المقالات
السياسة
أبيي .. إلى متى يجري نهر الدماء؟!
أبيي .. إلى متى يجري نهر الدماء؟!
03-06-2014 12:36 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

سبق و أن حذرنا من تطورات الأحداث في منطقة أبيي للأسوأ في بدايات شهر سبتمبر الماضي حينما شن ما يًسمى الجيش الأحمر الذي قوامه أبناء دينكا نقوك في الحركة الشعبية عدة هجمات إستهدفت رعاة المسيرية و السيارات التجارية العابرة إلى جنوب السودان عبر طريق المجلد ميوم و التي راح ضحيتها نفر كريم من السودانيين ، حيث اشرنا إلى أن هذا التطور يمثل خطراً داهماً سيجر المنطقة و من ثم الدولتين لصراع يهدد الأمن بالمنطقة في ظل غياب لجنة الإشراف المشتركة جانب السودان و تمترس رئيسها و مكتبه التنفيذي في الخرطوم و تخطيط لجنة الإشراف جانب الجنوب لجعل المنطقة تقع تحت سيطرتهم بفرض الأمر الواقع من خلال تواجدهم العسكري الواضح في معسكرات دبة ماكير و دكرة و تاج اللي في ظل ضعف و انحياز القوات الأممية البين و خرقها للقرار (1990) الذي جاء بها لحماية المنطقة من التدخلات العسكرية و منحها حق التعامل معها بالقوة ، و لكننا نجدها تمر على هذه المعسكرات و تغض الطرف عنها و عن ممارساتها التي بلغت (9) إعتداءات في شهر فبراير المنصرم وحده و في تحدي بين دون ردة فعل منها بينما نجدها تجرد الرعاة من أسلحتهم الخفيفة التي يحملونها حماية لماشيتهم من النهب و الحيوانات المتوحشة و اللصوص .
في ظل هذه الأجواء قامت الحركة الشعبية بقذف ماشية المسيرية بمنطقة أم بلايل بعدة قذائف راجمة أدت إلى قتل ( 20) رأس من البقر و جرح عشرة و هو الحادث الثاني من نوعه في شهر فبراير الذي يستهدف تجمعات الرعاة في أم بلايل حيث سجلت القوات الأممية حادثاً في ذات المنطقة قبل اسبوع بهجوم نفذته قوة بقيادة راو أدى إلى قتل (4) من الأبقار و جرح ثلاثة منها ،و تكررت الأحداث و بلاغات الرعاة للقوات الأممية بوجود هذه المعسكرات ، و قد طلبت القوات الأممية مهلة للتعامل مع هذه المعسكرات التي تزداد تسليحاً و عدداً حيث تم إضافة معسكرات جديدة بدل سحبها خارج المنطقة ، و هذا الأمر جعل هذه القوات تعتدي على رعاة المسيرية في منطقة لوكي في وجود القوات الأممية ليتطور الأمر لمعركة في الأسبوع الماضي أدت لخسائر تجاوز قتلاها (50) فرداً من الطرفين ، و لم تتعامل القوات الأممية مع الأمر بجدية و لم تحرك لجنة الإشراف ساكناً و لا حتى مجرد زيارة أو تصريح صحفي .
تهاون الجهات المسئولة في الخرطوم و انحياز القوات الأممية دفعت الرعاة للحيطة في تحركاتهم و طلبوا من هذه القوات القيام بمسئولياتها في حماية المنطقة و طرد هذه المعسكرات خارج المنطقة وفقاً لمهامها التي حددها القرار (1990) و طلبت هذه القوات مهلة (72) ساعة استمرت حتى ( 10) أيام و قيام هذه القوة بقذف تجمعات الرعاة مرة أخرى ليستشهد (3) شباب من اسرة واحدة و قتل و إصابة أكثر من (20) راس من الماشية حينها قام الرعاة لحماية أنفسهم و مالهم و تصدوا لهجمات قوة الحركة الشعبية بمعسكردبة ماكير و الذي أكدت تواجد الحركة الشعبية و قواتها و عتادها بهذه المعسكرات حيث غنم هؤلاء عدد (190) قطعة سلاح صغير و (24) قرنوف ، (9) آر بي جي زائد ، و كانت خسائر المسيرية في المعركة (10) شهدااء و (14) جريحاً بينما ليست هناك إحصائية واضحة لطرف الحركة الشعبية .
إن هذا التطور الخطير في ظل عجز حكومتي الدولتين من اتخاذ قرارات واضحة و غياب لجنة الإشراف المشتركة و إكتفاء مسئوليها بالتصريحات من عواصم البلاد و بعيداً عن أرض الواقع فضلاً عن عجز القوات الأممية من قيامها بواجباتها المنوطة بها قد يشجع المتطرفين لصب الزيت على النار و إشعال المنطقة لخدمة أجندتهم و مصالحهم على حساب أرواح الأبرياء من مواطني المنطقة من المسيرية و دينكا نقوك الذين توالت معاناتهم منذ توقيع إتفاقية الشؤم و البوس ( نيفاشا) في 2005م .
إلى متى يستمر نزيف الدم ؟ سؤال لابد للعاقلين من ابناء نقوك المسيرية من الوقوف عليه و تحري إجابته بصدق و مسئولية ليجنبوا أهليهم المستقبل المظلم الذي يسير نحوه المنطقة ، فمهما كان الوضع النهائي لمنطقة أبيي سيظل المسيرية و نقوك جيراناً لا إنفصال بينهما ستظل مصالحهما مرتبطة ببعض فلماذا لا نقف في العلاقات بين المسيرية و النوير و المسيرية و التوج و نستفيد من إيجابياتها مع العلم أن العلاقات بين المسيرية و نقوك أقوى منها من علاقات المسيرية و النوير و التوج و غيرها من قبائل الجنوب ؟
فهل بكم رجل رشيد يقول كفاية للمجرمين و السيناريوات التي يخططون لخدمة مصالحهم على حساب مصالح شعب أبيي ؟
أمبدي يحيى كباشي
أبيي 5 مارس 2014م
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 746

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أمبدي يحيى كباشي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة