المقالات
السياسة
المدينة والحاكم والكلاب
المدينة والحاكم والكلاب
03-12-2014 05:04 AM


مدهش كان ذاك الصباح ، كانت المدينة على موعد مع زيارة الحاكم ، لم تكن تعيره أدنى إهتمام ، لأنه كسابقيه من الولاة ، إن لم يكن أسوأهم على الإطلاق ، يقولون عنه هنا وهناك ، انه حتى قبيل تسلمه أمر الولاية بخمس سنين ، لم يكن يملك مبلغ خمسة مليون ، والآن يملك المليارات ، أي من أثرياء البلاد الذين تلاعبوا بالمال العام .

كانوا يعلمون أنه يأتي ليكيل لهم الوعود الفارغة ، قال بعضهم عنه انه أكذب من يمشي على أرض الولاية ، والولاية بطولها وعرضها تئن تحت المأساة ، إحدى مآسيها هو ، وسابقه ، وسابقهما ، وكلهم ، حتى راس الهرم ، قال لهم بهرام في مواجهة مشهودة (لماذا تكذبون وتصرون على الكذب) ، الغريبة أنهم يدّعون براءة الأطفال ويصرون على تسيير البلاد بعقلية الأطفال .

لم تخرج المدينة ، ولم يخرج رجل عاقل واحد ، كانوا (شوية) مجانين وسكارى كل منهم يريد محادثة الحاكم في شأن خاص ، ولكن دائما كان يحول بين قدسيته ، وإقدامهم غير الطبيعي كلاب راسته .

كانوا (شوية) صبية مدارس ، دفع بهم معلميهم إلى ساحة الإستقبال ، وإعتصموا بمدارسهم في إنتظار مجيئهم المغبر .

كانوا (شوية) مرتزقة ومأجورين ، لا يعصون للحاكم أمراً ، ويفعلون ما يؤمرون ، ليس حبا في سعادته ، ولكن خوفا من تجسس وتحسس بعضهم على بعض ، وقطع الأرزاق ، يقولون أنهم حفظوا وآمنوا بـ(وفي السماء رزقكم وما توعدون) ، ولكنهم يخافون .

لم تهتم المدينة ، ولم يخرج أهلها ، كانوا يعتصمون ببيوتهم يمارسون العصيان النبيل ، والتمرد غيرالمسلح .

سبقه متحدث ، هائج ومائج ومائع ، بأمر أبتر او أقطع ، لم يكن ذي بال ، وحينما قدّم سعادته ، وصعد المنبر ، وعد بسحق التمرد ، والتنمية ، والإعمار ، كسابقيه ، لم يهلل أو يكبر له أحد ، حاول أحدهم دعمه بهتاف شوارعي وقح ، لم ولن يخطر ببالك على الإطلاق ، كان نشازا ، تبدد ،ردده صاحبه ولم يردده أحد (الحاكم الجامد جامد) !!! (الحاكم الجامد جامد) . !!

مدهش ذاك الصباح ، أدار السائق المحرك ، وضغط على الزر ، فكان التفجير والعذاب والإرهاب


أفجر قلبي بيك
أرتاح من عذابي
يقولوا علي إرهابي

بعدها غبتُ عن الوعي ، لم أتبين ملامح المدينة ، ولم أتذكر أكاذيب الحاكم ، لم أرى أمامي الكلاب ، السكارى ، الصبية ، المرتزقة ، و ..... ولم أستمع متبقي كلمات الأغنية ، من ذاك الـ mb3 ، المنصوب أمامي ، لأتساءل هل فعلا ََ مدهش ذاك الصباح ، ام ان الحكومة (دايرة كده) . !!
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 444

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد دودة قمرالدين
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة