة يفرغ فيه شحنة الجنس. ولا يعنيه من تكون هذه المرأة، ولا تعنيه مشاعرها نحوه ولا مشاعره نحوها. فهو جسد ينزو كالبهيمة، وهي جسد يتلقى هذه النزوة بلا اختيار، ويتلقاها لا من واحد بعينه، ولكن من أي عابر سبيل.

هذه هي " الضرورة " الاجتماعية التي تبيح استرقاق النساء في الغرب في العصر الحديث. وما هي بضرورة لو ارتفع الرجل الأوربي إلى مستوى " الإنسانية " ولم يجعل لأنانيته كل هذا السلطان عليه.

والدول التي ألغت البغاء في الغرب المتحضر لم تلغه لأن كرامتها أوجعتها، أو لأن مستواها الخلقي والنفسي والروحي قد ارتفع عن الجريمة. كلا! ولكن لأن الهاويات قد أغنين عن المحترفات. ولم تعد الدولة في حاجة إلى التدخل!

وبعد ذلك يجد الغرب من التبجح ما يعيب به نظام الجواري في الإسلام، ذلك النظام الذي كان قبل ألف وثلثمائة عام – وعلى أنه نظام غير مطلوب له الدوام – أكرم بكثير وأنظف بكثير من النظام الذي يقوم اليوم في القرن العشرين، وتعتبره المدنية نظاماً طبيعيا ً، لا يستنكره أحد، ولا يسعى في تغييره أحد، ولا يمانع أحد في أن يظل باقياً إلى نهاية الحياة!

ولا يقل قائل إن هؤلاء " الهاويات " يتطوعن دون إكراه من أحد وهن مالكات لحريتهن الكاملة. فالعبرة بالنظام الذي يدفع الناس بأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية والروحية إلى قبول الرق أو الوقوع فيه. ولا شك أن " الحضارة " الأوربية هي التي تدفع إلى البغاء وتقره، سواء كان البغاء الرسمي أو بغاء المتطوعات الهاويات!

تلك قصة الرق في أوربا حتى القرن العشرين: رق الرجال والنساء والأمم والأجناس. رق متعدد المنابع متجدد الموارد، في غير ضرورة ملجئة، اللهم إلا خسة الغرب وهبوطه عن المستوى اللائق لبني الإنسان.

ودع عنك استرقاق الدولة الشيوعية لأفراد شعبها حتى لا يملك أحدهم حرية اختيار العمل الذي يريده، ولا المكان الذي يعمل فيه، واسترقاق أصحاب رؤوس الأموال للعمال في الغرب الرأسمالي حتى لا يملك أحدهم سوى اختيار السيد الذي يستعبده.

دع عنك هذا وذاك، فقد تجد المجادلين عنه والمنافحين. ويكفي ما سردناه من ألوان الرق الصارخة الصريحة، التي تتم باسم المدنية وباسم التقدم الاجتماعي! ثم انظر هل تقدمت البشرية في أربعة عشر قرناً، بعيداً عن وحي الإسلام، أم إنها ظلت تنحدر وتتأخر، حتى لتحتاج اليوم إلى قبس من هدي الإسلام، يخرجها مما هي فيه من الظلام؟!


ردود على ..sudanii
[imad] 03-02-2014 11:17 AM
السلام عليكم
المشكله اساسا ليست فى الاستعباد ولكن المشكله فى التحرر والعتق. فلو لم يكن الامريكان مثلا اتوا بالناس من افريقيا واستعبدوهم لفتره ثم تم تحريرهم, هل كان اوباما يحلم بأن يكون حتى رئيس بلديه فى بلده؟ انظر كيف فعل بهم العتق والتحرر. الآن العاملات فى المنازل وخاصة فى دول الخليج يجدن معامله يتمنين لو انهمن كانن جوارى او مملوكات , كم وكم تعانى هذه الخادمه وهى فى بيت رجل غريب تخدمه وتخدم اولاده من اجل اقل من 120 دولار فى الشهر فى حين انها لو كانت مملوكه تنام معه فى الفراش مثلها ومثل زوجته ثم تكون لديها فرصه كبيره فى العتق إذا انجبت او للكفاره, والآن فى هذا العصر حوادث المرور وحدها كفيله بأن تحرر كل العبيد لان التحرير مقدم على الصيام ولا يصح الصيام إلا إذا لم تجد من تحرره. انا متأكد انه لو كانت هنالك سورة فى القرآن تحرم الرق لما حرمته الامم المتحده ولقالوا لماذا نحرم الرق وهنالك اناس فى الصومال وغيرها يموتون من الجوع فالافضل ان يشتريهم الاغنياء ويوفروا لهم العيش بدلا منالموت جوعا. الربا والخمر ثبت ضررهم على البشريه ورغم ذلك المم المتحده لا تحرمهما,انا طبعا لا اؤيد الاستعباد ولكننى افترض افتراضات.فى حالة ما لو لم يمنع الرق بقرارات الامم المتحده. ثم ان الله يعلم انه ستأتى الامم المتحده لتحرمه على الناس جميعا وليس على المسلمين فقط. الا يعلم من خلق؟

European Union [Badur] 03-01-2014 08:21 PM
موضوع إنشائي لا يغير شئ , كمن يحاول ان يقنعنا بان السم شئ رائع لانه وضع فى كاس أو كوب ذهبى فاخر, أخى الرق هو الرق لايهم الثوب الذى يلبسه .
العالم الغربى خاض فى وحل الرق فترة من الزمن ثم ثاب الى رشده وحرمه ولكن هل ستتنزل آيات جديدة لتلغى الرق؟
أخى أنا و انت و السودانيين يجب ان نحمد الامم المتحدة كثيرا لالغائها الرق والا كنا فى ظل الخلافة الاسلامية عبيدا حبوش.

[NB] 03-01-2014 06:28 PM
كلامٌ جميلٌ ، جميل. لو اشرتَ الى كاتبهِ او من اين نقلته لكان احسن! حِفظاً للحُقوقِ ليس الا!

European Union [muslim.ana] 03-01-2014 05:38 PM
بارك الله فيك اخونا (سوداني)... واتمنى فعلاً من جماعات الغلاط العلمي ان يقراءوا التعليق ويفهموه قبل ان يمطرونا بتعليقاتهم المكررة التي حفظوها، فلو قراءوا وفهموا لكفونا وكفوا انفسهم مضيعة الوقت في التكرار، رغم انه قد تم التكرار فعلاً بما يكفي -ويزيد- لتعليم ... الشطار.


#929565 [..sudanii]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 01:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله رب العالمين

مراحل تحرير الرقيق في الاسلام و الخطوات في ذلك //



الإسلام... والرق
ربما كانت هذه الشبهة أخبث ما يلعب به الشيوعيون لزلزلة عقائد الشباب!.. لو كان الإسلام صالحاً لكل عصر – كما يقول دعاته – لما أباح الرق.. وإن إباحته للرق.. وإن إباحته للرق لدليل قاطع على أن الإسلام قد جاء لفترة محدودة، وأنه أدى مهمته وأصبح في ذمة التاريخ!

وإن الشباب المؤمن ذاته لتساوره بعض الشكوك! كيف أباح الإسلام الرق؟ هذا الدين الذي لا شك في نزوله من عند الله، ولا شك في صدقه، وفي أنه جاء لخير البشرية كلها في جميع أجيالها.. كيف أباح الرق؟ الدين الذي قام على المساواة الكاملة. الذي رد الناس جميعاً إلى أصل واحد، وعاملهم على أساس هذه المساواة في الأصل المشترك.. كيف جعل الرق جزءاً من نظامه وشرع له؟ أَوَ يريد الله للناس أن ينقسموا أبداً إلى سادة وعبيد؟ أَوَ تلك مشيئته في الأرض؟ أَوَ يرضى الله للمخلوق الذي أكرمه إذ قال: " ولقد كرمنا بني آدم " أن يصير طائفة منه سلعة تباع وتشترى كما كان الحال مع الرقيق؟ وإذا كان الله لا يرضى بذلك، فلماذا لم ينص كتابه الكريم صراحة على إلغاء الرق كما نص على تحريم الخمر والميسر والربا وغيرها مما كرهه الإسلام؟

وإن الشباب المؤمن ليعلم أن الإسلام دين الحق، ولكنه كإبراهيم: " قال: أولم تؤمن؟ قال بلى، ولكن ليطمئن قلبي! ".

أما الشباب الذي أفسد الاستعمار عقله وعقائده، فإنه لا يتلبث حتى يتبين حقيقة الأمر، وإنما يميل به الهوى فيقرر دون مناقشة أن الإسلام نظام عتيق قد استنفد أغراضه!

وأما الشيوعيون خاصة فأصحاب دعاوى " علمية " مزيفة، يتلقونها من سادتهم هناك، فينتفشون بها عجبا ً، ويحسبون أنهم وقعوا على الحقيقة الأبدية الخالدة التي لا مراء فيها ولا جدال، وهي المادية الجدلية، التي تقسم الحياة البشرية إلى مراحل اقتصادية معينة لا معدى عنها ولا محيص. وهي الشيوعية الأولى، والرق، والإقطاع، والرأسمالية، والشيوعية الثانية (وهي نهاية العالم!) وأن كل ما عرفته البشرية من عقائد ونظم وأفكار، إنما كانت انعكاساً للحالة الاقتصادية، أو للطور الاقتصادي القائم حينئذ، وأنها صالحة له، متلائمة مع ظروفه، ولكنها لا تصلح للمرحلة التالية التي تقوم على أساس اقتصادي جديد. وأنه – من ثم – لا يوجد نظام واحد يمكن أن يصلح لكل الأجيال. وإذا كان الإسلام قد جاء والعالم نهاية فترة الرق ومبادئ فترة الإقطاع، فقد جاءت تشريعاته وعقائده ونظمه ملائمة لهذا القدر من التطور، فاعترفت بالرق، وأباحت الإقطاع [11]! ولم يكن في طوق الإسلام أن يسبق التطور الاقتصادي، أو يبشر بنظام جديد لم تتهيأ بعد إمكانياته الاقتصادية! لأن كارل ماركس قال إن هذا مستحيل!

ونريد هنا أن نضع المسألة في حقيقتها التاريخية والاجتماعية والنفسية، بعيداً عن الغبار الذي يثيره هؤلاء وأولئك، فإذا حصلنا على حقيقة موضوعية فلا علينا حينئذ من دعاوي المنحرفين، و " العلماء " المزيفين!

نحن ننظر اليوم إلى الرق في ظروف القرن العشرين، وننظر إله في ضوء الشناعات التي ارتكبت في عالم النخاسة، والمعاملة الوحشية البشعة التي سجلها التاريخ في العالم الروماني خاصة، فنستفظع الرق، ولا تطيق مشاعرنا أن يكون هذا اللون من المعاملة أمراً مشروعاً يقره دين أو نظام. ثم تغلب علينا انفعالات الاستبشاع والاستنكار فنعجب كيف أباح الإسلام الرق، وكل توجيهاته وتشريعاته كانت ترمي إلى تحرير البشر من العبودية في جميع ألوانها وأشكالها، ونتمنى في حرارة الانفعال أن لو كان الإسلام قد أراح قلوبنا وعقولنا فنص على تحريمه بالقول الصريح.

وهنا وقفة عند حقائق التاريخ. ففظائع الرق الروماني في العالم القديم لم يعرفها قط تاريخ الإسلام، ومراجعة بسيطة للحالة التي كان يعيش عليها الأرقاء في الإمبراطورية الرومانية، كفيلة بأن ترينا النقلة الهائلة التي نقلها الإسلام للرقيق، حتى لو لم يكن عمل على تحريره – وهذا غير صحيح!

كان الرقيق في عرف الرومان " شيئا " لا بشرا. شيئا لا حقوق له البتة، وإن كان عليه كل ثقيل من الواجبات. ولنعلم أولا من أين كان يأتي هذا الرقيق. كان يأتي من طريق الغزو. ولم يكن هذا الغزو لفكرة ولا لمبدأ.

وإنما كان سببه الوحيد شهوة استعباد الآخرين وتسخيرهم لمصلحة الرومان.

فلكي يعيش الروماني عيشة البذخ والترف، يستمتع بالحمامات الباردة والساخنة، والثياب الفاخرة، وأطايب الطعام من كل لون، ويغرف في المتاع الفاجر من خمر ونساء ورقص وحفلات ومهرجانات، كان لا بد لكل هذا من استعباد الشعوب الأخرى وامتصاص دمائها. ومصر مثل لذلك حين كانت في قبضة الرومان، قبل أن يخلصها من نيرهم الإسلام. إذ كانت حقل قمح للإمبراطورية، وموردا للأموال.

في سبيل هذه الشهوة الفاجرة كان الاستعمار الروماني، وكان الرق الذي نشأ من ذلك الاستعمار. أما الرقيق فقد كانوا – كما ذكرنا – أشياء ليس لها كيان البشر ولا حقوق البشر. كانوا يعملون في الحقول وهم مصفدون في الأغلال الثقيلة التي تكفي لمنعهم من الفرار. ولم يكونوا يُطْعَمون إلا إبقاء على وجودهم ليعملوا، لا لأن من حقهم – حتى كالبهائم والأشجار – أن يأخذوا حاجتهم من الغذاء. وكانوا – في أثناء العمل – يساقون بالسوط، لغير شيء إلا اللذة الفاجرة التي يحسها السيد أو وكيله في تعذيب هذه المخلوقات. ثم كانوا ينامون في " زنزانات " مظلمة كريهة الرائحة تعيث فيها الحشرات والفئران، فيلقون فيها عشرات عشرات قد يبلغون خمسين في الزانزانة الواحدة – بأصفادهم – فلا يتاح لهم حتى الفراغ الذي يتاح بين بقرة وبقرة في حظيرة الحيوانات.

ولكن الشناعة الكبرى كانت شيئاً أفظع من كل ذلك، وأدل على الطبيعة الوحشية التي ينطوي عليها ذلك الروماني القديم، والتي ورثها عنه الأوربي الحديث في وسائل الاستعمار والاستغلال.

تلك كانت حلقات المبارزة بالسيف والرمح، وكانت من أحب المهرجانات إليهم، فيجتمع إليها السادة وعلى رأسهم الإمبراطور أحياناً، ليشاهدوا الرقيق يتبارزون مبارزة حقيقية، توجه فيها طعنات السيوف والرماح إلى أي مكان في الجسم بلا تحرز ولا احتياط من القتل. بل كان المرح يصل إلى أقصاه، وترتفع الحناجر بالهتاف والأكف بالتصفيق، وتنطلق الضحكات السعيدة العميقة الخالصة حين يقضي أحد المتبارزين على زميله قضاء كاملاً، فيلقيه طريحاً على الأرض فاقد الحياة!

ذلك كان الرقيق في العالم الروماني. ولا نحتاج أن نقول شيئاً عن الوضع القانوني للرقيق عندئذ، وعن حق السيد المطلق في قتله وتعذيبه واستغلاله دون أن يكون له حق الشكوى، ودون أن تكون هناك جهة تنظر في هذه الشكوى أو تعترف بها، فذلك لغو بعد كل الذي سردناه.

ولم تكن معاملة الرقيق في فارس والهند وغيرها، تختلف كثيراً عما ذكرنا من حيث إهدار إنسانية الرقيق إهداراً كاملا ً، وتحميله بأثقل الواجبات دون إعطائه حقاً مقابلها، وإن كانت تختلف فيما بينها قليلاً أو كثيراً في مدى قسوتها وبشاعتها.

ثم جاء الإسلام …

جاء ليرد لهؤلاء البشر إنسانيتهم.جاء ليقول للسادة عن الرقيق:

" بعضكم من بعض " [12] جاء ليقول: " من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه، ومن أخصى عبده أخصيناه " [13] جاء ليقرر وحدة الأصل والمنشأ والمصير: " أنتم بنو آدم وآدم من تراب " [14]، وأنه لا فضل لسيد على عبد لمجرد أن هذا سيد وهذا عبد. وإنما الفضل للتقوى: " ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى " [15].

جاء ليأمر السادة أمراً أن يحسنوا معاملتهم للرقيق: " وبالوالدين إحساناً، وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً " [16] وليقرر أن العلاقة بين السادة والرقيق ليست علاقة الاستعلاء والاستعباد، أو التسخير أو التحقير، وإنما هي علاقة القربى والأخوة. فالسادة " أهل " الجارية يُستأذنون في زواجها: " فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم. بعضكم من بعض، فانكحوهن بإذن أهلهن، وآتوهن أجورهن بالمعروف " [17]، وهم إخوة للسادة: " إخوانكم خولكم.. فمن كان " أخوه " تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم " [18] وزيادة في رعاية مشاعر الرقيق يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: " لايقل أحدكم: هذا عبدي وهذه أمتي، وليقل: فتاي وفتاتي " [19] ويستند على ذلك أبو هريرة فيقول لرجل ركب وخلفه عبده يجري: " احمله خلفك، فإنه أخوك، وروحه مثل روحك ".

ولم يكن ذلك كل شئ. ولكن ينبغي قبل أن ننتقل إلى الخطوة التالية أن نسجل القفزة الهائلة التي قفزها الإسلام بالرقيق في هذه المرحلة.

لم يعد الرقيق " شيئاً ". وإنما صار بشراً له روح كروح السادة. وقد كانت الأمم الأخرى كلها تعتبرالرقيق جنساً آخر غير جنس السادة، خلق ليستعبد ويستذل، ومن هنا لم تكن ضمائرهم تتأثم من قتله وتعذيبه وكيه بالنار وتسخيره في الأعمال القذرة والأعمال الشاقة [20] ومن هنالك رفعه الإسلام إلى مستوى الأخوة الكريمة، لا في عالم المثل والأحلام، بل في عالم الواقع. ويشهد التاريخ - الذي لم ينكره أحد، حتى المتعصبون من كتاب أوربا - بأن معاملة الرقيق في صدر الإسلام بلغت حداً من الإنسانية الرفيعة لم تبلغه في أي مكان آخر. حداً جعل الرقيق المحررين يأبون مغادرة سادتهم السابقين - مع أنهم يملكون ذلك بعد أن تحرروا اقتصادياً وتعودوا على تحمل تبعات أنفسهم - لأنهم يعتبرونهم أهلاً لهم، يربطهم بهم ما يشبه روابط الدم! وأصبح الرقيق كائناً إنسانياً له كرامة يحميها القانون، ولا يجوز الاعتداء عليها بالقول ولا بالفعل. فأما القول فقد نهى صلى الله عليه وسلم السادة عن تذكير أرقائهم بأنهم أرقاء. وأمرهم أن يخاطبوهم بما يشعرهم بمودة الأهل وينفي عنهم صفة العبودية، وقال لهم في معرض هذا التوجيه: " إن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم " [21] فهي إذن مجرد ملابسات عارضة جعلت هؤلاء رقيقاً، وكان من الممكن أن يكونوا سادة لمن هم اليوم سادة! وبذلك يغض من كبرياء هؤلاء، ويردهم إلى الآصرة البشرية التي تربطهم جميعاً، والمودة التي ينبغي أن تسود علاقات بعضهم ببعض. وأما الاعتداء الجسدي فعقوبته الصريحة هي المعاملة بالمثل: " ومن قتل عبده قتلناه.. " وهو مبدأ صريح الدلالة على المساواة الإنسانية بين الرقيق والسادة، وصريح في بيان الضمانات التي يحيط بها حياة هذه الطائفة من البشر - التي لا يخرجها وضعها العارض عن صفتها البشرية الأصيلة - وهي ضمانات كاملة ووافية، تبلغ حداً عجيباً لم يصل إليه قط تشريع آخرمن تشريعات الرقيق في التاريخ كله، لا قبل الإسلام ولا بعده، إذ جعل مجرد لطم العبد في غير تأديب (وللتأديب حدود مرسومة لا يتعداها ولا يتجاوز على أي حال ما يؤدب به السيد أبناءه) مبرراً شرعياً لتحرير الرقيق.

* * *

ثم ننتقل إلى المرحلة التالية، مرحلة التحرير الواقعي.

لقد كانت الخطوة السابقة في الواقع تحريراً روحياً للرقيق، برده إلى الإنسانية ومعاملته على أنه بشر كريم لا يفترق عن السادة من حيث الأصل، وإنما هي ظروف عارضة حدت من الحرية الخارجية للرقيق في التعامل المباشر مع المجتمع، وفيما عدا هذه النقطة كانت للرقيق كل حقوق الآدميين.

ولكن الإسلام لم يكتف بهذا، لأن قاعدته الأساسية العظمى هي المساواة الكاملة بين البشر، وهي التحرير الكامل لكل البشر. ولذلك عمل فعلاً على تحرير الأرقاء، بوسيلتين كبيرتين: هما العتق والمكاتبة.

فأما العتق فهو التطوع من جانب السادة بتحرير من في يدهم من الأرقاء، وقد شجع الإسلام على ذلك تشجيعاً كبيراً، وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم القدوة الأولى في ذلك إذ أعتق من عنده من الأرقاء، وتلاه في هذا أصحابه، وكان أبو بكر ينفق أموالاً طائلة في شراء العبيد من سادة قريش الكفار، ليعتقهم ويمنحهم الحرية ؛ وكان بيت المال يشتري العبيد من أصحابهم ويحررهم كلما بقيت لديه فضلة من مال. قال يحيى بن سعيد: " بعثني عمر بن عبد العزيز على صدقات إفريقية، فجمعتها ثم طلبت فقراء نعطيها لهم فلم نجد فقيراً ولم نجد من يأخذها منا، فقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس، فاشتريت بها عبيداً فأعتقتهم".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعتق من الأرقاء من يعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة، أويؤدي خدمة مماثلة للمسلمين. ونص القرآن الكريم على أن كفارة بعض الذنوب هي عتق الرقاب. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على العتق تكفيراً عن أي ذنب يأتيه الإنسان، وذلك للعمل على تحرير أكبر عدد ممكن منهم، فالذنوب لا تنقطع، وكل ابن آدم خطاء كما يقول الرسول. ويحسن هنا أن نشير إشارة خاصة إلى إحدى هذه الكفارات لدلالتها الخاصة في نظرة الإسلام إلى الرق، فقد جعل كفارة القتل الخطأ دية مسلمة إلى أهل القتيل وتحرير رقبة: " ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلَّمة إلى أهله " [22] والقتيل الذي قتل خطأ هو روح إنسانية قد فقدها أهلها كما فقدها المجتمع دون وجه حق، لذلك يقرر الإسلام التعويض عنها من جانبين: التعويض لأهلها بالدية المسلمة لهم، والتعويض للمجتمع بتحرير رقبة مؤمنة! فكأن تحرير الرقيق هو إحياء لنفس إنسانية تعوض النفس التي ذهبت بالقتل الخطأ. والرق على ذلك هو موت أو شبيه بالموت في نظر الإسلام، على الرغم من كل الضمانات التي أحاط بها الرقيق، ولذلك فهو ينتهز كل فرصة " لإحياء " الأرقاء بتحريرهم من الرق [23]!

ويذكر التاريخ أن عدداً ضخماً من الأرقاء قد حرر بطريق العتق، وأن هذا العدد الضخم لا مثيل له في تاريخ الأمم الأخرى، لا قبل الإسلام، ولا بعده بقرون عدة حتى مطلع العصر الحديث. كما أن عوامل عتقهم كانت إنسانية بحتة، تنبع من ضمائر الناس ابتغاء مرضاة الله، ولاشيء غير مرضاة الله.

أما المكاتبة، فهي منح الحرية للرقيق متى طلبها بنفسه، مقابل مبلغ من المال يتفق عليه السيد والرقيق. والعتق هنا إجباري لا يملك السيد رفضه ولا تأجيله بعد أداء المبلغ المتفق عليه. وإلا تدخلت الدولة (القاضي أو الحاكم) لتنفيذ العتق بالقوة، ومنح الحرية لطالبها.

وبتقرير المكاتبة، فتح في الواقع باب التحرير في الإسلام، لمن أحس في داخل نفسه برغبة التحرر، ولم ينتظر أن يتطوع سيده بتحريره في فرصة قد تسنح أو لا تسنح على مر الأيام.

ومنذ اللحظة الأولى التي يطلب فيها المكاتبة - والسيد لا يملك رفض المكاتبة متى طلبها الرقيق، ولم يكن في تحريره خطر على أمن الدولة الإسلامية - يصبح عمله عند سيده بأجر، أو يتاح له - إذا رغب - أن يعمل في الخارج بأجر، حتى يجمع المبلغ المتفق عليه.

ومثل ذلك قد حدث في أوربا في القرن الرابع عشر - أي بعد تقرير الإسلام له بسبعة قرون - مع فارق كبير لم يوجد في غير الإسلام، وهو كفالة الدولة للأرقاء المكاتبين - وذلك إلى جانب مجهود الإسلام الضخم في عتق الأرقاء تطوعاً بلا مقابل، تقرباً إلى الله ووفاء بعبادته.

تقول الآية التي تبين مصارف الزكاة: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها... وفي الرقاب … " [24] فتقرر أن الزكاة تصرف من بيت المال - وهو الخزانة العامة في العرف الحديث - لمعاونة المكاتبين من الأرقاء لأداء ثمن التحرير، إذا عجزوا بكسبهم الخاص عن أدائه.

وبهذا وذاك يكون الإسلام قد خطا خطوات فعليه واسعة في سبيل تحرير الرقيق، وسبق بها التطور التاريخي كله بسبعة قرون على الأقل، وزاد على هذا التطور عناصر – كرعاية الدولة – لم يفىء إليها العالم إلا في مطلع تاريخه الحديث. وعناصر أخرى لم يفىء إليها أبداً، سواء في حسن معاملة الرقيق، أو في عتقه تطوعاً، بغير ضغط من التطورات الاقتصادية أو السياسية التي اضطرت الغرب اضطراراً لتحرير الرقيق كما سيجيء.

وبهذا وذاك تسقط حذلقة الشيوعيون ودعاواهم " العلمية " الزائفة، التي تزعم أن الإسلام حلقة من حلقات التطور الاقتصادي جاءت في موعدها الطبيعي حسب سنة المادية الجدلية – فها هي ذي قد سبقت موعدها بسبعة قرون – والتي تزعم أن كل نظام - بما في ذلك الإسلام - إن هو إلا انعكاس للتطور الاقتصادي القائم وقت ظهوره، وأن كل عقائده وأفكاره تلائم هذا التطور وتستجيب له، ولكنها لا تسبقه، ولا تستطيع أن تسبقه، كما قرر العقل الذي لا يخطىء ولا يأتيه الباطل من فوقه ولا من تحته، عقل كارل مارس تقدست ذكراه! فها هو ذا الإسلام لم يعمل بوحي النظم الاقتصادية القائمة حينئذ في جزيرة العرب وفي العالم كله، لا في شأن الرقيق، ولا في توزيع الثروة، ولا في علاقة الحاكم بالمحكوم، أو المالك بالأجير [25]، وإنما كان ينشئ نظمه الاجتماعية والاقتصادية تطوعاً وإنشاء على نحو غير مسبوق، ولا يزال في كثير من أبوابه متفرداً في التاريخ.

وهنا يخطر السؤال الحائر على الأفكار والضمائر: إذا كان الإسلام قد خطا هذه الخطوات كلها نحو تحرير الرقيق، وسبق بها العالم كله متطوعاً غير مضطر ولا مضغوط عليه، فلماذا لم يخط الخطوة الحاسمة الباقية، فيعلن في صراحة كاملة إلغاء الرق من حيث المبدأ؟

وللإجابة على هذا السؤال ينبغي أن ندرك حقائق اجتماعية ونفسية وسياسية أحاطت بموضوع الرق، وجعلت الإسلام يضع المبادئ الكفيلة بتحرير الرقيق، ويدعها تعمل عملها على المدى الطويل.

يجب أن نذكر أولاً أن الحرية لا تمنح وإنما تؤخذ. وتحرير الرقيق بإصدار مرسوم كما يتخيل البعض لم يكن ليحرر الرقيق! والتجربة الأمريكية في تحرير الرقيق بجرة قلم على يد أبراهام لنكولن خير شاهد لما نقول، فالعبيد الذين حررهم لنكولن - من الخارج - بالتشريع، لم يطيقوا الحرية، وعادوا إلى سادتهم يرجونهم أن يقبلوهم عبيداً لديهم كما كانوا، لأنهم - من الداخل - لم يكونوا قد تحرروا بعد.

والمسألة على غرابتها ليست غريبة حين ينظر إليها على ضوء الحقائق النفسية. فالحياة عادة. والملابسات التي يعيش فيها الإنسان هي التي تكيف مشاعره وتصوغ أحاسيسه وأجهزته النفسية [26] والكيان النفسي للعبد يختلف عن الكيان النفسي للحر، لا لأنه جنس آخر كما ظن القدماء، ولكن لأن حياته في ظل العبودية الدائمة جعلت أجهزته النفسية تتكيف بهذه الملابسات، فتنمو أجهزة الطاعة إلى أقصى حد، وتضمر أجهزة المسؤولية واحتمال التبعات إلى أقصى حد..

فالعبد يحسن القيام بكثير من الأمور حين يأمره بها سيده، فلا يكون عليه إلا الطاعة والتنفيذ. ولكنه لا يحسن شيئاً تقع مسؤوليته على نفسه، ولو كان أبسط الأشياء، لا لأن جسمه يعجز عن القيام بها، ولا لأن فكره – في جميع الأحوال - يعجز عن فهمها ؛ ولكن لأن نفسه لا تطيق احتمال تبعاتها، فيتخيل فيها أخطاراً موهومة، ومشكلات لا حل لها، فيفر منها إبقاء على نفسه من الأخطار!

ولعل الذين يمعنون النظر في الحياة المصرية - والشرقية - في العهود الأخيرة يدركون أثر هذه العبودية الخفية التي وضعها الاستعمار الخبيث في نفوس الشرقيين ليستعبدهم للغرب. يدركونها في المشروعات المعطلة التي لا يعطلها - في كثير من الأحيان - إلا الجبن عن مواجهة نتائجها! والمشروعات المدروسة التي لا تنفذها الحكومات حتى تستقدم خبيراً انجليزياً أو أمريكياً [27].. الخ. ليحتمل عنها مسؤولية المشروع ويصدر الإذن بالتنفيذ! والشلل المروع الذي يخيم على الموظفين في الدواوين ويقيد إنتاجهم بالروتين المتحجر، لأن أحداً من الموظفين لا يستطيع أن يصنع إلا ما يأمره به " السيد " الموظف الكبير، وهذا بدوره لا يملك إلا إطاعة " السيد " الوزير، لا لأن هؤلاء جميعاً يعجزون عن العمل، ولكن لأن جهاز التبعات عندهم معطل وجهاز الطاعة عندهم متضخم، فهم أشبه شيء بالعبيد، وإن كانوا رسمياً من الأحرار!

هذا التكيف النفسي للعبد هو الذي يستعبده. وهو ناشىء في أصله من الملابسات الخارجية بطبيعة الحال، ولكنه يستقل عنها، ويصبح شيئاً قائماً بذاته كفرع الشجرة الذي يتدلى إلى الأرض، ثم يمد جذوراً خاصة به ويستقل عن الأصل. وهذا التكيف النفسي لا يذهب به إعلان تصدره الدولة بإلغاء الرق. بل ينبغي أن يغير من الداخل، بوضع ملابسات جديدة تكيف المشاعر على نحو آخر، وتنمي الأجهزة الضامرة في نفس العبد، وتصنع كياناً بشرياً سوياً من كيانه المشوه الممسوخ.

وذلك ما صنعه الإسلام.

فقد بدأ أولا بالمعاملة الحسنة للرقيق. ولا شيء كحسن المعاملة يعيد توازن النفس المنحرفة، ويرد إليها اعتبارها، فتشعر بكيانها الإنساني، وكرامتها الذاتية، وحين ذلك تحس طعم الحرية فتتذوقه، ولا تنفر منه كما نفر عبيد أمريكا المحررون.

وقد وصل الإسلام في حسن المعاملة ورد الاعتبار الإنساني للرقيق إلى درجة عجيبة ضربنا أمثلة منها من قبل في آيات القرآن وأحاديث الرسول، ونسرد هنا أمثلة أخرى في التطبيق الواقعي.

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤاخي بين بعض الموالي وبعض الأحرار من سادة العرب. فآخى بين بلال بن رباح وخالد بن رويحة الخثعمي، وبين مولاه زيد وعمه حمزة، وبين خارجة بن زيد وأبي بكر، وكانت هذه المؤاخاة صلة حقيقية تعدل رابطة الدم وتصل إلى حد الاشتراك في الميراث!

ولم يكتف بهذا الحد …

فقد زوج بنت عمته زينب بنت جحش من مولاه زيد. والزواج مسألة حساسة جداً وخاصة من جانب المرأة، فهي تقبل أن تتزوج من يفضلها مقاماً ولكنها تأبى أن يكون زوجها دونها في الحسب والنسب والثروة، وتحس أن هذا يحط من شأنها ويغض من كبريائها. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يهدف إلى معنى أسمى من كل ذلك وهو رفع الرقيق من الوهدة التي دفعته إليها البشرية الظالمة إلى مستوى أعظم سادة العرب من قريش.

ولم يكتف كذلك بهذا الحد.

فقد أرسل مولاه زيداً على رأس جيش فيه الأنصار والمهاجرون من سادات العرب، فلما قتل ولى ابنه أسامة بن زيد قيادة الجيش، وفيه أبو بكر وعمر وزيرا الرسول وخليفتاه من بعده، فلم يعط المولى بذلك مجرد المساواة الإنسانية، بل أعطاه حق القيادة والرئاسة على " الأحرار ". ووصل في ذلك إلى أن يقول: " اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة، ما أقام فيكم كتاب الله تبارك وتعالى [28]". فأعطى الموالي بذلك الحق في أرفع مناصب الدولة، وهو ولاية أمر المسلمين. وقد قال عمر وهو يستخلف: " لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً لوليته " فيسير على نفس المبدأ الذي سنه الرسول صلى الله عليه وسلم. ويضرب عمر مثلاً آخر من الأمثلة الرائعة على احترام الموالي ؛ إذ يعارضه بلال بن رباح في مسألة الفيء فيشتد في معارضته، فلا يجد سبيلاً في رده إلا أن يقول: " اللهم اكفني بلالاً وأصحابه "! ذلك وهو الخليفة الذي كان يملك - لو أراد - أن يأمر فيطاع!

هذه النماذج التي وضعها الإسلام كان المقصود بها تحرير الرقيق من الداخل - كما قلنا في مبدأ هذا الفصل - لكي يحس بكيانه فيطلب الحرية، وهذا هو الضمان الحقيقي للتحرير.

وصحيح أنه شجع على العتق وحث عليه بكل الوسائل، ولكن هذا نفسه كان جزءاً من التربية النفسية للرقيق، لكي يشعروا أن في إمكانهم أن يحصلوا على الحرية ويتمتعوا بكل ما يتمتع به السادة من حقوق، فتزداد رغبتهم في الحرية ويتقبلوا احتمال التبعات في سبيلها، وهنا يسارع في منحها لهم، لأنهم حينئذ مستحقون لها، قادرون على صيانتها.

وفرق كبير بين النظام الذي يشجع الناس على طلب الحرية ويهيء لها الوسائل، ثم يعطيها لهم في اللحظة التي يطلبونها بأنفسهم، وبين النظم التي تدع الأمور تتعقد وتتحرج، حتى تقوم الثورات الاقتصادية والاجتماعية وتزهق الأرواح بالمئات والألوف، ثم لا تعطي الحرية لطلابها إلا مجبرة كارهة.

وقد كان من فضائل الإسلام الكبرى في مسألة الرقيق، أنه قد حرص على التحرير الحقيقي له من الداخل والخارج، فلم يكتف بالنية الطيبة كما فعل لنكولن بإصدار تشريع لا رصيد له في داخل النفوس ؛ مما يثبت عمق إدراك الإسلام للطبيعة البشرية، وفطنته إلى خير الوسائل لمعالجتها. وهذا إلى جانب تطوعه بإعطاء الحقوق لأصحابها، مع تربيتهم على التمسك بها واحتمال تبعاتها - على أساس الحب والمودة بين جميع طوائف المجتمع - قبل أن يتصارعوا من أجل هذه الحقوق، كما حدث في أوربا، ذلك الصراع البغيض الذي يجفف المشاعر ويورث الأحقاد. فيفسد كل ما يمكن أن تصيبه البشرية من الخير في أثناء الطريق.

والآن نتحدث عن العامل الأكبر الذي جعل الإسلام يضع الأساس لتحرير الرقيق ثم يدعه يعمل عمله من خلال الأجيال.

لقد جفف الإسلام منابع الرق القديمة كلها، فيما عدا منبعاً واحداً لم يكن يمكن أن يجففه، وهو رق الحرب. ولنأخذ في شيء من التفصيل.

كان العرف السائد يومئذ هو استرقاق أسرى الحرب أو قتلهم [29] وكان هذا العرف قديماً جداً، موغلاً في ظلمات التاريخ، يكاد يرجع إلى الإنسان الأول، ولكنه ظل ملازماً للإنسانية في شتى أطوارها.

وجاء الإسلام والناس على هذا الحال. ووقعت بينه وبين أعداءه الحروب، فكان الأسرى المسلمون يسترقون عند أعداء الإسلام، فتسلب حرياتهم، ويعامل الرجال منهم بالعسف والظلم الذي كان يجري يومئذ على الرقيق، وتنتهك أعراض النساء لكل طالب، يشترك في المرأة الواحدة الرجل وأولاده وأصدقاؤه من يبغي الاستمتاع منهم، بلا ضابط ولا نظام، ولا احترام لإنسانية أولئك النساء أبكاراً كن أم غير أبكار. أما الأطفال – إن وقعوا أسرى – فكانوا ينشأون في ذل العبودية البغيض.

عندئذ لم يكن جديراً بالمسلمين أن يطلقوا سراح من يقع في أيديهم من أسرى الأعداء. فليس من حسن السياسة أن تشجع عدوك عليك بإطلاق أسراه، بينما أهلك وعشيرتك وأتباع دينك يسامون الخسف والعذاب عند هؤلاء الأعداء. والمعاملة بالمثل هنا هي أعدل قانون تستطيع استخدامه، أو هي القانون الوحيد. ومع ذلك فينبغي أن نلاحظ فروقاً عميقة بين الإسلام وغيره من النظم في شأن الحرب وأسرى الحرب.

كانت الحروب – وما تزال – في غير العالم الإسلامي لا يقصد بها إلا الغزو والفتك والاستعباد. كانت تقوم على رغبة أمة في قهر غيرها من الأمم، وتوسيع رقعتها على حسابها، أو لاستغلال مواردها وحرمان أهلها منها ؛ أو لشهوة شخصية تقوم في نفس ملك أو قائد حربي، ليرضي غروره الشخصي وينتفش كبراً وخيلاء، أو لشهوة الانتقام.. أو ما إلى ذلك من الأهداف الأرضية الهابطة. وكان الأسرى الذين يسترقون، لا يسترقون لخلاف في عقيدة، ولا لأنهم في مستواهم الخلقي أو النفسي أو الفكري أقل من آسريهم، ولكن فقط لأنهم غلبوا في الحرب.

وكذلك لم تكن لهذه الحرب تقاليد تمنع من هتك الأعراض أو تخريب المدن المسالمة، أو قتل النساء والأطفال والشيوخ، وذلك منطقي مع قيامها لغير عقيدة ولا مبدأ ولا هدف رفيع.

فلما جاء الإسلام أبطل ذلك كله، وحرم الحروب كلها. إلا أن تكون جهاداً في سبيل الله.. جهاداً لدفع اعتداء عن المسلمين، أو لتحطيم القوى الباغية التي تفتن الناس عن دينهم بالقهر والعنف. أو لإزالة القوى الضالة التي تقف في سبيل الدعوة وإبلاغها للناس ليروا الحق ويسمعوه.

(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) [30] (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) [31].

فهي دعوة سلمية لا تكره أحداً: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) [32] وبقاء اليهود والمسيحيين في العالم الإسلامي على دينهم حتى اللحظة برهان قاطع لا يقبل الجدل ولا المماحكة، يثبت أن الإسلام لم يكره غيره على اعتناقه بقوة السيف [33].

فاذا قبل الناس الإسلام، واهتدوا إلى دين الحق، فلا حرب ولا خصومة ولا خضوع من أمة لأمة، ولا تمييز بين مسلم ومسلم على وجه الأرض، ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى.

فمن أبى الإسلام وأراد أن يحتفظ بعقيدته في ظل النظام الإسلامي – مع إيمان الإسلام بأنه خير من هذه العقيدة وأقوم سبيلاً – فله ذلك دون إكراه ولا ضغط، على أن يدفع الجزية مقابل حماية الإسلام له، بحيث تسقط الجزية أو ترد إن عجز المسلمون عن حمايته [34] فإن أبوا الإسلام والجزية فهم إذن معاندون متبجحون، لا يريدون للدعوة السلمية أن تأخذ طريقها، وإنما يريدون أن يقفوا بالقوة المادية في طريق النور الجديد يحجبونه عن عيون قوم ربما اهتدوا لو خلي بينهم وبين النور.

عند ذلك فقط يقوم القتال، ولكنه لا يقوم بغير إنذار أو إعلان، لإعطاء فرصة أخيرة لحقن الدماء ونشر السلم في ربوع الأرض: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) [35].

تلك هي الحرب الإسلامية، لا تقوم على شهوة الفتح ولا رغبة الاستغلال، ولا دخل فيها لغرور قائد حربي أو ملك مستبد، فهي حرب في سبيل الله وفي سبيل هداية البشرية، حين تخفق الوسائل السلمية كلها في هداية الناس.

ولها مع ذلك تقاليد ؛ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في وصيته: "اغزوا باسم الله في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا" [36].

فلا قتل لغير المحارب الذي يقف بالسلاح يقاتل المسلمين، ولا تخريب ولا تدمير ولا هتك للأعراض، ولا إطلاق لشهوة الشر والإفساد: (إن الله لا يحب المفسدين).

وقد راعى المسلمون تقاليدهم النبيلة هذه في كل حروبهم، حتى في الحروب الصليبية الغادرة، حين انتصروا على عدوهم الذي كان في جولة سابقة قد انتهك الحرمات واعتدى على المسجد الأقصى فهاجم المحتمين فيه بحمى الله – رب الجميع – وأسال دماءهم فيه أنهاراً، فلم ينتقموا لأنفسهم حين جاءهم النصر، وهم يملكون الإذن من الدين ذاته بالمعاملة بالمثل: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) [37]. ولكنهم ضربوا المثل الأعلى الذي يعجز عنه غير المسلمين في كل الأرض حتى العصر الحديث.

ذلك فارق أساسي في أهداف الحرب وتقاليدها بين المسلمين وغير المسلمين. وقد كان الإسلام يملك لو أراد – والحق يسنده في ذلك – أن يعتبر من يقع في يديه من الأسرى – ممن يعاندون الهدى ويصرون على وثنيتهم الهابطة وشركهم المخرف – قوماً ناقصي الآدمية، ويسترقهم بهذا المعنى وحده. فما يصر بشر على هذه الخرافة – بعد إذ يرى النور – إلا أن يكون في نفسه هبوط أو في عقله انحراف، فهو ناقص في كيانه البشري، غير جدير بكرامة الآدميين، وحرية الأحرار من بني الإنسان.

ومع ذلك فإن الإسلام لم يسترق الأسرى لمجرد اعتبار أنهم ناقصون في آدميتهم، وإنما لأنهم – وهذه حالهم – قد جاءوا يعتدون على حمى الإسلام، أو وقفوا بالقوة المسلحة يحولون بين الهدى الرباني وبين قلوب الناس.

وحتى مع ذلك فلم يكن تقليد الإسلام الدائم هو استرقاق الأسرى. فقد أطلق الرسول صلى الله عليه وسلم بعض أسرى بدر من المشركين منًّا بغير فداء، وأطلق بعضهم لقاء فدية، وأخذ من نصارى نجران جزية ورد إليهم أسراهم، ليضرب بذلك المثل لما يريد أن تهتدي إليه البشرية في مستقبلها.

ومما هو جدير بالإشارة هنا أن الآية الوحيدة التي تعرضت لأسرى الحرب: (فإما منّا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) [38] لم تذكر الاسترقاق للأسرى، وإنما ذكرت الفداء وإطلاق السراح دون مقابل، حتى لا يكون الاسترقاق تشريعاً دائماً للبشرية ولا ضربة لازب، إنما هو أمر يلجأ إليه الجيش الإسلامي المحارب إذا اقتضته الظروف والملابسات.

يضاف إلى ذلك أن الأسرى الذين كانوا يقعون في يد الإسلام كانوا يعاملون تلك المعاملة الكريمة التي وصفناها من قبل، ولا يلقون الهوان والتعذيب، وكان يفتح أمامهم باب التحرر حين تسعى نفوسهم إليه وتحتمل تبعاته، وإن كان معظمهم في الواقع لم يكن حراً قبل أسره، إنما كان من الرقيق الذي استرقه الفرس والرومان ودفعوه إلى قتال المسلمين.

فكأن الأمر في الحقيقة لم يكن استرقاقاً من أجل الاسترقاق. ولا كان الرق أصلاً دائماً يهدف الإسلام إلى المحافظة عليه، فاتجاه الإسلام إلى تحرير الرقيق هو الاتجاه البارز الذي تشير كل الدلائل إليه.

وإنما هو وضع موقوت يؤدي في النهاية إلى التحرير.

تقوم الحرب بين المسلمين وأعداء الإسلام فيقع بعض الأسرى من الكفار في يد المسلمين، فيصبحون – في بعض الحالات، لا في كل الحالات ولا بصورة حتمية – رقيق حرب، فيعيشون فترة من الزمن في جو المجتمع الإسلامي، يبصرون عن كثب صورة العدل الرباني مطبقاً في واقع الأرض، وتشملهم روح الإسلام الرحيمة بحسن معاملتها واعتباراتها الإنسانية، فتتشرب أرواحهم بشاشة الإسلام، وتتفتح بصائرهم للنور.. وعندئذ يحررهم الإسلام بالعتق في بعض الأحيان، أو بالمكاتبة إن تاقت نفوسهم إلى الحرية وسعوا إليها.

وبذلك تصبح الفترة التي يقضونها في الرق في الحقيقة فترة علاج نفسي وروحي، قوامه إحسان المعاملة لهم، وإشعارهم بآدميتهم المهدرة، وتوجيه أرواحهم إلى النور الرباني بغير إكراه.. ثم في النهاية يكون التحرير..

وذلك كله في حالة الاسترقاق. وليست هي السبيل الوحيد الذي يسلكه الإسلام، كما يتضح من آية التشريع، ومن السلوك العملي للرسول صلى الله عليه وسلم في مختلف الغزوات.

أما النساء فقد كرمهن - حتى في رقهن - عما كن يلقين في غير بلاد الإسلام. فلم تعد أعراضهن نهباً مباحاً لكل طالب على طريقة البغاء (وكان هذا هو مصير أسيرات الحروب في أغلب الأحيان) وإنما جعلهن ملكاً لصاحبهن وحده، لا يدخل عليهن أحد غيره، وجعل من حقهن نيل الحرية بالمكاتبة، كما كانت تحرر من ولدت لسيدها ولداً ويحرر معها ولدها، وكن يلقين من حسن المعاملة ما أوصى به الإسلام.

* * *

تلك قصة الرق في الإسلام: صفحة مشرفة في تاريخ البشرية. فالإسلام لم يجعل الرق أصلاً من أصوله، بدليل أنه سعى إلى تحريره بشتى الوسائل، وجفف منابعه كلها لكي لا يتجدد، فيما عدا المنبع الواحد الذي ذكرناه وهو رق الحرب المعلنة للجهاد في سبيل الله. وقد رأينا أن الرق فيها ليس ضربة لازب، وأنه – إن حدث – فلفترة موقوتة تؤدي في النهاية إلى التحرير..

أما ما حدث في بعض العهود الإسلامية من الرق في غير أسرى الحروب الدينية، ومن نخاسة واختطاف وشراء لمسلمين لا يجوز استرقاقهم أصلاً، فإن نسبته إلى الإسلام ليست أصدق ولا أعدل من نسبة حكام المسلمين اليوم إلى الإسلام بما يرتكبونه من موبقات وآثام!

وينبغي أن نجعل بالنا إلى عدة أمور في هذا الموضوع.

الأول: هو تعدد منابع الرق عند الدول الأخرى بغير ضرورة ملجئة سوى شهوة الاستعباد، من استرقاق أمة لأمة، وجنس لجنس، واسترقاق للفقر. واسترقاق بالوراثة من الميلاد في طبقة معينة، واسترقاق بسبب العمل في الأرض إلخ، وإلغاء هذه المنابع كلها في الإسلام، فيما عدا المنبع الوحيد الذي شرحنا ظروفه من قبل.

والثاني: أن أوربا مع تعدد موارد الرق فيها بغير ضرورة، لم تلغ الرق حين ألغته متطوعة، وكتابهم يعترفون بأن الرق ألغي حين ضعف إنتاج الرقيق – لسوء أحوالهم المعيشية وفقدان الرغبة أو القدرة على العمل – بحيث أصبحت تكاليف العبد من إعاشة وحراسة أكثر من إنتاجه!! فهي إذن حسبة اقتصادية لا غير، يحسب فيها المكسب والخسارة، ولا ظل فيها لأي معنى من المعاني الإنسانية التي تشعر بكرامة الجنس البشري، فتمنح الرقيق حريته من أجلها! هذا بالإضافة إلى الثورات المتتابعة التي قام بها الرقيق فاستحال معها دوام استرقاقه.

ومع ذلك فإن أوربا حينئذ لم تمنحه الحرية. ولكنها حولته من رقيق للسيد إلى رقيق للأرض، يباع معها ويشترى، ويخدم فيها، ولا يجوز له أن يغادرها، وإلا اعتبر آبقاً وأعيد إليها بقوة القانون مكبلاً بالسلاسل مكوياً بالنار. وهذا اللون من الرق هو الذي بقي حتى حرمته الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر، أي بعد أن قرر الإسلام مبدأ التحرير بما يزيد على ألف ومائة عام.

والأمر الثالث: أنه لا يجوز أن تخدعنا الأسماء. فقد ألغت الثورة الفرنسية الرق في أوربا، وألغى لنكولن الرق في أمريكا، ثم اتفق العالم على إبطال الرق.. كل ذلك من الظاهر. وإلا فأين هو الرق الذي ألغي؟ وما اسم ما يحدث اليوم في كل أنحاء العالم؟ وما اسم الذي كانت تصنعه فرنسا في المغرب الإسلامي؟ وما اسم الذي تصنعه أمريكا في الزنوج، وانجلترا في الملونين في جنوب افريقيا؟

أليس الرق في حقيقته هو تبعية قوم لقوم آخرين، وحرمان طائفة من البشر من الحقوق المباحة للآخرين؟ أم هو شيء غير ذلك؟ وماذا يعني أن يكون هذا تحت عنوان الرق، أو تحت عنوان الحرية والإخاء والمساواة؟ ماذا تجدي العناوين البراقة إذا كانت الحقائق التي وراءها هي أخبث ما عرفته البشرية من الحقائق في تاريخها الطويل؟

لقد كان الإسلام صريحاً مع نفسه ومع الناس فقال: هذا رق، وسببه الوحيد هو كذا، والطريق إلى التحرر منه مفتوح.

أما الحضارة الزائفة التي نعيش اليوم في أحضانها، فلا تجد في نفسها هذه الصراحة، فهي تصرف براعتها في تزييف الحقائق وطلاء اللافتات البراقة. فقتل مئات الألوف في تونس والجزائر والمغرب لغير شيء سوى أنهم يطالبون بالحرية والكرامة الإنسانية: حريتهم في أن يعيشوا في بلادهم بلا دخيل، وأن يتكلموا لغتهم، ويعتقدوا عقيدتهم، ولا يخدموا إلا أنفسهم. وحريتهم في التعامل المباشر مع العالم في السياسة والاقتصاد... قتل هؤلاء الأبرياء وحبسهم في السجون القذرة بلا طعام ولا ماء، وانتهاك أعراضهم والسطو على نسائهم، وقتلهن بلا مبرر وشق بطونهن للتراهن على نوع الجنين.. هذا اسمه في القرن العشرين حضارة ومدنية ونشر لمبادئ الحرية والإخاء والمساواة. أما المعاملة المثالية الكريمة التي كان يمنحها الإسلام للرقيق قبل ثلاثة عشر قرناً، تطوعاً منه وإكراماً للجنس البشري في جميع حالاته، مع إعلانه العملي بأن الرق وضع مؤقت وليس حالة دائمة، فهذا اسمه تأخر وانحطاط وهمجية.

وحين يضع الأمريكان على فنادقهم ونواديهم لافتات تقول: " للبيض فقط " أو تقول في وقاحة كريهة: " ممنوع دخول السود والكلاب "، وحين يفتك جماعة من البيض " المتحضرين " بواحد من الملونين، فيطرحونه أرضاً ويضربونه بأحذيتهم حتى يسلم الروح، ورجل الشرطة واقف لا يتحرك ولا يتدخل، ولا يهم لنجدة أخيه في الوطن وفي الدين واللغة فضلاً عن الأخوة في البشرية، كل ذلك لأنه – وهو ملون – تجرأ فمشى إلى جانب فتاة أمريكية بيضاء لا عرض لها – وبإذنها لا كرها عنها – يكون هذا هو أقصى ما وصل إليه القرن العشرون من التحضر والارتفاع.

أما حين يتهدد العبد المجوسي عمر بالقتل، ويفهم عنه عمر ذلك، ثم لا يحبسه ولا ينفيه من الأرض، ولا نقول يقتله، وهو مخلوق ناقص الآدمية حقا لأنه يعبد النار ويصر على عبادتها تعصباً منه للباطل بعد أن رأى الحق بعينيه، فما أشد همجية عمر، وما أشد ازدراءه لكرامة الجنس البشري لأنه قال: " تهددني العبد "! ثم تركه حراً حتى ارتكب جريمته فقتل خليفة المسلمين، لأنه لم يكن يملك عليه سلطاناً قبل أن يقترف الجريمة.

وقصة الملونين في أفريقيا، وحرمانهم من حقوقهم البشرية وقتلهم أو " اصطيادهم " حسب تعبير الجرائد الإنجليزية الوقحة، لأنهم تجرأوا فأحسوا بكرامتهم وطالبوا بحريتهم، هذا هو العدل البريطاني في قمته، والحضارة الإنسانية في أوجها، والمبادئ السامية التي تجيز لأوربا الوصاية على العالم. أما الإسلام فهو همجي جداً لأنه لم يتعلم " اصطياد " البشر، والتلهي بقتلهم لأنهم سود البشرة. بل وصل توغله في التأخر والانحطاط أن يقول: " اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة.. "

* * *

أما المرأة فلها حساب آخر.

كان الإسلام قد أباح للسيد أن يكون عنده عدد من الجواري من سبى الحرب [39] يستمتع بهن وحده، ويتزوج منهن أحياناً إذا شاء. وأوربا تستنكر هذا اليوم وتتعفف عن هذه الحيوانية البشعة التي تعتبر الجواري متاعاً مباحاً، وأجساداً لا حرمة لها ولا كرامة، كل مهمتها في الحياة إشباع لذة بهيمية بغيضة، لرجل لا يرتفع عن مستوى الحيوان.

وجريمة الإسلام الحقيقية في هذا الأمر أنه لا يبيح البغاء! فقد كانت أسيرات الحرب في البلاد الأخرى يهوين إلى حمأة الرذيلة بحكم أنه لا عائل لهن، ولأن سادتهن لا يشعرن نحوهن بحمية العرض، فيشغلونهن في هذه المهمة البغيضة، ويكسبون من هذه التجارة القذرة: تجارة الأعراض. ولكن الإسلام – المتأخر – لم يقبل البغاء، وحرص على حفظ المجتمع نظيفاً من الجريمة، فقصر هؤلاء الجواري على سيدهن، عليه إطعامهن وكسوتهن وحفظهن من الجريمة، وإرضاء حاجتهن الجنسية – عرضاً – وهو يقضي حاجته.

أما ضمير أوربا فلا يطيق هذه الحيوانية... ولذلك أباحت البغاء ومنحته رعاية القانون وحمايته! وراحت تنشره عامدة في كل بلد وطئته أقدامها مستعمرة. فما الذي تغير من الرق حين تغير عنوانه؟ وأين كرامة البغي وهي لا تملك رد طالب – وما يطلبها أحد إلا لأقذر معنى يمكن أن تهبط إليه البشرية: دفعة الجسد الخالصة التي لا تلطفها عاطفة، ولا ترتفع بها روح؟ وأين من هذه القذارة الحسية والمعنوية ما كان بين السادة والجواري في الإسلام؟

لقد كان الإسلام صريحاً مع نفسه ومع الناس، فقال: هذا رق. وهؤلاء جوار. وحدود معملتهن هي كذا وكذا. ولكن الحضارة المزيفة لا تجد في نفسها هذه الصراحة، فهي لا تسمي البغاء رقا، وإنما تقول عنه إنه " ضرورة اجتماعية "!

ولماذا هو ضرورة؟

لأن الرجل الأوربي المتحضر لا يريد أن يعول أحداً: لا زوجة ولا أولاداً. يريد أن يستمتع دون أن يحتمل تبعة. يريد جسد امرأة يفرغ فيه شحنة الجنس. ولا يعنيه من تكون هذه المرأة، ولا تعنيه مشاعرها نحوه ولا مشاعره نحوها. فهو جسد ينزو كالبهيمة، وهي جسد يتلقى هذه النزوة بلا اختيار، ويتلقاها لا من واحد بعينه، ولكن من أي عابر سبيل.

هذه هي " الضرورة " الاجتماعية التي تبيح استرقاق النساء في الغرب في العصر الحديث. وما هي بضرورة لو ارتفع الرجل الأوربي إلى مستوى " الإنسانية " ولم يجعل لأنانيته كل هذا السلطان عليه.

والدول التي ألغت البغاء في الغرب المتحضر لم تلغه لأن كرامتها أوجعتها، أو لأن مستواها الخلقي والنفسي والروحي قد ارتفع عن الجريمة. كلا! ولكن لأن الهاويات قد أغنين عن المحترفات. ولم تعد الدولة في حاجة إلى التدخل!

وبعد ذلك يجد الغرب من التبجح ما يعيب به نظام الجواري في الإسلام، ذلك النظام الذي كان قبل ألف وثلثمائة عام – وعلى أنه نظام غير مطلوب له الدوام – أكرم بكثير وأنظف بكثير من النظام الذي يقوم اليوم في القرن العشرين، وتعتبره المدنية نظاماً طبيعيا ً، لا يستنكره أحد، ولا يسعى في تغييره أحد، ولا يمانع أحد في أن يظل باقياً إلى نهاية الحياة!

ولا يقل قائل إن هؤلاء " الهاويات " يتطوعن دون إكراه من أحد وهن مالكات لحريتهن الكاملة. فالعبرة بالنظام الذي يدفع الناس بأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية والروحية إلى قبول الرق أو الوقوع فيه. ولا شك أن " الحضارة " الأوربية هي التي تدفع إلى البغاء وتقره، سواء كان البغاء الرسمي أو بغاء المتطوعات الهاويات!

تلك قصة الرق في أوربا حتى القرن العشرين: رق الرجال والنساء والأمم والأجناس. رق متعدد المنابع متجدد الموارد، في غير ضرورة ملجئة، اللهم إلا خسة الغرب وهبوطه عن المستوى اللائق لبني الإنسان.

ودع عنك استرقاق الدولة الشيوعية لأفراد شعبها حتى لا يملك أحدهم حرية اختيار العمل الذي يريده، ولا المكان الذي يعمل فيه، واسترقاق أصحاب رؤوس الأموال للعمال في الغرب الرأسمالي حتى لا يملك أحدهم سوى اختيار السيد الذي يستعبده.

دع عنك هذا وذاك، فقد تجد المجادلين عنه والمنافحين. ويكفي ما سردناه من ألوان الرق الصارخة الصريحة، التي تتم باسم المدنية وباسم التقدم الاجتماعي! ثم انظر هل تقدمت البشرية في أربعة عشر قرناً، بعيداً عن وحي الإسلام، أم إنها ظلت تنحدر وتتأخر، حتى لتحتاج اليوم إلى قبس من هدي الإسلام، يخرجها مما هي فيه من الظلام؟!


ردود على ..sudanii
European Union [sudaniiii] 03-01-2014 09:02 PM
/ شبهات حول الاسلام . محمد قطب

European Union [سرحان] 03-01-2014 06:37 PM
أولا : لكي يقرأ لك الناس اكتب المختصر المفيد .
ثانيا : عندما تقوم بنقل مقال أو اقتباس اذكر المصدر للأمانة العلمية ... ما كتبته يذكرني بكتاب محمد قطب (شبهات حول الإسلام) الذي كان مقررا على طلاب الشهادة السودانية في الستينات من القرن الماضي، و هو كتاب تجاوزه الفكر الإنساني بمراحل و جاء بعده كتاب إسلاميون حاولوا الرد على شبهة الرق و من ضمنها الأسئلة المثارة عن الرق من خارج الحرب مثلا قبول الرسول (ص) لوطء مارية القبطية بملك اليمين رغم أنها لم يتم الحصول عليها كسبية في الحرب .
ثالثا : الأقوال المرسلة كقولك (كان الرقيق في عرف الرومان " شيئا " لا بشرا. شيئا لا حقوق له البتة، ...... كان يأتي من طريق الغزو ..) هذا هو حال الرق في كل الأزمنة تقريبا .
رابعا : قولك (ومما هو جدير بالإشارة هنا أن الآية الوحيدة التي تعرضت لأسرى الحرب: (فإما منّا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) [38] لم تذكر الاسترقاق للأسرى، وإنما ذكرت الفداء وإطلاق السراح دون مقابل) الآية نزلت في أسرى بدر و هم من قريش و لعلك تعرف أن كل الغزوات بعد غزوة بني المصطلق كان فيها استرقاق للمهزومين و سبي نسائهم عدا فتح مكة . و ربما قرأت لابن هشام في فتح مكة حين قال سعد بن عبادة : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة . و كيف استنكر القريشيون ذلك و لجأوا إلى رسول الله (ص) فأخذ الراية منه و أعطاها لعلي بن أبي طالب .... لعلك لم تقرأ الآية (الحر بالحر و العبد بالعبد) ... سأكمل الرد في مناسبة أخرى ز

[NB] 03-01-2014 06:29 PM
كلامٌ جميلٌ ، جميل. لو اشرتَ الى كاتبهِ او من اين نقلته لكان احسن! حِفظاً للحُقوقِ ليس الا!


#929562 [muslim.ana]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 01:33 PM
هذا المقال لا يشبه مقالاتك الاولى من حيث المحافظة على وحدة الموضوع وترابطه وهو اشبه بمقتطفات أريد بكل منها منفصلة الايحاء بشئ ما ومن ثم تم الصاقها مع بعضها دون مراعاة وحدة الموضوع وتسلسله (تذكرني بكاتب اختفى من الراكوبة).

وللأسف قد صدق توقعي (وكنت اتمنى ان يكذب) وظهر كتاب ثاني لشخصية ثانية من القائمة التي توقعت ان يستشهد بهم سرحان بتعليقي بالمقال رقم (11)، وقد جاء الدور هنا لخليل عبدالكريم وكتاب "فترة التكوين" بعد ابكار السقاف في المقالات السابقة، وتشترك كافة كتب قائمتي هذه في الطعن في نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، ورغم انه يشك في نسبة بعضها لمؤلفيها المزعومين كما يشك في تحريف معاني البعض الاخر فقد ثبت فعلا كتابة بعضها بواسطة بعض !!المسلمين!! مثل المدعو خليل عبدالكريم هذا، وسأعيد القائمة المذكورة بالاسفل كما يمكن التحقق بالرجوع للتعليق بالرابط،
http://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-46184.htm.

وبهذه المناسبة، هل لي ان اسأل عالمنا الجليل عن سبب الاستشهاد بكتاب خليل عبدالكريم المذكور بالمقال وقد قال بنفسه انه لا يعترف بكثير مما فيه رغم ان المفترض ان الكتاب هو توثيق لتاريخ. وعدم الاقتناع بصحة "كثير" مما في كتاب يوثق التاريخ يطعن في صحة الرصد التاريخي للكتاب وبالتالي الافضل حينها البحث عن مصدر آخر للاستشهاد به. وأما اذا كانت المعلومة غير موجودة الا في هذا الكتاب الذي تعترض على كثير مما فيه فتلك مشكلة في المعلومة لان مصدرها مشكوك في صحة محتوياته، واما اذا كنت لا تقراء الا مثل هذه الكتب ولا تعرف مصدراً غيرها لتستخدمه كمرجع لمعلوماتك فتلك مصيبة اخرى؟

عموماً، أواصل الانتظار لحين الخروج من المنطقة الرمادية هذه، وحتى نبلغ ذاك اليك بعض ما يقوله الملحدين عن "جوهر الدين" لتحدثنا عنه في سلسلة مقالات قادمة بعد فراغك من الحديث عن السلفيين و"الاسلاميين"، حتى نستفيد من بحر علمك الواسع واهتمامك بموضوع (!!جوهر الدين!!) المعنون به مقالاتك. ومن امثلة كلام الملحدين المتداول بمواقعهم الذي نريد فيه رأي سماحتكم:

1- القران والاسلام هما اختراع وتأليف من محمد (صلى الله عليه وسلم) ومصادره في التأليف هي:

1-1 الاشعار الموجودة سابقاً منذ ما قبل النبوة (لحسن الحظ لا احتاج ان اضرب لك امثلة عنها لانها هي نفسها الاشعار التي اوردتها بمقالاتك السابقة !!يا للمصادفة!!).

2-1 الاقتباس من الكتب الدينية السابقة (لاحظ الاقتباس وليس التوافق، والفرق كبير)، والاخذ من القساوسة والرهبان الذين عرفهم النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة مثل بحيرا المنشق عن الكنيسة واحد اتباع آريوس (!!من المصادفة ايضاً!! انك اشرت الى هذا الراهب بمقالك وتحدثت عن تأثيره على النبي صلى الله عليه وسلم، كما اشرت الى آريوس الخارج عن الكنيسة، وبالتالي فلديك معلومات عنه قد تفيدنا).

3-1 اقتباس القصص من التلمود والهاجادا (!!وبالمصادفة ايضاً!! قد قرأنا كثيراً في تعقيباتك على المعلقين -منذ مقالات تاج السر حسين- عن موضوع تشابه القران مع قصص الهاجادا والتلمود، وبالتالي فيبدو انك ملم بهذه القضية ولا تحتاج لتفصيل).

4-1 تأثر الإسلام بصورة مباشرة بالزرادشتية (!!ايضاً بالمصادفة ولحسن الحظ!! فقد اخبرتنا في مقالاتك السابقة عن الزرادشتية وحقيقة وجودها وتأثيرها قبل البعثة، وبالتالي لا تحتاج ايضاً لمزيد من التفصيل)



2- ايضاً نرجو منك مناقشة إستشهاد الملحدون دائماً بتاريخ موجود بكتب عليها من المآخذ العلمية والبحثية ما عليها، وقد ظهر بعضها بعد وفاة اصحابها بسنين عددا، وكنت من قبل قد اوردت قائمة عن بعض هؤلاء الكتاب والكتب بالحلقة(11) بالرابط اعلاه، واعيدها هنا للفائدة:

- **ابكار السقاف** وكتاب (الدين في شبه الجزيرة العربية) الذي يعتبر امتداداً لسلسلة (نحو افاق اوسع)

- سيد القمني صاحب الدكتوراة المشتراة بمئتي دولار والذي اعترف بنفسه بانه حصل على الدكتوراة من جامعة وهمية، ومن كتبه (الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية) وغيرها من الكتب التي تشكك في الاسلام والنبوة ولا تسوى في غباء طرحها قيمة الحبر الذي كتبت به.

- **خليل عبد الكريم** وكتبه التي تشبه كتب القمني ويعتقد انها احد مصادر افكاره، مثل كتب (قريش من القبيلة إلى الدولة المركزية)، **(فترة التكوين)**، (جذور الشريعة الإسلامية).

- عباس عبد النور، وهي شخصية اقرب للوهمية يدعون انه شيخاً ازهرياً ويصفونه بالشيخ الدكتور رغم ان البعض تقصى عنه في الازهر وفي دمنهور التي قيل انه عاش فيها ولم يجد له اثر، ومن امثلة كتبه كتاب (محنتي مع القرآن ومع الله في القرآن) المنسوب اليه بعد وفاته بحوالي سبعين سنة !!! والحجة بذلك انه ترك في وصيته ان لاينشر الكتاب الا بعد وفاته.

- كتاب (الاسلام واصول الحكم) المنسوب للشيخ علي عبد الرازق، وفي ذلك علامات استفهام لا تحصى كما قد اوضح لاحقاً ان استدعى الامر.

- بعض كتابات طه حسين وشلتوت التي يراد ان يطعن بها في النبوة وفي مصدرية القرآن.



اخيراً، انا استغرب جداً في من يتحدث عن عدم وضوح ما يريده الكاتب او ينتقد طريقته، فكل هذا التشابه في المواضيع والكتب المستشهد بها انما هو فقط محض !!مصادفات!!، فما هي مشكلتكم يا ناس (ودالحاجة) مع تنوير العقول واخراجها من دائرة الرجعية والتخلف؟؟؟!!!


ردود على muslim.ana
[muslim.ana] 03-01-2014 08:31 PM
الاخ (المشتهي السخينة)

احياناً استعجب من بعض التعليقات التي احس وكأنما كاتبها يتحدث عن موضوع اخر.

يا عزيزي، اذا كنت تتحدث عن العلمانية الوجودية التي ترى عزل الدين عن الحياة والوجود فقد يكون كلامك وتلميحات الكاتب في هذا الاطار، واما ان كنت تتحدث عن العلمانية السياسية فلا علاقة لها بما يتحدث عنه الكاتب الان على الاطلاق، فلا علاقة لها بكتب خليل عبدالكريم وابكار السقاف الذان تستخدم كتبهما دائما في الطعن في نبوة نبي الاسلام صلى الله عليه وسلم، ولا علاقة لها بالراهب بحيرا وتأثر الرسول صلى الله عليه وسلم به والقصص المحاكة وراء ذلك عبر المستشرقين، ولا علاقة لها باشعار أمية بن الصلت (الزائفة) التي يذكرها اصحاب الغرض من باب تشابهها بالقران وكونها من مصادره لانها سبقته، ولا بالزرادشتية التي تربط دائماً بتأثيرها على تكوين الاسلام، ولا بغير ما ذكر اعلاه وما قد يذكر بمقالات كاتبك هذا من المواضيع التي يستخدمها الملحدون ومن قبلهم المستشرقون الذين الفوها للطعن في الاسلام، وربما الصدفة هي ما جعل محاور مقالات كاتبك هي نفس محاور هؤلاء ولكن عموماً نحن ننبهه وننبهك ان لم تكونوا تعلمون وأما من يعلم فنرجو ان يتشجع ويفصح عما يعتقده وما يريده وليس بيننا وبينه الا المنطق والمحاججة بالتي هي احسن كما امرنا ديننا، واما النفاق والتستر وراء الافكار المحرفة والمزيفة فليس من شيم العلم ولا العلماء، بل وليس من شيم الرجال.

فلو كنت مسلماً وتعلم ما تعنيه المحاور اعلاه وما يراد بها ورغم ذلك كل ما يهمك الان هو جدلية العلمانية والشريعة فتلك مصيبة، وأما ان كنت لا تعلم فقد اخبرتك يا اخي لان الموضوع الان ليس علمانية وشريعة، واما ان كان لديك رأي في رسالة الاسلام نفسها وبالتالي ترى منطقية طرح الكاتب للنقاط اعلاه فلا بأس ونرد عليك ان افصحت.

نقاط اخيرة:
- انا لست علماني ولكني اعرف العلمانية اكثر من كثير من ادعيائها، وما بمقال هذا الكاتب لا علاقة له بالعلمانية ما عدا العلمانية الوجودية التي انقرضت حتى في الغرب نفسه ولا يتحدث بمفاهيمها اليوم الا الملحدون ومن باب التستر خلفها.

- لا علاقة للاعلان العالمي لحقوق الانسان بالصعود للقمر، وقد وصلوا اليه بالبحث والاجتهاد العلمي الذي لا تريدون الالتزام بابسط قواعده ورغم ذلك تصدعون رؤوسنا به. وعموماً، كما تعلم فان عصر النهضة والطفرة العلمية بالغرب قد بداءت قبل تحرير العبيد (منذ القرن الرابع عشر) وقبل ميثاقك هذا الذي تحشرونه في كل ما لا علاقة له به وتربطونه حتى بالتطور العلمي!! ولو صح منطقكم هذا لكان الاحرى لنهضة الغرب العلمية ان تنتظر ميثاقكم لحقوق الانسان هذا. عموماً، ارجو ان تكفوا عن المتاجرة بالميثاق وبحقوق الانسان كما يتاجر الكيزان بالدين!!

- لا اعرف كيف يطابق مسلم عاقل بين افعال الكيزان واالحكومة وبين تعاليم الاسلام رغم ان هذه التعاليم ماخوذة من نصوص مثل:

إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً [النساء : 58]

والحديث في صحيح مسلم عن هشام بن حكيم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا))

وسورة المطففين التي تنهي عن الاستيفاء لنفسك وظلم الغير عن اعطاءهم حقوقهم
وسورة الرحمن التي تأمر بعدم الطغيان في الميزان غي اي شئ بحياتك

والنصوص الكثيرة التي تتحدث عن الراعي والحاكم الجائر والظالم.

وارجو قبل فتح اسطوانة الرق والسبي قرآءة تعليق الاخ سوداني اعلاه!

European Union [المشتهى السخينه] 03-01-2014 05:46 PM
الاخ مسلم انا .. انا لست شاعرا ولكنى اميز بين القصيدة الجيده والرديئه ..التجربة اصدق انباء من الكتب .الجبهة الاسلاميه فى السودان ضمت كوكبة من العلماء فى الاسلام المشهود لهم وضمت نجوم من العلماء فى شتى المعارف ..قامت بالانقلاب وانضم الى تأييدها انصار السنة والاخوان المسلمين والسلفيين والمتصوفه ومن العلماء الاجلاء منهم عالميون مثل عصام البشير وعبدالحى والترابى واحمد على الامام ومن المحليين شيخ رزق والكارورى وصادق عبدالله عبدالماجدوكل النجوم الذين يخطبون فى المساجدوافنوا اعمارهم الطويله فى خدمة الاسلام وتلقى العلم . وطبقت احكام السماء والاسلام وارسلت جحافل المجاهدين لقتال الكفار وقال البشير انهم قدموا ستة عشرة الف شهيد فدا التوحيد .وقوانينهم منعت الخمر والميسر والزنا والربا واللبس الخليع ورأينا الاطفال يحفظون الكتاب عن ظهر قلب فى عهدهم وبنوا مساجد لا يمكن احصاؤها من كثرتها


.وقطعوا الارجل .وجلدوا الرجال والنساء حدا ورأى العالم بأسره تطبيق قوانين الشريعه السماويه.استمر ذلك الحكم الاسلامى الذى يستمد مرجعيته من السماء لمدة ربع قرن ..النتيجة السودان اصبح مهددا بالزوال كوطن .تلاشى نسيجه الاجتماعى وانهار اقتصاده وتم نهب ثرواته وابيدت قبائل كامله قالوا انها حاربت دولة الاسلام ووقفت فى وجهها وتمردت عليها واسلموه للعدم والفشل تتهدده بعد اسابيع المجاعة وانا شخصيا اتنبأ بلجؤ السودانيين بشتى انواعهم والوانهم قريبا فى خيام اللجؤ بدول الجوار .وكما جاء فى الاخبار ان الامم المتحدة رصدت اربعه ونصف مليون جائع يحتاجون لمعونات هذه الايام ..من يشك فى هؤلاء العلماء الاجلاء حرى به ان ينكر ضؤ الشمس .الاستاذ سرحان سألكم عن النسخة الاصليه ردوا عليه . عاش الاعلان العالمى لحقوق الانسان الذى اوصل البشرية فى عهده الى زيارة كوكب المريخ والاتى مدهش ..


#929456 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 11:51 AM
إن كثيرا مما أورده الكاتب ليس مسكوتا عنه و يتضح ذلك فيما يلي :

1.يقول سرحان بالنسبة للشعر الذي أورده فيما يعزى لبعض الحنفاء قبل الاسلام ((أردنا أن نثبت أنهم كانوا يعرفون مفاهيم الثواب و العقاب و الجنة و النار و حتى قصص كثيرة وردت في القرآن ، هل يعني ذلك طعن في القرآن ))
نقول لسرحان ان طريقة عرضك للموضوع توحي تماما بطعنك في الوحي و بالتالي القرءان الكريم و كل الكتب السماوية

2. قال سرحان : ((الراجح أن أهل مكة كانوا حسب تصوراتهم ، لا يرون إعجازا في القرآن))
لو سمحت عزيزي سرحان لا تقل شيئا بغير علم , فلقد تحدى الله سبحانه و تعالى كافة العرب المشركين حينها أن يأتوا بمثل هذا القرءان و لم يستطيعوا , كما أن شهادة الوليد ابن المغيرة التي ساوردها في نهاية التعليق معروفة.
أما عدم إيمانهم فمرده كما قال تعالى : " قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " الانعام .الآية 33
أي أنهم يعاندون الحق ويرفضونه تكبرا و عن أبي يزيد المدني ; أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي أبا جهل فصافحه ، قال له رجل : ألا أراك تصافح هذا الصابئ ؟ ! فقال : والله إني أعلم إنه لنبي ، ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا؟ ! وتلا أبو يزيد : ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون )

3. أورد سرحان في هذا المقال الكثير عن ورقة ابن نوفل و بحيرا و غيرهما للتدليل على وجود مظاهر للمسيحية في جزيرة العرب قبل الاسلام و نقول له استرح يا علامة و وجه جهودك لغير ذلك فقد ذكر الله سبحانه و تعالى في القرءان الكريم كثيرا عن أهل الكتاب فمثلا قول تعالى ( و يسألونك عن ذي القرنين ..) الآية و قوله تعالى (: أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) و قصة أصحاب الكهف و غير ذلك تدل تماما على أن المخاطبين بهذا القرءان على علم بشيء من اليهودية و النصرانية
بل الاوضح من ذلك قوله تعالى " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ "
فعكس ما يريد أن يفهمنا الكاتب فان البعثة النبوية جاءت مصدقة لما قبلها و مرحبة بدخول اهل الكتاب في دين الله و من المعلوم ان الايمان بما سبق من الرسل واجب , قال تعالى " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " سورة البقرة 285



شهادة الوليد ابن المغيرة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : يَا عَمِّ ، إِنَّ قَوْمَكَ يَرَوْنَ أَنْ يَجْمَعُوا لَكَ مَالا ، قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : لِيُعْطُوكَهُ فَإِنَّكَ أَتَيْتَ مُحَمَّدًا لِتَعْرِضَ لِمَا قِبَلَهُ ، قَالَ : قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالا ، قَالَ : فَقُلْ فِيهِ قَوْلا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أَنَّكَ مُنْكِرٌ لَهُ أَوْ أَنَّكَ كَارِهٌ لَهُ ، قَالَ : وَمَاذَا أَقُولُ ؟ فَوَاللَّهِ مَا فِيكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمَ بِالأَشْعَارِ مِنِّي ، وَلا أَعْلَمَ بِرَجَزِهِ وَلا بِقَصِيدَتِهِ مِنِّي ، وَلا بِأَشْعَارِ الْجِنِّ ، وَاللَّهِ مَا يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِنْ هَذَا ، وَوَاللَّهِ ، إِنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً ، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وَإِنَّهُ لَمُثْمِرٌ أَعْلاهُ ، مُغْدِقٌ أَسْفَلُهُ ، وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يُعْلا ، وَأَنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ ، قَالَ : لا يَرْضَى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ ، قَالَ : فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ فِيهِ ، فَلَمَّا فَكَّرَ ، قَالَ : هَذَا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ ، فَنَزَلَتْ : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا سورة المدثر آية 11 . هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ مَوْصُولا ، وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : جَاءَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : اقْرَأْ عَلَيَّ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ سورة النحل آية 90 ، قَالَ : أَعِدْ ، فَأَعَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ لَهُ لَحَلاوَةً ، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً ، وَإِنَّ أَعْلاهُ لَمُثْمِرٌ ، وَإِنَّ أَسْفَلُهُ لَمُغْدِقٌ وَمَا يَقُولُ هَذَا بَشَرٌ " ، وَهَذَا فِيمَا . رَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، هَكَذَا مُرْسَلا . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلا . وَرَوَاهُ أَيْضًا : مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَهُ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ مُرْسَلا ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُؤَكِّدُ بَعْضُهُ بَعْضًا .


ردود على ود الحاجة
[muslim.ana] 03-01-2014 09:21 PM
اعتقد بان الاخ ودالحاجة سيرد عليك ولكن لدي سؤال ارجو ان يجيب عليه سرحان.

اعتقد ان سرحان يعرف ان المرسل والموصول هي صفات تطلق على الرواية وليس الراوي، وأن الرواية المرسلة لا تعني انه ليس هناك سند على الاطلاق في الرواية ولكن المعنى هو وجود سند ولكن به انقطاع وقد يكون الانقطاع هو راوي واحد فقط (تعرف بحسب الفترات الزمنية بين سلسلة الرواة). ورغم ان الرواية الاولى في تعليق ودالحاجة موصولة ولكن ما اريد التعليق عليه هو رفض سرحان للروايات الاخرى بحجة انها مرسلة رغم ان ذلك يعني ان لديها سند ولكن به انقطاع كما قلنا، وفي نفس الوقت يعتمد سرحان اعتماداً كلياً على روايات ليس لها سند على الاطلاق ويجعلها براهين حجته وفكرته التي يريد ايصالها، فهلا شرح لنا حضرة العالم الجليل كيف يرفض ما بسنده انقطاع بينما يقبل ما ليس له سند على الاطلاق؟!

[سرحان] 03-01-2014 03:19 PM
يقول ود الحاجة :(فعكس ما يريد أن يفهمنا الكاتب فان البعثة النبوية جاءت مصدقة لما قبلها ..)
نقول : لعل ود الحاجة لم يلاحظ إن مصادر معرفة البشرية التي نقصدها لم تكن مقصورة على الكتب المقدسة بل على أساطير أبوكريفا و المشناة و الهاجادا و غيرها ، و هي ليست من الكتب المقدسة و ربما يجدر شرح التعابير أعلاه :
ابوكريفا : من اليونانية و تعني ما تم أخفاؤه و في المسيحية تعتبر من الأساطير أو القصص التي لم ترد في الأناجيل أو من المنحول . منها على حسب الرؤية المسيحية قصة أهل الكهف (لم ترد في الإنجيل أو التوراة) لكنها قصة ظهرت في القرن الرابع الميلادي إبان حكم دقلديانوس (303 ــ 312م) و تقول رواية أبو كريفا أن أصحاب الكهف استيقظوا بعد مائة و تسع سنوات من النوم . من المعروف أن التلمود يشمل الشرح الديني للتوراة و التعليقات عليه و هو مكون من (المشناة و الكمارا) و المشناة تعرف بأنها التدوين للشريعة اليهودية الشفهية و سميت بهذا الاسم مطلع القرن الثالث الميلادي أما الجمارا (أوالكمارا) فهي شرح للمشناة كتبت بالأرامية . المشناة و الجمارا معا يكونان التلمود... أما المدراش فيتعلق بالأساطير و التأويلات اليهودية والكثير مما لم يذكر في التلمود و الهاجادا تعني بتفاصيل القصص الأسطورية الموجودة في المدراش ... على الأغلب اكتملت كتابة التلمود بشكله الحالي قبل قرن تقريبا من البعثة .
كان الكثيرون يعرفون قصة الملك سليمان مع ملكة سبا والتي لا وجود في الكتاب المقدس اليهودي إنما في التلمود و كذلك قصة إلقاء سيدنا إبراهيم في النار و قصة تقطيع النسوة لأيديهن عندما رأين سيدنا يوسف و قصة الرجل الذي صحبه سيدنا موسى ليتعلم منه ... الخ ، مع بعض الاختلافات الطفيفة في بعضها . كثير من القصص التي لم ترد في الكتب المقدسة وردت في ابوكريفا أو المدراش اليهودي .
أتى ود الحاجة بالقصة المنسوبة للوليد بن المغيرة باعتبارها شهادة من الوليد على صحة القرآن ، فكما أورد أنها روايات مراسيل ، و هي لا تؤثر في استنتاجنا الذي عبرنا عنه بقولنا (أما الروايات المنسوبة لبعضهم عن القرآن غير ذلك التصور فهي موضع شك ، لأنها لو صحت لرأينا اتباعهم للدين الجديد .) فهي فعلا محل شك لأن من يرى ذلك الرأي لا يمكن أن ألا يؤمن به ، و هي من الروايات التي تم تأليفها فيما بعد لأغراض كثيرة لا يتسع المجال للدخول فيها . الجحود لا يأتي من غير سبب .


#929453 [المشتهى السخينه]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 11:43 AM
هذا هو العلم الممنوع وغير المسموح بتداوله .الان جاء عصر الحقيقة للجميع بفضل عبقرية الانسان فى الاكتشاف والتواصل وسنرى نهاية عهد الكهنوت وتعريته قريبا.لاننا لو تخيلنا الاخ سرحان فى محاضرة ( زمااان )امام مسلمين وقال عشرة اسطر من كلامه هذا لرجم فى مكانه .حقا اننى مندهش حد الاستغراب ..وايضا ارجح ان سرحان هو العالم الدكتور محمد محمود ..لك التحايا والتقدير .


ردود على المشتهى السخينه
[سرحان] 03-01-2014 03:25 PM
شكرا للعزيز المشتهي السخينة و تأكد بأن زمان تمزيق شبكات الزيف قد اقترب و أن المعرفة ستنتشر و أن زمن الخوف سيولي و أن الحقيقة ستنتصر ... أؤكد لك أن كاتب هذه السطور ليس هو الدكتور محمد محمود و أين هو منه ، محمد محمود عالم لم يعرف أهله قدره ، أما كاتب هذه السطور فهو في سنة أولى معرفة أو قل في بداية التعلم و لكنه يحاول أن يساهم في إزالة الظلام بعد أن تقدم به العمر .

European Union [muslim.ana] 03-01-2014 01:40 PM
يا اخينا انت شابكنا علم علم، كدي ورينا يعني شنو علم؟ ويعني شنو منهج علمي؟ وهل يجب علينا خلال بحث الانسان عن الحقيقة الذي تتحدث عنه ان نلتزم بالعلمية التي ترددها ام لا؟

لو عرفت ابسط قواعد العلمية المنهج العلمي للبحث لعرفت انه لا علاقة لهما بهذا المقال ولا طريقة كاتبه الذي اسميته لنا من قبل عالماً جليلا.

انتو قايلين الجداد الالكتروني وناس الباسطة ديل عند الكيزان بس ولا شنو، الاسلام ده ذاتو في جداد الكتروني شغال قصاده شغل شديد وبدل الباسطة بياكلوهم كيك مش !!سخينة!!

يذكرك كاتبك بمحمد محمود ويذكرني بتاج السر حسين


#929202 [NB]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 12:49 AM
الاخ سرحان
التدقيقُ فى رأيِك الاستنتاجي الشخصي قد يقودُ متعجلُ كارهٌ لما تكتب الى الحكمِ على كلِّ مقالِك بعدم الدقةِ و التعجُّل، وهذا فى غير صالحِك. أنظر الى هذه الجملةِ كمثال (الراجح أن أهل مكة كانوا حسب تصوراتهم ، لا يرون إعجازا في القرآن فقد ظلوا على ذلك لمدة واحد و عشرون عاما تقريبا و لم يتنازلوا عن ذلك التصور إلا بعدما فتح السيف عقولهم )فبعد قراءتى لها ولجهلى ظننتُ أنه ما آمن أحدٌ من أهلِ مكة قط الا بعد الفتحِ ولكن بقيةٌ من عدلٍ فينى بصّرتنى أنه ربما سقطتْ سهواً كلمة (بعض) أو غيرها. فاعدِل فى الطرحِ يرحمك اللّه!


ردود على NB
[سرحان] 03-01-2014 10:46 AM
قول (أهل مكة) تعني أهل مكة إلا القليل ، فطوال الفترة المكية (ثلاثة عشر عاما) آمن بالدعوة بضع عشرات و المكثر يقول بين الثمانين و المائة ، أما جملة من أسلم حتى فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة (أي بعد واحد و عشرين عاما) فقد ازداد قليلا .


سرحان ماجد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة