المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لا للإنسياق خلف الترابي...!ا
لا للإنسياق خلف الترابي...!ا
01-22-2011 01:14 PM

لا للإنسياق خلف الترابي...!

د. دفع الله أحمد دفع الله

الترابي رجل ذكي ولكنه غير موفق، كما ان مواقفه وافعاله السياسية قد آذت السودان بما لا تستطيع جيوش الاعداء فعله بالبلاد، ونحن الآن في امتحان عسير حيث نجاهد من اجل الخروج من ازمة السودان الوطنية والجغرافية والسياسية والاجتماعية وبعد ذلك الاقتصادية، والرجل معروف بأنه يستطيع ان يأخذ الموقف ونقيضه ويبرر كلا الموقفين فقد اجتمعت عنده الديمقراطية والانقلاب العسكري..

واجتمع عنده الموت في سبيل الله والموت «فطيسا»... ولكن علينا ان نعترف بأن الرجل قد صرّح بأنه اخطأ ولو انه قال ذلك بدون ان يتبع ذلك بدعوته لقيادة المعارضة لقلنا ان ذلك كان صدقا وعدلا، والحق ايضا انه استطاع ان يجمع حوله رجالاً صادقين في حبه يسايرونه في الحق والباطل ويؤمنون بقيادته بل يدفعون الآخرين لاتخاذ ذات الموقف، ولعل الحركة الاسلامية السودانية السياسية قد وفقت لفعل ذكي فهي منقسمة بين كتلة الحكومة وكتلة المعارضة تماما كما تفعل فعاليات الجالية اليهودية في الغرب «امريكا وبريطانيا مثالا» ولعل عدم الوطنية قد ادى الى ان تعلو اسهم المصالح السياسية على مصالح الوطن عند كليهما ، فإلانفصال قد خططت له من قبل الجبهة الاسلامية وقد جاءت حركة الانقاذ من اجل تنفيذ ذلك ولنقل ان تغيرات قد طرأت على هذه الاستراتيجية الرديئة حسب مصالح الدولة والحزب واطلق الترابي اللعنات على رفاقه وتلاميذه الذين فرّطوا في جزء عزيز من ارض السودان. بكل صراحة نريد ان نقول إن ما نعايشه اليوم في مرحلة ما بعد الانفصال من ازمات سياسية واقتصادية وفكرية هو من نتاج فعل الترابي وهو لا يستطيع ان ينكر ان له اليد العُليا فيما نحن فيه اذا لم نقل ، وهذه وجهة نظرنا، انه قائد اوركسترا الازمة الحالية، وقد حدد الترابي زمانا وميقاتا ليدخل السجن، وهو قد حدد توقيتا من قبل في اواخر عهد النميري لدخول السجن عندما اعلن ان المرحلة قد تحولت من مرحلة امامة العادل (النميري) الى الإمام العالم (الترابي) فأدخل السجن وخرج منه لا يحاسبه احد على تلاعبه بالدستور ودعمه للنميري ومجيئه.. بقوانين سبتمبر ثم قتله لمحمود محمد طه وخروجه من السجن بطلا يناهض الدكتاتورية الظالمة التي عمل عندها وزيرا للعدالة ونائبا عاما، اليوم وقد حفرت الانقاذ حفرتها بظلفها وهوت فيها بارتكابها جريرة تفتيت الدولة بالرغم من محاولاتها اشراك المعارضة الساذجة الضعيفة في المأساة فإن المحير فعلا ان قيادات من المعارضة تجري خلف الترابي لينقذها من الانقاذ - الذي اتى به الترابي نفسه، ويتفاخر البعض بأن الرجل قد قدم تضحية بدخوله السجن، إن سجن الترابي قد عرفه الشعب السوداني فنحن لا نريد للترابي ان يمثل اضافة نوعية للانقاذ، كما بدأ الآن بعض رموز الحركة الاسلامية بالانحياز الى صف الحزب الحاكم حتى يستمر الوضع الراهن فهو في نظرهم حكم اسلامي وهو خير من غيره وقد كانت معارضتهم من باب احياء روح الشورى وكسب مصداقية عند الجماهير (المسلمة) . المرحلة الحالية مرحلة حاسمة فإذا اندلعت ثورة تغيير او انتفاضة وجاءت الانتفاضة بجزولي دفع الله او سوار الدهب فقد سُرقت الثورة مرة اخرى واذا خيّرنا بين استمرار البشير او مجئ الترابي فلا شك ابدا ان استمرار البشير خير من مجيء الترابي والامثلة على ذلك كثيرة فالحريات الآن المنقوصة خير من الحريات ايام الترابي ، وبيوت الاشباح التي فتحت في زمن الترابي لا يتحدث الناس عنها الآن، وتصدير الثورة لا يدعمه الحزب الحاكم الآن، ومحاربة الغرب كله وتسليم الثوار بعد استدراجهم واعطائهم الملاذ الآمن لا يتم الآن، هذا بالطبع ليس دفاعا عن حكم الانقاذ التي قوضت الديمقراطية وخدعت الشعب وفتتت البلد ثم رمته في اسوأ ضائقة اقتصادية وزادت على ذلك بتزويرها لإرادة الشعب، ولكن عندما يدعونا رجال من (الشعبي) لنغني اغنيتهم الجديدة وندعو الشعب السوداني بألا ينساق خلف الترابي وبالطبع لن ينساق خلف الصادق او السيد محمد عثمان لأنهما لن يقودا الشعب ولكنهما سينتظران حتى يهب الشعب فيأتيان لخطف الثمار وعينهما على الجيش متى ما عاد الى سدة الحكم فهما على استعداد (لملء الفراغ).. والتحالف معه، لقد فطن الشعب التونسي لجلادي الامس فرفضهم ولم تمر عليه اللعبة فهرب وزير الخارجية من مصر الى مكان مجهول وهكذا تتعلم الشعوب ، فقد استمرت الانتفاضة في عطبرة لمدة اسبوعين بعد استلام سوار الدهب السلطة رافضين رفع الاضراب حتى لا تنعم (مايو2) بالاستقرار ومطالبين بأن تستمر الثورة حتى النصر ولكن اليد الواحدة لا تصفق فوقع السطو على الثورة من قيادات الاحزاب العقيمة وانتهى الدرس باستلام الجبهة للسلطة وتريد الجبهة الآن إعادة السيناريو ، اما العزيز «نقد» فقد منّ الله عليه بتحالف مع اقصى اليمين وهو الشريك الضعيف فليس له حيلة للوجود السياسي سوى ان يظل تابعا بعد ان فقد اركان وجوده الفكري ولا عزاء للسيدات في داره.

التحية هنا للقوى السياسية الحية وان كان حجمها اليوم قليلا وصغيرا فإن احجام كل الاحزاب اليوم قليلة وصغيرة وعلى القوى الوطنية الحقة متمثلة في احزابها الصغيرة ان تستعد لالتقاط القفاز فالمستقبل لها - ان هذا النظام سوف يستعمل كل التعابير والتدابير الممكنة للتشبث بالسلطة وسوف يستعمل الشعارات البراقة التي يمكنها ان تبقيه في السلطة بعد ان نزعت عنه كل شرعية ممكنة.. مثال على ذلك زعزعة القانون في دولة القانون، والتجمهر غير المرخص له، تهديد سلامة المجتمع. الخروج عن الشرعية.. وغير ذلك كثير والقصد الاخير هو بقاء السلطة الحزبية الحاكمة على دست الحكم بأية صورة او منطق او لا منطق، فليجوع الشعب ولتفتت البلاد ولتبقَ «الثورة» فهي انفع للناس لأنها ترفع راية «الشريعة»..!

قد يقول البعض إننا بذلك نحارب المعارضة ونفيد السلطة وليس هنالك من رجل ولدته امرأة في السودان غير الترابي وغير بعض «العواجيز» الذين لم يثبتوا انهم رفقاء بهذا الشعب ، فقد استمر خذلانهم لنا عبر العقود وها هم يسمّون وزراءهم ومستشاريهم ويتقاسمون كيكة السلطة ولا ندري ما نفع سلطة كهذه لهم او لتأريخهم ..؟! ان الثورة الشعبية القادمة ستحاسب كل رموز المعارضة الذين ساعدوا في اطالة عمر الدكتاتورية من اي جهة أتوا..! ولابد للشعب ان يستيقظ ولا يضيع فرصته هذه بالجري خلف الترابي فنحن لن نخلق منه بطلا وقد اعتدى على حقوق هذا الشعب واستهتر به وعلى رفاقه اذا ارادوا ان يقفوا في الصفوف مع الشعب فلا ضير، وبعد ذلك سيقول الشعب كلمته لكننا لن نقبل ان يؤمنا من تلطخت يداه بدمائنا او شارك في ذلك لأننا شعب يحترم نفسه ويفيد بتاريخه وليبقَ الترابي بالسجن ما بدا له ذلك فلن يخرج منه بطلا ، فالسجن لا يزيده إلا بريقا وألقا وتلميعا فلن تطاله يد الإنقاذ لأنهم يوزعون الأدوار..!!

* بروفيسور مشارك
جامعة الزعيم الأزهري


الصحافة


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2318

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#83693 [الخور]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2011 02:51 AM
أحييك أخي الدكتور وبكل أسف هذا هو السيناريو القادم و يجب على الشعب ان يعي الدرس جيدا فالقادم أشد قتامة من الماثل أمامنا وأدعوك أن تقراء أتستبلون الذي هو أدنى بالذي أدنى منه؟


#83550 [alsameri]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2011 07:36 PM
الاخ الدكتور المحترم كاتب المقال
لك تحية عطرة لقد اصبت الحقيقة تمامافأرجو التركيز علي توعية الشعب السوداني بهذة الحقائق هذا الشعب الذي اصبح الان في مرحلة التوهان او اللا توازن لان العبث والتهريج اصبح ديدن الكل حكومة واحزابا لذلك اختلطت الامور علي هذا الشعب المغلوب علي امرة فأرجو منك ومن امثالك العمل علي تبصير الحقائق حتي لا يتم الالتفاف حول سفاكين الدماء هؤلاء


#83533 [حكيم الزمان]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2011 06:55 PM
منذ زمن طويل وانا اصيح ان الامر برمته خدعة لنا نحن شعب المساكين فهي الجزء الثاني من مسرحية القصر رئيسا والقصر حبيسا فتنظيم الاسلاميين يسيطر فعليا على الحكم في السودان منذأواخر الستينيات معارضة تارة وحكومة مرة أخرى فهم من حل الحزب الشيوعي وعندما قام انقلاب مايو سرقوا المعارضة وصالحوا مايو بنوا تنظيمهم ثم قامت الانتفاضة فسرقوها وخربوا الديمقراطية ثم انقلبوا عليها والان يمثون دور الحكومة والمعارضة فتكتشف ان المعارض الاكبر هوالعراب نفسه ومن يقوم بدور المعارضة في الاعلام هم الاسلاميون من الطيب زين العابدين وعثمان ميرغني والطاهر ساتي والطاهر حسن التوم والظافر والقائمة تطول ولانملك الا ان نقول اه ياشعبي المسروق


#82690 [عدو الظلم]
0.00/5 (0 صوت)

01-22-2011 03:09 PM
نعم لا وألف لا للانسياق وراء الترابي الضلالي المنافق لأن المشي وراء مؤخرة الترابي لا يأتي بخير


#82674 [monem musa]
0.00/5 (0 صوت)

01-22-2011 02:55 PM
احييك اخي دكتور دفع الله علي شجاعتك في قول الحق في زمن الخنوع والانكسار ولكني احمد الله كثيرا علي انه ما زال لدينا نفر كريم من علمائنا صامدون لم تكسرهم الطغمة الحاكمة ولم تزغلل عيونهم المادة فسير في طريقك لفضح هؤلاء المتاسلمين المنافقين ونحن من خلفك نشد من ازرك.


#82660 [الغاضبة]
0.00/5 (0 صوت)

01-22-2011 02:38 PM
نعم لا للانسياق وراء الترابي زعيم عصابة الانقاذ الضالة التي أضاعت الوطن لا وألف لا لجعل الترابي بطلا وزعيما لثورة الشعب ولا أوافقك الرأي في أن شيئا قد اختلف بالنسبة للحريات والتعذيب قبل عهد الترابي وبعده وأشك في أن هناك قطيعة بين العصابتين الاسلاميتين، لابد أن هناك مؤامر دنيئة أخرى وراء العداء الذي تظهره الفئتان الضالتان لبعضهما البعض، على الشعب السوداني الاستفاذة من الدروس السابقة وألا يكرر نفس الخطأ بالاعتماد على الترابي وعصابته في قيادة الثورة والاستنجاد به لينقذنا من عصابة الانقاذ التي رباها ورعاها بنفسه وصنعها خصيصا لتغذيب الأمة، ولا نامت أعين الجبناء


#82650 [ايوب]
0.00/5 (0 صوت)

01-22-2011 02:24 PM
الترابي والبشير وجهان لعملة واحدة وليس هنالك مجال للمفاضلة بين الشيء الواحد وما يحدث الان بينهما نتيجة لاختلافهما علي المصالح فقط لا غير والكل يعلم تماما ان الترابي اذا اعطي من الغنيمة فانه لن يعود معارضا والخاسر الوحيد بين ضبعين يتقاتلان هو الضحية وللاسف الضحية هنا الوطن او بالاصح ما بقي من جسد الوطن


د.دفع الله أحمد
د.دفع الله أحمد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة