المقالات
السياسة
فى حضرة أمرأة نخلة الأستاذة فاطمة أحمد أبراهيم تروى للتاريخ سيرة وموقف 3-4
فى حضرة أمرأة نخلة الأستاذة فاطمة أحمد أبراهيم تروى للتاريخ سيرة وموقف 3-4
03-03-2014 10:56 AM

فى حضرة أمرأة نخلة
الأستاذة فاطمة أحمد أبراهيم تروى للتاريخ سيرة وموقف
: التحرر ليس في العري وذلك حط من قدر المرأة والثوب لم يكن سبباً لاضهاد المرأة
3-4
مايو حبستني في زنزانة بها أربعة رجال !!
نظام عبود كان يتمسك بالقيم السودانية وكانوا أولاد ناس
طالبت بمحاكمة نميري وأبو القاسم لأنهم اوصلوا زوجي الي المشنقة شبه ميت
محاكمة فاطمة احمد ابراهيم كانت (احلي) محاكمة
مدخل لابد منه :-
كان هذا التوثيق للأستاذة فاطمة فى نهايات ديسمبر من العام 2003 ، كنت وقتها صحفية مبتدئة بصحيفة الأزمنة وكان مقرها بشارع العرضة بامدرمان ، كنت اتابع باهتمام التحضيرات لعودة واستقبال الاستاذة فاطمة فى مطار الخرطوم ذلك انها تعود الى البلاد بعد فترة غياب امتدت لسنوات عديدة ، وعقدت العزم على الوصول الى هذه السيدة لأتحدث اليها واتعرف عن قرب على مسيرتها منذ صرخة الميلاد الأولى وحتى لحظة عودتها الى الخرطوم ، وعن ماذا فعلت لتستحق كل هذا الاحتفاء ، فى سبيل انجاز هذا العمل تبعت الأستاذة فاطمة فى اماكن كثيرة ، فكان بيت اسرتها فى حى العباسية امدرمان ، وكان منزل شقيق زوجها الدكتور الهادى احمد الشيخ طبيب العيون بحى الصفا بالخرطوم ، وكان منزل آخر لأحد أقرباءها فى المنشية لم اتعب أو اكل ، فى كل مشوار الى بيت كنت اعود منه وافرة بمخزون من الذكريات والحكايا استمع اليها بشغف واترقب المزيد ، وقتها علمت ان هذا الاحتفاء قليل على هذه المرأة وان ماأنعم به اليوم انا وجيلى واجيال سبقتنى كان بفضل هذه المراة واخواتها ، فاطمة احمد ابراهيم لك التحية وانتى لا زلتى رمزا للعطاء والاحتفاء واطال الله فى عمرك .
اترككم مع توثيق الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم (الحلقة الثالثة )
تمهيد :-
عادت الى أرض الوطن الأستاذة فاطمة احمد أبراهيم رمز الصمود ومفجرة قضية المرأة السودانية منذ بواكير الخمسينات ، وفاطمة لم تكن كغيرها من الفتيات اللائى استمتعن بشبابهن فهمومها كانت اكبر من ذلك ورغم ذلك غني لمثلها خليل فرح (يا أم ضفاير قودي الرسن واهتفي فليحيا الوطن)
قادت الاستاذة فاطمة مسيرة النضال من اجل المرأة السودانية فكونت مع غيرها من رائدات العمل النسوي الاتحاد النسائي السوداني في العام 1953 وكانت علي راسه، فكانت اول امراة علي نطاق افريقيا والعالم العربي تدخل البرلمان لتناقش قضايا المرأة من تحت قبته.
فاطمة اي قوة واي عنفوان تمتلك فكم من عاصفة اعترضت طريقها وكم سهاما ناشتها بلا رحمة وكم جراحا عانت وكم وكم .والآن هاهي تعود موفورة الصحة والتجربة معباة بعشق هذا الوطن، تذرف الدمع لاجل كلمة جميلة تسمعها من ابن او بنت لم ترهم ولم تعرفهم ولكنهم رأوها وعرفوها سودانية صهرتها شموس خط الاستواء وجمرتها كما الذهب الخالص.
فهي ذهب خالص لم يعفره ولم ينقص من وزنه جراحات الزمن ولا احقاد الحاقدين بل زادته لمعاناً.
هاهي عادت لتجد جيلا جديد من النساء وجد ماقدمته جاهزا فلم يتعب ولم يكافح ولكنه مستعد للكفاح معها من اجل المزيد من المكاسب للمراة السودانية فلتحيا المرأة السودانية متمثلة في شخص فاطمة احمد ابراهيم.



*أستاذة فاطمة أحمد أبراهيم نرحب بك في الحلقة الثالثة ونحن نوثق لتجربتك الثرة . توقفنا في الحلقة الماضية عند عداء نظام نميري للأتحاد النسائي واختفائه تحت الأرض واعتقال قياداته .. كم مرة تعرضت للأعتقال وما أثرهذه التجربة علي حياتك ؟
- ابدا بتمهيد بسيط وهو ان نظام عبود العسكري بالمقارنة مع الأنظمة العسكرية الأخري كان افضلها وكان يتمسك بالقيم السودانية رغم انهم ايضا قاموا بحل الأتحاد النسائي بعد مدة من حل الأحزاب ولكن صوت المرأة لم يعطل لأن ترخيصها كان باسمي وليس بأسم الأتحاد النسائي وهي أول صحيفة سودانية تستخدم الكاركاتير لمقاومة النظام العسكري وهذا أدي الي قفزة توزيعها بصورة كبيرة جدا . ورغم كل ذلك اقول ان حكم عبود كان حكم (ود ناس) بالمقارنة مع غيره وعندما تتجاوز صوت المراة الخط الأحمر كان يستدعيني وزير الأعلام آنذاك المرحوم طلعت فريد كرئيس تحرير ويحقق معي ويعطل المجلة لفترة محدودة كان اطولها سنة ولكن الغريب فيه عندما يأمر بتعطيل المجلة يأمر أيضا بالأ يحرم من الأمتيازات التي تقدم لرؤساء التحرير والصحفيين كمجانية التذاكر للسفر وغيره . ولعل هذا ما يميزهم وظلوا أولاد بلد .
بعد ذلك جاءت مايو وبدأ عداء نميري للأتحاد النسائي وقسمه واوعز بتكوين اتحاد نساء السودان ،وعطل مجلة صوت المرأة وكان هذا أول نظام عسكري شرس .
تجربة الأعتقال بدأت بالنسبة لي اول مرة عندما أعدموا زوجي النقابي الشفيع أحمد الشيخ فأمر أبو القاسم باعتقالي ، ولكن طبيبي رفع تقريرا ان حالتي الصحية والنفسية لا تسمح بالسجن فأمر نميري بان اعتقل بالمنزل لمدة عامين ونصف العام . وعندما خرجت من هذا الأعتقال سيرنا نحن زوجات وابناء الشهداء الذين أعدموا في 1971 سيرنا موكبا الي القصر ورفعنا مذكرة الي نميري نطالبه فيها بنشر جرائم الشهداء والتي أستحقوا من أجلها الأعدام والزوجات هن – شخصي- وخنساء سوار الدهب زوجة بابكر النور ¬ونعمات مالك زوجة عبد الخالق محجوب ، وكل زوجات الشهداء ، قوبل هذا الموكب بقوة من البوليس والجيش ولكن الموقف المؤلم ان الأطفال كانوا يعتقدون أننا جئنا بهم الي آبائهم فصاحوا (نريد بابا) فارتجف العسكر ونزلت دموعهم وهذا أضعفهم فحضر واحد منهم ليستلم منا المذكرة فرفضنا وقلنا نريد قاضيا حتي يستلمها وبالفعل جاء القاضي وأستلمها .
واول ما انفض الموكب ذهبت الي المحكمة العليا بدون ميعاد ودخلت علي قاضي القضاة بدون اذن وهو علي ما اذكره (مولانا خلف الله الرشيد) وقلت : (اني أريد رفع قضية علي نميري وابو القاسم محمد ابراهيم لانهم عذبوا زوجي بدون محاكمة واوصلوه المشنقة شبه ميت ). وقلت لزوجة جوزف قرنق : (ان تجيئني في البيت حتي اكتب لها شكواها بالعربي ). وعندما جاءت جاء رجال الأمن من فوق السور وفتشوا البيت وقبضوا علي وأركبوني عربة خرجت بي الي خارج الخرطوم الي سجن في اللاماب بحر ابيض وهو سجن رجال – وكانت تجربة مختلفة .
ادخلوني زنزانة بها (4) رجال قتلة والزنزانة الأخري كان بها لصوص ومدمني مخدرات ومجرمين ومعهم عسكري واحد .
حين دخلت الزنزانة اعطاني العسكري كرسيه وكانت الدنيا شديدة السخونة وكان السجناء بملابسهم الداخلية لحرارة الجو ولكن الحق يقال عندما رأوني لبسوا ملابسهم ولم يتعرض لي احد بمضايقة بل علي العكس تضامنوا معي ورفضوا الاكل لمدة ثلاثة ايام . بعد ذلك قلت للعسكري ان يخبر الضابط باني اريد قاضيا هنا – ولم يصدق القاضي ان امرأة تسجن مع رجال في نفس الغرفة – فنادي علي الضابط وقال له : (كيف تسجنوها مع مجرمين ) فقلت انا : (ليسوا مجرمين الحاجة هي التي دفعتهم الي ذلك ونميري ومستشاره الديني الترابي واقول ليك لم يرفع احدهم عينه علي ).
فقال لي : (تذكري انك في سجن )
وتدهورت صحتي وجاء طبيبي وابن خالي لأن اسرتي لا يعرفون اين انا فأمر الطبيب بنقلي الي المستشفي وعندما وصلت المستشفي واغمي علي ودخلت في غيبوبة سكري .
وايضا الاعتقال الآخر وكان مهم اذكر كان هناك ازمة بنزين حادة والعربات صفها طويل ويبدأ الصف منذ منتصف الليل ويبيت الناس في محطات الوقود ، وجئت وهتفت ضد نميري ألبت عليه الشارع فاعتقلوني ومرة اخري اعتقلوني من صف الرغيف مع الصباح وذهبوا بي الي مكاتب الامن . وادخلوني غرفة ساخنة في نهاية الحوش ويقف علي بابها عسكري ولا استطيع ان اخلع ثوبي- وكان يجاور مكاتب الامن نادي الأداريين وكانوا يحتفلون بتخريج دفعة من طلابهم جاء نميري للتخريج واخبرني العسكري بذلك ففكرت وقلت للعسكري : (اريد ان اخرج للحوش حتي أشم الهواء) فسمح لي .
وعندما بدأ نميري خطبته وافتتحها طلعت فوق الحائط وقلت له (يا نميري-ياسفاح - ياحرامي) وجاء العسكري حارسي وقال لي : (قطعت عيشي يا فاطمة ) فنزلت لأجله – في حين ان نميري ارتجف ولم يكمل خطبته-وامرهم باطلاق سراحي لان كل المدعوين رأوني وسمعوني ، فجاءني سكرتير الأمن بالسكة واطلق سراحي . ومن هنا اقول ان الأمن والبوليس لم يسيئوا معاملتي وكانوا يعاملوني معاملة خاصة ولا استطيع أن أذكر أسماء .
وهذه فرصة أحيي فيها كل رجل أمن ورجل بوليس احسن معاملتي وليس هناك من اجرم في حقي ولا اعرف حتي اسماءهم . واذكر مرة اني صفعت رجل امن فلم يتجرأ ويرد لي الصفعة وكان يقتادني الي سجن امدرمان واخذني الي مدير السجن فبدأت أهتف (مرحبا بسجن امدرمان في سبيل القضاء علي السفاح).
فاراد مدير السجن ضربي فمنعه ضابط الامن الذي صفعته واعادني الي مدير الامن الذي توعد مدير السجن لو انه مد يده علي ، وقال للضابط ارجعها الي البيت حتي تستحم وتغير ملابسها.
*استاذة فاطمة نعود مرة أخري لنتعرف علي الدور الأمريكي والبريطاني في حل الحزب الشيوعي وطرد النواب من البرلمان ، وردود الفعل العالمية لهذا الحدث ومن المسؤول عن طرد النواب ؟
- اولا كل الحكومات التي أتت كانت ضد الحزب الشيوعي لذلك بدأ كتنظيم سري لأنه محظور ودائما ما يحظر في عهد الدكتاتوريات بعد نظام عبود وبعد أكتوبر1964 م أجريت الانتخابات وكان هنالك دوائر للخريجين وقدم الحزب مرشحه وفاز عدد منهم ، أما انا فقد ترشحت مستقلة وليس باسم الحزب او الاتحاد النسائي ولكنهما اعلنا تأييدهما لي اضافة الي النقابات والافراد وبعض الشخصيات الوطنية . وجرت انتخابات حرة تحت حكومة صادقة . ودخلنا البرلمان عن طريق ديمقراطي ولكن فجأة قررت الحكومة فصلهم من البرلمان بالرغم من أنهم منتخبون وهذا ضد الديمقراطية . كل نواب الحزب فصلو وانا لم أفصل لاني لم أترشح باسم الحزب .
ويعد هذا خرقا واضحا للديمقراطية بواسطة حكومة ديمقراطية أتت بالانتخاب وهذا أمر سئ .
*نتعرف علي ردة الفعل العالمية ومن المسؤل عنه ؟
- لم تكن هناك جهات قادرة علي رد القرار ولكن كان هنالك احتجاجات من الأحزاب الشيوعية في كل العالم ولكن لم يكن لها اي استجابة وانا أعتبر ان كل النواب من الاحزاب الأخري مسؤولين عما حدث بالنسبة لوجود دور بريطاني وامريكي فهذا لا يحتاج الي كبير اجتهاد فالاستعمار البريطاني الذي امتص ثروات البلاد لا نستبعد تدخله والحكومة كانت منفذة والحقيقة نحن ندار بالرموت كنترول من قبل هاتين الدولتين.
ومما يؤكد صدق كلامي هو ان خروجي الي بلاد العالم أعطاني الفرصة للقراءة والاطلاع علي أشياء كثيرة من الصحف الأجنبية والأذاعات الي جانب أن المخابرات البريطانية تفرج عن وثائقها كل ثلاثين عاما فاطلعت علي هذه الوثائق فوجدت ضمن قوائم الأستخبارات اناسا معروفين كانوا جواسيس للأستخبارات ويتلقون أموالا علي ذلك بالاضافة الي معرفتنا ان الدولتين استعماريتان وهدفهما امتصاص ثروات العالم الثالث .
*أستاذة فاطمة نتحدث عن الأنقسام في الحزب الشيوعي علي خلفية الموقف من مايو ؟
- اولا اريد تصحيح معلومة وهي ان الحزب الشيوعي في دستوره وأهدافه ضد الأنظمة العسكرية ودوره الأساسي هو أن يدافع ضد الأنظمة الطبقية ومصادرة الديمقراطية وحقوق الأنسان ومع تطبيق العدل الأجتماعي بين كل أفراد الشعب وفئاته ولذلك يرفض الأنظمة العسكرية ولذلك أستمر تحت الأرض حتي خلال ما يسمي بالأنظمة الديمقراطية وهذا سبب التعرض للأنقسام .
وحدثت أنقسامات كثيرة وسببها ان هنالك بعض أعضاء وقيادات الحزب تكون لديهم اتصالات بالأحزاب التقليدية والعسكرية ويؤيدونها كذلك يحدث ان يندس أناس في داخل الحزب ويصلون الي اعلي المراتب ك(................) ، ما أريد قوله ان علي قيادة الحزب أن تفتح عيونها جيدا لأنها مستهدفة . وان لا نتبع الطرق العفوية التي أشتهر بها الشعب السوداني خصوصا واننا نعرف ان بيننا مندسين وهذا أكبر اسلوب فاعل لضرب الحزب من الداخل وتكمن خطورته في أنك لا تستطيع ان تقرأ دواخل الناس ويمكن ان يكون المندس مغروسا من قبل جهة ويمكن ان يشتري بعد دخوله الحزب . ولذلك الحزب مهدد من كل ناحية وهذا الأستهداف مرجعه الي مبادئ الحزب التي تؤمن بالتعبير والنضال وتعبئة الجماهير ودعم الحركات النقابية والطلابية النزيهة النظيفة وكل القوي الديمقراطية – ولان التغيير يتم بتوعية الجماهير وليس بالانقلاب العسكري اضف الي ذلك ان الحزب وضع في دستوره بندا مهما هو مبدأ الحفاظ علي أستقلال المنظمات الديمقراطية حتي لا تكون جزءا من الحزب وانما متعاونة .
وأقول هنا قصة ان انقلاب نميري أتت به الاستخبارات الأمريكية هذا ليس أتهاما ولكن في وثائقها المفرج عنها نشرت هذا الكلام – وقد كان نميري عضوا في تنظيم الضباط الأحرار والذي يضم ضباطا اثنين فقط من اعضاء الحزب الشيوعي هما بابكر النور وهاشم العطا اللذين رفضا الأنقلاب فاستعان نميري بعبد الخالق والشفيع أحمد الشيخ حتي يقنعا هاشم وبابكر بالموافقة او الصمت حتي اكتمال المخطط وهذا ما كان .
*هذا يقودنا لأحداث 1971 وانقلاب هاشم العطا وتعارض ذلك مع افكار ومبادئ الحزب الشيوعي ؟
- عند بداية هذه الأحداث كنت خارج البلاد تحديدا في الأتحاد السوفيتي لتلقي العلاج هناك وصادف أن توفت والدتي في هذه الأثناء فطلب والدي من زوجي ان يحضرني الي السودان وبالفعل حضرت وأثناء ايام المأتم ذهبت الي بيتي في بري لاحضار بعض الفرش والأشياء التي تلزم العزاء فقابلت الشهيد وحكي لي ماحدث وأخبرني ان هاشم العطا والضباط الأحرار يريدون الأنقلاب علي نميري ونحن في الحزب نعارض ذلك بشدة وقد دعوت لأجتماع لجنة مركزية مساء اليوم الساعة السابعة والنصف فانتظريني حتي أوصلك الي أمدرمان بعدها أذهب الي الاجتماع والذي سنصدر فيه بيانا يعارض الأنقلاب في هذه الأثناء دق الباب غازي سليمان المحامي وكنت أراه لأول مرة فسأل عن الشفيع ، فقلت له : (ان الشفيع في الحمام فاصر ان اكلمه حتي يترك الحمام ويخرج وتحت أصراره اخبرت الشفيع بذلك فخرج وعندما رآه غازي قال له انه مرسل من هاشم العطا وانه نفذ الأنقلاب ويريد منك ان تكتب له الخطاب ، فقال له الشفيع (قل لهاشم أنت عارف رأي الحزب في الأنقلابات وكررنا لكم عدم الأستجابة لتنظيم الضباط الأحرار حتي لو استدعي الأمر الأستقالة ،وانا لست عسكريا عنده ولن أكتب له الخطاب واضاف قل له : (انت ركبتنا في ضهر اسد ومسكتنا أضنيه ان قعدنا بياكلنا وان نزلنا بياكلنا )
والتفت الي وقال : (الموقف بقي خطير وانا متوقع أشياء كثيرة ،وقد جاءت ساعة الخطر ونحن هنا نلتزم بأنه مهما عذبونا لا نخرج سرا من أسرار الحزب- واتمنى عليك بالذهاب بعيدا عني حتي لا يجدوك معي فيحاولون اضعافي بك وبابننا .
وبالفعل حضر أخي صلاح واخذني الي بيت الهادي احمد الشيخ وبعد مدة جاء الشفيع فالتقينا هناك وحضر احد الشيوعيين وقال للشفيع حضرنا لك مكانا للاختباء فقال انا لا أختبئ لاني لم أفعل شيئا والحزب الشيوعي غير مسؤل عن ما فعله الضباط الاحرار اضافة الي ذلك فاني سأذهب الي دار العمال لاجيب علي استفسارات العمال الذي سيأتون للسؤال عما حدث.ولكن خذوا فاطمة ونحن نتداول جاءنا ضابط الجيش من منفذي الأنقلاب وقال هذا مسدسي في يدي واي ضابط يقترب مني ساطلق النار وكان هذا ايذانا بفشل الانقلاب وعندما رآه الشفيع خائفا طلب من الشيوعي الذي حضر مكان الاختفاء ان يأخذه اليه وبالفعل لم يمت هذا الضابط وذهبت انا الى بيت ابن عمي حتي اذاع النميري بيانا في التلفزيون جاء فيه انه سيقتل اي شيوعي او اي احد يخفي شيوعي فاشفقت علي ابن عمي واخذت احمد ووقفت به في الشارع رغم محاولات ابن عمي المستميتة في ان اعود الي المنزل وكان اخي صلاح قد سمع البيان فجاءني ووجدني اقف في الشارع بالنسبة للشفيع فقد ذهب الي دار النقابات وقبض عليه وذهبوا به الي الشجرة وكان هذا آخر يوم اراه فيه .
*أسباب وحيثيات محكمة فاطمة ابراهيم بعد خروجك من الأعتقال المنزلي ماذا جاء فيها ؟
- كنت أتاهب للذهاب الي لندن لاجراء بعض الفحوصات الطبية وعملية في العين فطلبت التاشيرة وبالفعل فقد أعطوني اياها – فقلت للموظف : (علمت أنكم أعطيتم خنساء عمر زوجة بابكر النور وبناتها تأشيرة الخروج وبعد ذلك أنزلتوهم من الطائرة ومنعتوهم من السفر اذا كنتم تنوون فعل ذلك معي فالافضل ان تخبرني من الآن لاني لن أسكت اذا حدث هذا وسأقول أشياء لن تعجبكم .فقال : (لا لن نفعل وذهبت الي المطار وانا في سلم الطائرة حضر موظف الأمن واخذ مني التذكرة والجواز فنزلت. وكان ذلك اليوم ومن دون الايام كان المطار مكتظا عن آخره بالمسافرين وكان من بينهم اجانب وكانت هنالك طائرات أجنبية.
فوقفت وصفقت . وجمعت الناس وقلت : (أنا فاطمة احمد ابراهيم اوقفني جعفر نميري ومنعني من السفر وكلت له السباب والشتم هو وزوجته واخوانه واخرجت تاريخهم القذر).
وطلبت من المسافرين نشر هذه المعلومات في صحف الخارج . فقبض علي في الحال واذاع نميري بيانا في الاذاعة قال فيه سنقدم فاطمة احمد ابراهيم المرأة ذات اللسان الطويل الي محكمة طوارئ عسكرية وهذا لم يحدث في التاريخ ان يقدم مدني الي محكمة عسكرية وهذه احدي شطحاته الغريبة ومما زاد موقفه سوءا هو انه "دقس" واذاع البيان عبر الاذاعة فسمع كل السودان وجاء الي المحكمة في اليوم المحدد واحاطوا بها ولم يستطيعوا ادخالي الي المحكمة من كثرة الناس فتاجلت الي اليوم التالي مما اعطي فرصة لزيادة اعداد الناس الذين أتوا من المدن المجاورة . في اليوم التالي احضروني وادخلوني بالعربة الي داخل المحكمة . وقد كانت (أحلي محاكمة)
*من الذي ترافع عنك من المحامين ؟
- عادة في المحاكم العسكرية لا يوجد محامي وانما يسمي (صديق المتهم ) ،واول من تطوع للدفاع عني هو الاستاذ مصطفي عبد القادر المحامي ووافقت المحكمة له ان يكون صديق وجلس بجانبي واخذ يلقنني . وجاء طلاب كليات القانون وجلسوا علي الارض لمشاهدة المحاكمة وكان القاضي ( فؤاد الأمين) ومعه ممثل للجيش والشرطة ، والغريب في الامر ان القاضي لم يكن يقول المتهمة كان يقول الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم وسالني عن شهود الدفاع فطلبت موظف الداخلية فحضر وقال الحقيقة . وجاء طبيبي متطوعا للشهادة فأخبرهم باني مريضة وان السجن ربما قضي علي .
ولكن اطرف ما في الموضوع هو شاهد الأتهام وهو العسكري الذي قبض علي فقال : (ان كلامي ما بتقال وزولا غيري بقدر يقولوا ماف ) فضحك القاضي وطلب منه ترديد ما قلته فرفض لانه لا يستطيع ان يقول في الرئيس ما قلته- ورفعت الجلسة وقرروا عرضي علي طبيب وهذا كان مجرد كسب للوقت لانهم ادركوا انهم اذا سجنوني فالاعداد الهائلة من الناس بالخارج ربما قامت بثورة وطلب نميري ان يري الموقف بنفسه فركب هليكوبتر وطاف ورأي بعينه هذه الحشود فطلب منهم مخارجتي . فرفعوا الجلسة وقرروا ان صحتي لا تسمح باي نوع من العقاب واستدعوا د.الهادي لياخذني من داخل المحكمة الي خارج العاصمة حتي لا تبقي الجماهير وتكون شرارة ثورة .

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1320

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#932046 [المتفائلة جدا]
0.00/5 (0 صوت)

03-04-2014 01:40 AM
النخلة رقم سمو رمزيتها لكنها لا تكفى فالأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم جوهرة نادرة بل كنز من كنوز بلادى ربنا يحفظها للسودان ولأسرتها...


#931948 [محمد بشير حامد]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2014 10:30 PM
جاء فى المقال على لسان الأستاذة فاطمة أحمد أبراهيم أن مجلة (صوت المرأة) "أول صحيفة سودانية تستخدم الكاركاتير لمقاومة النظام العسكري. وهذا أدي الي قفزة توزيعها بصورة كبيرة جدا" .
أذكر بمناسبة هذه الواقعة أنه فى أوائل عام ١٩٦٤ كانت الحرب الأهلية فى الجنوب قد ٳستعر أوارها ولكن الحكم العسكرى قام بتعتيم ٳعلامى شامل عليها وكل الأخبار عن المجازر والمآسى التى كانت تدورفى الجنوب تصل عن طريق القادمين من هناك من مدنيين وعسكر. وكنت حينها فى أول السلم التعليمى بجامعة الخرطوم وامارس هوايتى فى رسم الكاركاتير فى الجامعة مع مجموعة من الزملاء (أذكر منهم محمد عبدالله الريح وعلى سليمان الوكيل والقونى وطه امير طه) فى صحيفة (سلامات) الحائطية بالجامعة التى أسستها المجموعة. وكنت أساهم أيضا فى رسم الكاركتير فى مجلة (صوت المرأة). وأذكر أننى رسمت كاركاتيرا يبدو فى ظاهره لشخصين جالسين فى مقهى وأحدهما يعلق للآخر عن مباراة للهلال والمريخ ولكن تتدلى من بين يديه صحيفة كتب عليها بالمقلوب (ماذا يجرى فى الجنوب؟). وعلمت لاحقا أن جهاز الأمن قام بٳستدعاء الأستاذة فاطمة أحمد أبراهيم وقاموا بالتحقيق معها عن هوية الشخص الذى رسم الكاركاتير فأخبرتهم أنها هى بنفسها قد قامت برسمه. وجرى بعدها تعطيل مجلة (صوت المرأة) لعدة شهور.
ولا أدرى على وجه التحديد ٳذا كان التعطيل بسبب الكاركتير أو لسبب آخر ففى فترة الحكم العسكرى كان يتم تعطيل (صوت المرأة) بصفة شبه منتظمة ولكنى أعلم بالتأكيد أن الأستاذة فاطمة قامت بحمايتى بكل شجاعة ونكران ذات فى وقت كان فيه أى ٳتهام لى من قبل أجهزة الأمن كفيل بفصلى من الجامعة على أحسن الفروض. أمراة والله ولا كل الرجال!
يديك العافية يا ست المناضلات والمناضلين ولا نامت أعين الجبناء والمرجفين والحاقدين!


منى البشير
منى البشير

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة