المقالات
السياسة
حينما يكون القرار جريمة
حينما يكون القرار جريمة
12-14-2015 10:57 PM


لماذا دائماً حينما يفشل وزير او أي مسؤول في هذه الحكومة عن اداء مهمته يلعن الشعب ويعاقبة بأسوأ القرارات والسياسات، هكذا هم معظم وزراء المال الذين تعاقبوا على كرسي هذه الوزارة في حقبة الانقاذ، أفقروا الاسر السودانية واثقلوا عليها في معائشهم وفي خدماتهم.
وزراء يفشلون ويعجزون ولكنهم لا يقرأون في أدب الاستقالات، فهم لا يشعرون بمعاناة ضعفاء وفقراء السودان الذين يقفون الساعات الطوال في صفوف متراصة تحت الشمس بحثاً عن انبوبة غاز او جالون وقود، فبدلاً من ان تعاقب الحكومة مثل هؤلاء الوزراء الفاشلين فإنها تكافئهم بمناصب ومستويات أرفع درجة وسلطة، هكذا تتحدث تقاليد الحكومة وتجاربها.
اذن ما الذي دفع سعادة وزير المالية بدر الدين محمود ليضع نفسه في مواجهة شعب جائع وفقير ومكابد ويفرض عليه واقعاً آخر اكثر بؤساً وحرماناً وشقاءً، ويهدده بمزيد من القسوة؟ هل فعلاً استنفذت الحكومة كل خياراتها حتى تلجأ لمثل هذه الجراحات الأليمة؟ يبدو أن السيد وزير المالية تفصله الحجب والمسافات بين طبقة سكانية عريضة تلاشت كل ملامح وجودها على قيد الحياة واخرى ترفل في نعيم المال والسلطة والترف، فغابت معرفته بحقيقة هؤلاء البائسين، فشرع في ارتكاب جريمته بحقهم بلا مبالاة وبلا ادنى انسانية، فاتسعت دائرة الرفض لهذه الافكار والتوجهات الاقتصادية الصادمة التي بشر بها سعادة الوزير مواطنيه مع اطلالة العام الجديد.
ولعل أسوأ ما أفلحت فيه الحكومة أنها اقامت موانع وحواجز صلدة بين الرأسمالية الطفيلية المسنودة بجماعة السلطة وهؤلاء الاقل تمدداً في مكونات المجتمع السوداني، وهناك الشرائح الضعيفة وفقراء الريف من زراع وحرفيين، فهؤلاء يشكلون السواد الأعظم من الشعب السوداني، وبالتالي هم الأكثر تأثراً بقرارات رفع الدعم عن المحروقات والخبز والكهرباء، ولذلك فإن هذا التمايز بين طبقة واخرى جعل الهوة بينهما كبيرة والمحصلة هي ان مملكة الرأسمالية السياسية من جماعات المؤتمر الوطني وحلفائه انتعشت واستقوت ففسدت وافسدت، وفي المقابل اتسعت رقعة المكابدين الباحثين عن حياة في وطن ممكون واقتصاد مأزووم.
ولهذا فإنه كلما اعلنت الحكومة سياسة مالية او اقتصادية جديدة وتعتقد انها الامثل والاجدى في معالجة الأزمات، تأتي سياسة اخرى تلعن سابقاتها. وكلما يبشر الحاكم رعاياه بفجر قادم يداهمهم الكابوس والظلام الدامس قبل ان تغشاهم انسام الفرج، وهكذا تبددت مشروعات كانت يوماً ما عشماً وفتحاً قريباً، لكنها سقطت لانها كذبت الواقع وجافت الحقيقة، وهنا يحق لكل سوداني ان يتساءل عن حقيقة مشروع سد مروي، وعن ذهب السودان وبتروله، وعن كنانة والرهد، وغيرها من المشروعات التي احتفت بها الحكومة وحملتها بشارة ووعداً ونهضة لاقتصاد السودان وللسودانيين.
زيارة استثنائية
ربما لأول مرة ينتظر اهل الجزيرة زيارة السيد رئيس الجمهورية الى ولايتهم بسقف عالٍ من الاهتمام والترقب، ذلك لأن الزيارة حملت لأهل الجزيرة بشريات جديدة طالما انتظروها وحلموا بها كثيراً، وربما هي زيارة استثنائية، فالوالي محمد طاهر ايلا سبقت اعماله اقواله على ما يبدو، واستطاع وفي مدى زمني قصير أن يعيد البسمة التي غابت كثيراً عن الجزيرة بحضرها وريفها، فلم تعد ود مدني كما كانت من ذي قبل، فاخضعها «إيلا» الى حالة تجريد شامل من موروثاتها القديمة والهالكة، وهيأها للمصالحة مع الذات، فغسلها من ادرانها ونزع منها الأسمال البالية والبسها اجمل الثياب والاحذية، ونثر عليها العطور والأزاهير، فغدت وكأنها تنتظر عيدها ومهرجانها حتى تستقبل سواحها وهي بكامل أناقتها وألقها وحضورها، هكذا نظنها وهكذا يريدها «إيلا».
ولأن الجزيرة غابت كثيراً عن الأعراس والمناسبات التي تتيحها المشروعات الكبرى، فهي الآن على وعد لإنفاذ مشروع الطريق المزدوج «ود مدني ــ الخرطوم» وطريق «المناقل ــ القرشي ــ ابو حبيرة»، وهذه بحسابات التنمية والخدمات والسياسة من اهم المشروعات الاستراتيجية التي تخدم عموم اهل الجزيرة، وبالاخص طريق «المناقل ــ ابو حبيرة» فهو وبحسب دراسات الجدوى التي اعدت له مشروع مهم واستراتيجيي يمكنه ان يحدث نقلة كبيرة ونوعية على المستوى التنموي والخدمي المعيشي لمناطق غرب الجزيرة، خصوصاً ان هذه القرى والمناطق ظلت تعاني كثيراً من غياب الطرق مما ضاعف مشكلات المواطنين في سبيل بحثهم عن مشافٍ ومدارس واسواق تستوعب انتاجهم الزراعي والحيواني، علاوة على ان طريق «المناقل ــ القرشي ــ ابو حبيرة» يشكل حلقة وصل فاعلة بين ولايات الجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان، ولهذا تبرز أهمية الطريق اقتصادياً وتنموياً وخدمياً وأمنياً. وبحسب المتابعات وتأكيدات معتمد المناقل الاستاذ عبد البديع الماحي، فإن السيد رئيس الجمهورية سيدشن بداية المرحلة الاولى لتنفيذ هذا الطريق، حيث وصلت الى موقع العمل آليات شركة «زادنا»، وقد باشرت الشركة عملها بالفعل كما قالت الأنباء، واهم ما في هذا الطريق كما يعتقد سعادة المعتمد انه سيعمل على عودة ارتال الشباب في تلك القرى المتناثرة في غرب الجزيرة بعد أن هجروها ويمموا وجه الخرطوم، وامتهنوا فيها المهن الهامشية واللاوظيفة، ولهذا فإن طريق «المناقل ــ القرشي» كما وصفه المعتمد سيكون بمثابة حياة جديدة في اوصال هذه الكتلة السكانية الصابرة والمحتسبة، بعد اهمال ممتد ومتوارث، واهل الكريمت ايضا ينالهم الوعد باكمال الطريق الذي يربطهم مع قنطرة ود اللمين.
عرس الحركة الإسلامية
بالأمس تداعت الحركة الإسلامية عبر نسختها الحاكمة في السودان وهي مثقلة الجراح والاوجاع والشقاق، وجلست باستحياء على ركام من الاحزان القديمة والتحديات الجديدة ترقب المشهد السوداني بكل أسى. وحاولت الحركة الإسلامية في كرنفالها بضاحية بري ان ترسم لوحة زاهية ومستقبلاً مشرقاً لواقع سوداني قاتم وغارق في الاوحال والازمات التي طحنت المواطن ووضعته بين فكي الاقتصاد والسياسة.
وتزامن هذا التداعي الإسلامي وبلادنا تتجرع مشكلات وعقبات تعترض مسيرة اقتصاد هالك، وسياسيون يلهثون ويهرولون ويهرجلون بلا رؤية، يصلون ليلهم بنهارهم بحثاً عن حوار يحملهم الى حيث الأشواق الذاتية، لكنهم تائهون في منتصف الطريق، فيتبدد الحوار وتتناثر الأحلام في صحراء السياسة وبحارها المتلاطمة. اكثر من عقدين ونصف العقد انقضت من عمر المشروع الإسلامي دون ان يوصل الدولة السودانية الى الشواطئ الآمنة او يحقق ادنى طموحات ومطلوبات السودانيين، بل إن كثيراً من مفاهيم وشعارات وثوابت هذا المشروع كانت تحمل بين جوانحها ادوات للهدم واقصاء الآخر، فخرج من رحم الحركة الإسلامية مولود جديد بذات الملامح والأقدار والأوصاف.
فكانت «المفاصلة الشهيرة» كمصطلح وواقع جديد شغل الاسلاميين كثيراً، وشغل معهم كذلك المسرح السياسي السوداني في ضفته الأخرى، ووقتها انشطر المشروع الإسلامي الى مكونين «مكون حاكم وآخر معارض» يقتربان حيناً ثم يبتعدان ويختصمان لظروف او لدواع تكتيكية، فنتج على اثر ذلك الكثير من السيناريوهات والتبريرات السياسية تعبيراً عن حالة المد والجزر بين الإسلاميين.
وكنا نتوقع ان تتدارك الحركة الاسلامية تماماً اعطاب التجربة، ومارست كل فضائل النقد وجلد الذات، او انها سعت عبر مؤتمرها التنشيطي هذا إلى ان تعطي وصفة علاجية جديدة لمشروعها السياسي والفكري الذي تناوشته الاقدار والعاتيات، وكان لزاماً عليها ان تصادق على مرتكزات ومنطلقات جديدة لدولتها «المعطوبة»، وأن تقترب كثيراً من شواطئ ووجدان الشعب السوداني الذي ارهقته تجربة الاسلاميين واورثته الفقر والبطالة والامراض والفساد الذي بات وباءً ووبالاً على السودان كحالة ميؤوس من علاجها بسبب تمدد الرأسمالية المتوحشة والقابضة على كل مفاصل الدولة واقتصادها، ولكن وبكل أسف.. لا الحركة الاسلامية ولا حتى احزاب الحوار الوطني او الحركات المسلحة المحتشدون الآن تحت قبة قاعة الصادقة، قادرون على ممارسة الشفافية والجرأة ليقولوا عبارة واحدة فقط بأن مشكلة السودان هي في «من يحكم» وفي من يكون في القصر؟ لكنهم صامتون عن الحقيقة. أما الحركة الإسلامية فحدقت كثيراً في تقاريرها واطلقت خطبها السياسية، ولكن انفض سامرها دون ان تأتي بالحلول العاجلة للمشكلات الراهنة، ويظل السؤال الأكثر حيرة ومشروعية.. أين الحركة الإسلامية «الأم»؟ هل هي في صف القصر أم انحازت إلى «المنشية»؟

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2253

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1385648 [ابو الهول]
0.00/5 (0 صوت)

12-15-2015 10:33 PM
الحركة الاسلامية؟؟؟
ما هي الحركة هذه؟
هل هي تنظيم ؟
هل هي جمعية؟
هل هي حزب؟
وهل مسموح بتكوين الحركة المسيحية مثلا؟
اليس لهم الحق في عقد مؤتمر ؟
.....
قوموا بلا حركات منكم
قولوا اسمكم الواضح الاخوان المسلمين
خجلانين؟؟
هو انتو بتخجلو
ريحت مؤخراتكم النتنة فاحت في الشرق والغرب
و
السمك لمن يشبع بنطط !!!
بيننا وبينكم الدم ...والايام ستشهد

[ابو الهول]

#1385141 [azooz]
0.00/5 (0 صوت)

12-15-2015 07:33 AM
مقال ممتاز لمس اغلب القضايا التنموية والخدمية الاجتماعية لانسان الجزيرة وابرزها سفلتت طريق(المناقل القرشي) و(المناقل-ابو حبيرة)و(الكريمت -ودالامين ), لو تم انجاز هذا المشروع يكون ايلا بطلا لسكان هذه المناطق ولو على مستوى غرب الجزيرة .

ليت الحلم يصبح حقيقة يوما ما ونحن في زمن خرج علينا ثعلب في ثياب الواعظين


شكرا استاذ هاشم ومزيدا من الاضاءات.

[azooz]

هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة