المقالات
السياسة

03-03-2014 09:52 AM

دأب جل المؤرخين في كتابة التأريخ بالنظر للسلاطين وما يسمونهم بخلفاء المسلمين وإهمال جانب الشعوب. ففيما يبدوا إنهم إعتبروا الشعوب كقطيع الخراف التي تساق للذبح، فلا تدري إلى أين هي ذاهبة، فلا إحساس لها ولا مشاعر. وإذا ثار منهم أحد فإنه كان يريد الفتنة و الفساد وشق عصا الطاعة وتفريق الجماعة و تمزيق الأمة. فقد دُرِسنا التأريخ من الناحية الملوكية والسلطانية وكان لازما علينا حفظ أسامي السلاطين والأمراء وإنجازاتهم في توسع رقع ممالكهم ونتعرف على جانب من حيات الترف التي عاشوها والعمران الباذخ والجواري والمدح الذي نالوه. بينما لا نعلم ما عانت منه الشعوب المحكومة من ظلم وإستبداد وحرمان واستعباد أورثت في النفوس ذلا وإستكانة، ولم نشعر بهذا الإرث القمئ إلا في عقولنا و واقعنا الحالي التعيس. وطفق رجال الدين يحكون ويرددون نفس قصص التأريخ المزخرف والملفق على انه حقائق تمثل الإسلام، دون التعقل للتشويه الذي يسببه لهذا الدين والنظر للنتيجة أو لما آلت إليه الأمة.

لابد من الفصل بين الدين والتأريخ..

القرآن العظيم يعطينا صورة واضحة لما هو الدين عكس التأريخ و رواياته المتناقضة كما بينا سابقا. ويبين لنا الله العلي الحكيم طريقة مثلى، فريدة ومختلفة لكتابة التاريخ. فالقرآن الكريم يمجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كموسى ونوح وكل من تبعهم من المستضعفين والمنكسرين، ويحقر الطغاة كفرعون وهامان وكل من تبعهم من المترفين المتكبرين كقارون. أما كتب التأريخ عندنا فهي تمجد الفراعنة السلاطين وفتحهم وزخرفهم وعمرانهم، وبالكاد تذكر ما تكبده الناس وكم تحملوا من مشقات العذاب والآلام. فالله تعالى يعلمنا الطريقة الصحيحة لكتابة التأريخ وذلك بالنظر لما يربحه المجتمع ككل وليس الأفراد. فتأتي القصص كشكل تفاعل إجتماعي و صراع بين دعاة الخير والإصلاح والتغيير الأنبياء الموحدين الأحرار، ضد دعاة الشر والفساد وعدم التغيير الطغاة المشركين والأغنياء المترفين والكهان. فالأخيرين هم أعداء الحرية وعايثي الفساد ومحبي الجمود فالتغيير خطر عليهم ويهدد مكانتهم ومصالحهم.

إن التأريخ لا يمثل النبي صلوات الله وسلامه عليه ولا دينه ولا يمت له بصلة ولا بأخلاقه الطاهرة، لذلك يجب فصله عنه. فكثير من المكتوب في التاريخ وسيرته وفي حديثه لفق لتمرير أهواء السلاطين والدسائس على الدين. ويمكننا تحرى الصحيح من الخطأ بأن يكون المقياس المطابق للسيرة والأحاديث هو كتاب الله الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. فبالرغم من نشوء علم الرجال وما جاءوا به، فهناك ما يزال منه ما لا يتسق ويتوافق مع كلام الله عز وجل. وغذا وثقنا في الرجال فكيف نضمن أن علم الرجال أيضا لم يشوبه أي تحريف ودسائس فيه. لذلك لا يمكن أن يخدعنا أحد ويقول إن ذاك الكتاب أصح كتاب بعد القرآن الكريم، فالله تعالى أساسا لم يكن ليفرط في الكتاب من شئ. فإذا كانت بعض الأحاديث تخالف كتاب الله فيعني إنها إفك ملفق على نبينا صلوات الله وسلامه عليه، ما أنزل الله به من سلطان.

وللأسف أسمي التاريخ لنا بتاريخ الإسلام لنجبر على قبوله كتأريخ مطهر ونقدس شخصيات معينة وليستخدمه البعض لتأصيل تجبر السلاطين والحكام المستبدين ليأخذوا بذلك الصبغة الدينية ويمارسوا بطشهم وقمعهم وتعذيبهم للناس والذي لا يمت للإسلام بصلة. فعلينا أولا أن لا نخلط بين الإسلام كدين وبين التأريخ كتدوين. لأن التأريخ لم يلتفت لتدوين أحوال الشعوب والمجتمع و المسلمين كأمة بينما أسهب في تمجيد السلاطين وإعتبار غزوهم وإغاراتهم وعدوانهم على الشعوب، لتوسيع ممالكهم ولغنائمهم، جزءا أصيلا من الدين. ومن جهة أخرى الإتيان بما خطه فقهاء السلاطين على أنه الإسلام تعزيزا لحكم أربابهم و تلميعا لفرقة أو جماعة. فإذا سلمنا بأن التاريخ صحيح فكيف نضمن إنه ليس مزيفا ومكتوبا على الأهواء!. فالمنطق العقلي يقول إذا شككت في أمر ما، عليك برده كليا أولا ومن ثم عليك عدم الأخذ منه إلا بعدما تتأكد من صحته تماما. وإذا أردت أن تأخذ جزئية منه عليك بتنقيحها وتمحيصها جيدا قبل الأخذ بها.

فمصداقية التأريخ ليست كاملة ولكن مع ذلك يجب أن ننقب عن التأريخ بشفافية لشمل كل فئات المسلمين ومن زوايا مختلفة. وكما يقول الدكتور عدنان إبراهيم: أعجز الناس عن إدارة حاضرهم، أو لا مستقبل لهم أساسا، هم أعجزهم عن الإستفادة من تاريخهم أو فهم ماضيهم".
ويقول الفيلسوف الروسي نيقولا بيرديائيف (1874-1948)، في كتابه "معنى التاريخ" أو “The meaning of the History”: "ان الأمم في لحظات الإنحطاط يكون لديها شفافية مرهفة لذلك يزيد الحس النقدي للإنحطاط بالرجوع للتاريخ". وهذا صحيح لحد ما، لأن ما زرعه الأسلاف والسلاطين وما كانت عليه الأمة نحصده الآن، وما نزرعه نحن سيحصده خلفنا. فالمجتمعات تتطور نتيجة سلسلة من الحركة وليس بعبث الطفرة.
وإن عيون الناس إنفتحت وعقولهم تفتحت وبدأت تتجول في الآفاق شرقا وغربا فليس من السهل أن يتستر مجتمع عن معايبه ومثالبه و يتظاهر بالكمال، وليست الأمة الناجحة من قالت كان أبي ولكن الأمة الناجحة من تقول ها أنذا.

فهذا ليس تاريخ الإسلام وإنما تاريخ المسلمين وبالأحرى السلاطين والممالك. وإعتبار تاريخ المسلمين ممثلا للإسلام فتح المجال للفهم الخاطئ لدين الله و للإساءات المتكررة لسيد الخلق ورحمة للعالمين، وشوه من صورته الأصلية لإعاقة دعوته. ولكن وبالرغم من كل هذه الحرب الشعواء فالنبي سيظل هو الرحمة المهداة للناس الذي جاء وحرر الإنسانية والرق والعبودية وأتى بحقوق النساء والفقراء وكسر الأصنام وأذل الطغاة وتغير العالم من بعده وخرج من الظلام إلى النور.
ولأننا في عصر العلم والتكنولجيا فالعقل بدأ يعتمد التفكير المنطقي والعلمي الحديث. ولأن إرتقاء الأمة البشرية أحدث ثورات عديدة وآخر ثورة هي ثورة الإتصالات التي قربت المسافات وخلقت نوعا من الحرية، فالناس بدأت تفكر التفكير العملي الحر. وكل هذه الأسباب مجتمعة ستجعل الناس تعتمد على البحث والتنقيب والمقارنة وإستباط الحقائق بمقتضى العقل والمنطق وليس بمقتضى العلماء الأجلاء أو ما يطلبه الحكام الطغاة. فلن يكون هنالك قدسية للأشخاص أو وجود لشخص فوق الشبهات والشك. وهذا يعني إن المستقبل لظهور الحقائق والتي من بينها معرفة الناس لخاتم النبيين ورسول الإنسانية، ودين الحق الذي سيظهره الله على الدين كله، و سيتم الله نوره ولو كره المشركون والمنافقون والمخدوعون.


ولكن لماذا لا نبي بعده؟..

فلابد أن يكون هنالك طارئ حدث يستدعى عدم أهمية بعث الأنبياء بعد النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه. و للإجابة علينا ان نسأل أنفسنا اولا: لماذا كثر ظهور الأنبياء قديما ولم يظهر منهم أحد في العصور الحديثة؟. بالمنطق يمكن أن نعلل ذلك بإحتمالين. فإما ان الناس الذين أهتدوا ببعث خاتم النبيين في ذلك الزمان كفاية، وبتعاقب الأجيال سيستطيعوا نشر دين الله بأنفسهم ولن يحتاجوا لنبي بعد ذلك. أو أن الناس تلقائيا سيهتدوا مستقبلا بإذن الله لدينه الذي جاء به هدي نبيه الخاتم، والله العليم بخلقه يعلم أنهم لن يكون لهم حوجة لبعث أنبياء آخرين.
كلتا الإحتمالين صائب. ولكن الإحتمال الأول يستدعي الأمانة والنزاهة في حمل الرسالة للناس دون خلطها بالمصالح الشخصية والدنيوية، ودون سؤوال أي أجر، إن الأجر إلا على الله، كما يقول الأنبياء جميعا عليهم الصلاة والسلام. أما الإحتمال الثاني فيستوجب تغير طبيعة الناس للفهم والإستيعاب مع أهمية صدقية المصدر للإيمان بحرية وقناعة وبعقلانية تامة.

فهناك شئ من الإحتمال الأول ولكن الراجح هو الإحتمال الأخير لأننا إذا نظرنا للعالم نجد انه تغير تغيرا جذريا، والبشر تطوروا تطورا هائلا في 1400 عام و لم يشهده تاريخ الإنسانية وربما التاريخ الكوني المقدر بحوالي 13.8 بليون عام تغيرا مثله. ففي هذه ال 1400 عام، من زمن الأرض، حدثت حروب طاحنة، كحروب الظلام لعصور التنوير، وثورات عديدة كالثورة الصناعية والتكنولوجية والإتصالات. ومن هذا التدافع التاريخي تغير العقل البشري وتطور كثيرا. وسبحان الله العليم الذي يعلم بأن العقل البشري سيطرأ عليه التغيير الذي يجعله قادر على التطور المستدام. فلن يحتاج البشر لأنبياء لهدايتهم وتصديقهم بسبب نمو عقليتهم بكفرهم بالطاغوت وإنتفاء حاجزه الذي يحجب عقولهم من الوصول لهديه سبحانه، فقد تبين لهم الرشد من الغي.

لقد كانت عقول الناس قديما ذات نزعة دينية عميقة تفتقر للنظرة العلمية للأشياء بحيث تصدق ما تجد عليه أبائها واجدادها وتتقيد بالمروثات والتقاليد تقيدا شديدا. و كانت المجتمعات محكومة بالسيف والسوط بحيث كان الملوك وأصحاب الإمبراطوريات والسلاطين يستعبدون الناس بإسم الدين، ويستخدمون الكهنة لتطويعهم. حتى إن البعض تمادى بتأليه نفسه وتقديسها ليخدع الناس بأنه ظل الله في الأرض فينقادوا خلفه. والناس في ذلك الزمان الغابر كانت عقولها بسيطة تصدق الدجل والخرافات والأباطيل والشعوذة والسحر، ناهيك عن عدم وعيها بالمستقبل. وبالإضافة لا تقدر أن تثور ولا تفهم معنى الثورة ولا الحرية لأنهم مؤمنون بالطاغية ومخدوعون بسلطته الدينية. لذلك من المستحيل لأي زعيم إجتماعي عادي أن يصنع التغيير في تلك المجتمعات تغييرا جذريا بثورة ضد هؤلاء الطغاة المتدثرون بسلطتهم الدينية، من غير حمله رسالة إلهية صادقة تشمل الإصلاح الديني وتتضمن التغيير الإجتماعي. فمادام الإمبراطور الطاغية يدعي بأنه يحكم بأمر الله فلابد للثائر أن يكون مرسلا من عند الله حقا ليقصمه.

لقد أرسل الله الرسل المختلفين للبشر لتخليصهم من مختلف الطواغيت. وكلام الله تعالى يوثق لنا قصص هذه الثورات ويبين لنا أن سقوط قريش بقيادة خاتم الانبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه كان آخر ثورة لنبي على طغاة بإسم الدين. فمن أصعب الأشياء على الإنسان هو الثورة على قومه وعشيرته لتغييرهم. وقد بدأت الثورة سلمية ولم يحتاج النبي إلا للحرية لنشر دعوته. ولكن قريش تريد إستمرار طغيانها ولا يعجبها مبدأ الحرية بالذات، فعادوه وقمعوا وعذبوا الثوار وقتلوا منهم وشردوهم. وعندما هاجروا وتركوا بلدهم وإستقروا بالمدينة لاحقوهم إلى هناك عدوانا وظلما. و عندما إشتد العدوان والظلم كان لابد للثوار من الدفاع عن أنفسهم ومبادئ ثورتهم. والملاحظ هنا، إن الله تعالى كان عندما يعصي قوم رسولهم يعذبهم و يرسل عليهم ألوان من عذابه المختلف –والعياذ بالله- ويدمرهم تدميرا. ولكن في مسيرة رسول الله لم يتدخل الحق تعالى بنفس طريقة عذاب وهلاك الأمم السابقة، ولكنه نصر الثوار المستضعفين المظلومين على الطغاة الظالمين نصرا مؤزرا خلال 23 عاما فقط. فلقد كانت سنة الله تعالى الجديدة لخلقه ولا تحتاج لرسل هي الثورة.
ومن أهم مبادئ هذه الثورة الحرية لي ولغيري. و الله تعالى يعلم إن البشر سيزالوا مختلفين حتى بعد النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم لأن هذه طبيعتهم. ولكن إتاحة الحرية للبشر وإحترامهم لها وتفهمهم برحمة لما بينهم من إختلاف سيحدث تدافع إجتماعي ناعم يثمر عن تطورهم بطريق معرفة الحقيقة بالتجربة ونمو عقولهم بالمعرفة المتبادلة. وهذا الأثر تركه لنا الحق تعالى في كتابنا العزيز بضرورة إتاحة الحرية وعدم الخنوع للطغيان والظالمين. ((ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين* إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)) [هود: 118].
وفي آية أخرى ((ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين*وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون)) [يونس: 100]. وذلك تأكيدا لأهمية حرية الإختيار وإتاحة الفرصة لإيمان الناس بحرية دون قهر أو تزييف، فحينها يمكن للناس أن تؤمن إيمانا سليما بالعقل، فيتميز الخبيث من الطيب ويجعل الله عذابه وسخطه ولعنته على الذين لا يعقلون.

وهل سيؤمن أحد بنبي بعده أصلا؟..

وإذا كان بعث الأنبياء مستمرا في زماننا هذا لكان لابد للأنبياء أن يكونوا قادة ثورات التغيير الإجتماعية، أي كالزعماء الإجتماعيين أو الأمثولات الوطنية وأيقونات السلام التي يحتفي بها كل العالم مثل غاندي و مانديلا. ولكن كانت المشكلة إن الدعوة لله الحق سبحانه وتعالى ستختلط بنضالهم من أجل قهر الطغاة المجرمين. وبذلك لن يصدقهم أحد، لأن الناس ستظن للوهلة الأولي إنهم يعملون ذلك من أجل مصلحتهم وكسبهم السياسي والمادي، و ليس لكلام الله تعالى وحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (لا نبي بعدي)، ولكن أيضا لأن الناس صار إيمانها بالأمور المادية أكثر من الأمور الغيبية. وحتى في الأمم السابقة كان النبي يقول لقومه: ((ما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله)).
وفوق ذلك أيضا تغيرت الأذهان. فقد طليت عقول الناس بالصبغة العلمية العملية التي يتعارفون عليها عالميا أكثر. أي بالصبغة العالمانية من حيث تصديق التجارب والبحث والعلوم العالمية أكثر من الوعظ النظري بالأقوال والأفواه فلا يتأثرون بكل من يتحدث عن الأمور الغيبية كثيرا ولكن يتأثرون بالتجربة العملية الواضحة. والناس طبيعتها واحدة بحيث تجد معظمهم يتأثر وربما يبكي حين يسمع الوعظ ثم ينصرف من ثم ليباشر ما كان عليه من قبل. وتجد آخرين يريدون أن يتأكدوا من رؤية معجزة أو كرامة كنبتة أو شجرة أو حيوان مكتوب فيه إسم الله أو رسول الله ليزيد يقينهم إنهم على حق، أو تنزل معجزة في هذا الزمان ليزدادوا إيمانا. ولكن هل يجدي هذا لإقناع بقية الناس.
فكضرب مثل بعلم الفيزياء، فبإمكانك أن تعمل عدة خدع بسيطة. هذه الخدع تمثل للسابقين معجزات ولكن الناس الحاضرين الآن يرفضونها أولا بعقلياتهم النقدية ثم يمحصونها جيدا ويختبرونها علميا بعقولهم، وفي غالب الأحيان لن يؤمنوا بأنها معجزة ناهيك عن أنه نبي إلا ذوي العقليات السلبية المجبولة على عدم النقد والتقليب والتمحيص. وحتى هؤلاء لن يؤمنوا لأنهم من جهة أخرى تجدهم أكثر تقييدا بالموروثات والتقاليد و تربوا على عدم الإختيار الحر و الإتباع والإنقياد وما وجدنا عليه أبائنا أكثر من قريش أنفسهم. فكيف يؤمنوا بنبي جديد!.
والأدهى والامر تجدهم متعصبون جدا و يحتقرون أي صاحب رأي آخر مخالف لرأيهم ويتفهونه بشدة ثم يستخدمون أساليب الإرهاب والإجبار ثم يسفكون دمه ولا يبالون. ويجب أن نسألهم أولا: هلا وضعوا أنفسهم مكان الشخص الآخر وكيف علموا إنهم على صواب؟. فلولا الصدفة الجيدة إنهم وجدوا انفسهم في تلك البيئة و مؤمنون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لكانوا هم مكان من يخالفهم الذي ينظر لهم نفس النظرة التي ينظرون بها إليه. فذوي العقليات السلبية و منطق المتعصبين سيكونوا من أشد أعداء الأنبياء إذا ظهروا في زماننا هذا. فالأفضل منهم هنا أصحاب العقليات النقدية والأحرار الذي يؤمنون بقناعتهم الذاتية وحرية إختيارهم الشخصية.
فالمؤمنين منهم سيتحلون بإيمان راسخ أما الذين لم يؤمنوا فستكون الفرصة متاحة لهم لمعرفة الحق. إنظر مثلا للهندوس والسيخ والبوذيين وغيرهم، ماذا إذا كان لديهم العقلية النقدية وتخلوا عن منطق إنا وجدنا أبائنا على أمة. لا أماري إذا قلت لك إن الناس جميعا إذا أصبحوا أحرارا وتخلوا عن تعصبهم وما كان عليه أجدادهم سيصلون حتما للفطرة. وكلام الله عز وجل يتماشى مع حديث رسول الله الشريف (كل إنسان يولد على الفطرة...). فلم يقل صلوات الله وسلامه عليه "يأسلمانه" ليس لأن المسلمين سيأسلموا أولادهم، ولكن لأن "الأسلمة" أساسا مرفوضة فستصبح مثل ينصرانه ويهودانه. فالمسلمون يجب أن يكونوا مؤمنين بالغيب قلبا وقالبا بالعقل.

إن ذوي العقليات النقدية الذين لم يؤمنوا اعمياء الآن عن قدرة الله عز وجل الظاهرة وآياته التي تتجلى جليا في كل حياتنا الآن. فلم ينتهي زمن المعجزات وخوارق العادات، بل إن المعجزات التي تدل على وجود خالق عظيم لهذا الكون تظهر في كل إنسان ((وفي أنفسكم أفلا تبصرون)) [الذاريات: 21]. بل ولا تزال مستمرة كل يوم وربما في كل لحظة وبصورة مخيفة حتى كالإكتشافات والإختراعات في شتى المجالات التي نرى الإنسان يصنعها بنفسه. مصداقا لقوله جل من قائل: ((سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد)) [فصلت: 53].
وهناك من يحاول أن يربط كل الظواهر العلمية بالدين ليثبت للناس أنه على حق. ولكن كما ذكرنا من قبل، فإن كلام الله تعالى يورد بعض الحقائق العلمية، وليس كل العلم، ولا يدخل في تفاصيل دقيقة وربما لم يصل الناس لإستنباطها بعد. فالتعويل على الإعجاز العلمي لا يؤثر كثيرا. وهناك من يعارض أساسا تداخل العلم والدين، ويدعو لفصل الدين عن العلم أو العكس. وانا أقول دائما إننا لا يمكن أن نفصل الدين """عن""". ف """عن""" هذه مضللة جدا وتدل على نزع الشئ من الآخر وفصل العلاقة والرابط بينهما. بينما نقول دائما الفصل """بين""". و """بين""" تعني إن العلاقة مستمرة ولكن بفواصل.
فليس هناك نزاعا أصلا بين العلم والدين. فالدين يؤمن بوجود خالق. والعلم لا ينقض فكرة وجود خالق ولا يستطيع أن ينفيها تماما. فإذا كان للعلماء حالات إيمانية فردية لا يعضد هذا من فكرة وجود خالق، أو كان هناك عالما ملحدا فلا يعني عدم وجود إله. فهذه حالات فردية حسب إيمان وحرية العلماء المختلفين، والعلم لم يثبت شئ. وإذا ناطح أحدهم وقال إن الكون وجد بالصدفة فيمكننا ببساطة سؤواله ومن الذي أحدث هذه الصدفة؟، أو أولا يمكن لأحد أن يحدث الصدفة؟. فبالتأكيد نعم. فكما قال إنشتاين: "إن الله لا يلعب النرد"، فمن الذي رمى النرد؟. فالصدفة ذاتها لا يمكن أن تكون موجودة دون من يحركها.
والفكرة إذا لم تستطع نفيها نفيا قاطعا فهذا يبقى إحتمال انها موجودة ولو بواحد في المائة فقط. وإذا كان لا أحد يستطيع نفي وجود خالق لهذا الكون مائة في المائة فهذا يعنى إن فكرة وجود خالق موجودة والعلوم كفيلة بإثباتها يوما ما. ومن سخرية العلم إن بعض نظريات الأمس التي قيلت إنها حقائق مثبتة وبنيت عليها علوم اليوم يمكن دحضها و نفيها بتطور العلم وظهور نظريات جديدة. فلا حقيقة مثبتة في هذه الدنيا إلا لا إله إلا الله محمد رسول الله.


تدافع التأريخ....

بعد وفاته صلوات الله وسلامه عليه، واصل أصحابه الصادقين بنفس نهجه فكانوا أمناء الثورة ولكن لمدة ثلاثون عاما فقط لأن المنافقين وبني إسرائيل لم يتركوا هذا الدين كما أوضحنا من قبل. فبعدما كان الدين ناصرا للمستضعفين وقاصما للطغاة ومبينا للرشد والغي، قلب الدين ليستخدم كأداة في أيدي المستكبرين ومساهما في الضلال والزيغ، و مساعدا للطغيان والتجبر. فقد جاءوا بحديث يقول "الخلافة بعدي ثلاثون عاما وبعدها سيكون ملكا عضوضا"، ليبرروا بذلك إن أمر ملكهم وتسلطهم أمر إلهي لا مفر منه، وبذلك تستسلم الشعوب ضمنيا وتخنع لهم وليدوم ملكهم إلى أبد الآبدين.
وبالرغم من وضوح كلام الله تعالى في هذا الأمر إلا أنهم صدقوه. فالله تعالى قال للرسول صلى الله عليه وآله وسلم قل: ((قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين)) [الأحقاف: 9]. فالرسول لا يعلم الغيب إلا ما يوحي له الله تعالى به. فهل قال هذا الحديث ليستسلم الناس!. والأغرب من ذلك إن البعض ما زال يصدق مع أن الملك العضوض قد زال وجاء بعده عدة ممالك عضوضة، وظهرت بعدها ديكتاتوريات وستزول حتما. ولا شئ إسمه خلافة سيعود ليعيدوا أمجاد الملك العضوض والسلاطين، بل دول حديثة تعيش شعوبها الحرية بكل معانيها. ونفهم إن السابقين صدقوا لانهم لم يروا تقهقر الملك العضوض ولكن كيف لنا أن نصدق ونحن نرى عكس ذلك ونقرأ كلام الله.

وإذا كان الصحابة يعلمون حقا بأن الخلافة بعد رسول الله ثلاثون عاما ثم تكون ملكا عضوضا لماذا إذن تقاتلوا؟. فالأولى إنهم كانوا يتركوا حياتهم تسير كما تكون إلى أن تتم الثلاثون عاما ثم يأتي معاوية فيفعل ما يفعل ولا يسأله أحد. ولعمري هذا لا يحدث لمن يقرأون الذي يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا. فالله تعالى يقول لرسوله صلوات الله وسلامه عليه قل: ((قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون)) [الأعراف: 188]. فالرسول صلوات الله وسلامه عليه بالنصح ويترك الناس لحريتهم وكيف يتصرفون بمقتضى الأحداث ولا يمكن له أن يصب التاريخ في القالب الذي يريده. أما رجال الدين والوعاظ الأفاضل يريدون أن يفصلوا التاريخ كما يشتهون ويجعلوه ورديا خلابا ويصوروا لنا السابقين إنهم لم يكونوا بشرا عاديين وإنما ملائكة لم يكن بينهم نزاعات. فإذا لم يكونوا كذلك فأنى لنا إتباع ملائكة!، وإذا حجب منا ما حدث فكيف نتعلم ونستفيد لنعرف الحق ومن كان على صواب أو خطأ. فما : ما سل سيف في الإسلام مثلما سل في الإمامة كما يقول الشهرستاني. ولكن الواقع يذهب مع مقولة ابن حجر العسقلاني: لقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة المتغلب والقتال معه. أي رجعنا إلى مفهوم البدو والغلبة للقوي ولصاحب الجاه والمال وقوة السيف لينشأ طواغيت جدد، مما يناقض هذا مبادئ الإٍسلام بأن الإستبداد لا يجوز حتى لأي نبي كما وضحنا.

وإذا كان النبي شغله الدنيا والدولة لكان سمي فقط خليفة ليخلفه ولكنه لم يفعل. وقد جاءوا بحديث غريب يقول إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يهذي في آخر أيامه ويقول: "إتوني بكتاب أكتبه لكم لن تضلوا بعدي أبدا؟". أولا: كيف لنا أن نصدقه والهدي من الله تعالى يقول: ((إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)). وهذا يتعارض مع الحديث الذي يقول: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا). والحديث صحيح إذ المعني هو كتاب الله وسنته التي هي تطبيق لكتاب الله. وفي الحقيقة الناس ذهبت لعدة تفاسير في القرآن الكريم الفصيح المبين، وفسره كل على ما يشتهي، أفلا يجوز إذن أن يختلفوا على ما يفصله النبي لهم بشأن الخلافة إن كان ينوي أو عين خليفة أساسا!.
والأنكى إن الشيعة يستخدمون هذا الحديث ليقولوا إن رسول الله طرد عمر وأبوبكر لأنهم لم يطيعوه لأنه كان يريد أن يكتب و يسمي خليفته علي بن أبي طالب؟.
فنرد على هذا السؤوال أولا بمقولتنا الإسلام دين ودعوة وليس دين ودولة. فإذا كان الدين جاء ليقوم بدولة لعين رسول الله من بعده خليفة وسماه بإسمه فلم يختلف عليه الناس إلى يومنا هذا. وهب أننا سلمنا بهذا الزعم العجيب وإستلم علي بن أبي طالب الحكم لمدة ثلاثون عاما، ثم عين إبنه الحسن ثم أصبح أمر الحكم وراثيا محصور في آل البيت، فهل كان سيمنع ذلك الفتن ودفع الناس بعضها ببعض. لا أعتقد ذلك أبداً لأن طبيعة البشر وسنة الله في خلقه "التدافع" لن تتبدل، وصيرورة المجتمع تقضي عدم السكون والحركة. فإذا إستوى هذا الأمر على هذه الشاكلة فبالتأكيد لكان آل البيت يمثلون خط الطغيان والديكتاتورية، ونشأ خط ثورة جديد معاكس لهم.

فالرسول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم لم يعين نائبا له في حياته أو يسمي خليفة له ببساطة لأنه نبي، و مذكر وليس على أحد بمسيطر، فهو ليس حاكما أو رئيس دولة أو حكومة. فهو لا يملك إلا أن يذكر وينصح فقط ويترك الناس وشأنهم للأحداث وإدارة شؤونهم وتدافعهم، ليقضي الله أمرا كان مفعولا ويأخذ التاريخ مجراه.


أسوأ أنواع التدافع التاريخي التخلف، و حذاري..

ونرجع لنكرر أن كلام الله تعالى ينفي تماما سيطرة النبي بأنه رئيس أو يصور كحاكم ليتسنى للمأفونين حلفاء السلاطين قول: "الله أنصر الدين والدولة" ليقبضوا أجورهم. فهو ليس بدعا من الرسل ولا يدري ما يفعل الله به ولا بكم، فهو يوحى إليه وليس يستوحي من عن نفسه. وهو ليس بكاهن ولا مجنون إن هو إلا نذير مبين بين يدي عذاب شديد. و علينا التحري الدقيق واخذ دين الله من منبعه الأول لأن هناك كذب كثير ودس السم في العسل.

ولأن الناس تتطور، قد ترك الله تعالى في كتابه وصية خالدة لمواكبة الإنسان تطور العصر بحسب مقتضيات الزمن من قوله جل من قائل: ((والعصر* إن الإنسان لفي خسر*إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)) [العصر]. الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر. فلو أخذ الناس هذه النصيحة لكفتهم وأثمرت في التغيير الإيجابي نحو الأفضل. ولكن نجد الحال ظل كما هو بحيث إستطاع السلاطين وملوك المسلمين مسخ جميع المبادئ الإجتماعية التي جاء بها الإسلام وضحى من أجلها الشهداء ليحلوا محلها مبادئ جديدة بإسم الدين تعضد أنظمة حكمهم الغاشمة. بينما المجتمعات الأخرى مرت بظروف أخرى أسوأ وأضل وعصور مظلمة، سفك فيها دماء الكثير ولكن خرجوا من تجربتهم بفائدة عظمى وهي في أهمية السلم والأمان وكيفية أن يعيش الجميع وهم يحترمون بعضهم بعضا في وطن واحد.
ومن أهم ما وصلوا إليه هو ضرورة الفصل بين الدين والدولة. وليس فصل """عن""" والتي توحي بنزعه والتي للأسف يفهمها الجميع بهذا المعنى. فالدين لا يمكن ان نفصله عن حياتنا ولكن يمكن نفصل بينه وبين الدولة. فحقوق المواطنة لكل الناس مكفولة بالقانون.
فالفصل بين الدين والدولة يعني أننا ممكن أن نعيش سويا في رقعة أرض لكل منا دينه وطقوسه وشعائره التي يؤديها بحريته. ومن ناحية الدولة فكلهم مواطنون لهم حق العيش سويا في سلم وامان والكل يحترم بعضه بغض النظر عن الدين و العرق والتنوع الإثني والقبلي فلهم المساواة في التوظيف والمسكن وتقاسم الثروة مع بعض لأنهم إخوان في الوطن. ومن غير إنهم يتفقون على دين معين ولكنهم حققوا المبدأ الأول لدين الله وهو السلام والأمان وإحترام الإنسان لأخيه الإنسان. والله تعالى خالق الدنيا هكذا.
والأهم ان الفصل بين الدين والدولة يضمن عدم تشويه صورة الدين بتبني وإدعاء بعض الطوائف والفئات والأحزاب إمتلاكها الوصاية على الناس ولها الوكالة وهي أرباب. فعلينا نبذ الدين الذي يأتي به الكهان المأجورون وأخذ دين الله من كلام الله أولا و ليس هناك لأحد الحق الإلهي على أحد.

إن كل العالم تطور تطورا كبيرا. فهب أن العالم كان يعيش بنفس عقليات الإمبراطوريات القديمة فكيف كانت امريكا ستتصرف في رد فعلها لهجمات 11 من سبتمبر. كانت ربما ستضرب الكعبة بمنجنيق ننوي كما ضربتها "دولة الخلافة الإسلامية" ولأستباحت الدول العربية ولكنها لم تفعل، لماذا؟ لأن الآن هو زمن العصور الحديثة المختلفة فى طريقة تفكيرها. ولكل الخيار في إرادته العيش في أي زمن يحب. ولكن لا يمكن الكيل بمكيالين في الحكم بان تريد ان تكون الحجاج في السلطة، وفي المعارضة أن تمثل غاندي. وعلى أي حال يمكنك خداع الناس بعض الأحيان ولكنك لن تخدعهم طول الزمن.

لقد وجدنا الإسلام ينتشر بين المجتمعات التي تفصل بين الدين والدولة بسهولة، بينما في مجتمعاتنا رأينا بعض الناس في أوطاننا تنفر من دين الله بسبب إدعاء فئات بأنها تمثل دين الله، وقد صار منهم ملحدين فعلا.
وعندما أصطدم بهذا الواقع أتذكر العبارة المشهورة: "وجدت إسلاما من غير مسلمين" وأشفق كثيرا على حالنا وما وصلنا إليه من جراء تلك الجماعات والطوائف والفئات التي تدعي ملكيتها لدين الله وهي تشوه فيه وتنفر الناس وأتذكر الآية: ((فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ)) [هود: 57]. والآية الأخرى: ((وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)) [محمد: 38]. وأحسب ان هاتين الآيتين وعيد ونذير شديد. فقد تولينا عن امر الله والله يستر من تبديلنا، فمن يضمن بأن الله راضي علينا ولن يبدلنا.

فقد يظن البعض إننا آمنون من هذا والله تعالى يقول للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين)) [الأحقاف: 9]. وامر الله تعالى كن فيكون ليس بالضرورة أن يحدث لحظيا في لا زمن (in no time) ولكن يمكن ان يحدث بمرور الزمن كخلق الأرض، كان في ستة أيام، ولا ندري الأيام بحسابنا للأيام، أم بحساب رب العالمين لها. أو كخلق عيسى عليه الصلاة والسلام. ((إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون)) [آل عمران: 59]. فكن فيكون كانت بحمل السيدة مريم ثم ولادتها. والله أعلم هل إستمر حملها تسعة أشهر أم كان أقل من ذلك؟. وهل إستمرت معجزة عيسى عليه الصلاة والسلام بكلامه لبني إسرائيل و عمره يوم واحد فقط، ثم تركوه وهم الذين يقتلون الأنبياء إلى أن عاش الطفولة ثم أصبح كهلا (والكهل بين الثلاثين والخمسين) ليكلمهم من جديد كرسول مجددا؟. أم إنه كلمهم في المهد وهو رضيع، ثم خرج عليهم في اليوم التالي وقد أصبح كهلا مباشرة في معجزة أخرى كما ذكر تعالى ((يكلم الناس في المهد وكهلا)) ولم يذكر طفلا. ولكن أي كان فإن نواميس الله في الخلق والكون تختلف.
فتبديله يمكن أن يحدث ونحن لسنا معصومين لأننا بشر مثلنا مثل خلقه الآخرين. فقد خدمتنا الظروف لننشأ في هذه البيئة ونكون مسلمين بالميلاد. ولكن الآخرين نشأوا في بيئة أخرى ولكنهم سائرين للوصول لكل المبادئ الإنسانية السامية التي يدعو لها دين الله.

لقد كان النبي ثائرا مجددا يدعو للتقدم الإجتماعي في أقصى معانيه وذلك بعكس ما نري من بعض رجال الدين وفقهاء السلاطين من جمود وإتباع وتقليد أعمى ومحاربة كل شئ يدعو للتغير أو التجديد. لقد جاهد النبي في سبيل الله عشيرته وقومه متربيا على قوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون)) [التوبة: 23]، وكان أكثر أمر يكرهه أن يقول الناس: ((إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون)) [الزخرف: 22]. فهل يستطيع أحد أن يكون مثله صلوات الله وسلامه عليه؟.
ونكرر خوفنا ورهبتنا من العزيز الجبار في قوله تعالى: ((أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء ۖ وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ۚ كذٰلك يضرب الله الأمثال)) [الرعد: 17].

فسيعرف الناس حقا النبي الرحمة للإنسانية و للعالمين جميعا، وهو أعظم شخصية في تاريخ الإنسانية فائدة لها، لأن الدنيا تغيرت بعدما جاء. فسيذهب زبد أعداء الإنسانية جفاء، أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.




* الحلقة القادمة الجمعة وهي ال (17) والأخيرة بإذن الله.
[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1301

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#931817 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2014 08:48 PM
سؤال واحد هل الدين داخل التاريخ ام خارج التاريخ؟


#931708 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2014 03:57 PM
عزيزي الكاتب
تحية طيبة
الملاحظ أن الكاتب في نهاية سلسلة مقالاته بدأ يكشف وجهه العلماني حين صرح في نهاية هذا المقال بصحة مبدأ فصل الدين عن الدولة و هو مبدأ يتناقض و الدين الاسلامي جملة و تفصيلا و التعايش السلمي مع اتباع الديانات الاخرى لا يعني فصل الدين عن الدولة بأي حال من الاحوال أود التعليق على النقاط التالية:

1.صحيح أن تدريس التاريخ من قبل المؤسسات الرسمية يركز على جانب السلطة و لكن توجد كتب كثيرة تذكر جوانب مختلفة من التاريخ مع ملاحظة أن القرءان الكريم يعلمنا كتابة التاريخ الصحيحة إلا انه ليس كتاب تاريخ

2.عدم تفريط الكتاب في شيء لا يعني الغاء السنة الصحيحة و أعتقد ان الكاتب مع ايمانه بان الشفاء من الله اذا أصابه صداع قوي سيطرق الاسباب المشروعة للعلاج و على نفس المنوال كتب الجرح و التعديل و علم الحديث تمثل السبيل للوصول الى الدواء من كلام سيد الانبياء

3. في اعتقادي كون نبينا محمد صلى الله عليه و سلم خاتم الانبياء فذلك مرده ما علمناه من أن الاسلام في عقود قليلة وصل مشارق الارض و مغاربها حيث أنه توفرت السبل لنشر الدعوة و هو ما كان متعذرا في الامم السابقة و أعتقد أن الامر لا علاقة له بالعقل البشري فالعقل البشري لم يتغير و لكن العلم البشري يتطور بشكل تراكمي مثل بناء ناطحات السحاب تبدأ من القواعد ثم الى الادوار العليا و لا يمكن بناء اعلى دور من دون الادوار التي تحته , مثلا علماء الطب اليوم ليسوا بأذكى من اسلافهم قبل الف عام و انما قد وجدوا من التراكم العلمي و التقني ما لم يجده أولئك

4.قال الكاتب :((وإذا كان الصحابة يعلمون حقا بأن الخلافة بعد رسول الله ثلاثون عاما ثم تكون ملكا عضوضا لماذا إذن تقاتلوا؟))
تعليق: يعلم كل انسان انه سيموت و لكن بالرغم من ذلك نجد أغلب الناس يتصرفون و كأنهم خالدين في هذه الدنيا , لماذا؟
هذا بالإضافة الى ان الفتنة حدثت بعد مقتل عثمان رضي الله عنه و الكاتب يعلم ملابسات ذلك

5. قال الكاتب :((فهو لا يملك إلا أن يذكر وينصح فقط ويترك الناس وشأنهم للأحداث وإدارة شؤونهم وتدافعهم، ليقضي الله أمرا كان مفعولا ويأخذ التاريخ مجراه.))
تعليق: من اين أتيت بهذا الفهم ؟


ردود على ود الحاجة
United States [ود الحاجة] 03-04-2014 08:59 AM
الاخ ن.ب.

قالت العرب : لكل مقام مقال , الفرق بين عن و من يمكن النظر اليه اذا لم يكن السياق واضحا أما في حالة الكاتب فالمعنى واضح جدا من السياق

س: : هل يلتزم الكاتب بهذه الدقة في اختيار الالفاظ؟

و اليك معنى فصل


فصَل الشَّيءَ عن غيره / فصَل الشَّيءَ من غيره : أبعده ، انتزعه ، أزاله
فصَلَ الرَّضيعَ عن أمِّه : فطمه ، أبعده عنها
فصَل بينهما : فرّق ، ميَّز

سوف تقتنع الان ان استخدام فصل عن .. صحيح و افصح من قولك فصل من

[NB] 03-03-2014 11:20 PM
الاخ ود الحاجة ،
العدلُ والحقُ يُوجبُ ان تُراجع اجابتك ما لم يكُن هناك فرق في المعنى بين (عن) و (بين) في اعتقادك. فالكاتب قد كتب الاتى( وانا أقول دائما إننا لا يمكن أن نفصل الدين """عن""". ف """عن""" هذه مضللة جدا وتدل على نزع الشئ من الآخر وفصل العلاقة والرابط بينهما. بينما نقول دائما الفصل """بين""". و """بين""" تعني إن العلاقة مستمرة ولكن بفواصل.) ثُم انت كتبت (الملاحظ أن الكاتب في نهاية سلسلة مقالاته بدأ يكشف وجهه العلماني حين صرح في نهاية هذا المقال بصحة مبدأ فصل الدين عن الدولة..)


#931532 [..sudanii]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2014 12:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله رب العالمين

يا هذا نعم النبي لا يكذب ...وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ
{ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى } أي: ليس نطقه صادرا عن هوى نفسه

1/ و لكن أنت تكذب ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع )

2/ التاريخ يدرس للعظة ألاعتبار .. و للتذكير ...و من العجب انك تصدق كلام فلاسفة الغرب و تشكك في التاريخ الاسلامي و تاخذ كلام فلاسفة الغرب كدليل كانه دليل قراني يا للعجب
و تجادل به ... اذا كنت تدرس من كتب الغرب و تصدق كلما فيه ... يجب عليك أن تقراء للكاتب الفرنسي جوستاف لوبن و ( سر تطور الأمم جوستاف لوبن )
فهو سوف يضح الكثير و من خلال كتب جوستاف لوبن يمكن أن تتعلم الكثير

3/ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ
أي: ومن الناس طائفة وفرقة، سلكوا طريق الضلال، وجعلوا يجادلون بالباطل الحق، يريدون إحقاق الباطل وإبطال الحق، والحال أنهم في غاية الجهل ما عندهم من العلم شيء، وغاية ما عندهم، تقليد أئمة الضلال، من كل شيطان مريد، متمرد على الله وعلى رسله، معاند لهم، قد شاق الله ورسوله، وصار من الأئمة الذين يدعون إلى النار.

وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ
المجادلة المتقدمة للمقلد، وهذه المجادلة للشيطان المريد، الداعي إلى البدع، فأخبر أنه { يُجَادِلُ فِي اللَّهِ } أي: يجادل رسل الله وأتباعهم بالباطل ليدحض به الحق، { بِغَيْرِ عِلْمٍ } صحيح { وَلَا هُدًى } أي: غير متبع في جداله هذا من يهديه، لا عقل مرشد، ولا متبوع مهتد، { وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ } أي: واضح بين، أي: فلا له حجة عقلية ولا نقلية ، إن هي إلا شبهات، يوحيها إليه الشيطان { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ }

مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ
يخبر تبارك وتعالى أنه ما يجادل في آياته إلا الذين كفروا والمراد بالمجادلة هنا، المجادلة لرد آيات الله ومقابلتها بالباطل، فهذا من صنيع الكفار، وأما المؤمنون فيخضعون لله تعالى الذي يلقي الحق ليدحض به الباطل، ولا ينبغي للإنسان أن يغتر بحالة الإنسان الدنيوية، ويظن أن إعطاء الله إياه في الدنيا دليل على محبته له وأنه على الحق ولهذا قال: { فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ } أي: ترددهم فيها بأنواع التجارات والمكاسب، بل الواجب على العبد، أن يعتبر الناس بالحق، وينظر إلى الحقائق الشرعية ويزن بها الناس، ولا يزن الحق بالناس، كما عليه من لا علم ولا عقل له.

الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
ثم ذكر وصف المسرف الكذاب فقال: { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ } التي بينت الحق من الباطل، وصارت -من ظهورها- بمنزلة الشمس للبصر، فهم يجادلون فيها على وضوحها، ليدفعوها ويبطلوها { بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ } أي: بغير حجة وبرهان، وهذا وصف لازم لكل من جادل في آيات الله، فإنه من المحال أن يجادل بسلطان، لأن الحق لا يعارضه معارض، فلا يمكن أن يعارض بدليل شرعي أو عقلي أصلا، { كَبُرَ }ذلك القول المتضمن لرد الحق بالباطل { مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا } فالله أشد بغضًا لصاحبه، لأنه تضمن التكذيب بالحق والتصديق بالباطل ونسبته إليه، وهذه أمور يشتد بغض الله لها ولمن اتصف بها، وكذلك عباده المؤمنون يمقتون على ذلك أشد المقت موافقة لربهم، وهؤلاء خواص خلق الله تعالى، فمقتهم دليل على شناعة من مقتوه، { كَذَلِكَ } أي: كما طبع على قلوب آل فرعون{ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ } متكبر في نفسه على الحق برده وعلى الخلق باحتقارهم، جبار بكثرة ظلمه وعدوانه.

إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
يخبر تعالى أن من جادل في آياته ليبطلها بالباطل، بغير بينة من أمره ولا حجة، إن هذا صادر من كبر في صدورهم على الحق وعلى من جاء به، يريدون الاستعلاء عليه بما معهم من الباطل، فهذا قصدهم ومرادهم.
ولكن هذا لا يتم لهم وليسوا ببالغيه، فهذا نص صريح، وبشارة، بأن كل من جادل الحق أنه مغلوب، وكل من تكبر عليه فهو في نهايته ذليل.
{ فَاسْتَعِذْ } أي: اعتصم والجأ { بِاللَّهِ } ولم يذكر ما يستعيذ، إرادة للعموم. أي: استعذ بالله من الكبر الذي يوجب التكبر على الحق، واستعذ بالله من شياطين الإنس والجن، واستعذ بالله من جميع الشرور.
{ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ } لجميع الأصوات على اختلافها، { الْبَصِيرُ } بجميع المرئيات، بأي محل وموضع وزمان كانت.

4/ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
ثم بين - سبحانه - أن حكمته قد اقتضت أن يطلع الناس فى كل زمان ومكان على دلائل وحدانيته وقدرته ، وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم فيما بلغه عنه ، فقال : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق . . ) .
والمراد بالآيات فى قوله ( آيَاتِنَا ) : الدلائل والبراهين الدالة على وحدانيته - سبحانه - وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم .
والآفاق : جمع أفق - كأعناق جمع عنق - وهو الناحية والجهة ، يقال : أفق فلان يأفق - كضرب يضرب - إذا سار فى آفاق الأرض وجهاتها المتعددة .
والمعنى : سنطلع الناس على دلائل وحدانيتنا وقدرتنا فى أقطارا لسموات والأرض ، من شمس وقمر ونجوم ، وليل ونهار ، ورياح وأمطار ، وزرع وثمار ، ورعد وبرق وصواعق ، وجبال وبحار .
سنطلعهم على مظاهر قدرتنا فى هذه الأشياء الخارجية التى يرونها بأعينهم ، كما سنطلعهم على آثار قدرتنا فى أنفسهم عن طريق ما أودعنا فيهم من حواس وقوى ، وعقل ، وروح ، وعن طريق ما يصيبهم من خير وشر ، ونعمة ونقمة .
ولقد صدق الله - تعالى - وعده ، ففى كل يوم بل فى كل ساعة ، يطلع الناس على أسرار جديدة فى هذا الكون الهائل ، وفى أنفسهم .
. وكلها تدل على وحدانيته - تعالى - وقدرته ، وعلى صحة دين الإِسلام الذى جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام .
وقوله - تعالى - : ( أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) استئناف مسوق لتوبيخ الكافرين على عنادهم مع ظهور الأدلة على أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند ربه هو الحق المبين .
والهمزة للإِنكار ، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام ، والباء مزيدة للتأكيد ، وقوله ( بربك ) فاعل كفى .
والمعنى : ألم يغن هؤلاء الجاحدين عن الآيات الموعودة الدالة على صحة هذا الدين ، أن ربك - أيها الرسول الكريم - شهيد على كل شئ ، وعلى أنك صاقد فيما تبلغه عنه . . بلى إن فى شهادة ربك وعلمه بكل شئ ما يغنيك عن كل شئ سواه .

5/ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
{ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ } فتيقنوا ذلك واجزموا به واعلموا أنه لا بد من وقوعه.
فلما نزلت هذه الآيات التي فيها هذا الوعد صدق بها المسلمون، وكفر بها المشركون حتى تراهن بعض المسلمين وبعض المشركين على مدة سنين عينوها، فلما جاء الأجل الذي ضربه اللّه انتصر الروم على الفرس وأجلوهم من بلادهم التي أخذوها منهم وتحقق وعد اللّه.
وهذا من الأمور الغيبية التي أخبر بها اللّه قبل وقوعها ووجدت في زمان من أخبرهم اللّه بها من المسلمين والمشركين. { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } أن ما وعد اللّه به حق فلذلك يوجد فريق منهم يكذبون بوعد الله، ويكذبون آياته

6/ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ
وهؤلاء الذين لا يعلمون أي: لا يعلمون بواطن الأشياء وعواقبها. وإنما { يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } فينظرون إلى الأسباب ويجزمون بوقوع الأمر الذي في رأيهم انعقدت أسباب وجوده ويتيقنون عدم الأمر الذي لم يشاهدوا له من الأسباب المقتضية لوجوده شيئا، فهم واقفون مع الأسباب غير ناظرين إلى مسببها المتصرف فيها.
{ وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } قد توجهت قلوبهم وأهواؤهم وإراداتهم إلى الدنيا وشهواتها وحطامها فعملت لها وسعت وأقبلت بها وأدبرت وغفلت عن الآخرة، فلا الجنة تشتاق إليها ولا النار تخافها وتخشاها ولا المقام بين يدي اللّه ولقائه يروعها ويزعجها وهذا علامة الشقاء وعنوان الغفلة عن الآخرة.
ومن العجب أن هذا القسم من الناس قد بلغت بكثير منهم الفطنة والذكاء في ظاهر الدنيا إلى أمر يحير العقول ويدهش الألباب.
وأظهروا من العجائب الذرية والكهربائية والمراكب البرية والبحرية والهوائية ما فاقوا به وبرزوا وأعجبوا بعقولهم ورأوا غيرهم عاجزا عما أقدرهم اللّه عليه، فنظروا إليهم بعين الاحتقار والازدراء وهم مع ذلك أبلد الناس في أمر دينهم وأشدهم غفلة عن آخرتهم وأقلهم معرفة بالعواقب، قد رآهم أهل البصائر النافذة في جهلهم يتخبطون وفي ضلالهم يعمهون وفي باطلهم يترددون نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون.
ثم نظروا إلى ما أعطاهم اللّه وأقدرهم عليه من الأفكار الدقيقة في الدنيا وظاهرها و[ما] حرموا من العقل العالي فعرفوا أن الأمر للّه والحكم له في عباده وإن هو إلا توفيقه وخذلانه فخافوا ربهم وسألوه أن يتم لهم ما وهبهم من نور العقول والإيمان حتى يصلوا إليه، ويحلوا بساحته [وهذه الأمور لو قارنها الإيمان وبنيت عليه لأثمرت الرُّقِيَّ العالي والحياة الطيبة، ولكنها لما بني كثير منها على الإلحاد لم تثمر إلا هبوط الأخلاق وأسباب الفناء والتدمير]

و لنا بغية باذن الله


ردود على ..sudanii
United States [ود الحاجة] 03-04-2014 09:01 AM
تعليق عطوي ينطبق عليه المثل : رمتني بدائها و انسلت

[عطوى] 03-03-2014 08:35 PM
هكذا يتنطع الاسلامويين فى كل زمان ومكان يقولون لهم هذة زرافة وهذة الوانها التى تميزها من الجمل ؟ يفكر ويقولك لا لا انت فى حاجة مش فاهمها لان جدى حدثنى بان الزرافة اصلها جمل ؟؟؟؟

قال تعالى ( افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها) صدق الله العظيم.

خليك فى عبادة اصنامك من قال وقالو وقلنا من فقهاء السلاطين الظلمة الذين يحرفون الكلم لمرضاة ملوكهم وشيوخهم واؤلى نعمتهم من القتلة السفاحين الذين يتكسبون ويفسدون ويظلمون ويقتلون باسم الله بئس تجارتكم وبئس عقولكم التى تحور كلام الله ومرادة عن سبق الاصرار والترصد

كما قال الله تعالى ({وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ(11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ(12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ(13)

لم اجد اية فى القران الكريم تطابق حال تجار الدين المفسدين اكثر من هذة الاية ..

والحقيقة بان معظم الناس فى هذة المعمور ه بل كل المؤمنين بان الله هو المخير فى خلقة وان الله خلق الانسان حر حر حر وخيرة بين الخير والشر عن طريق رسلة وترك له الاختيار فالله وحدة هو من يحاسب عبدة هو فقط لاغير ولن يحاسبة شيخ بن باز او القرضاوى او بن عثيمن او الكارورى او عصام احمد البشير او عمر بن الخطاب او الصحابة او التابعين فقط من يؤمن بالله فعلا علية الا يتشكك او يشكك الاخرين بانه هو من يمنح صك الايمان او درجاتة او دخول النار او الجنة او من كان يؤمن بالله فعلا لا يدعى او يؤمن بان (الدولة الدينية) هى من تدخلك الجنة او النار ؟؟؟ او من يؤمن بان كتابات وتفاسير البشر هى من يؤمن لك الدخول الى حنات الله ؟؟

كل الاسلامويين ودعاة الدولة الدينية يؤمنون بان الدولة الدينية طبعا بحاكمها او ملكها ابودقن المفسد والفاسد والقاتل والظالم على مر التجارب الانسانية هو (وكيل الله) من يطيعة ويبرر لة كل جرائمة فقد اطاع الله ومن عصاة فقد عصا الله ؟؟؟

هل هناك اسلاموى يؤمن بان الله وحدة هو من من يعطى وياخذ ؟؟

كقوله تعالى: { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} ، وقال تعالى: { أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء اللّه لهدى الناس جميعا} ، ولهذا قال تعالى: { أفأنت تكره الناس} أي تلزمهم وتلجئهم، { حتى يكونوا مؤمنين} أي ليس ذلك عليك ولا إليك { ليس عليك هداهم ولكن اللّه يهدي من يشاء} ، { إنك لا تهدي من أحببت} ، { فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} ، { لست عليهم بمصيطر} إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن اللّه تعالى هو الفعال لما يريد، الهادي من يشاء المضل لمن يشاء، لعلمه وحكمته وعدله، ولهذا قال تعالى: { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن اللّه ويجعل الرجس} وهو الخبال والضلال { على الذين لا يعقلون} أي حجج اللّه وأدلته، وهو العادل في كل ذلك ..

اذهبو لتعبدو الهتكم من السلف والمفسرين وفقهاء سلاطينهم .. اذدهبو لتتلززو بظلم وقتل المساكين والتكبير والتهليل على اشلاء جثث الاطفال ايها الزنادقة ..

اما نحن فنؤمن بان الله حق ولا يعلى على كلام الله الواضح البائن المبين الا من كان فى قلبة مرض

European Union [سودانى] 03-03-2014 08:27 PM
اهدا قليلا يا اخى وقل لنا اين كذب الكاتب فهو يدلى برايه
هل كلما خالفكم احد فى الراى تلعنوه وتسبوه ؟ هذه والله ليست بصفات المسلم فهو ليس لعانا
ثم اننا جميعا موقنين بان رسول الله صلى الله عليه وسلم مبرا من الكذب ولكن ماذا عن ناقلى الحديث هل كلهم مبراون ؟.
ثم اخيرا اليس قولك ان اهل الغرب الذين برعوا فى العلم والاختراع ووصفك لهم بالبلادة فى الدين هو افتراء ؟ ما هو دليلك ؟ هل حاورت احد منهم فى الدين وسمعت رايه واقنعته بالحق ؟ هل تخلفنا عن ركب الامم فى كل اوجه العلم والمعرفة يبرره لك اننا اذكياء فى الدين ؟
انظر حولك فى كل الاتجاهات ترى المسلمين يقاتلون بعضهم البعض هل ياترى فى سبيل نشر الدين ؟ ثم اذا وافقنا انها مؤامرة ضد الدين فاين ذهب الذكاء الذى تدعيه للمسلمين وغباء غيرهم من الديانات الاخرى ؟
مئات الالاف من اللاجئين المسلمين يحتمون ببلاد وديار غير المسلمين الذين يقدمون لهم الماكل والمشرب والكساء والتعليم والصحة ثم يمنحونهم الجنسية وقبل كل هذا يحترموا كرامتهم وادميتهم ويعتبرون التفريق بين الناس باللون والدين والجنس جريمة فى قوانينهم على الاقل فماذا فعلت دول المسلمين بضحايا حروبها وصراعاتها هل تمنح اى دولة خليجية او عربية حق اللجوء من هذه الصراعات لاى مسلم او مسلمة ؟

من هو الكافر ومن هو المنافق؟

اخى ارجو ان تعيد قراءة الامر بهدوء وعقلانية وثقة فى ما وهبكم الله من عقل وفكر وفقكم الله

يا لطيف*


#931528 [..sudanii]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2014 12:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله رب العالمين

يا هذا نعم النبي لا يكذب ...وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ
{ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى } أي: ليس نطقه صادرا عن هوى نفسه

1/ و لكن أنت تكذب ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع )

2/ التاريخ يدرس للعظة ألاعتبار .. و للتذكير ...و من العجب انك تصدق كلام فلاسفة الغرب و تشكك في التاريخ الاسلامي و تاخذ كلام فلاسفة الغرب كدليل كانه دليل قراني يا للعجب
و تجادل به ... اذا كنت تدرس من كتب الغرب و تصدق كلما فيه ... يجب عليك أن تقراء للكاتب الفرنسي جوستاف لوبن و ( سر تطور الأمم جوستاف لوبن )
فهو سوف يضح الكثير و من خلال كتب جوستاف لوبن يمكن أن تتعلم الكثير

3/ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ
أي: ومن الناس طائفة وفرقة، سلكوا طريق الضلال، وجعلوا يجادلون بالباطل الحق، يريدون إحقاق الباطل وإبطال الحق، والحال أنهم في غاية الجهل ما عندهم من العلم شيء، وغاية ما عندهم، تقليد أئمة الضلال، من كل شيطان مريد، متمرد على الله وعلى رسله، معاند لهم، قد شاق الله ورسوله، وصار من الأئمة الذين يدعون إلى النار.

وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ
المجادلة المتقدمة للمقلد، وهذه المجادلة للشيطان المريد، الداعي إلى البدع، فأخبر أنه { يُجَادِلُ فِي اللَّهِ } أي: يجادل رسل الله وأتباعهم بالباطل ليدحض به الحق، { بِغَيْرِ عِلْمٍ } صحيح { وَلَا هُدًى } أي: غير متبع في جداله هذا من يهديه، لا عقل مرشد، ولا متبوع مهتد، { وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ } أي: واضح بين، أي: فلا له حجة عقلية ولا نقلية ، إن هي إلا شبهات، يوحيها إليه الشيطان { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ }

مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ
يخبر تبارك وتعالى أنه ما يجادل في آياته إلا الذين كفروا والمراد بالمجادلة هنا، المجادلة لرد آيات الله ومقابلتها بالباطل، فهذا من صنيع الكفار، وأما المؤمنون فيخضعون لله تعالى الذي يلقي الحق ليدحض به الباطل، ولا ينبغي للإنسان أن يغتر بحالة الإنسان الدنيوية، ويظن أن إعطاء الله إياه في الدنيا دليل على محبته له وأنه على الحق ولهذا قال: { فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ } أي: ترددهم فيها بأنواع التجارات والمكاسب، بل الواجب على العبد، أن يعتبر الناس بالحق، وينظر إلى الحقائق الشرعية ويزن بها الناس، ولا يزن الحق بالناس، كما عليه من لا علم ولا عقل له.

الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
ثم ذكر وصف المسرف الكذاب فقال: { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ } التي بينت الحق من الباطل، وصارت -من ظهورها- بمنزلة الشمس للبصر، فهم يجادلون فيها على وضوحها، ليدفعوها ويبطلوها { بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ } أي: بغير حجة وبرهان، وهذا وصف لازم لكل من جادل في آيات الله، فإنه من المحال أن يجادل بسلطان، لأن الحق لا يعارضه معارض، فلا يمكن أن يعارض بدليل شرعي أو عقلي أصلا، { كَبُرَ }ذلك القول المتضمن لرد الحق بالباطل { مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا } فالله أشد بغضًا لصاحبه، لأنه تضمن التكذيب بالحق والتصديق بالباطل ونسبته إليه، وهذه أمور يشتد بغض الله لها ولمن اتصف بها، وكذلك عباده المؤمنون يمقتون على ذلك أشد المقت موافقة لربهم، وهؤلاء خواص خلق الله تعالى، فمقتهم دليل على شناعة من مقتوه، { كَذَلِكَ } أي: كما طبع على قلوب آل فرعون{ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ } متكبر في نفسه على الحق برده وعلى الخلق باحتقارهم، جبار بكثرة ظلمه وعدوانه.

إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
يخبر تعالى أن من جادل في آياته ليبطلها بالباطل، بغير بينة من أمره ولا حجة، إن هذا صادر من كبر في صدورهم على الحق وعلى من جاء به، يريدون الاستعلاء عليه بما معهم من الباطل، فهذا قصدهم ومرادهم.
ولكن هذا لا يتم لهم وليسوا ببالغيه، فهذا نص صريح، وبشارة، بأن كل من جادل الحق أنه مغلوب، وكل من تكبر عليه فهو في نهايته ذليل.
{ فَاسْتَعِذْ } أي: اعتصم والجأ { بِاللَّهِ } ولم يذكر ما يستعيذ، إرادة للعموم. أي: استعذ بالله من الكبر الذي يوجب التكبر على الحق، واستعذ بالله من شياطين الإنس والجن، واستعذ بالله من جميع الشرور.
{ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ } لجميع الأصوات على اختلافها، { الْبَصِيرُ } بجميع المرئيات، بأي محل وموضع وزمان كانت.

4/ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
ثم بين - سبحانه - أن حكمته قد اقتضت أن يطلع الناس فى كل زمان ومكان على دلائل وحدانيته وقدرته ، وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم فيما بلغه عنه ، فقال : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق . . ) .
والمراد بالآيات فى قوله ( آيَاتِنَا ) : الدلائل والبراهين الدالة على وحدانيته - سبحانه - وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم .
والآفاق : جمع أفق - كأعناق جمع عنق - وهو الناحية والجهة ، يقال : أفق فلان يأفق - كضرب يضرب - إذا سار فى آفاق الأرض وجهاتها المتعددة .
والمعنى : سنطلع الناس على دلائل وحدانيتنا وقدرتنا فى أقطارا لسموات والأرض ، من شمس وقمر ونجوم ، وليل ونهار ، ورياح وأمطار ، وزرع وثمار ، ورعد وبرق وصواعق ، وجبال وبحار .
سنطلعهم على مظاهر قدرتنا فى هذه الأشياء الخارجية التى يرونها بأعينهم ، كما سنطلعهم على آثار قدرتنا فى أنفسهم عن طريق ما أودعنا فيهم من حواس وقوى ، وعقل ، وروح ، وعن طريق ما يصيبهم من خير وشر ، ونعمة ونقمة .

ولقد صدق الله - تعالى - وعده ، ففى كل يوم بل فى كل ساعة ، يطلع الناس على أسرار جديدة فى هذا الكون الهائل ، وفى أنفسهم .
. وكلها تدل على وحدانيته - تعالى - وقدرته ، وعلى صحة دين الإِسلام الذى جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام .
وقوله - تعالى - : ( أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) استئناف مسوق لتوبيخ الكافرين على عنادهم مع ظهور الأدلة على أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند ربه هو الحق المبين .
والهمزة للإِنكار ، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام ، والباء مزيدة للتأكيد ، وقوله ( بربك ) فاعل كفى .
والمعنى : ألم يغن هؤلاء الجاحدين عن الآيات الموعودة الدالة على صحة هذا الدين ، أن ربك - أيها الرسول الكريم - شهيد على كل شئ ، وعلى أنك صاقد فيما تبلغه عنه . . بلى إن فى شهادة ربك وعلمه بكل شئ ما يغنيك عن كل شئ سواه .

5/ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
{ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ } فتيقنوا ذلك واجزموا به واعلموا أنه لا بد من وقوعه.
فلما نزلت هذه الآيات التي فيها هذا الوعد صدق بها المسلمون، وكفر بها المشركون حتى تراهن بعض المسلمين وبعض المشركين على مدة سنين عينوها، فلما جاء الأجل الذي ضربه اللّه انتصر الروم على الفرس وأجلوهم من بلادهم التي أخذوها منهم وتحقق وعد اللّه.
وهذا من الأمور الغيبية التي أخبر بها اللّه قبل وقوعها ووجدت في زمان من أخبرهم اللّه بها من المسلمين والمشركين. { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } أن ما وعد اللّه به حق فلذلك يوجد فريق منهم يكذبون بوعد الله، ويكذبون آياته

6/ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ
وهؤلاء الذين لا يعلمون أي: لا يعلمون بواطن الأشياء وعواقبها. وإنما { يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } فينظرون إلى الأسباب ويجزمون بوقوع الأمر الذي في رأيهم انعقدت أسباب وجوده ويتيقنون عدم الأمر الذي لم يشاهدوا له من الأسباب المقتضية لوجوده شيئا، فهم واقفون مع الأسباب غير ناظرين إلى مسببها المتصرف فيها.

{ وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } قد توجهت قلوبهم وأهواؤهم وإراداتهم إلى الدنيا وشهواتها وحطامها فعملت لها وسعت وأقبلت بها وأدبرت وغفلت عن الآخرة، فلا الجنة تشتاق إليها ولا النار تخافها وتخشاها ولا المقام بين يدي اللّه ولقائه يروعها ويزعجها وهذا علامة الشقاء وعنوان الغفلة عن الآخرة.
ومن العجب أن هذا القسم من الناس قد بلغت بكثير منهم الفطنة والذكاء في ظاهر الدنيا إلى أمر يحير العقول ويدهش الألباب.

وأظهروا من العجائب الذرية والكهربائية والمراكب البرية والبحرية والهوائية ما فاقوا به وبرزوا وأعجبوا بعقولهم ورأوا غيرهم عاجزا عما أقدرهم اللّه عليه، فنظروا إليهم بعين الاحتقار والازدراء وهم مع ذلك أبلد الناس في أمر دينهم وأشدهم غفلة عن آخرتهم وأقلهم معرفة بالعواقب، قد رآهم أهل البصائر النافذة في جهلهم يتخبطون وفي ضلالهم يعمهون وفي باطلهم يترددون نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون.
ثم نظروا إلى ما أعطاهم اللّه وأقدرهم عليه من الأفكار الدقيقة في الدنيا وظاهرها و[ما] حرموا من العقل العالي فعرفوا أن الأمر للّه والحكم له في عباده وإن هو إلا توفيقه وخذلانه فخافوا ربهم وسألوه أن يتم لهم ما وهبهم من نور العقول والإيمان حتى يصلوا إليه، ويحلوا بساحته [وهذه الأمور لو قارنها الإيمان وبنيت عليه لأثمرت الرُّقِيَّ العالي والحياة الطيبة، ولكنها لما بني كثير منها على الإلحاد لم تثمر إلا هبوط الأخلاق وأسباب الفناء والتدمير]

و لنا بغية باذن الله


#931455 [جاكس]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2014 11:12 AM
أود أن أشير إلى بعض الأخطاء الإملائية في هذا المقال والتي أتمنى أن لا نراها كثيراً في هذا الموقع الرائع سواء في المقالات أو الردود وذلك بضرورة مراجعة ما ننشر قبل الضغطج على أمر إرسال بقدر الإمكان:

1- تحاشي ترك مسافة بين الكلمة وجميع علامات الوقف مثل: (الحياة ، الحياة ؟ الحياة :) والصحيح (الحياة، الحياة؟ الحياة:). وكذلك تحاشي ترك مسافة بين واو العطف والكلمة مثل: (و الحياة) والصحيح (والحياة). والغريب في الأمر الشخص الذي صف هذا المقال لا هو التزم بهذه القاعدة ولا تركها تماماً.

2- التفريق بين واو الجماعة والواوات والأخرى: مثل كلمة (يبدوا) والتي جاءت في بداية السطر الثاني من هذا المقال والصحيح (يبدو).

3- وأخيراً الأخطاء الشائعة التي يقع فيها غالبية العرب وخصوصاً نحن معشر السودانيين وكذلك المصريين والمتمثلة في عدم التفريق بين التاء والهاء المربوطة مثل: (الحياه، المدينه) والصحيح (الحياة، المدينة) والتفريق بين الياء والألف المقصورة مثل (فى، التى) والصحيح (في، التي). والاسم (علي) إذ لا يصح أن يكتب (على) لأننا في هذه الحالة نكون غيرنا الكلمة تماما. وهمزة القطع والوصل مثل: (ان، احمد، اكتب، او) والصحيح (أن، أحمد، أكتب، أو).

4- طبعاً لا أريد أن أشدد على التفريق بين حرفي (الزين) و (الذال) و (والغين) و (القاف) لأننا كسودانيين نخطئ فيها انطلاقاً من لغتنا العامية وربما يكون عدم التفريق مبلوعاً إلى حد ما أكثر من الأخطاء الأخرى.

لست متخصص في اللغة أو النحو ولكني أتذوق ما أقرأ بالسليقة، وأعتقد كلما كان النص المكتوب متعوب عليه، كلما كانت قراءته أكثر متعة. وفي النهاية جلّ من لا يسهو أو يخطئ، ولكن فرق كبير بين أن يكون عدد الأخطاء الإملائية أو التنسيقية في الجملة أو المقالة خطأ واحد أو أثنين وبين عشرات الأخطاء التي يمكن تحاشيها بقليل من المراجعة وروح الإخلاص للغة القرآن.

أتمنى أن لا تثير ملاحظاتي هذي حفيظة بعض الإخوان الكرام وأن تؤخذ بروح جمبازية مطاطية زئبقية.


ردود على جاكس
[usama] 03-03-2014 02:13 PM
انت أصلا مافهمت كلامه عشان كدا مشيت في الأخطاء عادي الأخطاء كلمة جاكس دي عربي ولا شنو مافهمتها ,,تذوق بالسليقة يا زئبقية


#931424 [المشتهى السخينه]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2014 10:46 AM
الاستاذسيف الحق حسن ارجو الاطلاع على كتيب صغير من عشرة صفحات تقريبا ..( لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن الكريم ) لمؤلفه احمد صبحى منصور موجود فى موقع (اهل القرآن ).انه مهم للغاية .ولك شكرى واحترامى ..


#931404 [مصدع]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2014 10:27 AM
الحمد لله الحلقة 17 هي الاخيرة...!!


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة