المقالات
السياسة
بدون عنوان.
بدون عنوان.
03-14-2014 01:31 AM



كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن الثورة السودانية و الدعوة اليها في مواجهة نظام المؤتمر الوطني الحاكم الظالم الذي قيل فيه ما لم يقله مالك في الخمر و بقدرة قادر تحول الجميع الي مناضلين و معارضين للنظام بعد أن بدأ نجمه في الافول و تبخرت أمواله و أصبح لا يملك ما يطعمه للكلاب البشرية الجائعة التي تذايد علي كل شئ بدأ" بالدين و انتهاء" بالعادات السودانية السمحة لا لشئ الا لأنها جائعة و مهما أكلت ستذداد جوعا حتي أنني لا أتفاجأ اذا قيل لي أن الدكتور نافع لبس عباءة المعارضة و اصبح يدعو الي الاصلاح أو اسقاط النظام بالقوة فهذا هو حال النخب السودانية المثقفة السياسية و الاعلامية و البيوتات المالية و الزعامات الدينية و العشائرية منذ قبل الاستقلال و حتي الان تساند كل الحكومات و الأنظمة و تقفذ منها لحظة اغراق السفينة لتصعد في سفينة أخري من جديد و ذلك مراعاة" لمصالحها الأسرية البعيدة كل البعد عن هموم الوطن و المواطن البسيط المغلوب علي أمره حتي أن بعض أفراد تلك الأسر يحملون جوازات سفر و جنسيات أجنبية و يرتع و يمرح أبناءهم و بناتهم في العواصم الغربية و الأسيوية بغرض الدراسة و الترفيه و الاعداد لقيادة السودان في المستقبل و هذا لا يشمل أبناء المنتسبين للمؤتمر الوطني فقط بل يشمل حتي أبناء القيادات الحزبية المعارضة فهذه كلها منظومة واحدة و لو بدت للمراقب البسيط مختلفة فيما بينها ظاهريا الا من رحم ربي من قلة لا حول لها ولا قوة و لا مال لتتحرك به و كانت المحصلة أن أصبحت الطغمة الحاكمة تحت الوصاية الدولية تملي عليها ما تشاء و لو بدت اعلاميا معها في حالة عداء وذلك بغرض الاستهلاك الجماهيري و تغبيش الرأي العام و أصبحت أحزاب المعارضة يمينا و يسارا و وسطا" مرتهنة لدي الأجهزة الاستخباراتية لذات القوي الخارجية حتي لو لم تعي كوادرها الوسيطة ذلك حتي وصلنا الي هذه الصورة الرمادية الحالية و التي تتصدرها طبقة طفيلية سياسية اجتماعية اقتصادية اعلامية واحدة بلغة أهل اليسار و الذين امتد لهم هذا الداء الي عقر دارهم و لم يترك غيرهم.
بالرغم من الحديث عن الفصل للصالح العام و محاولة تضخيمه و جعله السبب الرئيسي في انهيار الخدمة المدنية الا انه عبر كل الأنظمة من قبل الاستقلال و حتي الان لم يصل حجم المفصولون للصالح العام لأسباب سياسية أكثر من عشرة في المئة من الحجم الكلي للخدمة المدنية و حتي المنظومة الاعلامية من قبل الاستقلال مرورا بكل الحكومات و الأنظمة و حتي الان من كتاب أعمدة و ناشرين و رؤساء تحرير و ملاك صحف و مذيعين تلفزيون و ازاعة و مقدمي برامج لم تطالهم تغييرات كبيرة و هللوا و كبروا و أيدوا و طبلوا لكل الحكومات و الأنكي من ذلك أنهم قاموا بتوريث مهنة الاعلام لأبنائهم.
أما السلك الدبلوماسي فحدث ولا حرج فقد أضحي العمل بوزارة الخارجية حكرا لأسر بعينها منذ عهد الانجليز و حتي الان تتزاوج و تتناسل فيما بينها لتنتج لنا سفراء جدد و قس علي ذلك كل قطاعات العمل العام من الجيش و الشرطة و حتي المصارف و كل هذا أنتج لنا في النهاية مفهوم الدولة العميقة الموجودة حاليا فهي لا تختلف كثيرا علي مر العصور و علي مر الأزمنة ففي عهد مايو كانت تكتسي بالصبغة الاشتراكية و في عهد الانقاذ تم طلاءها بالصبغة الاسلامية و في عهد الديمقراطيات القصيرة تتمسح بعباءة السيدين و لكنها في النهاية نفس ذات الطبقة الطفيلية لا تختلف في جوهرها كثيرا فهي دائما" تقودها نفس الدوافع و الغرائز البدائية من حب المال و السلطة و الشهرة و المجد الشخصي الزائف مهما وصلت درجة تعليمها و ثقافتها و من هنا كان مدخل الماسونية العالمية و غيرها من القوي و المنظمات الدولية الأخري للسيطرة عليها و محاولة اقتيادها و توجيهها كالحيوان الكاسر المدجن لديها الذي يعيش وسط الحيوانات الأليفة الأخري و التي لا حول لها و لا قوة ولا معرفة و أعني بذلك عامة الشعب الذي يأتمر بأوامر هذه الطبقة الطفيلية و ينتهي بنواهيها و لا يري الا ما تري و في خضم هذه العلاقة الثلاثية بين المؤثرات الخارجية و الطبقة الاجتماعية الفاسدة الداخلية و عامة الشعب السوداني حدثت فظائع كثيرة و مات و شرد و هاجر الملايين رغم أنني هنا لا أتحدث عن مفهوم العدالة المطلقة لأنها عبارة جوفاء ليس لها وجود حاليا علي وجه الأرض مثلها مثل الحرية و كل القيم المطلقة الأخري و لكن المسؤول الأول في نظري عن كل تلك الفظائع هي ذات الطبقة الطفيلية السرطانية الاجتماعية الفاسدة.
في الجهة المقابلة و نتيجة لافرازات العولمة بدأ المجتمع السوداني البسيط في امتلاك و سائل و وسائط اعلامية و تقنيات جديدة مكنته من تشكيل وعي زاتي ذي طبيعة كونيةو بدأ يتلمس طريقه الملئ بالأفخاخ و الألغام الا أنه لم يصل بعد الي مرحلة نضوج الرؤية و معرفة ماذا يريد علي الرغم من معرفته الحالية بما لا يريد و هو هذه الطبقة السرطانية الفاسدة التي تقتات من عرقه و دمه و التي هي أيضا طورت من قدراتها و تكتيكاتها لتتلائم مع تحديات المرحلة و ترجح الكفة لجهتها من جديد.
لكن السؤال الجوهري هو ماذ يريد هذا الشعب ؟ هل يريد كنس كل هذه الطبقة الطفيلية و عرض نفسه كبديل ؟؟ أم يريد اصلاحها و ترميمها رغم استحالة ذلك ؟؟؟ أم يريد بديلا من داخلها ؟؟؟؟ أم ماذا ؟؟؟؟؟
اذا دعونا نناقش الخيار الأول و هو في حالة كنس كل هذه الطبقة الطفيلية و محاولة الاتيان ببديل شعبي من قاع المجتمع لقيادة البلاد و العباد و حلحلة المشاكل و الحروبات الداخلية ليبرز الي السطح السؤال التالي و هو هل هناك ضمانة ان هذا البديل الشعبي و من حوله لن يصيبهم داء السلطة و المال و يتحولوا الي فاسدين جدد كما حدث ابان الثورة البلشفية في روسيا ؟ و هل لن تمارس عليهم ضغوطات و اغراءات خارجية عالمية ؟؟ و في حال مورست تلك الضغوطات و الاغراءات هل يملكون مقومات المقاومة المادية و المعنوية لنزواتهم و رغباتهم ؟؟ و الاجابة علي هذا السؤال تكون بنعم المشروطة أي اذا توفر لدينا رجال لديهم منظومة قيمية و اخلاقية و روحية عالية أمثال جورج واشنطن و أبراهام لينكولن يستطيعون الوقوف أمام نزواتهم و رغباتهم و يجاهدون أنفسهم قبل جهاد الاخرين أحرار و متحررين من شهواتهم الذاتية يبنون و ينشرون القيم في المجتمع قبل المباني و الطرق أشبه بالنساك و المتصوفة الذين يتعبدون بالعمل و العلم و خدمة الناس دون رياء أو متاجرة أو مذايدة.
ايضا هذا الكنس لا يتم بين ليلة و ضحاها أو بمجرد دعوة الناس للثورة و الخروج الي الشارع فعلي المجتمع أولا التوافق و تحديد حجم القازورات التي يراد كنسها و تعريفها و كيفية كنسها و ما هو ثمن كنسها و من الذي سيدفعه و من الذي سيقود عملية الكنس هذه و كل ذلك يجب أن يكون مكتوب و متفق عليه بين جميع القوي الاجتماعية الحية في وثيقة أشبه بوثيقة البديل الشعبي و ذلك في مقابل وثيقة البديل الديمقراطي للقوي الحزبية الطفيلية و التي لا أزال حتي الان أنتمي لأحدها فمن غير المعقول أن يموت الناس في الجامعات و الشوارع لتأتي نفس الأحزاب الطفيلية الي السلطة مجددا حاملة لنعش الشهيد و تبكي عليه كما يبكي الذئب و تملأ الدنيا حديثا عن النضال.
أيضا من غير المنصف أن يقوم كتاب من أمثالي في الخارج أو من وراء البحار من الذين يدعون النضال تحت أجهزة التكييف و التدفئة أن يدعوا أو يحرضوا الشباب في الداخل علي الثورة ليموتوا في الشوارع بغير ثمن أو عائد من وراء ذلك لتأتي نفس الطبقة الطفيلية الي الحكم مجددا تحت مسمي جديد و بصبغة مجملة أخري فهذا أشبه بعملية الميك أب و انما دوري و دور أمثالي الحقيقي يكمن في التوعية و التحليل و خلق الأفكار و المبادرات و قراءة البدائل و لا أدعي أيضا التجرد في ذلك فأنا لم أصل بعد الي درجة كمال العابد و التي هي طريق شاق و طويل و وعر تكون فيه محاربة النفس و الجامها و مقاومة شرورها و نزواتها و ما يوسوس فيها أصعب من محاربة شيطان و شرور الاخرين في محاولة لفهم الذات و تشريحها و تفكيكها و من ثم اعادة بناءها لتصل الي الي درجة الكمال لذلك فأنا أدعو نفسي و الشباب الي محاولة اصلاح الذات أولا و تنقيتها من كل الشوائب و الشرور و أمراض النفس من الغيرة و الحسد و الحقد و الكراهية و العنصرية و غيرها حتي نصل الي مجتمع معافي تسوده قيم العدالة و الحرية و الاخاء و المساواة و عندها فقط سينقشع الظلام من البلاد و يعم الضؤ في كل مكان و لن يكون هناك مكان للخفافيش و مصاصي الدماء.


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 615

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#941881 [العراب]
1.00/5 (1 صوت)

03-14-2014 07:24 AM
مبادرة... وثيقة البديل الشعبي...


د. مقبول التجاني
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة