سدنة وغلابة
03-21-2014 01:50 AM



يصحي المواطن الفقير من هواجسه وليس نومه ، ويشرب الشاي الأحمر دون سكر لتقليل النفقات ، ثم يركب حافلة أو بص بعد أن استدان ثمن التذكرة من بتاع الدكان ، ويصل إلي مكان عمله في زمنه المحدد حتي لا يعاقب ، ثم يقف علي ماكينة ، وسط جملون مملوء بالهواء الفاسد ، ثم يمنح نصف ساعة كيما يأكل موية الفول التي تسمي بوش ، ثم يعود أمام الماكينة ، حيث بخار الزيت ، والمواد الخام التي يدخلها إلي جوف الماكينة ، والإنتاج الذي يحمله إلي المخزن وهو مكلف فوق هذا بمعالجة أعطال المكنة ، وتأتي ساعة إنتهاء العمل بعد أن يسقط من الإعياء ، ويأخذ مقابل عمله اليومي 15 جنيه ، لا تساوي علبة دواء ( كحة) ، ولا نص كيلو بقري ، ولا ثمن كفن جديد للمقابر .

ويصحي السادن من نومه الثقيل ، ويشرب عصير التفاح لينتعش قبل الشاي والقهوة ، ثم يخرج إلي بهو قصره فيجد ( السواق) في انتظاره ، ويجلس في المقعد الخلفي وتنطلق العربة ومن أمامها عربات الحرس والنجدة ، وتلغي إشارات المرور من طريقه حتي يصل إلي حيث مكتبه ، فلا ينزل من العربة إلا إذا فتح له الباب ، وفرش له البساط الأحمر ، ويدخل إلي مكتبه عبر دهليز طويل يصطف فيه الموظفون لتقديم التحية ، ثم يغلق باب مكتبه عليه ، ويضرب الجرس فتأتي السكرتيرة ليلقي عليها الأوامر اليومية ، التي تحدد شكل الفطور ومن أين يأتي ، والعصائر ، والحاجة السخنة ، ثم ينادي المدير المالي من أجل استلام حصته اليومية من النثرية والمآكل المالية ، ثم يجتمع مع مدير الشؤون الخاصة ليلقي عليه الأوامر اليومية الخاصة بطلبات الزوجات ، ثم يستلقي علي قفاه في أريكة المكتب ليشاهد المسلسل التركي أثناء ساعات العمل ، ثم يتناول التلفون بالرصيد الحكومي ليتحدث مع وكلائه في سنغافورة والعيكورة عن سعر الين الياباني مقابل الجنيه السوداني .

ثم ينتهي يوم العمل الرسمي ويحصل السادن علي 1000 جنيه ، هي أجره اليومي عن تعبه ( الظاهر) بخلاف الحرابيش التي تأتي من التجنيب والسمسرة في تجارة الزبيب .

هذا سبب واحد من ألف سبب يجعل الفقراء يثورون علي السدنة ، ويحطمون سلطتهم تحطيما ،

قال واحد من التماسيح من وزن الثقيل ، لواحد فقير تعبان وزن الريشة كمان ( البشوفك يقول البلد فيها مجاعة ) فرد عليه الفقير ( والبشوفك يقول إنت سبب المجاعة ) ، يا دكتور بدون سماعة ، يا بنطون كان في رفاعة

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1005

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة