المقالات
السياسة
رئيس زي هتلر
رئيس زي هتلر
03-20-2014 08:56 PM

يا ترى اين انت الآن يا خليل ؟، وخليل هذا صديق طفولتنا ، وانسنا الجميل على تلك الرمال ، والدنيا ليل ، والقمر شامخ نبيل ،في مدينتنا تلك (البديعة) ، ونحن في تلك المرحلة الباكرة من النشوء ، ونحن بتلك العقلية الساذجة ، نتساءل : متى تتوقف هذه الحرب اللعينة ، إذ كانت حرب الجنوب تضرب بحرقتها أحشاء معظم بيوت السودان ، وكان على مستوى رمال حلتنا أو رمال حيينا ، تلك الباردة التي نحتضنها ، نشتاق ونحِن إلى كمال ابو حديد ، وإلى علي ، نعلم انهما وغيرهما كثر من أبناء مديتنا وحدها ، وكل مدن البلاد تقريبا ،بما فيها مدن الجنوب ، يقاتلون الكفار والأعداء والمتمرين من أبناء الجنوب .

نلتفت يمينا وشمالا في أزقة الحي ، فنرى جيمس ، يغدو إلى عمله الوظيفي باكرا ويعود ، ونرى أنجلينا ، ومقوود الصغير ، ونورين عسكري شرطة السجون وروعة الكاكي في قوامه المتناسق ، وتيّه عسكري الجيش !!! نراهم ضمن العقد الإجتماعي للحي ، نآنسهم ، نصابحهم ، نماسيهم ، يضُمنا الحي ، وتحتضننا المدينة ليلا وتنوم هادئة هانئة ، لم نراهم أعداء ، ولم نراهم متمردين ، ولم نراهم كفار ، نعرف ان هناك مساجد في مدينتنا ، لم نراهم يزوروها ، ونعرف أيضا ان هناك كنائس ، وان بعضهم يزورها كل أحد ، إذا تلك ليست بقاع محرمة ، وليست أرض كفر ، نعلم ان أمثال تيهّ كُثر بالجيش ، محاربون يذهبون إلى قتال أولئك الكفار في الجنوب ، إن كان كذلك ينبغي ان يكون هؤلاء أيضا كفار ،إذا لماذا نقاتل هؤلاء الكفار ؟ ، وهل هؤلاء كفار ؟، ولماذا يقاتل بجانبنا بعض الكفار أبناء عمومتهم الكفار ؟!! ، ما هو الجهاد ؟ وهل هذا جهاد ، ولكن !!،ندوخ ، وندوخ ، وندوخ ، ونحن نتساءل.

متى تتوقف هذه الحرب اللعينة ؟ ومتى يحكمنا رجل صالح عاقل ؟ ومتين البلد دي تبقى زي العالم الأول ؟ وليه أنحنا عالم طيش ؟ ، أسئلة حيرى نقذف بها في قمقم على قاع محيط جهلنا الطفولي ، ينبري إليها خليل بحماسته المعهودة ، وعقليته الجامحة ، بلا زاجر أو وازع ، ( إنتو عارفين يا جماعة البلد دي دايرة رئيس زي هلتر ، يجي ما يخلي رئيس حزب لافي ،يعدِمهم كلهم النفس ، والبلد تبدأ من جديد ) !! .

يصور لنا خليل ان هؤلاء على مستوى الرئاسة ، ورئاسة الأحزاب ، أئمة ضلال ، يأتينا الباطل من بين أيديهم ، وهم يتضاحكون ، لا يخافون الله فينا ، ولا يخشون وعيده الشديد ، معظمهم جبار عنيد ، بل معظمهم يزيد .

لا أدري أين خليل الآن ،لم تتوقف حرب الجنوب اللعينة، لأنها هدنت ، وإنتقلت إلى جنوب جديد ،كان يعلم صديقي مصعب أنه قائم لا محالة ، لم يأت رجل عاقل صالح ليحكمنا ،تباعدت الشقة مابين البلد والعالم الأول كثيرا ، كثيرا ، كثيرا ،تأخرنا كثيراً من منظومة الدول الطيش ، وصرنا دولة مجتزئة و(مقطّعة) ، ووا خوفي من باكر ، لم يأت هتلر ، ولم يأت طاعون يبيد مؤسسة الرئاسة ، ورؤساء الأحزاب ، ليالي أُنسنا هذه كانت منذ ما يقارب عشرين عام ، لا أدري ماذا يقول خليل الآن .

مدينتنا تلك (البديعة) ، الآن تنوم خائفة ، راجفة ، صارت مغتصبة ،ومستباحة ، يضاجعها نهارا ، دُعّار وعُهّار كفرة فجرة لا دين لهم ،يحرقون المساجد والكنائس على السواء ، ويقتلوننا بلا رحمة ، جيئ بهم من وراء الفلوات والصحارى القاحلة ، ليسوا كأولئك القادمين من غابات الجنوب .

خالد دودة قمرالدين
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 655

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد دودة قمرالدين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة