المقالات
السياسة
لقـاء الذئاب !! الكوميديا الإلهية !!
لقـاء الذئاب !! الكوميديا الإلهية !!
03-18-2014 04:15 PM


فى النصف الأخير من سبيعنيات القرن الماضى كانت هنالك بناية وسط الخرطوم تضج بمكاتب المحامين، ومن ضمن هذه المكاتب يوجد مكتب يخص قيادى فى إسلامى ،عرف ذلك القيادى بطبع هادئ وقد جاوره مكتب آخر يضم محاميين لديهما إنتماء لحزب ذى تيار عروبى .
فى ذلك الوقت إلتحق محامى شاب بمكتب القيادى الإسلامى وكانت هنالك سكرتيرة ذات حسن وقوام جذاب تعمل بمكتب المحاميين الآخرين ،يبدو أن ذلك القوام إستفذ المحامى الشاب فعمد إلى حيلة يستطيع من خلالها أن ينال (شيئاً) من تلك السكرتيرة عله يطفىء به ظمأئه الذى إستمر طويلا ، فطلب منها ذات يوم أن تحضر للبناية باكراً فى اليوم التالى بغرض طباعة بعض المزكرات التى تخصه وذلك نظير أجر إضافى .
حضرت السكرتيرة المحترمة فى الموعد والزمان المضروبين وتصادف أن حضر المحاميان صاحبا المكتب المجاور لمكتب القيادى الإسلامى الذى يعمل فيه المحامى الشاب وبرفقتهما رجل قانونى إبتدأ حياته فى مؤسسة عسكرية ولاحقاً صار وكيلاً لوزارة مهمة ، الرجل هذا شقيق لشخص صار فيما بعد قيادياً فى ذات الحزب الذى ينتمى له المحامى الكبير و الشاب ولكن الفرق بين الأخوين شتى فى الأخلاق والطبع والمبادىء.
وبينما الثلاثة جلوساً يحتسون فى الممر قهوة وشايا إذا بالسكرتيرة تخرج مهرولة من المكتب وهى ترتجف ، فتلقفها القانونيون الثلاثة مستفسرين عن مصدر رعبها وخوفها، فأخبرتهم أن المحامى الشاب حاول أن يعتدى عليها مستغلا خلو المكتب من الناس .
ولأن الضيف القانونى حباه ربه بقدرة على إستشراف المستقبل أكثر من صاحبيه فقد كان رأيه جلياً وواضحاً أنه لابد من قيد دعوى جنائية فى هذا الشأن ، وكان تبريره الذى أثبتت الأيام وجاهته وصحته أن ذلك الشاب مشروع (زعيم سياسى) وإن لم يتم كبح جماحه حالاً فمن الصعب أن يحدث ذلك لاحقاً .
أحد المحاميين العروبيين – وقد كان رجلاً أشتهر بالتروى- كشف عن رأى مختلف، وهو إن تم تصعيد هذا الأمر فذلك من شأنه أن يؤدى إلى إشانة سمعة الفتاة ، لأن المجتمع وقتذاك كان سريع الإدانة للمرأة قبل الرجل .
أخيرا أنتصر رأى المحامى العروبى ، ولكن ولأن الأيام (حبالى تلدن كل عجيب) صار ذلك الشاب بعد عدة سنوات زعيماً سياسياً كبيراً يحدث الناس عن الدين ومكارم الأخلاق، وفى عهده هدمت بيوت ، وشردت أسر، وأريقت دماء ، وأغتصبت نساء، وتمزق السودان إربا إرباً . ولعل المفارقة تكمن فى أن المحامى العروبى الذى أنقذه من التهلكة كان نصيبه فى العهد الجديد أن أودع المعتقلات وواجه شتى صنوف التعذيب حتى خرج من المعتقل وهو يفتقد ثلاثين كيلو من وزنه بجانب قلب عليل ، وتوفى قبل سنوات قليلة جراء ما عاناه فى تلك المعتقلات.
هذه الرواية بقى من شهودها الأحياء -بجانب المتهم الأساسى- إثنان ، الشريك العروبى والقانونى ذو الرأى السديد الذى لو إتبعه أخواه لجنبوا البلاد مزالق شتى ، ولكن وعد الله حق، أما السكرتيرة المحترمة فلا علم لى بمصيرها حاليا.
مصدر هذه الرواية رجل ذو مصداقية عالية.ولكن... ما الذى إستدعى سردها ؟؟
الداعى هو أن من تربى على الطبل والمزمار لابد أن يكون مستقبله طبالاً وزمارا وإن أخفى لحيته !
صحيفة الصيحة فى عدد السبت الوافق 15 مارس 2014 أفردت حواراً مع المدعو / عبد الحليم المتعافى جاء ضمن عناوين الحوار الرئيسية : (هذا ما جعل الترابى يقول أن الزنا أقل خطراً من الألحاد)!!!.
فقلت لنفسى : ( أيا عبد الله ...يمم وجهك لمضابط الحوار لعلك بالغ مقصدك ). وفى هذه النقطة بالذات أفاد المدعو / المتعافى : (تعاملنا مع المرأة فى الجامعة فهى قصة طويلة لعب فيها الشيخ حسن الترابى دوراً كبيراً لأنه يرى لابد من حسم الصراع بين اليسار والإسلام حول المرأة ، وقال أنتم تخافون من فتنة المرأة لذا تركتم النساء إن أفضل اليساريين خلقاً يمكن أن يقود المرأة ناحية الإلحاد، بينما أبسط الإسلاميين خلقاً يمكن ان يقود المرأة إلى الزنا فإيهما أخطر الزنا أم الإلحاد؟)!!!!!
مرحى ....مرحى ، ناهيك عن المقارنة الفارغة والحديث الذى يفتقر لمعانيه ، فشيخهم يفضل المرأة الزانية على الملحدة، ولكن الذى فات على شيخ (الغفلة) وموالييه، أن المرأة الملحدة يمكن أن ترجع لصواب الدين دون آثار جانبية !!!! أما الزانية فإما أن ترجع دون ذلك الشى المشبه بعود الكبريت الذى لا يشتعل إلا مرة واحدة أو بجنين يلاقى صعوبة فى الإعتراف به أو إيجاد حقوقه!!!! فهذه هى التربية وهذا هو الحصاد !!.
المناسبة الثانية لكلمتنا هذه (الكوميديا الإلهية أو كوميديا دانتى) التى تشهدها بلادنا فى هذه الأيام، وبالمناسبة الوصف أعلاه أى (الكوميديا الإلهية أو كوميديا دانتى) ليس من وحى خيالى ، بل هذا هو الوصف الذى اطلقه المفكر الإسلامى (حسن مكى) على لقاء (الذئاب) .ألم اقل لكم فى مقالنا السابق المتعلق بالتوثب (صبراً آل ياسر فإن موعدكم محرقة وساء سبيلا؟) .
عفواً د. الواثق كمير... الكرة ردت لملعبكم . !!
حسبى الله ونعم الوكيل.
محـــمــــود ،،،،،،،،
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 738

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمود دفع الله الشيخ-المحامى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة