عام توفير لقمة العيش
01-23-2011 05:10 PM

عام توفير لقمة العيش

عمر الشريف
[email protected]

عندما دخلنا المدرسة كنا متشوقين لها ويملىء قلوبنا الامل ، نقوم فى الصباح الباكر ونحن نرتدى الرداء والقميص الابيض من قماش الدمورية او الدبلان التى كانت تصنع فى مصانع النسيج السودانية اى نلبس من ما نزرع ونصنع وهى ارقى من المنتجات اليابانية او الصينية اليوم وكانت رائحتها وهى جديدة تبعث الامل فى ابائنا ليبذلوا مزيد من الجهد والاهتمام بزراعة القطن وتكفينا عن العطور المستورده وهى جديدة .

وعندما ينتهى العام الدراسى نفرح كثيرا بانتهائه لنسعد بالاجازة التى لم تكن افضل حالا من فترة الدراسة لانك بتدرب فيها بحياة القرى والارياف من زراعة ورعى ومروه وشهامة رغم قسوتها كانت حياة جميلة ولها مميزاتها وسماتها . ومازالت ذكرياتها ولم نكن نعرف ان نحسب الايام والسنوات التى مرت من حياتنا .

وعندما كبرنا كنا نتمنى متى نتخرج لنعمل ونجنى ثمار جهدنا واعوامنا التى رحلت عنا ونحسب الايام والشهور الباقية ونتمنى ان لا يتخللها اضراب او انقلاب حتى يؤجل تخرجنا لنلحق بالحياة والتزاماتها . والكثيرون منا تركوا مقاعد الدراسة للاسباب تختلف عن بعضهم البعض ويغلب عليها الظروف المادية واحيانا الحياة الريفية والعوامل المدرسية والتحقوا بالحياة العملية ومنهم من توفق وظهرت عليه مظاهر الحياة السعيدة ومنهم من اكتفى بالقليل وهى رزق الانسان المكتوب له وليس للانسان سوى فعل الاسباب ، علينا تذكر قول الله تعالى : {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ }الذاريات22.

فى نهاية كل عام نجد الشركات والمؤسسات تراجع حساباتها واعمالها وتضع ميزانيتها للعام الجديد وتعالج اخطائها واسباب خسائرها وترتب حالها وتوسع من نشاطها واستثماراتها وكذلك الدولة التى تعد ميزانيتها وبرامجها حتى وسائل الاعلام تستعد للعام الجديد ببرامجها .

والعبد الفقير الى الله ويرجو ثوابه أمسك قلمة وورقته ليرى انجازاته ويضع ميزانيته لهذا العام رغم مرور اربعين عاما وفى كل مرة يقول يضع ميزانيتة وخطته المستقبلية ولكن سرعان ما تهدم بالسياسة الإقتصادية أو الخطط التقشفيه او الانقلابات الهمجية او استنزافات وتعديات بشرية او مجاملات الأسرية ومن ناحية الانجازات الدينية كم عام مر على حياتة وكم يوما خسر فيه ميئات الاعمال الخيرية والحسنات المجانية ، وعلى سبيل علاقاتة العامة فقدنا فيها الكثير باسباب الهجره و التغيير. هذا العبد الفقير وجد نفسه مقصر تماما فى كل المجالات وهو يدخل عام جديد ولا يقل افلاسه ومشاكله مثل دولته .

ميزانيتة المادية التى لم يفلح فيها حتى يضع لها حدا او نهاية لانها كلها ديون ولله الحمد بدون فوائد.
علاقاتة الاجتماعية بدأت تتقلص ويعم عليها الفتور بعد ان كانت مليئة وعامرة .
التزاماتة الدينية ليس بافضل حالا من السنين السابقة .
استثماراتة المفقودة بسبب الاجراءات والسياسات الحكومية .
اجتماعياته الاسرية معدومة بسبب انها كه فى العمل لتوفير لقمة العيش .
بر الوالدين قليل جدا بسبب وجوده فى الغربة .
علاقاتة فى العمل روتينية لانها لم تكن علاقات ابدية فى حياته بسبب الرجوع لوطنه .
علاقاتة ومجاملاتة مع اهله اصبحت مادية اكثر من معنوية .
حتى الحنين الى الوطن لم يكن كما كان ونخشى الانعدام .

فهل يا ترى بعد انفصال الجنوب وامريكا والوعود هذا العام تتحسن ميزانيتة العبد الفقير ويمتلك شبرا فى هذا الوطن الكبير ليسكن عليه وهل ياترى يمنح قرضا ليسدد ديون سنين الضاعت فى الضرائب وتعديل القوانين وهل ياترى تتحسن الاحوال ليوفر قيمة الخبز و المواصلات وهل ياترى تتحسن الخدمة المدنية ليوفر قيمة الدمغات والتصديقات وضياع الملفات والاوقات والرشاوى وهل ياترى تستقر البلاد لنبنى مستقبلا زاهرا قبل يوم الميعاد ام ياترى نكون كما كان فى حالة الضياع وعدم الاستقرار والامان .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 965

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عمر الشريف
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة