المقالات
السياسة
طوبا مردم بكرة بتموت بتھدم
طوبا مردم بكرة بتموت بتھدم
03-17-2014 11:27 AM

image

الظروف الإقتصادية والسياسية والإجتماعية السودانية المعقدة والتي تذداد تعقيدا وسوءا يوما بعد يوم
منذ مطلع الإستقلال الي يوم الناس ھذا، وبالرغم من شھادة كل العالم بالإمكانيات الھائلة التي يتوفر
عليھا السودان من مياه، أرض صالحة للزراعة، بترول، ذھب، يورنيوم، قوة بشرية كبيرة، موقع
جغرافي مميز، تمكنه من أن يكون سلة غذاء العالم مع استراليا، حسب تقارير منظمة الأغذية
العالمية (الفاو) إلأ أنه فشل عن أن يقدم الطعام والأمن والمسكن والملبس المناسب لشعبه، فكيف
يستطيع أن يقدمه للعالم.
في استقصاء أسباب المشكلة التي أقعدت بالسودان والسودانيون في أن يحققوا طموحاتھم وتطلعاتھم
في الحياة الإنسانية الكريمة، بالإضافة الي مساھمتم في حل مشكلة الغذا في العالم، سكب مداد كثير
في تحديد أسباب المشكلة واجتراح الحلول لھا من العديد من الجھات المحلية والعالمية، يمكن أن
نقف منھا علي الملخصات التالية :
أ) محاولات النخب السياسية السودانية :
تعتقد النخب السياسية السودانية بلا إستثناء بأن إتباع نموذج سياسي محدد دون غيرة سوف
يحل جميع مشاكل السودان الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، عليه تم تجريب الديمقراطية الغربية
1989 ) إلا – 1984 ) ،( 1968 -1964) ، ( 1958 – في ثلاثة فترات حكم متقطعة من ( 1956
أن النخب السياسية أھدرتھا في الخلافات والكيد السياسي مع الفشل الذريع في ايجاد معادلة سياسية
مناسبة تمكنھا من المحافظة علي الحكم وتقديم الخدمات للمواطنيين، الآمر الذي جعلھا تذھب غير
مأسوفا عليھا من غالبية الشعب . أعقب كل فترت حكم ديمقراطية حكم عسكرى عقائدى مدعوم أو
– مدبر من نفس النخب السياسية السودانية، الحكم العسكرى الأول بقيادة ابراھيم عبود ( 1958
1964 ) تم تسليمه الحكم من حزب الأمة كيدا في الحزب الإتحادي الديمقراطي، فشل في إدارة
الدولة مع تصاعد الحرب في جنوب السودان، بالرغم من تنفيذه لبعض المشروعات التنمية، التي
1984 ) كان بقيادة جعفر – مازال السودانيون يذكرونھا بالخير، الحكم العسكري الثاني ( 1969
النميرى مدعوم من الحزب الشيوى السوداني بعد أن تم طرد نوابه من البرلمان بالرغم من قرار
المحكمة الدستورية ببطلان الحكم، حاول النظام في بداية عھدة تطبيق النظام الإشتراكي، مبتدأ
بتطيھر الخدمة المدنية من الكفاءات السودانية غير الموالية وتأميم الشركات والبنوك الأمر الذي
أضر كثيرا بالإقتصاد السوداني، وبعد أن غدر به الشيوعيين، قام بسحلھم ومعادات الكتلة الإشتراكية
والإتجاه الي الغرب والمصالحة مع القوي التقليدية التي دفعته الي تطبيق قوانيين الشريعة الإسلامية
بصورة مشوه أضرت كثيرا بصورة السودان في الداخل والخارج وزيادة وتيرة التمرد في جنوب
السودان الذي يعتنق غالبية سكانه ديانات غير الأسلام، مما عجل برحيله غير مأسوفا عليه، فترة
الحكم العسكرى الأخيرة كانت بتدبير جماعة الإخوان المسلمين بقيادة الدكتور الترابي عراب النظام
وقائده العسكرى عمر البشير ( 1989 – الآن) والتي حاولت تطبيق ما يسمي بالمشروع الحضارى،
الذي الي يوم الناس ھذا لم يعرف الحاكمون ولا الشعب السوداني كنه، ولكن كانت النتيجة كارثية
بكل المقاييس، حيث أنفصل جنوب السودان وأشتعلت الحروب في كل أقاليمه الطرفية غربا وجنوبا
وشرقا وتدھورت فيه الزراعة والصناعة والبنية التحتية وأنتشر فيه الفساد الأخلاقي والمالي، ھذا
بالإضافة الي المقاطعة الإقليمية والدولية من معظم دول العالم بصورة تھدد وجوده كبلد موحد ناھيك
عن أن يقدم الخير لمواطنيه أو العالم.
ب) محاولات الإنتلجنسيا السودانية من مفكريين وكتاب ومثقفين :
يرى بعض المفكرين السودانيين وأبرزھم الدكتور منصور خالد (وزير خاجية في عھد
جعفر نميرى) بأن مشاكل السودان الأساسية تتمثل في النخب السياسية التي اتعاقبت علي الحكم
لفقدانھا للرؤية والبرامج السياسية المعنية بإنتاج معادلة سياسية وإقتصادية مناسبة تستوعب التنوع
والتعدد الإثني والثقافي والديني للشعب السوداني ويحفزه علي التعايش السلمي والإنتاج، بسبب أن
طموحات ھذه النخب السياسية لا يزيد عن الجلوس علي كراسي الحكم وإعتباره غنيمة يستمتعون بھا
ومن بعد توريثه للأبناء والأحفاد، وفي الحقيقة أن ھذا الزعم يدعمه الواقع في كل الأحزاب التقليدية
والعقائدية بدون إستثناء، حيث أنك تجد زعيم الجزب ورث رئاسة الحزب أو أنه خالد في الرئاسة الي
أن يتوفاه لله ( النخب السودانية وإدمان الفشل ), وغيره كثير من المفكرين والكتاب الذين ينحون
نفس المنحي في تحميل النخب السياسة سبب الفشل في إدارة الدولة السودانية والنھوض بھا.
بعض آخر من المفكرين بقيادة بروفيسير محمد عمر بشير يرى أن مشكلة السودان، السبب
الرئيس فيھا الإستعمار البريطاني الذي اتبع سياسة فرق تسد الشھيرة بأن قفل جنوب السودان وأرسل
البعثات التبشيرية المسيحية، وشحن في أذھان الجنوبيين بأن الشماليين العرب تجار رقيق ولا
يعترفوا بھم كبشر، وبالرغم من أن ھذا الزعم فيه كثير من الصاح إلا أن اصرار البريطانيين علي
وحدة السودان، يتناقض مع الھدف المعلن من سياستھم، إلا أن كثير من السياسيين يرو بأن وحدة
السودان كان الغرض منھا ترك قمبلة موقوته تمكن الخوجات من الإستمرار في استنزاف موارد
السودان في الحروب وتعقد به عن التنمية.
ج) رؤية كاتب المقال، والتي يشاركه فيھا عدد كبير من عامة الشعب السوداني :
أنا أرى أن التحليلات المختلفة الواردة في صدر المقال فيھا كثير من المنطق ولكن في
إعتقادى أن مشكلة السودان الأساسية، ثقافية من الدرجة الأولي، تجعل كثير من أسباب المشكلة
السودانية المطروحه في الساحة الآن عبارة عن أعراض للمشكلة الثقافية، وھنا أخص الثقافة الشعبية
للمجتمع بصورة خاصة، وربما يقول قائل بأن المشكلة الثقافية نفسھا ھي عرض للمشكل السياسي
والإقتصادى والإجتماعي، ولكن أرى أن الثقافة بمعني أنھا طريقة ممارسة الحياة اليومية بكل
تفاصيلھا، سابقة لممارسة السياسة بشكلھا الحالي، وھو الأمر الذي يشاطرني فية عدد كبير من
الناس، الثقافة الشعبية ودورھا في تحفيز المجتمع في تحقيق طموحاته وتطلعاته في الحياة الكريمة ،
يمكن قرائتھا من خلال أيراد بعض الأمثال السودانية الشعبية التي بدأت بھا عنوان المقال.
ونسبة لأن الأمثال الشعبية يمكن أن يكون لھا أكثر من وجه في التفسير، معني قريب وآخر
بعيد، معني ظاھر وآخر باطن إلا أنني سوف أحاول أن أجد أكثر المعاني تداولا في الحياة اليومية
للشعب السوداني، لمعرفة مدي تأثيرھا علي تحقيق طموحاتھم وتطلعاتھم في الحياة.
1( طوبا مردم بكرة بتموت بتھدم.
ھذا المثل منسوب للشيخ فرح ودتكتوك، عندما دعاه أحد الأحباب بزيارة منزله المشيد حديثا بغرض
أن يباركه له لما أشتھر به من الصلاح ، فقال له طوبا مردم بكرة بتموت بيتھدم، المعني القريب يا
أخي لا تفرح كثيرا بھكذا انجاز، في أغلب الظن أنه أعتمد علي نص الآية القرآنية الذي يقول ( لكيلا
تأسو علي ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتآكم ) سورة الحديد الآية 29 وفي تفسير بن كثير لا تفرحوا بما
آتاكم أي لا تفخروا علي الناس بما أنعم لله عليكم فأن ذلك ليس بسعيكم ولا بكدكم وإنما بقدر لله
عليكم، والفرح يكون بالصبر وشكر لله علي ھذه النعم ، المعني حسن ومفھوم، ولكن لوكان قول
الشيخ أن ھذا البيت جميل وفيه عمل متقن، أشكر لله عليه، وأتنمني أن يكون لك دافعا لمزيد من
العمل والإنجاز، وھذا أيضا يمكن أن يستند فية علي الآية القرانية التي تقول ( وأما بنعمة ربك
فحدث)، ألا يحفز صاحب البيت علي المزيد من العمل والتميز وفي نفس الوقت يدفع الآخرين لحذو
نفس الشئ، في المقابل المعني الشائع في أذھان كثير من الشعب السوداني ھو الزھد في الدنيا بترك
عمارة الأرض بحجة أنھا زائلة، والإكتفاء بأقل القليل من مباھج الدنيا من الطعام والمسكن والملبس،
حوش كبير وغرفة واحدة أو غرفتين تكفي لعشرة أشخاص، صينية طعام كبيرة يتوسطھا صحن
ويكة ويا بلدي يا حبوب ابجلابية وتوب وسروال ومركوب وجبة وصيديرى وسيف وسكين، ، كلما
عدا ذلك تبزير وتفاخر (بوبار) لا داعي له، فنعكس ذلك علي الصحة والسكن والتعليم تراجعا
وتخلفنا يشھد به البعيد قبل القريب.
2( إذا كثرت عليك الھموم إدمدم ونوم.
ھذا المثل لا يحتاج الي شرح، بإختصار شديد إذا كثرت عليك المصائب والمحن، لا تواجھھا، بل
أنساھا ونوم، والزمن كفيل بحلھا.
3( المال تلته ولا كتلته.
أحد المعاني الشائعة لھذا المثل ھو إذا كنت دائن لشخص ما بميلغ من المال، وأعطاك جزء منه،
يواسيك المجتمع بأن ثلث المبلغ الذي تحصلت عليه فيھو البركة، وإنشاء لله يكون تعويضا لك عن
باقي المبلغ. وأحمد لله وأسكت علي كدة.
4(
جرادة في كفة ولا ألف طائر.
ھذا المثل يدعو علي عدم المخاطرة والإكتفاء بالشئ المضمون، علما بأن ليس ھنالك شئ مضمون
في ھذه الحياة كما يفيد المثل، ونسبة لأن العلم بما سوف يحدث في المستقبل لا يمكن ضمانه، تبقي
المخاطرة المحسوبة جزء أصيل من التطور في الحياة نفسھا.
5( دار أبوك كان خربت شيل ليك فيھا شلية.
دار أبوك كان خربت شيل ليك منھا شلية، بدل أن تمنع أو توقف الخراب، فھو منتھي السلبية، ولا
كلام كثير يقال.
6( كان غلبك سدھا وسع قدھا.
ھذا المثل يشرح نفسه، إذا يأست من الإصلاح ساھم في الخراب.
7( جلدا ما جلدك جر فيھو الشوك.
ھذا المثل يقول إذا تعارضت مصلحتك مع مصالح الآخرين، فأختار مصلحتك ولا تھتم بمصالح
الآخرين مھما كان الأثر سالب عليھم ولو أقتضي الأمر جر الشوك علي أجسادھم.
8( تجرى جرى الوحوش وغير رزقك ما بتحوش.
يا أخي لا تتعب نفسكن الرزق مقدر، مھما إجتھدت أو عملت ما رايح تأخذ أكثر من رزقك، ولكن
كيف تعلم أن ھذا ھو رزقك، يا جماعة الحياة تقول أن لكل مجتھد نصيب، والسعي جھد الإتقان ھو
المطلوب، وھو غاية كما تحقيق الھدف غاية.
􀍿 ھي 􀍿 ولو أضفنا لھذه الأمثال من شعارات يتداولھا أھل النظام الحالي بالسودان مثل ھي
لا للسلطة ولا للجاه، وما لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء فلترق منھم دماء أو ترق منا الدماء أو ترق
كل الدماء. تكتمل الصورة الذھنية للعقلية الجمعية السودانية في ممارستھا للحياة.
ربما تكون أحد ثمرات ھذا الزھد في الحياة أمانة السودانيين التي حكت عنھا شعوب العالم
وخاصة في دول الخليخ العربي، وقصة الراعي الأمين ليست ببعيدة عن الأذھان، ولكن نفس ھذه
الشعوب وصفت السودانيين بالكسل وبأنھم يثوروا في بعض الأحيان لأتفه الأسباب، شاھدھم في ذلك
التخلف الإقتصادى والحروب التي تنتشر في مختلف بقاع السودان، وھذا ايضا فيه كثير من المنطق.
في رأيي المتواضع إذا لم نفھم أن الحياة حق كما الموت حق، يكون التقدم الذي ننشده
لبلادنا ضربا من الجنون. لا بد من أن نفھم أن الحياة البشرية إلتزام صارم، يجب المحافظة عليھا
بشتي الوسائل المشروعة، وأن التقدم مربوط فقط بالعمل الجاد ليل نھار وأن الدين يقول أعمل لدنياك
كأنك تعيش أبدا ........... وأعمل لآخرتك كأن تموت غدا. العمل علي تغيير الثقافة الشعبية يستلزم
الكثير من الجھد والوقت، إذا كنا ننشد الحياة الإنسانية الكريمة. ونسأل لله السلامة.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 512

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سامي عطا المنان مصطفي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة