المقالات
السياسة
مندي بنت السلطان عجبنا في 8 مارس يوم للتذكير بمأساة جبال النوبة
مندي بنت السلطان عجبنا في 8 مارس يوم للتذكير بمأساة جبال النوبة
03-07-2014 10:44 PM





والدها السلطان عجبنا بن أروجا بن سبا، السلطان الثالث عشر لمنطقة الأما (النيمانغ) بالقرب من مدينة الدلنج.
حياته: اتخذ السلطان عجبنا منطقة الأما (النيمانغ) مسرحا لعملياته الحربية، فخاض مع رجاله الأشاوس ومن خلفهم الأميرة المناضلة مندي التى كانت تقاتل بضراوة وهى تحمل طفلها الرضيع على ظهرها، جنباً الى جنب مع فرسان القبائل، معارك ضارية شرسة ضد الغزاة الطامعين من الإنجليز، الأمر الذى أثار حفيظة الحكومة الإنجليزية فيما بعد فحاولت اخضاع منطقة النيمانغ لسيطرتها وتوالت حملاتها إليها.
في عام 1908 دخلت قوات المستعمر فى معركة شرسة ضد الزعيم "دارجول" فى منطقة الفوس. ولما لم يتمكن المستعمر من سحقة والانتصار عليه، توصل معه الى اتفاق يقضي بوقف الاعتداء ودفع دارجول بعض التعويضات للإنجليز. لكن ورغم تلك الحملات التعسفية لم يخضع النيمانغ لأوامر الإنجليز وتعليماتهم مما دفع بالأخيرين الى التفكير الجدي لشن حملات وتوجيه ضربات خاطفة قاضية علي السلطان عجبنا.
في عام 1917 قاد مفتش مركز الدلنج الإنجليزي هتون حملة منظمة ضد منطقتي كرمتي وتندية، غير أنه لم يصمد طويلا ولقي مصرعه قبالة منطقة كرمتي برصاصة أحد الثوار الذين كانوا علي جبل حجر السلطان، ففشلت بذلك مهمة الحملة التى كان الغرض منها إبادة الثوار فى تلك المنطقة.
أثار مصرع هذا المفتش غضب السلطات الإنجليزية وقام المستعمر بإعداد حملة كبيرة ومنظمة وذلك فى نوفمبر 1917 كانت بمثابة جولة ثانية ضد السلطان عجبنا، كانت عدة هذه الحملة وعتادها كاملاً، تتكون من واحد وثلاثين ضابط بريطاني، ومائة وخمسين من الضباط المصريين والسودانيين، وألفين وثمانمائة سبعة وخمسين جندي، وعدد كبير من الأسلحة النارية قوامها ثمانية مدافع، وثمانية عشر مدفع رشاش، بالاضافة الى البنادق.
تحركت هذه القوة من منطقة النيمانغ حيث عسكرت القيادة العامة للعمليات بمنطقة النتل تحت إمرة المقدم سميث L.K .SMITH، ومن منطقة النتل تحركت ثلاث وحدات لمحاصرة السلطان عجبنا من ثلاثة مواقع هي:
أولا- منطقة ولال، الواقعة بين منطقة ككرة وحجر السلطان، بقيادة الرائد فان ديلو VANDELEU.
ثانيا- منطقة جبل كلامو، الواقعة بين الفوس وحجر السلطان، بقيادة الرائد جرهام GRAHAM.
ثالثا- منطقة النتل، بقيادة الرائد وثنقتون ويلمر WORTHINGTON WILMER.
بهذه الخطة المحكمة ضرب الحصار تماماً على السلطان عجبنا وتم عزله عن مصادر المياه (الآبار.) بخاصة فى منطقة سلارا حيث آبار كوديلو بونق.
عندها كان السلطان عجبنا وقواته الثوار يقاومون بأقصي ما لديهم من بسالة، وحمي الوطيس بين قوات المستعمر والثوار الى درجة أدت لفك الحصار المضروب حولهم.
تسربت الأخبار والمعلومات الى الأميرة المقاتلة مندي عن تأزم الوضع واستيلاء قوات المستعمر علي مصادر المياه، فضلا عن أن الثوار فى أرض المعركة أصبحوا فى حاجة الى تعزيزات ودعم يمكنهم من فك الحصار كاملاً. وفور سماع الأميرة مندي هذا الخبر تحزمت وحملت البندقية قاصدة موقع القتال، فحاول البعض اثناءها عن الذهاب بحجة أن الموقف متأزم وحرج، وأن الطريق ملئ بالمخاطر، وبأن الحصار محكم جداً من كافة الجهات. فغضبت الأميرة وثارت، وقالت: "دعوا سبيلي، فالوقت ليس وقت كلام". واحمرت عيناها وأصبحت كالمرجل يغلي من شدة الغضب بفعل اصرار القوم على منعها، فحملت البخسة (القرع.) وضربت بها الأرض حتى تهشمت وقالت للجميع : "أفسحوا لي الطريق"، فأفسحوا لها الطريق. يجدر بنا الاشارة الى أن تهشيم البخسة "القرع" فى ثقافة النمانغ يعني أن الغضب والأصرار على فعل الشئ قد بلغ أوجه وقمته، أي، حد لا تنفع معه الرجاءات ومحاولات المنع.
أسرعت الأميرة المقاتلة مهرولة لكى تنضم الي صفوف الثوار الذين تجمعوا بقيادة السلطان عجبنا ليصدوا الهجوم الغاشم، وكان التحاقها مع من معها الى الفوج بقيادة السلطان دفعة معنوية قوية. وبدأ القتال بكل ضراوة وبسالة، حيث تصدى الثوار للهجمات وردوا زحف الأعداء صوناً للأرض من أن تغتصب، وحماية للأهل والعشيرة.
كانت بحق معركة شرف وكرامة سقط فيها الأبطال الأشاوس صناديد ثورة 1917، معطرين تراب الوطن الغالي بدمائهم الطاهرة الشريفة. وتشاء الأقدار أن يتم القبض على السلطان عجبنا وصديقه ورفيق دربه ونضاله "كيلكون"، وحكم عليهما بالاعدام شنقاً. كان ذلك فى 27/12/1917 حيث أثبت الاثنان معاً موقفاً بطولياً رائعاً اذ قابلا الموت بشجاعة ورباط جأش وخلدا ملحمة غنائية رائعة يتغني بها الصغار والكبار.
فى فبراير 1917 استسلم بقية المقاتلين بعد أن تم اعدام قيادتهم الروحية والعسكرية التى كانت تمثل نضال جيل اختط على صفحات التاريخ ملحمة رائعة أعطت المستعمر درساً لن ينساه أبد التاريخ.
في يقين الطرفين دوافع مختلفة حيث قاد المستعمر المعركة بدافع السيطرة والاستعمار بينما قادها الثوار دفاعاً عن الشرف وصونا للأرض مسلحين بالارادة وعشقهم الدفين للحرية. فى هذه المعركة حازت الأميرة مندي على أعجاب فرسان القبيلة لشجاعتها واقدامها، وخلدوها من خلال الأغاني الشعبية التي يرددها أهل المنطقة وقبائل الدلنج، حيث تم اعتماد أغنية مندي الشعبية وتسجيلها مارشاً عسكرياً بفرقة موسيقى دفاع السودان لرفع الروح المعنوبة للجنود والمقاتلين بالقوات المسلحة.

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3214

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#935919 [سعد الدين عبد الحميد]
1.00/5 (1 صوت)

03-08-2014 07:55 PM
الشكر أجزله لكاتب المقال - وأرجو منه أو ممن يمكنه ترجمة كلمات مارش (مندي). كما أرجو أن ينشروا على النت تسجيلات الأغنيات الأخرى التي تخلد هذه الملحمة.
سقوط مثل هذه التفاصيل المؤثرة عم تاريخنا هو ما يسارع بإسقاطه عن الذاكرة (والحيطة تبنى طوبة طوبة). آمل أن نسارع بملء الفراغات في جدار تاريخنا بمثل هذه الكتابات الموضوعية- ولكم الشكر


#935693 [عشميق]
1.00/5 (1 صوت)

03-08-2014 02:35 PM
سرد جميل وثر وممتع ومفيد
انا من متابعي مقالاتك وكتاباتك
بالتوفيق


#935301 [نصر الله]
1.00/5 (1 صوت)

03-08-2014 06:40 AM
قال الجلاد للسلطان عجبنا وهو على وشك اعدامة -- ماذا تريد يا عجبنا كي نحققه لك قبل ان نشنقك -- قال السلطان رضي الله عنه وارضاه ---- نريد الما شاف عجبنا يجي يشوف عجبنا --- بمعني ادعوا الناس ليشاهدوا ثبات عجبنا وهو في طريقه الى المقصلة --


#935175 [الدنقلاوي]
1.00/5 (1 صوت)

03-07-2014 11:23 PM
الآخ ايليا أرومي كوكو
ماذا كان مصير مندي بعد إعدام والدها السلطان؟ وهل تذكر الجلالة المرتبطة بها كاملة
ولك أوفر الشكر على هذا المقال الممتاز


ردود على الدنقلاوي
United States [الدنقلاوي] 03-08-2014 09:24 PM
شكراً استاذ إيليا على الرد
لكنني حقيقة لا أعرف وكنت اتمنى أن تفيدنا أنت أو أحد المداخلين، بمصير مندي وبنص الجلالة

European Union [ايليا أرومي كوكو] 03-08-2014 02:02 AM
نعم الاخ الدنقلاوي الجلالة الشهيرةالمرتبط بمندي لاتيب عن ذاكرتناالجمعية .
لكنني لا اعلم تماماً بما حدث لمندي بنت السلطان بعد واة ابيها أرجو أن تفيدنا رعاك الله .


ايليا أرومي كوكو
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة