محامو بورتسودان صامتون
01-25-2011 07:46 AM

محــامو بورتسـودان صـامتون

د. ابومحـمد ابوامـنة

عندما تقوم السلطات الامنية باعتقالات المناضلين والمعارضين من مختلف الاتجاهات اعتدنا ان ينهض المحامون, ضمن من ينهض, من تلقاء انفسهم ويشكلون هيئة للدفاع عنهم وتبني قضيتهم, حتي يتم الافراج او التحويل للمحاكمة. يتم هذا في اغلب مدن السودان الكبري, الا مدينة بورتسودان.
ففي الفاشر عندما تعرض نشطاء سياسيون للاعتقال نهضت هيئة محامي دارفور للدفاع عنهم, واصدرت البيانات تدين فيها النهج القمعي والممارسات التميزية ضد أبناء المنطقة وإهدار حقوقهم المكفولة بموجب الدستور وحرمانهم من تمتعهم بالحريات والمساواة والعدالة.
اما في العاصمة فصار تقليدا متعارفا عليه منذ مدة طويلة ان ينهض المحامون من مختلف الاتجاهات ويتولون الدفاع عن الاعتقالات السياسية الجائرة التي تقوم بها السلطات الامنية, كما يقوم الصحفيون الديموقراطيون بالتغطية الكاملة للقضية حسب الامكانيات المتاحة.

اما في بورتسودان فالموقف عكس ذلك تماما, هنا المحامون صامتون, لا تحركهم اعتقالات او تحرشات امنية, بل لا يحركهم سفك دماء الابرياء وارتكاب مجازرامام اعينهم.

ففي 25 من يناير من عام 2005 حضرت قوات مدججة بالسلاح من الخرطوم وتوجهت من المطار الي ديم عرب وصارت تطلق النار عشوائيا علي موكب سلمي سيره ابناء البجا يطلبون المساواة والخبز وحق العمل وينشدون السلام علي الحدود الشرقية, فصرعت علي الفور مايزيد علي العشرين من الشهداء, كما سببت الاذي الجسيم للمئات منهم. لم تتوقف القوة الغازية عند هذا الحد بل تغلغلت في الاحياء التي يسكنها البجا وواصلت اطلاق النيران علي السكان الآمنين والحقت الاذي بالعديد من الابرياء بينهم نساء واطفال.
في ذلك اليوم الاسود امتلأت غرفة التشريح بجثث الشهداء وساحة المستشفي بالجرحي وبنشطاء مؤتمر البجا وكل المتضامنين معهم . هذا الحدث هز المدينة بأكملها التي تحولت الي ساحة معركة, الا المحامين الذين ظلوا صامتين.

القتل الذي تم في ذلك اليوم هو قتل تم عن عمد وسابق اصرار, واغلب الاصابات كانت في الرأس والصدر والرقبة. لم تكن الهدف من تدخل قوات الظلام هو تفريق الموكب السلمي وانما القتل والقتل العمد.
مرتكبو هذه الجريمة الشنيعة لا زالوا طلقاء, ولم يتم اي تحري معهم حتي اللحظة.
اعترف والي البحر الاحمر حينذاك الوسيلة السماني بان رد الفعل من قبل الشرطة كان مبالغا فيه وعرض الدية لكل اسر الشهداء, اعترافا منه بالجريمة.
محامو بورتسودان لم يبدوا اي اهتمام لهذه المجزرة حتي الآن!ـ

مع تنامي رغبة البجا في تحديد موقفهم من قضية تقرير المصير, ومطالبتهم بفيدرالية حقيقية وبمشاركة اكثر فعالية في الحكم المركزي وبالتمتع بمواردهم الطبيعية تتزايد اعتقالات الناشطين من مؤتمر البجا والصحفيين والاعلاميين, نذكر علي سبيل المثال اعتقال سيدي اوشكور, وعمر طاهر, ومحمد الامين محمد طاهر ومحمددين كاظم وعبد القادر باكاش في الفترة الاخيرة.
هذه الاعتقالات لا تهز قيد شعرة عند المدافعين عن القانون.
محامو بورتسودان لا يتحركون, ومن المؤسف الا يتحرك اي كيان او تنظيم سياسي او جماعات حقوق الاتسان في العاصمة لتدين الاعتقالات كما لا تجد هذه الاعتقالات الاثارة اللازمة في وسائل الاعلام المختلفة.

لم يكن محامو بورتسودان حتي الماضي القريب كما هم اليوم. فلهم, والحق يجب ان يقال, تاريخ ناصع في الدفاع عن الحريات ومقاومة النظم الديكتاتورية. بل تعرض العديد منهم للاعتقال والملاحقات الامنية والمحاربة في الارزاق.
لا زالت بورتسودان تذكر لهم ذلك الموقف الشجاع عندما هبت مجموعة منهم للدفاع عن د.عبدالله ابوسن عندما قدم لمحكمة عسكرية بتهمة تقويض النظام وطالب الاتهام بتطبيق عقوبة الاعدام, دافعوا عنه ببسالة حتي اعلنت برائته, فقاد المحامون موكبا هادرا مبتهجين بتلك المناسبة.

كذلك لن تنسي المدينة تضامنهم مع قاضي عرف بمواقفه العدائية لتوجهات الجبهة الاسلامية منذ ان كان طالبا, فحبكت الاجهزة الامنية مؤامرة حوله ليدان بتهمن مفبركة ويجلد ويزل, الا ان محامي بورتسودان وقفوا وقفة جريئة يدافعون عن الحق, حتي تم في نهاية الامر اطلاق سراحه.

كان المحامون الديموقراطيون مقدامين, يدافعون عن الحق ويتقدمون الصفوف, والمدينة لن تنسي دورهم الرائد في تنظيم المواكب والمظاهرات العارمة التي عمت المدينة عام 1985المطالبة باسقاط دكتاتورية نميري.

المحامون لهم تاريخ ناصع في هذه المدينة. الا ان صمتهم في الآونة الاخيرة لا يتواكب مع ذلك التاريخ. صحيح ان البعض استهوته السلطة, والبعض توالي, والبعض انهار.

لكن اغلبية المحامين هم من المناضلين الشرفاء. عليهم ان يطهروا الصفوف, عليهم ان يستعيدوا ذلك التاريخ, عليهم ان يحتلوا موقعهم الرائد في مواجهة نظام الظلم والجبروت حتي يتم كنسه والرمي به في مذبلة التاريخ.

عليهم تحريك قضية شهداء المجزرة ..
عليهم تحريك قضية ضحايا خور بركة وايجاد التعويض...
عليهم تحريك قضية اغراق احياء كاملة بمدينة بورتسودان وجرف السيول لعشرات الضحايا والرمي بهم طعاما للسمك في البحر...
عليهم فتح ملف تخطيط المدينة المدمر علي الخيران الذي يروح ضحيته عدة شهداء كثر عقب كل موسم ممطر.
انه القتل غير المتعمد.

أن المدينة تتمني ان يعود المحامون للدفاع عن الحريات وعن المعتقلين السياسيين ويواجهوا ارهاب الاجهزة الامنية بشجاعتهم المعهودة.
عليهم ان يبرزوا تصميمهم علي حماية الحقوق والحريات واحترام الدستور والقانون عليهم ان يطالبوا بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان وسجناء الرأي, كالمناضل محمد الامين محمد طاهر وباكاش وكاظم.ـ
حينذاك ستفرح المدينة وتفتخر بمحاميها مرة اخري.


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1891

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#84571 [بجاوي]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2011 02:33 PM
نعم يادكتور لن يدافع المحامون عن المعتقلين من مناضلي البجا لا في السابق ولا في الحاضر ولا في المستقبل 0 يا سيدي صوت القبيله يعلو علي كل شئ في السودان انتهي ومضي زمن الانتماء للوطن الوقت لاثبات حقوق القبيله بكل السبل الاخلاقيه وغيرها وبل بالتطهير العرقي الواضح واحيانا التطهير الناعم والتغييب الكامل0 علي ابناء البجا اي عموم قبائل البجا عليهم بالتوحد والعمل علي توحيد الصف البجاوي ولتعلم يا دكتور بان قوتنا في وحدتنا وغير ذلك التشرزم وضياع حقوق البجا خاصة في هذا الوقت العصيب والمنعطف التاريخي الذي يمر به السودان 0 اخي لا تتركوا بابا فيه مصلحة البجا و خلاصهم عليكم بجمع الصف البجاوي بدءا بالا دارات الاهليه ونظار قبائل البجا دون فرز و حتي البجا في مصر في حلايب وشلاتين واوسيف والبجا في غرب ارتريا في ساوا وهوميب وملومبير وقرقر يجب اشراك وحشد اكبر جمهور بجاوي للضغط علي الشمال وحكومته الظالمه ولا جبار الراي العام العالمي للتعاطي مع قضايا البجا كما فعلت دارفور باستصحابها عمقها السكاني في تشاد وكذالك الجنوب والعمق اليوغندي والكيني والاثيوبي 0 علي البجا طرح مطلبهم الجديد القديم وهو الحكم الذاتي منذ تاسيس مؤتمر البجا عام 1958 وفي حالة تعنت الشماليين ورفضهم الحكم الذاتي حينها سيكون تقرير المصير للبجا مطلبا اسوة بالجنوب والناس سواسيه في الشريعه والقانون


#84548 [سروب اور]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2011 02:03 PM
القصاص القصاص القصاص
من اجل كل الانسانيه
القصاص القصاص من اجل ان يبقى الوطن
حتى لاينفصل الشرق


ردود على سروب اور
Saudi Arabia [سروب اور] 01-26-2011 11:14 AM
اهم شى تحريك قضية مجزرة بورتسودان
وكذلك قضية دارفور
وقضية سد كجبار
صفا واحدا ضد الطغاة


#84525 [سوداني اصيل]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2011 01:31 PM
ماذا تقصد برأيك هذا ،،،،، انت تريد تقسيم البلد اكثر من 100 قطعة
انا ضد النظام الحاكم ولكن مع كل شبر من هذه الدولة التي اتمنى تكون واحدة
يا اخي بورتسودان اصبحت من اجمل المدن السودانية
تعال لكي ترانا نحن في المناطقنا تعال لترى الشمال
نعترض على التهميش نعترض على غلاء المعيشة ونعترض على كل شي
لكن (تقرير المصير) البدعة التي اصبح يقولها سائد الناس ما ذا تعني بها

اتقوا الله ولا تدسوا السموم في كلماتكم


#84388 [ابو احمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2011 10:07 AM
استغربت من استخدام الدكتور لتعبير القوات الغازية .. انا ضد القمع القهري .. لكن ان تصف القوات بانها غازية كانها قادمة من دولة اخرى فهذه عقلية باطنة لنية الانفصال
يا دكتور انتم قادة الوعي للنهوض بامة الاسلام .. انتم المستنيرون .. انتم التكنوقراط الامل القادم فلم التشرزم والتقوقع خلف جهوية بغيضة وقبلية نتنه


#84360 [ابو اسلام]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2011 09:17 AM
رحمة الله عليك يا هادى سليم المحامى 00 عرفتك قاعات محاكم بورسودان مصادما ومنافحا وخلف من بعدك خلف موات كانهم جلمود صخر لا تحركهم الماسى الفجائعية 00 حسبنا الله ونعم الوكيل


د. ابومحـمد ابوامـنة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة