المقالات
السياسة
رسالة مفتوحة للأخ غازي صلاح الدين
رسالة مفتوحة للأخ غازي صلاح الدين
03-06-2014 04:00 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة مفتوحة للأخ غازي صلاح الدين
بقلم/ د. أحمد عيسى محمود
[email protected]

لعناية الأخ الفاضل الدكتور/ غازي صلاح الدين العتباني
رئيس حركة الإصلاح الآن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى:{لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}[النساء: 114].
الحمد لله الذي جعل الإصلاح سنة كونية وينتدب لها الصالحين من الناس، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. ونصلى على أمير المصلحين محمد بن عبد الله الذي بعثه الله على حين فترة من الرسل هادياً ومرشداً لخير السبيل، بعد الاعوجاج المشين في المجتمع، فكان خير مصلحٍ وخير صالحٍ لخير دين.
أخي الكريم: لقد جاءت دعوتك الإصلاحية بعد أن تاهت سفينة القوم في بحار التيه والضلال في شتى مجالات الحياة فنسأل الله أن يكتب لك النجاح لما قمت به، وأحسب أنك قد تمثلت قول الحق عز وجل: {قَالَ ياقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِى إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88].
أخي الكريم: كما تعلم أن المحن والفتن ما ظهر منها وما بطن قد أحاطت بالدين والوطن، من كل حدبٍ وصوب، إحاطة السوار بالمعصم، ومازال القوم في غيهم القديم سادرون، ولكن فطرتك السليمة جعلتك تحمل الهمَ على عاتقك مصلحاً ما أفسده عطار الإنقاذ منذ ربع قرن من الزمان في السودان، فضيع العباد والبلاد وأوردها المهالك وأظن أن الوقت قد حان لتلك الدعوة الإصلاحية بعد أن طفح الكيل، فأصبح شعار: ((الإسلام صالح لكل زمان ومكان)) مادة تندر عند بني علمان، وحق لهم ذلك، لأن الإسلام قد تم الطعن فيه من الذين يحملونه قولاً لا فعلاً، فهم أسرع الناس فتنةً في الدنيا، فدونك كل شيء باسم الدين ولصالح الجماعة الإنقاذيين شاهداً على ذلك.
ولكن لإيماننا القوي بأن للدين ربٌ يحميه من كيد المنافقين والمعاندين، فإنه سوف ينتدب له رجالاً مصلحين، ونحسب أنك واحداً منهم، قد شهرت سيف الحق في وجه الظلم، فإن كنت صادقاً فيما طرحت فإن الله غير مخزيك وناصرك وإن طال السفر.
أخي الكريم: إن الإنقاذ قد شوهت كل شيء في السودان، فالاقتصاد قد ظهر فيه تحليل ما عُلِمَ تحريمه من الدين بالضرورة ((الربا)) بما يسمى بفقه الواقع وهم يقرؤون قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} آناء الليل وأطراف النهار. وفي السياسة قد انعدمت الشورى تماماً، وفي الاجتماع دونك تفتت النسيج الاجتماعي، أما نتاج ذلك كله ((الأخلاق)) فالله المستعان على ما تصفون.
أخي الكريم: إن عليك عبء ثقيل وتركة عظيمة، لأن الوضع لا يسر صديق، فقد فعلت نيفاشا فعلتها المشينة ففصلت الجنوب، ومازال الحبل على الغارب في بقية الوطن، فهناك حروباً مشتعلة، واقتصاد كسيح لا يقوى على مجابهة تلك الحروب، وهناك احتقان سياسي لم تشهد البلاد مثله مؤخراً، وهناك انسداد في الأفق لوجود الحل الأمثل لجزء من القضايا لأن التعنت وحظوظ النفس، متاريس موجودة في الطريق، فإذا جلسنا ننتظر أكثر من ذلك بلا شك فإن صومالاً قادم في القرن الإفريقي بصورة قبيحة، فنحن الآن قد أوصلتنا الإنقاذ حالة أشبه بالحالة اللبنانية، فأصبح المحاصصة هي عماد السياسة، والجهوية هي البوصلة، والقبيلة المقيتة هي رأس الأمر في كل شيء، فلأول مرة نشاهد الوفود القبلية تزور القصر الجمهوري مؤيدةً علان وفلان، فانزوت الأحزاب السياسية بعيداً بضربات الإنقاذيين، فكما نعلم أنها أحزاب ضعيفة التكوين معتمدة على القبيلة والجهوية والطائفية، ورغم ذلك لقصر النظر عند أهل الإنقاذ قاموا بتفتيتها، فبعملهم هذا هم{الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104]، فكونوا حكومات عديدة من أحزاب ضعيفة لا برنامج لديها، بل هدفها اقتسام الكيكة مع الإنقاذيين، فأفقروا العباد ودمروا موارد الوطن، فقد تمثلت الأحزاب المثل القائل:((الليل والنهار واحد على العميان)). وتعنت المؤتمر الوطني أشبه بالمثل :((اللوم والشُكر واحد على السجمان))، وما بين العميان والسجمان، قد مَنَّ الله علينا فظهر جيل فعّال في المجتمع ينظر لتلك الحالة بعين السخط، فأتمنى أن يجد الرعاية في طرحك الإصلاحي، هذه القوة الفعالة بلا شك قوة جيدة واعية تريد إصلاحاً حقيقياً، ويجب عليك أن تستثمر جو الصحوة الإسلامية التي طالت المجتمع فتكون خير زاد لك في بداية الطريق.
وأخيراً أخي الفاضل وصيتي لك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث: عن ابن عمر((أحبُّ الناسِ إلى الله أنفعُهم للناس وأحبُّ الأعمالِ إلى الله سُرُورٌ تُدْخِلُه على مسلم أو تَكْشِفُ عنه كُرْبَةً أو تَقْضِى عنه دَيْناً أو تَطْرُدُ عنه جُوعاً ولأَنْ أمشيَ مع أخي المسلمِ في حاجةٍ أحبُّ إِلَىَّ من أن أعتكفَ في هذا المسجدِ شهرًا ومن كفَّ غضبَه سترَ اللهُ عورتَه ومن كَظَمَ غَيْظَه ولو شاء أن يُمْضِيَه أَمْضاه ملأ اللهُ قلبَه رِضاً يومَ القيامةِ ومن مشى مع أخيه المسلمِ في حاجةٍ حتى تتهيأَ له أثبتَ اللهُ قدمَه يومَ تَزِلُّ الأقدامُ وإنَّ سُوءَ الخُلُق لَيُفْسِد العملَ كما يُفْسِدُ الخلُّ العسلَ)) [ابن أبى الدنيا في قضاء الحوائج، والطبراني في الكبير والأوسط والصغير].


للتواصل: 0121080099


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1223

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#935149 [Awad Sidahmd]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2014 10:21 PM
سبق ادليت بدلوى عن هذه الظاهرة , المنشقين عن الانقاذ فيما يلى نصه : يجب أن يعلم الجميع أن ما يسمى الاصلاحيون تحالف القوى الاسلامية الوطنية , أو, وكل هولاء الذين أعلنوا تمردهم على حزبهم الحاكم , ماهم الاّ جزء أصيل لا ينفصل عن هولاء الذين تم اعدادهم وصقل عقولهم وهم شباب غر , بواسطة الأب الروحى لهم , تم ذلك ونفذ بذكاء خارق قبل حوالى (3) عقود بهدف اعدادهم الاعداد الكامل والتام , ادارة دولته النشودة , والتى قامت فعلا حصريا عليهم تحت اسم : " الانقاذ " خضعوا لتعاليم وموجهات , وأنزلوها على الأرض بحسبانها تمثل تعاليم وموجهات ديننا الحنيف , وهم لا يدرون أن هذا الذى أنزل على الأرض لا يعدو كونه نقل حرفى لتعاليم وموجهات التلمود اليهودى , والدليل على ذلك المآلات التى نعائشها وتكتوى بنيرانها المحرقة المميتة البلاد والعباد , وهو بعينه ما أراده لنا أعداء الحق والدين , وأن جميع هولاء المتنفذين خريجى المدرسة الجديدة , لا يدرون وحتى هذه اللحظة أنهم لا يعدو كونهم : ( دمى ) ينفذون وبهمة وحماس شديدين مقاصد وتدبيرات الأعداء فينا , دون أن يدروا , بل الأكثر غرابة أنهم لا يزال يعتقدون أنهم يؤدون واجبا دينيا , وأنهم هم على حق , وأن غيرهم من كافة الرعية على باطل , لماذا ؟؟؟ لأنهم هم كما يعتقدون يمثلون : ( الفرقة الناجية ) ومن هذا المنطق يجب أن يدركوا أنهم كلهم جميعامشتركون فى هذه الحالة : (حالة الضلال والاضلال ) ولا انفكاك منها الا بالوقوف مع النفس ومحاسبتها بجدية وتوجه بنية خالصة لله , فى اتجاه البحث عن الحقيقة الموصلة الى مقام : ( التوبه النصوحة ) واعلان تبرأته من جميع الجرائم التى أرتكبت فى حق البلاد , والعباد , هذا اذا لم يكن له ضلع فيها , ففى هذه الحالة يلزمه رد الحقوق كاملة لأصابها , وجبر كل الأضرار المترتبة على ذلك , هذا هو البعد الدينى الذى الذى يجب أن ينظر بمقتضاه الى كل منسوبى الانقاذ دون تفرقة بين من يدعون المعارضة بأشكالها المختله , ومن لايزال فى غيهم .


د. أحمد عيسى محمود
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة