المقالات
السياسة
ملف العلاقات السودانية الايرانية...
ملف العلاقات السودانية الايرانية...
03-02-2014 10:54 PM

هذه محاولة بسيطة و عجولة مني نسبة لضيق الوقت و كثرة المشغوليات أقدمها بين يدي القارئ الكريم في محاولة مني لتفكيك أزمة و مأزق الواقع السوداني علي كل المستويات الداخلية و الخارجية التي تترابط و تتكامل و تتداخل فيما بينها لتنتج لنا المظهر العام النهائي للأزمة.
لا شك أن ملف العلاقات السودانية الايرانية و ما يشوبها من غموض و أسرار تمثل ركن مهم من أركان الأزمة السودانية التي تلقي بظلال و اسقاطات مهمة علي الحياة السياسية الداخلية للبلاد و منظومتها العسكرية الأمنية و الاقتصاد و العلاقات الخارجية.
هذا الارتباط التاريخي بين نظام المؤتمر الوطني الحاكم السوداني و الجمهورية الاسلامية الايرانية تشكل و تكون علي عدة حقب زمنية مختلفة وله أوجه كثيرة متعددة و مختلفة منها الايدولوجي الفكري و الاقتصادي و السياسي الخارجي و الداخلي و العسكري و الاستخباراتي الأمني.
و نحن عندما نتكلم عن ايران لا نتكلم عن ايران كدولة و لكنها تمثل بوابة لمحور عالمي يضم كل من روسيا و الصين و ايران و من شايعهم و تحالف معهم. هذا المحور تشكل و تكون في مواجهة محور اخر يعتبر سني أوربي أمريكي يتصارعان مع بعضهم البعض و يتسابقان علي النفوذ في نقاط كثيرة من العالم.
محور الالتقاء الأيدولوجي الفكري بين الحركة اللاسلامية السودانية و تنظيمها العالمي للاخوان المسلمين و جمهورية الثورة الاسلامية في ايران لا يخفي علي أحد ولا تخفي أيضا طموحاتهم في توحيد الاسلام السني و الشيعي تحت مظلة التنظيم العالمي للاخوان المسلمين. كما لا يخفي علي أحد أيضا تشيع بعض رموز الحركة الاسلامية السودانية و المؤتمر الوطني الحاكم.
أيضا نتيجة لهذا التقارب الفكري تقوم ايران بتقديم مساعدات اقتصادية للحكومة السودانية في مقابل تعاون سياسي استخباراتي عالمي. حيث تعتبر الأراضي السودانية منصة لانطلاق أجهزة المخابرات الايرانية للعالم أجمع و هذا الأمر دائما ما تشتكي منه دول خليجية و أوربية للحكومة السودانية.
صدق أو لا تصدق أيها القارئ الكريم ففي العاصمة السودانية الخرطوم توجد المكاتب الرئيسية للمخابرات الايرانية كما يوجد أيضا فرع الاغتيالات العالمي الخاص بها و ذلك نقلا عن مسئول خليجي رفيع المستوي.
كل تلك الارتباطات السابقة و الخطيرة مع المحور الشيعي الايراني يمكن للبشير أو من يأتي بعده لحكم البلاد أن يتخطاها اذا قام باقصاء الاسلاميين و ابعادهم عن الحكم و الزج بهم في المعتقلات كما فعل هارون الرشيد بالبرامكة. الا أنه لن يستطيع الفكاك من ارتباطه العسكري بالمحور الايراني بسهولة و هذا ما جعله يبقي علي عبد الرحيم محمد حسين في التشكيل الوزاري الاخير.
تعتبر ايران البوابة الرئيسية لصفقات السلاح الصينية و الروسية القادمة للجيش السوداني و كل ما يتعلق بها من تكنولوجيا الحرب و الدفاع و الأمن. و بدون تلك الأسلحة لن يستطيع الجيش السوداني و قواته المساندة الصمود يوم واحد أمام الحركات المسلحة المتمردة في أطراف البلاد.
اذا قطع العلاقات فجأة مع ايران يعني ترك الجيش السوداني بدون تسليح و لن تكفيه وقتها الاسلحة و الزخائر المصنعة محليا لمدة شهر.
كما أن مصادر السلاح الأخري تعتبر بعيدة المنال عن الجيش السوداني و التي تشمل المصادر الأوربية و الأمريكية.
حتي اذا تمكن الجيش السوداني من الحصول علي أسلحة أمريكية علي غرار الجيش المصري فأن العسكري السوداني الذي اعتاد علي الكلاشينكوف يحتاج الي زمن لاجادة استخدامها و هذا ما يسمي بالعقيدة العسكرية في علوم الحرب.
بالطبع لن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية أو فرنسا أو بريطانيا ببيع رصاصة واحدة للجيش السوداني في ظل المعادلة السياسية الحالية. ليقوم بها بقتال الحركات المسلحة المتمردة و هذا الأمر يحتم ضرورة الوصول الي اتفاق سلام نهائي مع كل الحركات المسلحة و تطبيق كافة الشروط الأمريكية بما فيها التحول الديمقراطي و السلام و التطبيع مع دولة اسرائيل.
اذا الرئيس البشير في أمس الحاجة الي وقف الحرب حتي يستطيع أن يعطي ايران ظهره و يبطش بجميع الاسلاميين أو علي الأقل يبعدهم عن الحكم.


د. مقبول التجاني
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1192

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#931263 [osama dai elnaiem]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2014 09:01 AM
الاخ الكريم د. مقبول--- لك التحية والتقدير علي اجتهادك--- الارتباط السوداني الايراني اكثر هشاشة مما تتصور حيث تسنده شحصيات نافذة في ( الجماعة) وبعضها عاش في ايران فترة او له ارتباطات مالية واقتصادية كما ان النظام الايراني ساعد ماليا في تثبيت النظام السوداني في ( فزعات) وعموما فك الارتباط اكثر هشاشة مما تتصور لان النظام الايراني نهاز للفرص ويقدر مصالحه ويثمنها عاليا فنغمة سيطرة الفرس علي العرب ما زالت تتقمصه ونظرته للسنه لا تتغير ويستغل غفلة ( الجماعة) في السودان لضرب السنة في مواقع اخري ثم يلتهم من تحالف معه وكما تفضلت بالقول ولكن علي استحياء اقامة السودان علاقات جيدة مع الغرب واسرائيل يحقق توازن المعادلة في مصالحه الاستراتيجية بدلا من تمكين ايدلوجية غريبة عنه تسيطر علي حركته.


د. مقبول التجاني
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة