المقالات
السياسة
جمعية الخطوة..... خطوة نحو الأمل
جمعية الخطوة..... خطوة نحو الأمل
03-09-2014 01:19 PM

تسعى جهات عديدة لتمكين الأطفال ذوي الإعاقة من الحصول على حقهم في العيش كغيرهم من الأشخاص، بحيث لا تشكل الأعاقة حاجزاً يحول دون إندماج هذه الفئة من الناس في المجتمع بطريقة إيجابية ومفيدة لهم ولإسرهم ومجتمعهم. وفي الوقت الراهن، لم تعد الإعاقة تمثل هاجساً يؤرق حياة الأسر ويغض مضجعها؛ فقد إنبرت جمعية رائدة لرعاية هؤلاء الأطفال من أبناء السودانيين المقيمين في العاصمة السعودية الرياض، على أسس علمية وتربوية معتمدة، تلكم هي جمعية الخطوة لمساعدة ذوي الإعاقة، بقيادة السيدة الفاضلة الأستاذة نجوى كامل خليفة، وهي مختصة في هذا المجال؛ فقد تخرجت في قسم التربية الخاصة بجامعة الملك سعود بالرياض، ونالت درجة الماجستير في نفس التخصص من جامعة الخرطوم، وما أنفكت تبذل قصارى جهدها في مساعدة أبناء وبنات وطنها الذين أقعدتهم ظروف الإعاقة بكل أنواعها، الحركية والنفسية والمزدوجة؛ ولذلك نقول: قد أخذ القوس باريها. إنّ الأستاذة نجوى وطاقم جمعيتها يسدون ثغرة تحتاج لمقدرات مالية وفنية عالية، ولكنهم، وبتوفيق من الله، قد إستطاعوا تقديم خدمات جليلة ومقدرة لكثير من الأسر السودانية، سواء بالدعم المباشر بتوفير حاجيات وأغراض ذوي الإعاقة مجاناً، أو بتقديم التدريب الحركي والنفسي لهؤلاء، وتبصير أسرهم بما يجب القيام به في المنزل؛ سيما وأن من واجب كافة المعنيين بالأمر مساعدة المعاقين وذوي الإحتياجات الخاصة على التخلص من الإحساس بالعجز والقصور أو الشعور بكونهم عالة على غيرهم. وحري بنا هنا أن نذّكر الأسر بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لا يصيب المسلم نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها خطاياه). ونقول لإخوتنا الذين لديهم أطفال معاقون: أصبروا واستبشروا خيراً فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم. وقد وصل العدد الإجمالى الذى ترعاه الجمعية إلى 621 طفلاً من مختلف أنواع الإعاقات.
يقع مقر هذه الجمعية في وسط مدينة الرياض مما يسهل الوصول إليه من كافة أحياء المدينة. ومع بساطته، إلا أن هذا المكان تحفه الأناقة من كل جوانبه، فكل شيء فيه مرتب بطريقة راقية تنم عن ذوق رفيع، وتزين جدرانه شهادات التقدير الصادرة من جهات رسمية وشعبية ذات علاقة بالعمل الخيري والطوعي، خاصة المؤسسات التي تعنى بذوي الإعاقة من مدارس وجمعيات مشابهة؛ فقد شاركت جمعية الخطوة في كثير من الفعاليات التي تنظمها تلك الجهات بغية أتاحة الفرصة للأطفال المعاقين حتى يشاركوا في الأنشطة الإجتماعية. مجمل القول إن مقر جمعية الخطوة مهيأ تماماً للقيام بالمهمة التي خصص لها؛ فهو مجهز بمعدات العلاج الطبيعي الذي تقدمه الجمعية بدون مقابل، ذلك بالإضافة إلى كل ما يحتاجه ذوو الإعاقة والإحتياجات الخاصة من البنين والبنات؛ إذ توجد بالمقر قاعات من أحدث طراز لتدريب هؤلاء الأطفال حتى يعتمدوا على أنفسهم بقدر المستطاع، وبالتالي يستطيعون مواصلة الدراسة وتلقي التدريب وأكتساب المهارات المناسبة في المدارس، سواءً الخاصة أو الحكومية وذلك بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. علماً بأن الجمعية قد توفرت لها نخبة من الأطباء السعوديين والسودانيين المختصين المتطوعين، وهم يقدمون خدمات استشارية وإرشادية لأولياء الأمور وأمهات المعاقين في مقر الجمعية أو حتى بالهاتف أحياناً.
من جانب آخر، تعرف المواثيق الدولية الإعاقة بأنها (عدم قدرة الفرد على القيام بواحدة أو أكثر من الوظائف التي تعتبر من المكونات الأساسية للحياة اليومية، كالقدرة على الإعتناء بالنفس ومزاولة العلاقات الإجتماعية والأنشطة الإقتصادية) وبناءاً على هذا فإن المعاق هو الشخص الذي يعجز، وبشكل مستمر، عن إنجاز وظيفته في الحياة بنجاح، ولا يحقق ذاته أو يشبع حاجاته بصورة فيها نوع من الإستقلال عن الآخرين، معتمداً على نفسه. ولذلك يمكن أن يقوم بعض المعاقين بأعمال نافعة ويكونوا منتجين وليسوا عبئاً ثقيلاً على أسرهم بفضل من الله وبمساعدتنا لهم بتقديم الدعم والتدريب اللازم على إكتساب ما يناسبهم من مهارات. ولعل هذا هو المنطلق الذي تأسست بموجبه جمعية الخطوة التي من أهدافها (تقديم الخدمات التأهيلية والتربوية والتعليمية والاجتماعية والطبية والتثقيفية، إما مباشرة من مقر الجمعية أو بالتنسيق مع الجهات والمؤسسات الحكومية والأهلية ذات العلاقة. كما تسعى الجمعية لنشر الوعي بمشاكل الإعاقة ومسبباتها والتنسيق في سبيل ذلك مع كافة الجهات الإعلامية والسفارة السودانية بالرياض والجهات الرسمية الأخرى في السعودية والسودان؛ لتسليط الضوء على قضايا الأطفال المعاقين واحتياجاتهم. وتهدف الجمعية أيضاً لتشجيع العمل الطوعي وترسيخ قيم التكافل بين أبناء الجالية السودانية بالرياض والمملكة العربية السعودية بشكل عام).
والجدير بالذكر أن هذه الجمعية ليس لديها ميزانية معتمدة وثابتة، إنما يجود عليها الخيرون بمالهم وهي بمال الخيرين تجود. وتباشر الجمعية بدورها تقديم هذا الدعم وصرفه على المحتاجين من ذوي الإعاقة وفقاً لمعايير دقيقة حتى تضمن وصول المساعدة لمن يتسحقها فعلاً دون تحيز لفئة أو شخص بعينه. وهذا في حد ذاته موقف مشرف من قبل الجمعية، ولذلك نشيد بالقائمين على أمرها، سائلين الله أن يوفقهم ويسدد على طريق الخير والإحسان خطاهم.
وبما أن العناية بالمعاقين والقيام بأمرهم وكفالتهم وتقديم المساعدة لهم تعد فرض كفاية على المسلمين، علاوة على كونها باب من أبواب الخير والإنفاق المشروع، نهيب بذوي الإستطاعة مد يد العون لهذه الجمعية الفتية مادياً ومعنوياً كل حسب قدرته، كما نقول للإخوة في ديوان الزكاة ، وجهاز المغتربين بالسودان إن هؤلاء النفر من المعاقين بحاجة ملحة لمساعدتكم فهم من فلذات أكبادنا، وإن كانت ظروف المعيشة قد دفعت بأسرهم للهجرة خارج حدود الوطن. وبمساعدتكم ودعمكم ستعيدون البسمة وشفاء النفس والجسد وبرء الروح لهؤلاء المساكين الذين قد يكون من بينهم العبقري والمبدع رغم الإعاقة، إذا نحن أخذنا بأيديهم ودربناهم على ما يناسبهم من مهارات؛ ولذلك نقول إن جمعية الخطوة لخدمة الأطفال ذوي الإعاقة، هي خطوة نحو الأمل، كما أنها تجربة رائدة ومطلوبة في هذا الصدد، ولذلك ينبغي نقلها إلى داخل الوطن، ويا باغي الخير أقبل.

محمد التجاني عمر قش
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 876

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة