المقالات
السياسة
حتى لا يضيعوا من بين أيدينا
حتى لا يضيعوا من بين أيدينا
03-15-2014 08:54 AM


* استوقفتني رسالة يدور فيها حوار بين طفل ووالده، سأل فيها الطفل والده: كم تأخذ من المال مقابل الساعة في العمل؟ أجاب الوالد وهو لا يخفي اندهاشه من سؤال ابنه: عشرة جنيهات، حينها طلب الطفل من أبيه خمسة جنيهات، لم يفهم الأب سر طلب الابن وثار في وجهه فانصرف الابن حزيناً.


* راجع الأب نفسه وقرر أن يدفع لابنه المبلغ الذي طلبه، وعندما ذهب إليه ليعطيه المبلغ وجده مشغولا بحساب ما جمعه في "الحصالة"، لكن الأب أصرّ على سؤال ابنه: ماذا تريد أن تفعل بهذا المبلغ؟ فقال الطفل ببراءة: أردت أن أعطيه لك لكي تعطينا "ساعة" من وقتك تجلس فيها معنا بعيداً عن زحمة العمل ومشاغل المعيشة الأخرى.

* تأثر الأب كثيراً بهذه الإجابة التي لم يكن يتوقعها من ابنه الصغير، ولم يتمالك نفسه فاحتضنه وقد أغرورقت عيناه بالدموع قبل أن يودعه ليلحق بعمله، بعد أن استوعب رسالة ابنه - دون أن يأخذ منه المبلغ بالطبع - لكنه قرر أن يعمل بنصيحة ابنه الغالية.
* هذه الرسالة الإلكترونية والحكاية "النصيحة" نحتاج إلى التوقف عندها كثيرا خاصة في زماننا هذا الذي لا يجد فيه أكبادنا التي تمشي على الأرض الاهتمام المستحق ولا يجد الآباء والأمهات فرصة للجلوس مع أبنائهم وبناتهم، دعكم من متابعة سلوكهم/ن.
* للأسف يظن بعض الآباء والأمهات وأولياء الأمور أن مهمتهم توفير الحاجات الضرورية للأولاد والبنات وأن التربية تكتمل بالوفاء بحاجاتهم من الغذاء والكساء والدواء- على أهمية ذلك- لكنهم يهملون المسؤولية الأهم التي تحميهم من مخاطر الانحراف السلوكي والأخلاقي.
* لهذا ليس بالمستغرب انتشار بعض الجرائم الغريبة التي بدأت تطفح على سطح مجتمعنا الذي كان آمناً مبرأ منها، وأن هذه الجرائم للأسف أصبحت داخل الأسر وبينها، وبعضها موجه ضد الآباء والأمهات!!، وكل ذلك نتيجة للغفلة وعدم الاهتمام بمتابعة سلوك البنات والأبناء الذين قد يقعون في براثن أصدقاء وصديقات السوء ويأخذونهم معهم في طريق الانحراف والجريمة.
* هذه الرسالة النصيحة التي عبر هذا الطفل الصغير إلى والده لا تعني فقط أن نعطيهم بعض الوقت الذي يمكن أن يضيع بلا طائل، وإنما الأهم هو الانتباه إلى سلوكهم/ن ومعرفة أصدقائهم/ن وكيف يمضون أوقاتهم/ن معهم/ن وعدم تركهم/ن للوقوع في شراك مغيبات العقل التي أصبحت تحيط بهم/ن حتى داخل بعض المدارس والجامعات.


* شكرا لهذا الصغير الذي قدم لنا هذه النصيحة الغالية ونبهنا إلى مسؤوليتنا تجاه أكبادنا التي تمشي على الأرض حتى لا يضيعوا من بين أيدينا، ويخسروا أانفسهم/ن ويفقدوا مستقبلهم/ن.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 486

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




نور الدين مدني
نور الدين مدني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة