المقالات
السياسة
ثم ماذا بعد؟
ثم ماذا بعد؟
03-17-2014 04:38 PM


يعد لقاء الدكتور حسن الترابي والبشير مؤشر عافية في طريق الحوار الوطني الهادف إلي إطلاق الحريات و إرساء دعائم السلام والتحول السلمي نحو النظام الديمقراطي والذي يجئ بعد 15 سنة من القطيعة بين الرجلين، فقد فيها النظام الهادى والمرشد والبصير بدروب ومنعرجات السياسة وقد كان حصاده هشيما تذروه الرياح ووبالاً علي أهل السودان .
خرج اللقاء بالإتفاق علي ضرورة تسريع خطوات الحوار الوطني ليشمل كافة القوى السياسية المعارضة بمن فيهم حملة السلاح وأن تكون الأجندة مفتوحة لتستوعب كافة الرؤى والأطروحات ،وهذه محمدة لكننا ما زلنا نأمل في أن يتخذ النظام خطوات عملية أكثر جرأة وشجاعة نحو التسوية السياسية الشاملة، لقد سئم الناس من الإستمرار في أقوال لا تؤيدها في الواقع أفعال ، فالناس يريدون أن يتكفل النظام بتوفير الأجواء المناسبة التي تهئ الفرص لإنجاح مساعي الحوار والوصول به إلي غاياته المرجوة.
ولئن كنا قد إعتبرنا ما أكد عليه لقاء( الترابي والبشير) بضرورة إشراك كل القوى في عملية الحوار الوطني محمدة فإن تحويل ميدان الرابطة شمبات لثكنة عسكرية هدفها إفشال الندوة السياسية لقوى الإجماع الوطني تكون بمثابة غصة في حلوق الذين إستجابوا للحوار كما تصبح موجدة في قلوب الكثيرين من من إستبشروا خيرا ووثقوا في النظام.
ولعلني هنا لي وجهة نظر مغايرة فطبيعة النظام الشمولية أوجدت مراكز قوى كثيرة بداخله وهذه القوى تصارعت مع بعضها البعض في كثير من الأحيان وإختلفت حول كثير من الإمور والقضايا بما فيها إتفاقية السلام الشامل نفسها ولكن ظلت متحدة بدافع المصلحة في البقاء في مركز ثقل النظام، وما حدث في ميدان الرابطة من منع لإقامة الندوة يدلل علي ما ذهبنا اليه، ومنذ فترة ليست بالقصيرة يطلق النظام مبادرات للإصلاح والحوار ثم ترى فئة ما بداخله أن ذلك سيكون علي حساب مصلحتها فتصنع حدثا طارئا ليغير مسار الحوار، فتحس القوى التي راهنت علي الحوار باليأس وهي تستشعر عدم الجدية فيما يتخذه النظام من مواقف تتنافى مع مصلحة الحوار وتغليب فرص بلوغه غاياته المأمولة.
وهكذا عشنا في دوامة من عدم الثقة وعدم الإكتراس لما يحدث وتبادلنا الإتهامات لبعضنا البعض والوطن يضيع من بين أيدينا دون أن نستشعر مسؤلياتنا تجاهه أو خطورة ما تفضي إليه حالة الإحتراب.
لذلك علي قوى الإجماع الوطني وكل الشرفاء والاحرار في المعارضة السودانية السلمية أو المسلحة الإصرار علي الحوار ودك كل المتاريس التي تقف في طريقه وطرح وثيقة عبر وسائل الإعلام تعبر عن متطلباته وتفصح عن غاياته، و هي أننا كسودانيين مللنا من الحروب وسئمنا من حياة الكبت والرهق ونريد أن نبني لأنفسنا دولة ترعي حرمة تراب الوطن وتعز إنسانه .
لكن لا ينبغي أن ينسينا إصرارنا علي الحوار واجباتنا في التعبئة العامة ونبذ اسباب الخلاف والشتات بين قوى المعارضة ومحاربة ظاهرة تفشي العنصرية والخروج علي القيم والأعراف النبيلة التي كانت وحدتنا إحدى ثمراتها وحبنا للوطن من أقيم لبناتها.
بذلك سنجبر النظام للإستجابة لنداء الضمير الوطني ووضع نهاية للأزمة السودانية خصوصا وان هنالك مؤشرات محلية وإقليمية ودولية تحتم عليه الإنصياع لصوت العقل وتغليب إرادة المصالحة الوطنية .
أما تخوف البعض من أن لقاء الرجلين مؤشر لوحدة الإسلاميين وخطوة أولي في طريق الإنفراد بالحكم مجددا فإن ذلك لم يعد ممكنا لأن الإرادة الوطنية في التغيير أقوى من ما نتصور وستجرف في طريقها كيد الكائدين وتهدم أحلام المنتفعين المتدثرين بثوب السلطة البراق.
أحمد بطران عبد القادر
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 552

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة