المقالات
السياسة
الجامعات ..للحكومة إغلاقها ..وعلي الأسر فواتيرها
الجامعات ..للحكومة إغلاقها ..وعلي الأسر فواتيرها
03-17-2014 01:59 AM


بسم الله الرحمن الرحيم


جل الطاقم الذي اجتمع بليل ، ودبر جريمة السطو علي الديمقراطية ، وأمر العسكر المؤدلجين بذلك .. كانوا ممن درسوا في جامعة الخرطوم ، علي حساب الشعب السوداني . ونالوا أحسن تعليم مجاني وإعاشة ، في انتظار ردهم الجميل لبلدهم بعد التخرج . وبذلت لهم الحرية في العمل السياسي داخل الجامعة ، وسعد بهم المجتمع إذ قاوموا بالوعي المكتسب ، والحرية المتاحة ، كل الأنظمة الديكتاتورية . وصارت الجامعة قبلة أنظار المجتمع ، ومحط رجائه عندما تدلهم الليالي وتزداد الخطوب، لتصبح شرارة البدء بالمقاومة ،منطلقة منها .ولم تكن الحكومات تتعجل بإغلاقها ، لأنها هي التي كانت تدفع فاتورة الإغلاق تسييراً ، وتأخيراً في تخرج الدفعات التي كانت منتظرة في سوق العمل للدفع بالبلاد إلي ما تصبو إليه .
لكن المفارقة المخزية ، أنهم حال تمكنهم من الأمر ، سحبوا كل هذه الامتيازات ، بحجة التوسع في التعليم الجامعي ، وألقوها بالكامل علي كاهل المواطن ، بداية من تكاليف الدراسة ، ونهاية بتكاليف التظاهر ضد ظلم النظام وديكتاتوريته .
وهكذا أصبحت ولاية الخرطوم لتركز الجامعات فيها في البداية ، مستقبلة لأسر الطلاب المقبولين ، لأن الفقر ما كان ليسمح بقسمة دخل الأسرة . فتضخم سكانها .
ولئن كانت مرارة تحمل المصروفات الدراسية والإعاشة ، واجباً تتحمله الأسر مكرهة ، فإن تحميل الأسر تكاليف تظاهر الطلاب وممارسة حرياتهم .في أهم مراحل تكوين وعيهم الذاتي ، جريمة لا تغتفر . في حق الأسر والوطن علي السواء .فعجز الحكومة عن تدبير وظائف للخريجين ، بعد أن تدفع الأسر كل تكاليف الدراسة ، كان يكفيها خزياً .إلا ان مخازيها تزايدت ، بفعل اللجوء الي إغلاق أبواب الجامعة بفعل تدخل ميليشياتها فيها ، واطلاق الرصاص علي المتظاهرين ، حتى أصبحت كل مظاهرة بشهيد يقتل بدم بارد . كما حدث عند اغتيال الشهيد علي ابكر مؤخراً . ثم يأتي دور إدارات الجامعات الموالية للنظام ، بالإغلاق بحجة الحفاظ علي سلامة الطلاب . وهو حق يراد به باطل . لأن الحفاظ علي سلامتهم ، اسهل بكثير ، بكف أيدي الميليشيات عنهم . وينتج عن كل هذا الجرم ، جرائم في حق من هم علي أبواب التخرج . فعندما سألت ابنتي بالجامعة ، عن الأوضاع فيها، أفادتني بأنها عرفت باغتيال الشهيد من رسالة متحسرة لطالب هندسة ، كان علي بعد أسبوعين من التخرج عندما ترحم علي الشهيد قائلاً: نسأل الله له الرحمة والقبول ، ولنا التخرج .
والسؤال الذي يجب طرحه هو : هل تدري إدارة الجامعة تكلفة قرار الإغلاق وإخلاء الداخليات إلى أجل غير مسمي علي ميزانيات الأسر خاصة في الولايات ؟ والإجابة عندي ، بالطبع تدرك ، ولكنها رضيت لنفسها أن تكون ترساً في ماكينة النظام الديكتاتوري الفاشل ، وعليها أن تذهب بذهابه القريب بحول الله وقوته.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 558

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة