( نهج اللتيق )
03-11-2014 04:55 PM



:: قبل خمس سنوات تقريباً، كتبت عن الرجل الذي صنع حياة بفيافي دنقلا، عاصمة الولاية الشمالية..فالعميد أبو زيد عبد الله هارون، المديرالسابق لمطار دنقلا، لم يكتف بتحديث وتأهيل مطار دنقلا بمبلغ يتجاوز بخمسين مليار جنيه، بل صنع حياة بجوار المطار.. فالحياة التي صنعها أبوزيد بجوار المطار وثقتها الفرق الغنائية هناك بعد تحويلها إلى أغنية تحمل اسم ( مطار دنقلا).. كان بالمطار فتدقاً هو الأجمل في المدينة لحد إستضافة الرئيس و الوفود الوزارية، وكذلك مسرح خليل فرح كان زاهياً في تلك الفيافي وهو يستقبل الراحل المقيم وردي، ثم حدائق المطار التي كانت تستقبل أفراح الناس، وأكثر من الف وخمسمائة نخلة، وكانت هناك مخازن بمواصفة علمية شيدها أبو زيد هارون لتخزين وتصدير (الخضر والفاكهة)..!!

:: تلاشت كل تلك الحياة، وأصاب الجفاف خضرتها واليباس نخيلها، وتحولت كل المباني بما فيها من صالات وغرف الفندق والمخازن والمسرح والحدائق إلى خرابات ينعق فيها البوم نهاراً وترتع فيها العناكب والعقارب ليلاً، وتشرد عمالها..ماتت أجمل رقعة جغرافية بعاصمة الشمالية بتوقف حركة الطيران عن مطار دنقلا، ولم يتحقق الحلم الإستراتيجي لهارون ( إنتاج وتصدير الخضر والفاكهة)، فاليد الواحدة لاتصفق..وللأسف، كل الأيدى والعقول المناط بها مهام تحريك عجلة الإنتاج والتصدير وتشغيل مطار دنقلا وتطوير تلك الحياة التي أهدرت فيها المليارات، مركزية كانت تلك الأيدي والعقول أو ولائية، كانت ولا تزال ( مغلولة ومقفولة)..كما عجزت سلطة الطيران عن تشغيل مطار دنقلا، عجزت حكومة الولاية أيضاً عن إنتاج وتصدير الخضر والفاكهة، رغم توفر (الأرض، المياه، الكهرباء، المزارع)..!!

:: وهكذا حال مطار مروي، أكبر مطار بالبلد، محض هياكل خرصانية وأسمنتية وعمالة بلا عمل..رغم أنف الأرض الخصبة وكهرباء السد وبحيرة السد، لم يودع مطار مروي طائرة تصدير، وكذلك لم يستقبل طائرة سواح، لأن الأيدي والعقول المناط بها تشغيل المطار وتحريك عجلة الإنتاج والتصدير - مركزية كانت تلك الأيدي والعقول أو ولائية - كانت ولا تزال ( مغلولة ومقفولة).. وكذلك مطار وادي حلفا، بالطرف الشمالي لأرض البلد، ذاب في الصحراء وغطاه الزحف الصحرواي لحد عدم تمييز الناس حدود المطار و مدرجها الترابي عن (بقية الفيافي)، والمدهش أن به عمالة بلاعمل أيضاً، أي كما الحال بمطاري دنقلا ومروي، ولاتزال سلطة الطيران المدني عاجزة عن تأهيل المطار وتشجيع حركة الطيران، وكذلك لا تزال السلطات الولائية والمحلية هناك عاجزة عن الإنتاج والتصدير عبر هذا (المطار الإستراتيجي)..!!

:: بالإنتاج والتجارة، تزدهر المطارات وتضج بالناس والشركات، بالإنتاج والتجارة وليس بوداع و أستقبال ( الرئيس والوفد المرافق له)..دولة - رغم إنفصال جنوبها - شاسعة، وكل ولاية فيها تجاور دولة أو دول جارة، ومع ذلك تعجز حكمتها عن إدارتها بحيث تكون مركزاً إقتصاديا و تجارياً للعرب والأفارقة، رغم توفر كل العوامل ( أرضاً ونيلاً وموقعاً جغرافياً)..فالحلول الجذرية التي تستقطب الإستثمار والمستثمرين وتحرك عجلة الإنتاج بالولايات المستقرة هي الأفضل في تشغيل الناس والمطارات، وليس( اللتيق أو الترقيع) ..وعلى سبيل المثال، عندما تتفق حكومة شمال كردفان مع إحدى شركات الطيران على تسيير رحلاتها إلى الأبيض مقابل توجيه أعضاء الحكومة بالحجز على مقاعد طائراتها، فهذا نوع من ( نهج اللتيق)، وليس حلاً جذرياً.. وكذلك، عندما تتعاقد حكومة كسلا مع شركة طيران أخرى على دعمها بما قيمتها ( تذاكر عشرة مقاعد في كل رحلة)، مقابل تسييرها رحلاتها إلى مطار كسلا، فهذا أيضاً نوع من ( نهج الترقيع).. أجذبوا الإستثمار بتوفير (المناخ غير الطارد)، لتأتي شركات الطيران إلى مطاراتكم وهي تجرجر طائراتها..فالغاية العظمى من مطارات الدنيا وموانئها هي تصدير الإنتاج، وليس إستقبال ووداع ( الوالي والوفد المرافق له)..!!
_____
السوداني
[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2997

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#939814 [محموم جدا]
3.50/5 (2 صوت)

03-12-2014 11:12 AM
ود ساتي لك تحياتي..و هي نفس العلة في نيالا و في الخرطوم و في كسلا و القضارف و الدمازين و الابيض و الجنينة و الفاشر و شندي و ألدامر و مروي و كادوقلي و الدلنج والروصيرص و حتى بورتسودان ( مع بعض الفوارق).. هي التنمية الاسعافية و المقاييس المقلوبة للتنمية و المشاريع المنقوصة بسبب سوء الادارة و الفساد المصاحب لها فمثلا الاهتمام بمباني المستشفى و تاريخ قص الشريط و إهمال البنية التحتية لها من بيئة داخلية و خارجية حولها و من سوء إهتمام بالموارد البشرية من رواتب و تدريب و توفير سكن إن حالنالا يشبه حال الامم فالامة الناجحة هي التي تؤسس تنميتها على مرتكزات بيئة تحتية استراتيجية فاسمح لي أن أوجه لك سؤالا هل رأيت دورات المياه في مطار الخرطوم الدولي؟ و هل رأيت الكافتيريات؟ و حتى صالة كبار الزوار أتعجب كيف لا يخجل الرئيس من زائريه .. نحن الدولة الوحيدة في المنطقة الافريقية و العربية التي لا تعرف كيف تصرف فضلاتها الانسانية و لا توجد شبكة صرف صحي واحدة في اي مدينة أو عاصمة ولاية و لا المطارات و لا المستشفيات و العالم يتحدث عن كيفية إعادة تدويرها و الاستفادة منها إقتصاديا و بيئيا فكيف لشعب يبيع خطوط طيرانه و بحريته و يعطل سككه الحديدية و يتحدث عن أحسن قانون إستثمار في المنطقة و يحلم بتدفق الاستثمارات هي التنمية المقلوبة أناس يعجبهم أن يفتخروا بالنافذة الواحدة و يظنون ذلك إنجازا بينما تعدت دول صغيرة بل مدنا حواجز هذه الادارة و استعانت عليها بالحكومات الالكترونية لا نافذة و لا يحزنون و من خلال نافذتهم هذه يطل على المستثمر كوادر تنظر الى جيوبه دون النظر الى عائدات استثماراته على البلد .. من هم المستثمرين الذين قدموا حتى الآن و لو حسبتهم لوجدت أنهم حفنة من الطامعين في مواردنا الطبيعية المحروم منها أهلنا في الريف لضيق ذات اليد أو لسوء إدارة الدولة لهذه الموارد فيا عزيزي ود ساتي ما علينا غير هذه الحمي التي تحرق الجسد السوداني من شماله الى غربه و الى شرقه ثم ضاع منا الجنوب كما ضاع الامس منا...


#939447 [bamt]
5.00/5 (1 صوت)

03-12-2014 02:44 AM
سلام من خالق البرية و(ربها)
نشكر لكم كتاباتكم التي تؤلمنا حد الثمالة ولكنه الم مفرح وما هي بسادية (sadism) منا.
قرأت ما اختط يراعك يراعكم بخصوص المطارات ---كنت أتمني تعرج علي حال مطار نيالا وهو مطار يستقبل يوميا اربع رحلات طيران الي الخرطوم بكامل مقاعدها تقريبا---هذا غير طيران بعثة اﻻمم المتحدة UNAMID وسعر التذكرة الي الخرطوم 875 جنيها ذهابا فقط!!!!!وكان يستقبل رحلتين اسبوعيا من دبي(Cargo) اوقفت بعد ضرب خليل لامدرمان عقابا ﻻهل دارفور وبعد ان كانت تتم اجراءات الصادر والوار في جمارك نيالا اصبحت اﻻوراق ترسل الخطوم ثم تنتظر اكمال اﻻجراء هنالك ويتم ارسالها الي جمارك نيالا ليكتشف المورد ان قيمة الجمارك قد زادت سعر السلعة التي استوردها بحيث تصبح اغلي من لو انه اشتري من الخرطوم !فاصبحوا يوردون سلعهم من الخرطوم---تلك مآسي يطول شرحها ولست بتاجر وﻻ مورد والله---فقط ما اريد قوله ان مطارا بهذه الحركة لم تزد فيه هيئة الطيران المدني وﻻ الحكومة طوبة واحدة قرابة العشرين عاما الماضية--دعك من ذلك فقط اذالي السفريات الداخلية في مطار الخرطوم وانظر بأم عينيك ما يعانيه مسافري خطوط غرب السودان للدخول فقط للصالة--ثلاث رحلات تعلن في وقت مغادرة واحد تقريبا بمعني آخر اكثر من 500 مسافر---كلهم يقفون في الشمس ليدخلوا الصاله ببوابة تفتيش واااااحدة!لن تقوم للسودان قائمة اذا كانت امواله تصرف في غير مكانها فقط ﻻن الممسكين بحق التصرف في (بيت مال المسلمين)من تلك الجهة!


#939386 [لتسألن]
0.00/5 (0 صوت)

03-12-2014 12:43 AM
#(فالحلول الجذرية التي تستقطب الإستثمار والمستثمرين وتحرك عجلة الإنتاج بالولايات المستقرة هي الأفضل في تشغيل الناس والمطارات، ...)
س 1- و من خلق عدم الاستقرار في الولايات (غير المستقرة)!
س 2- هل توجد مقومات تنموية واستثمارية حقيقية (بالولايات المستقرة)!
س 3- هل عندما ورط السفهاء الجهويون السودان في القروض التي اهدرت بدعوي التنمية (بالولايات المستقرة) كانوا يرجون وجه التنمية، و يراعون الاولويات!
* و 1000 سين و سين، مادام هم بعض الصحافيين، ليس سوي الوقوف علي الطلل الدفين!


#939248 [نص صديري]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2014 09:13 PM
هذا لايسمى عمل يد واحدة بل هي مشاريع ارتجالية افتقدت الدراسات الطويلة الاجل وغيرها فلا ترتع فينا كل يوم تستأسى فشل الانقاذيين هنا وهنالك.
البلد تدار بتنطع حتى الاعلام اصبح تنطع لقد حسبت اليوم عدد خريجي الاعلام في الصحف الصادرة فخجلت كل المؤسسات الاعلامية يديرها عينة طبيب عطبرة المزيف وجميعكم لاتخجلون لكن عندما يأتي الامر لقصور اخر تتصدرون الناعقين
ياليت لو جميعنا تركنا الخبز لخبازه والنجارة للنجارين لعن الله تنطع الشعب السوداني ومداحيه الكذبة كبره لصغيره
فشل ياود ساتي المشروع لان الدولة فاشلة فاسدة نقطة وكفى


#939160 [factman]
5.00/5 (1 صوت)

03-11-2014 07:21 PM
اضم صوتي ل(الدولي) وهو توظيف الموارد المالية وغيرها في المكان المناسب بناء علي دراسات دقيقة مع الاخذ في الاعتبار الاولويات ولكن نقول لمن تقرع الاجراس.


#939108 [دا كلام ما صاااااح]
5.00/5 (1 صوت)

03-11-2014 06:22 PM
حتى نكون منصفين
الحاجة الوحيدة الما فيها لتيق ودايما مدروسة وممنهجة
هى الدمار ..

نسألك اللهم اللطف


#939065 [الدولي]
4.25/5 (3 صوت)

03-11-2014 05:21 PM
هو لو في ادراة رشيدة بتهدر 50 مليار علي مشروع زي دا في منطقة صحراويه ما فيها انتاج أصلا يعني لو تم تقديم دعم لمشروع الجزيرة بالخمسن مليار دي كان نهض او لو تم استثمارها في منطقة بها انتاج حقيقي


ردود على الدولي
United States [الدولي] 03-12-2014 02:09 PM
دا كلو من عدم لتخطيط ي عزيزي ارسطو لكن ناس ساتي بلفوا ويدوروا وما بقولوا الحقيقة كاملة

[أرسطو] 03-11-2014 10:52 PM
ما أكثر الفواجع يا عزيزنا - بجانب فاجعة مطار مروى التى ذكرها الأستاذ ساتى فى مقاله أعلاه - هناك فاجعة أستاد مروى - و أستاد مروى الذى شيده الصينيون يعد افخر ملعب كرة فى تاريخ السودان - و استاد نادى المريخ بجانبه يعتبر خرابة - هذا الأستاد الفخم الذى كلف كام مليار أنشى فى منطقة لا يوجد فيها نادى واحد تأهل الى الدورى الممتاز فى تاريخ السودان - والأنكى والاوجع من هذا أن هذا الاستاد بكل فخامته هذه سوف يصبح خرابة بعد سنة أو سنتين على أكثر تقدير - لأنه لاتوجد ميزانية بمحلية كريمة و لو مليون (الف جنيه ) لصيانته و دفع فاتورة الماء والكهرباء والعمال ---الخ -


الطاهر ساتي
 الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة