المقالات
السياسة
فى حضرة أمرأة نخلة..الأستاذة فاطمة أحمد أبراهيم تروى للتاريخ سيرة وموقف 1 / 4
فى حضرة أمرأة نخلة..الأستاذة فاطمة أحمد أبراهيم تروى للتاريخ سيرة وموقف 1 / 4
03-02-2014 09:14 AM

فى حضرة أمرأة نخلة
الأستاذة فاطمة أحمد أبراهيم تروى للتاريخ سيرة وموقف
: التحرر ليس في العري وذلك حط من قدر المرأة والثوب لم يكن يوما سبباً لاضهاد المرأة
1-4
وثقت لها / منى البشير
والدتى أول سودانية تدرس الوسطى وتتعلم الأنجليزى
كنت المعبئة للطالبات اللائى نفذن أول أضراب نسائى فى تاريخ السودان
لم أدخل جامعة الخرطوم لهذا السبب !!!
أبى كان أمام الجامع وجميع ابنائه فى الحزب الشيوعى
اول مره نذهب للمطبعة اعتقد العامل اننا متسولات وقال "امشن الله يدينا ويديكن"
بنات اليوم لم يقرأن عن النساء في العالم ولم يعرفن الفرق بين المساواة والعري
مدخل لابد منه :-
كان هذا التوثيق للأستاذة فاطمة فى نهايات ديسمبر من العام 2003 ، كنت وقتها صحفية مبتدئة بصحيفة الأزمنة وكان مقرها بشارع العرضة بامدرمان ، كنت اتابع باهتمام التحضيرات لعودة واستقبال الاستاذة فاطمة فى مطار الخرطوم ذلك انها تعود الى البلاد بعد فترة غياب امتدت لسنوات عديدة ، وعقدت العزم على الوصول الى هذه السيدة لأتحدث اليها واتعرف عن قرب على مسيرتها منذ صرخة الميلاد الأولى وحتى لحظة عودتها الى الخرطوم ، وعن ماذا فعلت لتستحق كل هذا الاحتفاء ، فى سبيل انجاز هذا العمل تبعت الأستاذة فاطمة فى اماكن كثيرة ، فكان بيت اسرتها فى حى العباسية امدرمان ، وكان منزل شقيق زوجها الدكتور الهادى احمد الشيخ طبيب العيون بحى الصفا بالخرطوم ، وكان منزل آخر لأحد أقرباءها فى المنشية لم اتعب أو اكل ، فى كل مشوار الى بيت كنت اعود منه وافرة بمخزون من الذكريات والحكايا استمع اليها بشغف واترقب المزيد ، وقتها علمت ان هذا الاحتفاء قليل على هذه المرأة وان ماأنعم به اليوم انا وجيلى واجيال سبقتنى كان بفضل هذه المراة واخواتها ، فاطمة احمد ابراهيم لك التحية وانتى لا زلتى رمزا للعطاء والاحتفاء واطال الله فى عمرك .
اترككم مع توثيق الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم (الحلقة الأولى )
تمهيد :-
عادت الى أرض الوطن الأستاذة فاطمة احمد أبراهيم رمز الصمود ومفجرة قضية المرأة السودانية منذ بواكير الخمسينات ، وفاطمة لم تكن كغيرها من الفتيات اللائى استمتعن بشبابهن فهمومها كانت اكبر من ذلك ورغم ذلك غني لمثلها خليل فرح (يا أم ضفاير قودي الرسن واهتفي فليحيا الوطن)
قادت الاستاذة فاطمة مسيرة النضال من اجل المرأة السودانية فكونت مع غيرها من رائدات العمل النسوي الاتحاد النسائي السوداني في العام 1953 وكانت علي راسه، فكانت اول امراة علي نطاق افريقيا والعالم العربي تدخل البرلمان لتناقش قضايا المرأة من تحت قبته.
فاطمة اي قوة واي عنفوان تمتلك فكم من عاصفة اعترضت طريقها وكم سهاما ناشتها بلا رحمة وكم جراحا عانت وكم وكم .والآن هاهي تعود موفورة الصحة والتجربة معباة بعشق هذا الوطن، تذرف الدمع لاجل كلمة جميلة تسمعها من ابن او بنت لم ترهم ولم تعرفهم ولكنهم رأوها وعرفوها سودانية صهرتها شموس خط الاستواء وجمرتها كما الذهب الخالص.
فهي ذهب خالص لم يعفره ولم ينقص من وزنه جراحات الزمن ولا احقاد الحاقدين بل زادته لمعاناً.
هاهي عادت لتجد جيلا جديد من النساء وجد ماقدمته جاهزا فلم يتعب ولم يكافح ولكنه مستعد للكفاح معها من اجل المزيد من المكاسب للمراة السودانية فلتحيا المرأة السودانية متمثلة في شخص فاطمة احمد ابراهيم.

** الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم رائدة العمل النسوي في السودان نرحب بك وانتي ضيفة كريمة علي صحيفة الازمنة وفي البداية نود التعرف علي مواطن ونشأة الاستاذة فاطمة وتاريخ الميلاد.
- ولدت في الخرطوم في عام 1934 والدتي هي (عائشة محمد احمد فضل) وكان والدها ناظر لاول مدرسة بنين في الخرطوم وهي مدرسة ابوجنزير وقد كان بيته ملحقا بالمدرسة، وبما ان تعليم البنات لم يكن متاحا في ذلك الزمن باستثناء المدرسة التي اسسها الشيخ بابكر بدري برفاعة ، اما فى الخرطوم وامدرمان فلم تكن هنالك مدارس للبنات فما كان من جدي الا ان ادخل والدتي معه مدرسة البنين وقد اثار هذا ضجة واسعة في المدرسة والمجتمع ولكن حرص والدها (جدى ) علي تعليمها جعله لايكترث وبالفعل اتمت المدرسة الاولية ، فما كام من جدى الا ان قام باتخاذ خطوة ثانية اكثر جراة وادخلها الارسالية الانجليزية ولذلك تعتبر والدتى اول سودانية تدرس المرحلة الوسطي وتتعلم الانجليزية.
لكن تزايدت الضغوط علي والدها فزوجها لرجل غني جدا رغما عنها لانه كبير في السن فلم تستمر معه وطلقته، وتزوجت مرة اخري من احد اقاربها وقد كان شخصاً متعلما ولكنها ايضا لم تستمر معه فطلقها.
بعدها تقدم لها والدي وقد كانت تربطه علاقة صداقة بالأسرة اذ كان والده اى جدى لأبى قاضيا شرعيا اثناء المهدية وكان جدي لامي نائبا له.
فكان نتاج هذا الزواج تسعة من الابناء والبنات وهم بالترتيب
نفيسة- مرتضي- فاطمة- التومة- الشاعر صلاح- الرشيد- الهادي ومابين ذلك لدينا اخوان ماتا صغيرين "سراج وحسن" .
** الاستاذة فاطمة ثمرة لام واب نالا قسطا غير قليل من التعليم ما اثر ذلك علي نشأة الطفلة فاطمة؟
- هذه حقيقة نشأت في بيت امي وابي وهما متعلمان فوجدت في المنزل مكتبة ضخمة ووجدت ان امي وابي حريصان علي قراءة الصحف اليومية ولعلي في هذا المقام اذكر العلاقة الغريبة بين امي وابي لقد كانت امي تقرا الصحف لابي وهو بدوره يقرأ لها كتب دينية وتفاسير ونحن من حولهما نلعب ونستمع وهذا اثر علينا فنمت عندنا هواية قراءة الصحف اليومية بل ونحرص عليها.
كانت لامي رحمها الله عادة جميلة كانت تجمعنا حولها في شاي المساء وتقيم لنا مسابقات شعرية فبرزت موهبة شقيقي صلاح منذ الصغر وكان مبرزا في المسابقات اضافة الي ان امي كانت حريصة علينا جميعاً وبعد عودتنا من المدرسة لابد ان نقرأ.
واقولها حقيقة ان طريقة امي في تنشئتنا اثرت علينا كثيراً ولعل هذه الطريقة ذكرتني قصة حدثت لي وانا كبيرة وكنت وقتها فى الاتحاد النسائي فقد تقرر اقامة دروس خاصة للنساء وربات البيوت في الاسعافات الاولية وخاصة في الريف وكانت البداية بالقياديات فدرسنا هذه الاسعافات الاولية زائداً التمريض المنزلي وقد نجحت واعطيت شهادة فبروزتها وعلقتها علي الحائط، وجاء يوم وفي اثناء لعب شقيقي الاصغر الهادي بالعجلة وقعت عليه واتغرس الجنزير في رجله فلما صرخ وهرعت نحوه ورايت الدم يتدفق بغزارة وقعت علي الارض واغمي علي فحضرت امي واسعفتني قبل اخي ونادت علي رجل من المارة ساعدها علي اخراج الجنزير من رجل اخي وذهبت الي المستشفي وعندما عادت كان اول شئ فعلته ان أنزلت الشهادة من الحائط وكسرت البرواز ومزقتها وقالت لي لافائدة من الاستعراض والكلام الفارغ وهذا الكلام وحده جعلني لا استعرض ابداً ولا اغتر بنفسي وهذا بفضل توجيهات امي العظيمة.
** مراحل الاستاذة فاطمة الدراسية اين بدأت واين إنتهت؟
- درست المدرسة الاولية بمدرسة الإرسالية بمدني وكان والدي يعمل هناك وقد جئت في آخر السنة الدراسية وقرأت الكتاب الملحق بكلية المعلمات.
درست المرحلة الوسطي بامدرمان الوسطي وقد كان ابي معلماً بها، وكنا ثالث دفعة بمدرسة امدرمان الثانوية وكانت ثلاثة سنوات وكان الناظر انجليزيا وكانت الدكتورة خالدة زاهر هي من الدفعة الاولي التي تخرجت من المدرسة واول طالبة تلتحق بكلية الطب جامعة الخرطوم واول امراة انضوت تحت لواء الحزب الشيوعي واول امراة تنضم لمنظمة السلام واشتركت في المظاهرات ضد الانجليز وحقيقة انا كنت معجبة جداً بالاستاذة الدكتورة خالدة باعتبار ماسبق كله اضافة الي انها كونت اول رابطة للمراة السودانية في عام 1946م.
** تذكرين من دفعتك؟
- كثيرات ولعل الذاكرة الآن لاتسعفني لاستحضاهن جميعاً ولكن اذكر حاجة كاشف، ثريا امبابي ، عزيزة مكي ، محاسن جيلاني .

** لماذا لم تدخل استاذة فاطمة جامعة الخرطوم رغم انك كنت مؤهلة لذلك واخذوك بالفعل في كلية الآداب؟

- كما ذكرت فقد كانت ناظرة المدرسة من أصل انجليزي وقد قامت بالغاء كل المواد العلمية ووضعت لنا التدبير المنزلي والخياطة فلما قمنا باحتجاج قالت :"معشر النساء السودانيات لستن ذكيات بمستوي دراسة العلوم" ولم يكن هذا هو السبب الرئيسي ولكن السبب ان خالدة زاهر هي اول طبيبة وانخرطت في الحزب الشيوعي وناهضت الانجليز لذلك كانوا لايريدون ان تسير اخريات على طريق خالدة زاهر . وكانت الامتحانات تأتى من كامبردج وتصحح هناك ولم يكن لدينا شهادة سودانية فامتحنت وقبلت بكلية الآداب ولكن قبل ظهور النتيجة كان جارنا ويدعي (محمد سليمان) يصلي مع ابي في الجامع وابنته دفعتي بالمدرسة وامتحنا سوياً وكان اسمها ام سلمة فحضر هذا الجار الي والدي وقال له "ان البنات في جامعة الخرطوم يحملن سفاحاً من الطلاب لذلك لن نترك بناتنا يذهبن الي الجامعة.
فما كان من ابي الا وان منعني من الدخول لجامعة الخرطوم في حين ان نفس الجار سمح لابنته بدخول الجامعة فقلت ذلك لابي وضغطت عليه ليوافق ولكنه لم يوافق فطلبت من امي ان تتوسل لابي ليتركني اعمل فوافق فذهبت الي شيخ المليك ورغم انه لم يكن يحتاج اليّ ، طلب مني ان اعمل معلمة بحق الفطور. فاخذت فترة معه وبعد ذلك دخلت الاحفاد.

** بداية إنخراط الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم في تنظيم الحزب الشيوعي؟

- كان اخوتي ضمن كادر الحزب الشيوعي ولم نكن نعلم بذلك الي ان دهمنا العسكر ذات يوم بهدف القبض علي اخي صلاح الذي كان في الصف الرابع الاولي وقتذاك وذلك لانه كان يوزع منشورات، بعدها اكتشفنا ان اخي مرتضي انضم للحزب الشيوعي وكان صلاح يضحر لي المنشورات.
كان ابي يعطي دروساً في المسجد فكان الناس يهاجمونه بان ابناءه شيوعيون وملحدون فكان ينفي وينفعل ولكن عندما قالوا له أن ابنتك في الحزب الشيوعي ثار وغضب مني فجئت اليه وقلت يجب ان ترضي عني لانك اذا لم ترض عني فلن يقبل الله مني اي عمل مهما عملت ولذلك ساستقيل فقالت لي امي لا تستقيلي ولكن احضري المنشورات فاحضرتها لها فوضعتها تحت مخدة والدي وعندما وجدها ثار وقال "تضعون لي اوراق الكفر تحت وسادتي" فقالت امي "اقراها واذا وجدت فيها كفراً ساخرج اولادي جميعاً من الحزب"
وعندما قراها هدأ واقتنع وقال "هذه الأوراق من روح الدين ووافق علي انتمائي وعندما ترشحت للبرلمان ايضاً استشرته فوافق ولكن حدثت حادثة مرتبطة بدخولي البرلمان وهو عندما اذاعوا البيان كنت خارج المنزل فعلق اهلي الزينات والاعلام في المنزل وكان ابي في المسجد فذهب اليه الاخوان المسلمون وقالوا له "تصلي شنو بتك دخلت البرلمان وهذا ضد الاسلام" فثار واتي الي البيت وحطم الانوار ومزق الاعلام فحضرت واخبرته انه اذا لم يرض عني ساستقيل فاحتضنني وقال لي "راضي عنك ولكنهم آذوني، ولكن اطلب منك ان تتزوجي حتي تخرجي من مسؤوليتي" فقلت له "موافقة اول رجل ياتيك طالباً يدي لاتردد وبدون ان تستشيرني".

** استاذة فاطمة متي ومن اين أنبثقت فكرة الاتحاد النسائي؟
كنت انا وحاجة كاشف وثريا امبابي مترابطين منذ الاستعمار البريطاني وكان عددنا من 10-12 و كلنا كنا معجبات بخالدة زاهر التي كونت اول تنظيم نسائي وهذا جعلنا نعجب بالفكرة وكانت اول مرة ناخذ فيها موقفا حاسما عندما الغت الناظرة الانجليزية المواد العلمية من المقرر فقمنا بكتابة رسالة الي صحيفة تصدر باللغة الانجليزية وكان يراس تحريرها الاستاذ بشير محمد سعيد فارسلنا خطابا كشفنا فيه كل مخطط الناظرة وهاجمناها فما كان منه الا ان احضر لها الصحيفة قبل ان ينشر الموضوع فطردت الدفعة كلها ، ولكنها اتبعت معى اسلوب الاطراء والأغراء باني متربية وابي يعمل معلماً في المدرسة ولايمكن ان افعل ذلك حتي ارضخ وأشي بباقي زميلاتي اللائي كتبن الخطاب وفي الحقيقة كلنا كتبناه كل طالبة كتبت كلمة فطردنا واتفقنا في السكة ان نحضر الي بيتنا حتي نتدبر ونتفاكر، فقررنا ان ندخل وباقي الطالبات في اضراب كوسيلة ضغط حتي نعود الي المدرسة – فطلب مني امر تعبئة الطالبات وبالفعل حدث الاضراب وكان هذا اول اضراب نسائي في تاريخ السودان.
فقامت الدنيا ولم تقعد وتدخل اناس كثيرون وجاء الآباء وضربوا بناتهن ولكن كان موقف ابي عدم التدخل طالما انا مقتنعة ومتفقة مع زميلاتي ونجحت الوساطات فارجعتنا الناظرة ولكن علي الامتحان فقط بقصد عدم اكمالنا للمقررات، فاتفقنا ان نجتمع في منزل كل طالبة مرة حتي نكمل المقرر وبالفعل جاء الامتحان وكانت النتيجة باهرة وقبلنا جميعا بكلية الآداب.
وكل هذه الدفعة كانت مسيسة ضد الاستعمار وكان لعزيزة مكي الفضل في ان دعتنا لنجتمع في بيتها الاجتماع الاول ولم احضره فكونا الاتحاد النسائى في 31 يناير 1952 ووضعنا برنامجه وكونا لجنة تمهيدية وانتشرت فروعه في كل السودان بعد ذلك.
ومن اساليب عمل الاتحاد المهمة هو تكوين فروع في الاحياء لنصل للنساء في اماكنهن.

** فاطمة احمد ابراهيم و (صوت المرأة) اول صحيفة نسائية في السودان؟
قدمت في عام 1954 طلباً الي لجنة الاتحاد التنفيذية علي اساس اصدار مجلة باسم الاتحاد لانني احسست بضرورة وجود منبر فكري لمناقشة وابراز قضية المرأة حتي نتواصل ونبرز الاسباب الحقيقة لاضهاد المرأة وعدم مساواتها الامر الذي يشكل ضرورة التوحد الفكري ولوضع اساليب العلم السليمة ولكن للاسف رفض باغلبية ساحقة علي اساس ان الاتحاد النسائي نفسه لازال يتعرض للهجوم وأمر اصدار مجلة سيزيد من هذا الهجوم وايضا وفي ذلك الحين مجرد ظهور اسم امراة في الصحف مرفوض ويعتبر عيباً فقررت اصدارها بأسمي وبالتعاون مع زميلاتي اللائي ايدن الفكرة.

** أستاذة فاطمة الم يعتبر ذلك تجاوزاً للمؤسسية؟
لا انا قلت ساصدرها باسمي الشخصي وليس باسم الاتحاد وساتحمل مسؤوليتها وحدي، فقدمت طلباً للرخصة فرفضوا علي اساس انه غير مسموح للنساء باصدار صحف واللائي ايدنني في هذه الفكرة هن محاسن عبد العال- نعيمة بابكر واخريات.
وعندما لم يسمحوا لي باصدار الصحيفة ذهبت الي رئيس الوزراء انذاك العم اسماعيل الازهري وقد كان دفعة والدي في كلية غردون فذهبت اليه وطلبت منه ان يتدخل ليمنحوني الرخصة فوافق ولكن بشرط الا اكتب في السياسة علي الاطلاق ذلك التحذير جعلني اهتم بالموضوع اهتماماً شديداً لماذا يرفضون اشتغال المرأة بالسياسة؟
ولماذا يأتي التحذير من السلطة والتي يمثلها رجل متعلم بل عالي التعليم ولهذا لم اعده وصمت وهو لم يعلق علي صمتي.
فقدمت للرخصة فوافقوا ، ولكن واجهتني مشكلة الرسوم فلم اكن امتلك المال الكافي فلذلك اخذت كل الحلي التي صاغها لي اهلي وبعتها ودفعت الرسوم ورحمهم الله لم يحاسبوني علي ذلك عندما اخبرتهم .
ومنحت الرخصة وكونا اسرة التحرير والتي تكونت من شخصي كرئيس للتحرير ونعيمة بابكر ومحاسن عبد العال.

** متاعب ؟
واجهتنا مشكلة جمع المال لاصدار العدد الاول فجمعنا المال واعددنا العدد الاول- طبعاً في ذلك الزمن ممنوع للمراة دخول المطبعة فالتزم الاستاذ الكبير محجوب محمد صالح بان يصحح لنا البروفات في داخل في داخل المطبعة ... له منا التقدير واطال الله عمره.
فصدر العدد الاول ولدهشتنا تلقفته الجماهير واستخدمنا عائد العدد الاول لإصدار العدد الثاني وهكذا كان تمويل المجلة فلم تكن لدينا ارباح كما لم تكن علينا ديون.
بعد فترة قررنا ان نكسر الحواجز ونذهب بانفسنا الي المطبعة فذهبت واحدي زميلاتي ونحن نرتدي ثوبا يدعي في ذلك الزمان (فردة) وهي عبارة ثوب سميك الخامة يستخدم كغطاء واذكر ان تلك الخطوة كانت في يوليو 1955م ووجدنا العمال في الفطور فوقفنا وقلنا نريد الدخول لرئيس المطبعة فقال العامل وقد اعتقد اننا متسولات "امشن الله يدينا ويديكن" فقلت "إننا لسنا متسولات انا رئيسة تحرير صوت المرأة " فإندهش العمال جميعاً بل الدهشة امتدت الي رئيس المطبعة نفسه فلم ينطق بكلمة وأدخلنا بعد ان أخلي لنا السكة من العمال الي مكتبه واحضر لنا البروفات واغلق علينا المكتب بالمفتاح وعندما انتهينا طرقنا الباب ففتحه لنا وسلمناه البروفات مصححة وذهبنا بذات الطريقة التي دخلنا بها وقد كانت تجربة عظيمة.
واستمر هذا الامر فترة من الزمن حتي اصبح عادياً وفي كل مرة كنا حريصين علي لبس الفردة الثقيلة والبليم لان الهي بفضله الهمنا ان التحرر لم يكن ان أترك الفردة والبليم وان التحرر ليس في العري لان في ذلك حط من قدر المرأة والثوب لم يكن في يوم من الايام سبباً لاضهاد المرأة وتخلفها وقد راينا المرأة الاوربية السافرة لم تتساوي مع الرجل وكذلك الافريقية لذلك فهم ان الثوب السوداني ضد المرأة هذا فهم سطحي للتحرر وهذا مالم نكن نريده وهو ان تصبح المرأة السودانية صورة من المرأة الاوربية بل العكس فنحن وفي سبيل هذه القضية حرمنا انفسنا من اشياء كثيرة فلم نكن مثل نديداتنا نجلس في بيوت اللعبات(الحفلات) ولم نلبس الملابس الشفافة وتخلينا عن البليم متاخرين جداً، لانك لايمكن ان تغير اي شئ في المجتمع مالم تثق فيك الجماهير وتحترمك ...يستحيل.
أفادنا في ذلك اطلاعنا علي وضع النساء في العالم ومتابعة الحركات النسائية وللاسف اقول ان بنات اليوم لم يقرأن عن النساء في العالم ولم يعرفن الفرق بين المساواة والعري. لذلك اقول "ان عدم الاطلاع والانبهار بالمرأة الاوربية هو الذي ودانا في داهية" فنحن قرانا تجربة المرأ المصرية وهدي شعراوي التي كانت اول امراة في العالم الثالث تكون اتحاد نسائي وتقود مظاهرة نسائية ضخمة وذهبت بها الي اكبر ميدان في القاهرة وبدلاً من ان يطالبن بالمساواة في الحقوق ومواقع اتخاذ القرار قمن بخلع العباءة والبرقع في الميدان العام وسفرت المرأة المصرية واصبحت تلبس المايو ولكنها لم تتساو مع الرجل في الحقوق وهذا ساعدنا كثيراً علي اكتشاف الحقائق.

** أستاذة فاطمة كيف وظفتم معرفتكم لهذه الحقائق لمصلحة المرأة السودانية ومن خلال الاتحاد النسائي؟

هذه الحقائق وظفناها لمعني ان التحرر ليس السفور وان المساوة لاتعني الاسترجال والمرأة في كل الغرب وفي معظم بلاد العالم توهمت انها عندما تسفر وتبرز اكبر جزء من جسدها هذا هو التحرر وبرغم ذلك لازالت مضطهدة ولم تنل اي حق من حقوقها.
ولكن للاسف ورغم كل شئ فقد انعكست هذه الثقافة علي نساء العالم الثالث وفي السودان بعض النساء السودانيات اصبحن يلبسن البنطلون والجاكيت ويدخن السجائر ويشربن الخمر ورغم ذلك لم يحققن المساوة لا علي نطاق المجتمع ولا داخل المنزل لذلك يبقي ان محاكاة الغرب كانت خطأ وبدون مراعاة لقيمنا ولديننا الحنيف.
لقد نسيت تلك القيادات انهن في مجتمع يختلف تماماً عن المجتمعات الغربية ونسين تماماً ان عدم احترام القيم والتقاليد المحلية لن يحقق مطالبهن ولايمتعهن بإحترام المجتمع والشعب ولن يحقق لهن المساواة، ولهذا فإن الاتحاد النسائي السوداني هو التنظيم النسائي الوحيد في كل العالم الذي حقق المساواة للمراة.
في الحلقة القادمة:
o كيف حقق الإتحاد النسائي المساوة للمرأة السودانية؟
o كيف وصل الإتحاد الي النساء في الاحياء؟
o مجلة صوت المرأة والكاركاتير؟


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2666

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#930853 [بت الخرطوم]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2014 05:53 PM
فعلا أنها قامة ساقمة مثل نخيل بلدى فلها التحية والتجلى ولك الشكر لتوثيق حياة المناضلة الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم ربنا يشفيها


وثقت لها / منى البشير
وثقت لها / منى البشير

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة