المقالات
السياسة
عن مجلس التعاون الخليجي
عن مجلس التعاون الخليجي
03-09-2014 03:22 PM





عندما تم انشاء مجلس التعاون الخليجي في العام 1981 بمبادرة من الأمير جابر الأحمد الصباح أمير الكويت والشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الإمارات قالت ديباجة تكوينه أنه يهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دول المجلس في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها في المستقبل، وجاءت منطلقات نظامه الأساسي قائمة على ما يربط بين الدول الست المكونة للمجلس من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة متشابهة تعتمد الإسلام ديناً وتؤمن بوحدة المصير والهدف حيث يمكن أن يخدم التعاون المشترك فيما بينها الأهداف المنشودة لوحدة الأمة العربية. ولكن رغم هذا التناغم في العبارات كانت المنطقة التي تضم مجلس التعاون تمور بتركة خلافات حدودية كبيرة، عولج أغلبها بالمهادنات المؤقتة أو التوافق الحواري أو التحييد وبعضها بمحكمة العدل الدولية. فهناك مثلا خلافات حدودية بين السعودية والكويت شمال السعودية وغرب الكويت وثانية بين السعودية وقطر وثالثة بين السعودية والإمارات ورابعة بين سلطنة عمان والإمارات حول منطقة البريمي المتاخمة لمدينة العين ودبا المتاخمة لدبا الفجيرة ودبا الشارقة وخامسة بين قطر والبحرين حول بعض الجزر فتم حسمها بواسطة محكمة العدل الدولية التي قضت بضم جزر حوار وقطعة جرادة للبحرين وضم جزر جنان وفشت الديبل والزبارة لقطر.

وبالنظر إلى طبيعة أنظمة الحكم في دول المجلس نجد أنها مختلفة نظامياً ولكنها تلتقي شعبياً إذ تتداخل شعوبها بالتصاهر وتمدد القبائل وتشابه العادات والتقاليد، ففي الإمارات نجد النظام اتحادياً رئاسياً بين سبع إمارات وفي السعودية يقوم النظام على الملكية الوراثية بينما تحولت مؤخراً البحرين من إمارة إلى ملكية دستورية بينما في الكويت إمارة دستورية وراثية وفي قطر إمارة وراثية وفي عمان ملكية بمسمى سلطنة. غير أن كل ذلك لم يقف حجر عثرة أمام تكوين المجلس الذي ترعرع وصارت له مؤتمرات قمة سنوية ومجلس وزاري من وزراء الخارجية، وله أمانة عامة وهيئات متخصصة ولجان متنوعة واتحاد للغرف التجارية، وله قوات عسكرية باسم درع الجزيرة مع إنها لم تنشط عند غزو العراق للكويت في حين بانت أسنانها في حسم الاضطرابات الربيعية في البحرين، وللمجلس برامج ثقافية ومنافسات رياضية ناجحة رغم الاستقطاب، وله اتحاد جمركي وتوافق حول حرية تنقل المواطنين والاستثمار بين دول المجلس. وفي كل مؤتمرات القمة السنوية تتبلور العديد من المشروعات والآراء التي غالباً ما يتم التوافق حولها فيما عدا مقترح العملة الموحدة الذي ظل مجدولاً من قمة لأخرى وكان قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ لولا رفض بعض دول المجلس له ونشوء خلاف حول مقر البنك المركزي وإدارته بين الموافقين عليه مما أدى لتعطيل القرار حتى لا يصبح مهدداً لاستمرارية المجلس.

ويبدو أن الدافع الأساسي لاستمرارية المجلس لأن المنطقة غنية بالموارد البترولية بينما يود العالم الغربي السيطرة عليها أو تسييرها وفق هواه، كما أن استهداف إيران للمنطقة سياسياً ودينياً وربما بطموحات توسعية تمثلت في احتلالها لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التابعة للإمارات ودعمها للجماعات الشيعية المناهضة للسنة في دول مجلس التعاون، وعدم نسيانها دعم الدول الخليجية للعراق إبان الحرب، ورفضها لوقوع دول المجلس في أحضان أمريكا، وتلميحها من وقت لآخر بأن البحرين تاريخياً جزء من إيران بحكم الأغلبية السكانية الشيعية هناك. ولما ظهرت ثورة الربيع العربي برز تباين في مواقف بعض دول المجلس الشيء الذي أدى إلى ما حدث مؤخراً من قرارات بسحب السعودية والبحرين والإمارات لسفرائها من دولة قطر نتيجة لتدخلها في شئونهم الداخلية وعدم اسكاتها لصوت قناة الجزيرة الناقد لسياسات دول المجلس مع انتهاج قطر خطاً واضح المعالم بتأييد ودعم واحتواء الجماعات الإسلامية في مصر وليبيا وتونس والحوثيين في اليمن والمقاتلين الإسلاميين في سوريا وهو ما سبق أن وافقت قطر على عدم التمادي فيه دون جدوى. فهل تغير قطر سلوكها وتساير ركب دول المجلس أم سيتم الخلاف فيتوارى مجلس التعاون الخليجي عن الأنظار؟


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1202

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#936929 [shawgi badri]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2014 09:35 PM
العزيز صلاح لك التحية . دائما استمتع بمواضيعك ن لانها تتصف بالمعقولية و البعد عن الهتاف والتشنج . هكذا انت دائما منذ ايام جريدة الخرطوم قبل عقدين من الزمان . شكرا


ردود على shawgi badri
[سلاح يوسف] 03-11-2014 12:23 AM
أخي الودود شوقي - لك أجمل تحية مقرونة بخالص الشكر على متابعتك لما أكتب. وفي الحقيقة ما أكتبه في الراكوبة هو ذات المادة التي تنشر في جريدة الخرطوم وعادة تجدني يومي الأحد والأربعاء. ولعلها فرصة لكي أقول بأنني قارئ نهم لما تكتب خاصة وأن كثيرا من الشخصيات التي يرد ذكرها في توثيقك معروفون بالنسبة لي بحكم النشأة بالموردة والمعرفة لكل خواري امدرمان - تحياتي لمجدي الجزولي الذي يمكن أن يقرب لك الصورة حيث أنني في الحسبة خاله مع صادق الود


صلاح يوسف
صلاح يوسف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة