المقالات
السياسة
انتخبوا السلطان
انتخبوا السلطان
03-12-2014 08:22 AM

انتخبو السلطان
السلطان المعنى ليس هو سلطان كيجاب السباح العالمى الذى سبق وترشح لرئاسة الجمهورية ضد الرئيس عمر البشير فى انتخابات سابقة وقال حينها الصادق المهدى رئيس حزب الامة القومى : انتخبوا السباح عسى أن ينقذكم من الغرق .
السلطان المعنى هو الفنان الشاب طه سليمان وذلك بعد ظهور نبأ اعتزامه الترشح لرئاسة الجمهورية فى الانتخابات المقبلة والسلطان لقب أطلقه عليه معجبوه ومحبوه . كثيرون تناولوا الخبر بمزيد من التهكم والسخرية ولكن لو نظرنا للتاريخ لوجدنا أن رغبة تولى الحكم عند فئات المجتمع المختلفة رغبة جامحة فمثلا قديما أصدر أفلاطون كتابه( الجمهورية ) والذى يدعو فيه الى تولى الفلاسفة مقاليد الحكم فى البلاد والفلاسفة هم أول من نظر لدولة الحكم وأطلقوا على دولتهم المدينة الفاضلة والمدينة الفاضلة كنظرية هى أسلم حكم مثالى للشعوب ولكن عندما ترتطم بالواقع تصبح مجرد حلم جميل يراود كل الشعوب .
أيضا فئة الحكماء نظرت لطبيعة حكم الحكماء ولو أنها كانت الأقرب لنظرية الفلاسفة . فالفارابى تحدث عن صيغة الحكم وهى أقرب ما يكون للمدينة الفاضلة
أما علماء الدين فهم بكل صنوفهم واختلاف مذاهبهم أفردوا للحكم كتبا وأحكاما ومنوا شعوبهم بأفضلية حكمهم .
فعلماء اليهود كانوا يبشرون شعبهم بانه سيحكم من الفرات الى النيل والدولة اليهودية كانت غاية بالنسبة لهم . أما علماء المسيحية فبابا الفاتيكان كان الحاكم بالأمر الالهى فى الأرض وذلك فى عصر ما قبل النهضة وكل الافكار الانسانية التى جاءت لتنظم حياة البشرية على مستوى الدولة انما جاءت ضد الحكم الدينى فمثلا العلمانية كانت ضد الحكم الدينى المسيحى والشيوعية كانت ضد الحكم الدينى بصفة عامة فسيطرة الكنيسة على الحكم فى القرن السابع عشر جعلت جون لوك وسبنسر ينظران للعلمانية للخروج من مأذق حكم الدولة الدينية .
أما فى الاسلام فالشيعة لمهم نظرياتهم فى الحكم وشتموا بعض الصحابة لانهم لم يمكنوا آل البيت من الحكم فالحكم عندهم غاية . وأهل السنة على مختلف مذاهبهم يدعون الى دولة الشريعة وحتى الصوفية لهم دولتهم ولو أنها دولة غيبية ولكن فى النهاية هى مطامع انسانية ورغبة الانسان فى خلافته للارض .
كذلك فان الممثلين والفنانين لهم أطماع فى الحكم وأشهرهم الممثل الهوليودى أرنولد ألويس شوارزنيجر فهو بطل كمال الأجسام وبطل أفلام هوليود وقد ترشح لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا وفاز بالمنصب .
وقديما كان امرؤ القيس شاعر الجاهلية حاكما وأميرا وعندما فقد حكمه لجأ الى الشعراء وسانده كثير من الشعراء لاسترجاع حكمه.
أما القطاع الرياضى فان مهاجم نادى برشلونة الاسبانى( سانشيز ) التشيلى كان قد اعتزم الترشح للانتخابات فى تشيلى رغم أن البعض عدها من الدعابات فقط.
وما الحكم العسكرى والملكى الا رغبة من رغبات فئات المجتمع فجنرالات الجيش هم فئة من المجتمع رأت أن حكم الجيش هو الافضل للشعب حسب نظرتها والحكم الملكى ما هو الا قبيلة او عائلة من فئات المجتمع تظن ان الحكم الملكى هو الافضل لشعبها فلماذا يحتكر الفلاسفة والحكماء ورجال الدين والعسكر والملوك والسياسيين الحكم ويضعونه تحت عباءاتهم وبزاتهم فالامر مشاع للكل ومباح للجميع فلا غرو ان يكون الحاكم مطربا او صحفيا او رياضيا او تشكيليا
اذا ما الذى يمنع الفنان الشاب طه سليمان من الترشح فى انتخابات رئاسة الجمهورية خاصة وأن له حضورا قويا وسط المراهقين الشباب من الجنسين .عل وعسى أن دولة الغناء والطرب تنقذ المواطن السودانى من الحروب المشتعلة وتنقذ اقتصادنا من الموت السريرى .

حماد صالح
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 599

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حماد صالح
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة