المقالات
السياسة
ليس حُبَّاً في علي
ليس حُبَّاً في علي
03-20-2014 10:54 AM


الأمثال الشعبية السودانية التي تنطبق على حالة السودان مع مصر في هذه الأيام كثيرة. نبدأ بالمثل القائل: (كان غلبك سدّها وسِّع قدّها). لم أعمل إستفتاء بين السودانيين لمعرفة إن كانوا يُحِبُّون مصر والمصريين أم لا! لكن كلّ من تحدثت معه حتّى من السّودانيين المقيمين في مصر لعدة عقود لا يُحِبُّون المصريين. ومنهم من يقول لك بطرافة: (مصر بلد حلوة بس لو كانت خالية من المصريين)!
قد لا نجد سبباً لهذه الكراهية غير المؤسسة أو مسببة إلا عقدة الدونية التي يشعر كل السودانيين تجاه مصر والعرب عموماً.

وفيما يختص بالمشكلتين القائمتين الآن في مثلث مصري سوداني إثيوبي نجد أنها فرصة لنحقق كل مآربنا من مصر غصباً عنها ويدها السفلي وأنفها صاغرة. لنكن واقعيين ونسأل أنفسنا عن أيهما أكثر فائدة للسودان: سد الألفية الإثيوبي أم منطقة حلايب وشلاتين. لنترك موضوع أن حلايب وشلاتين سودانيتين مصّرهما المصاروة رغم أنفنا لضعف حكومة الإنقاذ. دعونا من ضعف الإنقاذ الذي سبّب لنا كل البلاوي المتلتلة التي نعيشها الآن مما جميعه!

دعونا نبحث في لغة المصالح، فإن كانت مصلحتنا الكبرى الآنية والمستقبلية تكمن في تأييد ومساندة قيام سد الألفية الإثيوبي فلنقف مع قيام السد، وذلك حُبّاً لمصالحنا الذاتية وليس حُبّاً في علي الذي هو إثيوبيا، ونعتبره بغضاً لمعاوية الذي هو مصر. بهذا نكون قد وجّهنا ضربة قاضية لمصر وجعلناها تفهم أن السودان لن يكون رهن إشارتها التي لا ترى إلا مصالحها التي لا تبعد كثيراً عن أرنبة أنفها.

لهذا بدأنا بالمثل الوارد أعلاه، ونعني أننا إذا فشلنا في إسترداد حلايب وشلاتين بالتي هي أحسن فما علينا إلا أن نوسع قد المشكلة والوقوف مع إثيوبيا بكل وضوح ونقول للمصاروة: أركبوا أعلى ما في خيلكم. وبالسوداني: محل الرهيفة التنقد! ونشوف مين فينا محتاج للتاني؟

منذ أن عرفنا التجارة الدولية بيننا ومصر نجد أن الميزان يميل لصالح مصر! السؤال هل نستورد من مصر تكنولوجيا عصرية؟ أبداً لا نستورد من مصر إلا سلعاً هامشية كالحلوى والبسكويت وأوراق التواليت والمحارم وصابون الحمام والبدرة وسلع أخرى يمكن للسودان أن يعيش بدونها لأن مستخدميها لا يتعدون نسبة ال5% من جملة سكان الخرطوم، كما لو أُتيحت فرصة مناسبة ومعقولة للصناعيين السودانيين لقامت نفس الصناعات بالسودان. ولكن لكل مصالحه التي يرعاها فالقائمون على أمر الصناعة في السودان إمّا أنهم لا يفقهون ما تريد الصناعة والصناعيين منهم أو يعلمون ولكن لهم مآرب أخرى يودون تحقيقها عن توريد السلع هذه من مصر، وهنا المصيبة أعظم.

طالما الموضوع عن المياه فكم من أمتار المياه المكعبة التي تذهب سدى من نصيب السودان لمصر في كل عام؟ الرقم أصبح فلكياً بمليارات الأمتار المكعّبة من المياه منذ إتفاقية مياه النيل في العام 1959، وبعد كل هذا مصر لا تحمد ولا تشكر وتزيدنا في الشعر بيت بتمصير حلايب وشلاتين. لضرب المصريين تحت الحزام وفي الأنكل وبطريقة قانونية وشرعية علينا تعلية خزان سنار وزيادة الطلمبات التي تسحب من النيل الأبيض لزراعة مشاريع النيل الأبيض ومعها مشاريع النيل الأزرق التي قتلتها مايو بالتأميم والمصادرة الشيوعية العشوائية، وذلك حتى يرعوي المصاروة ويعلموا أننا لسنا تُبعاً لهم ونتصرف من وحي مصالحهم وننسى أو نتناسى مصالحنا لخاطر سواد عيونهم. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي.
لندن - بريطانيا
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 717

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#949331 [ابوهيثم]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2014 03:33 AM
هذا غيز صحيح ونحن كامة سودانية لانشعر بالدونية ولم نشعر بها ابدا بل نعتز ونفخر باننا افضل الشعون العربية علما وثقافتا ولكن مصر هي التي تنظر الينا نظرة دونية وتعتبر السودان هو موطن الاحراش والغابات والافيال اما حلايب فقد اخذت منا لضعفنا وتهاوننا ولوكنا اقويا لما فعل المصريون ذلك والدليل علي ذلك خلال حكم الرئس عبد الله خليل قامت مصر بنفس الدورواحتلت حلايب ووجهة لهم عبد الله خليل انزارا ولم ينسبحبوا وماكان منة الا ان امر الجيش بالتحرك نحو حلايب وانسحب الحىش الصري قبل وصول الحيش السودانى لها

[ابوهيثم]

#948428 [مرقنا... وادسينا تاني]
5.00/5 (1 صوت)

03-20-2014 05:49 PM
يا للروعه ((لضرب المصريين تحت الحزام وفي الأنكل وبطريقة قانونية وشرعية علينا تعلية خزان سنار وزيادة الطلمبات التي تسحب من النيل الأبيض لزراعة مشاريع النيل الأبيض ومعها مشاريع النيل الأزرق التي قتلتها مايو بالتأميم والمصادرة الشيوعية العشوائية، وذلك حتى يرعوي المصاروة ويعلموا أننا لسنا تُبعاً لهم ونتصرف من وحي مصالحهم وننسى أو نتناسى مصالحنا لخاطر سواد عيونهم. (العوج راي والعديل راي).))
نعم نعم

[مرقنا... وادسينا تاني]

#947973 [هشام الاحمدي]
0.00/5 (0 صوت)

03-20-2014 11:03 AM
لافض الله فاك ...

فعلا بغض النظر عن حب علي او كره معاوية ؛ يجب علينا الاخذ بالمصالح المادية المحسوسة التي تجعل مصلحة السودان في دعم اقيوبيا على حساب مصر .
واي واحد يلعب حسب ورقو ...
ومشكور على الطرح المفيد ...

[هشام الاحمدي]

كباشي النور الصافي.
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة