المقالات
السياسة
ساعي الريال المقدود... الفصل الثاني
ساعي الريال المقدود... الفصل الثاني
03-24-2014 01:56 AM

ساعي الريال المقدود... الفصل الثاني

رواية تحكي عن الإستعرب القسري والطمس الثقافي في جبال النوبة

مبارك أردول



المتخلفين:

إنتهت الفترة الدراسية الأولي في المدرسة وأكمل الفكي جيلي الجزء الأول من "جزء عم "، حضرت أكثر من ثلاثة أسرة من البحر إلي الجبال هرباً من الأمطار والسيول التي إجتاحت المدن والقرى التي تقع على ضفاف نهري النيل، تعلم دكركوري مع زملاءه شوية من العربية الخليط بالدارجية واللغة المحلية، المدرسة مغلقة وعاد المعلمين الي ديارهم، أصبحت المدرسة خاوية سوى الخفير أموجانق الذي زيل أسمه في البيشيت " دفتر صرف الرواتب" بأسم عثمان، ظل وحده يطارد في الأغنام الهاملة طيلة ساعات النهار عندما تريد الأقتراب من حديقة المدرسة شاتماً ولأعناً هذه الأغنام وأصحابها ومتمنياً لهم جميعاً بضربة الطرنقاع " الصاعقة الرعدية" الشهيرة.

أصبحت قصص الريال المقدود في ذاكرة الأطفال يتسامرون بها ليل نهار، الأن بدءوا يفكرون في تأليف وسائل أخري تخدم نفس غرض قصة الريال، جاء دكلاة "المسلط " الخبير بفكرة "المشارطة " التي عرفها عند زيارته للمدينة في الأسبوع المنصرم، وهي أن يتعاهد كل وأحد مع واحد أو أكثر من زملاءه مستخدمين عقد أصابعهم الصبابة مع بعض يبرمون حينها عقداً يقضي بمنع شئ قوله أو تحريم شئ فعله.

قال ويلتان لدكركوري "شارطتك من يوم الليلة " بأن لا أجدك تتحدث برطانة المتخلفين " ديل" تحرم عليك تماماً ولو " لقيتك " وجدتك تتحدثها فعلي أن أضربك أثنين " أمدلدوم لمن تبرك زي جمل العصارة" أمدلدوم هي ضربة قوية باليد على ظهر الأخر بعد تجميع الأصابع، إستمروا هكذا كل واحد يضرب المتشارط معه أمدلدوم في كل مكان في القرية في مكان المقيلة ومحل أبارا السقاية والطاحونة وفي النفير.

تشارط دكركوري مع كل زملاءه سوى شليا، لسببين أولاً لضخامة حجم ويد شليا فخاف أن يضربه شليا ضربة قاسية تتسبب في مشكلة بين أسرتيهم كما حدث من قبل أثناء أيام الدراسة، والثانية هي إن شليا يسكن جارهم فإذا عقد معه أي عقد من هذا القبيل سوف تتحول كل حياته إلي جحيم وسجن مفتوح، ففضل أن يتعاقد مع البعيدين والذين يصغرونه سناً وحجماً.

طلية فترة الإجازة كان دكركوري يذهب مع أمه نهار كل يوم إلي المزرعة حاملين معهم وجبة الغداء والشاي والبن والسكر ليلتحقوا بالوالد أندوكان الذي يذهب مبكراً بعد تناول الفطور مباشرة، وفي مساء كل يوم يعودون إلي القرية، يحمل الوالد أندوكان عند عودته أما لحية التبلدي لصناعة الحبال المحلية أو أعواداً من شجر الأبنوس لصناعة أعواد الفاس والسكين، بينما كانت تحمل الوالدة شلمري دوماً الحطب العادي للطباخة اليومية، أو حطب الطلح والدروت المقصقص بعناية للأغراض المنزلية والتجارية معاً، أما دكركوري كان يحمل الأواني الفارغة والتي ربما يملئها بالصمغ مرة أو نبات اللالوب والتبلدي مرة أخرى.

في الطريق لا يكترث دكركوري في التحدث بالرطانة مع والديه الذين لا يعرفون سوى السلام بالعربية، يتناسي دكركوري العقودات التي أبرمها مع أصدقاءه (سوى شليا) لأنهم ببساطة بعدين منه ولن تكون المشارطة حينها سارية المفعول إلا أمام المتشارط الأخر.

ذات يوم كانت كل الأسرة عائدة من المزرعة يتغنون أغنية الفتاة الأسطورية أدمري الفاتنة الجمال يتغنون فرحاً بنجاح الموسم الزراعي للقطن، شلمري تغني بالرطانة في صوت رنان بينما يتبعها أندوكان بصوت ثقيل مهمهماً ويردد دكركوري محاكياً كل الرقصات ليكتمل الأداء:



أدمري أبنتي لماذا تتوقفين ،،،

أدمري أبنتي الجميلة،،،

إبنتي الفاتنة ،،،

إبنتي الرائعة،،،

أدمري أبنتي لماذا تتوقفين ،،،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،



لماذا تتوقفين،،،

اليوم هو يومك ،،،

أرقصي لهم ،،،

أرقصي معهم ،،،

أرقصي الكرنق ،،،

أرقصي الشندوكولا،،،

أرقصي التتلي ،،،

أرقصي الشدي ،،،

أرقصي ونطي عالياً في رقصة الأمنق،،،

تمايلي في رقصة الكويلو عندما يضربون لكى القرن،،،

أدمري أبنتي لماذا تتوقفين ،،،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،



لماذا تتوقفين،،،

أرقصي مع كل شباب الحلة ،،،

أرقصي مع كل أبناء جيلك،،،

لا تحرمي أحداً من الرقص معك،،،

هم كلهم جاءوا ليرقصوا معكي ،،،

لا تنظري لأحداً من البنات ،،،

هم جاءوا ليتغنين لكي ،،،

كي ترقصي أيتها الجميلة ،،،

أدمري أبنتي لماذا تتوقفين ،،،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،



لماذا تتوقفين،،،

أرقصي يا تاج القبيلة ،،،

أرقصي في كل الفصول في كل المواسم والأسبار ،،،

أدمري أبنتي لماذا تتوقفين ،،،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،



لماذا تتوقفين،،،

كل البنات يرقصون ،،،

لماذا أنتي تتوقفين ،،،

أدمري أبنتي لماذا تتوقفين ،،،

أه لماذا أنتي تتوقفين ،،،

لماذا لماذا لماذا ،،،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،



لماذا تتوقفين،،،

حركي رجليكي أبنتي ،،،

حركي ركبتيكي ،،،

حركي يديكي،،،

حركي كتفيك عزيزتي ،،،

حركي راسك ،،،

حركي أذنيك وحركي حلقيك إذن ،،،

لماذا تتوقفين كل البنات يرقصون ،،،

لماذا تتوقفين،،،

أدمري أبنتي لماذا تتوقفين ،،،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،



هكذا تواصل شلمري جزءاً من الأغنية في موال ختامي أه،،، أه ،،،أه لماذا تتوقفين،،، إنها غطست على الأرض ألحقوا أدمري، الحقوا الجميلة، الحقوا الفاتنة، يتسارع الشباب لوضع حجر كبيراً في ميدان الحفل، يفر الحفل وينصرف الجميع حزينين على فراق أدمري الفتاة (الرباعية) البكر التي لم تتزوج بالرغم من أنها كان يتمناها كل شباب القرية والقبيلة، ذهب كل الشباب للكجور كوتية لمعرفة مكان تاج القبيلة أدمري، كوتية يقوله لهم مباشرة بعد دخول الوفد حرم معبده:



إنكم تريدون أن تعرفوا مكان أدمري أعرف ذلك جيداً.

إنها زوجة جدكم الكبير كرتوكيلا الذي لم يمت .

أنتم تعرفون إنه يعيش وحده في جبل الألهة "بيلي كدو" بعد أن تحول إلي ثعبان كبير أبو شنب.

وعندما طلبها قررت أدمري أن تكون برفقته ليحافظوا على نسل القبيلة.

الأن عليكم الرجوع الي القرية وممارسة حياتكم بشكل طبيعي.

أدمري وكرتوكيلا الأن زوجان يمارسان حياتهم الطبيعية.

في ذلك العالم الذي يوجد به كل أسلافنا وجدودنا.

هم تزوجوا في ذلك العالم ليحافظوا على تواجدنا وتمسكنا بأرضنا.

هكذا أذهل الكجور كوتية كل الشباب الذين جاءوا لمعرفة مكان أدمري التي غابت عنهم، كوتية أخبرهم قبل أن يعرف منهم شئ، عاد كوتية الي كركوره (غار) مرتدياً جلد النمر في صلبه ونعليه بينما صدره كان عارياً.

ظهر ويلتان خلف الجبراكة وعلى الفور ضرب دكركوري أمدلدوم قوية في ظهره حتى جلس من الألم وهو يصرخ بأعلى صوته، أسرع أندوكان لأبنه بينما ألقت شلمري الحطب على الأرض وقامت بمطاردة ويلتان الذي ضرب إبنها بدون أي سبب كما راته حتى شق ظهره هكذا كانت تحكي لدوتوكة أختها والدة ويلتان بالحاصل، قاموا جميعاً بضرب ويلتان دون أن يعطوه فرصة لشرح السبب.

في الناحية الأخرى من المنزل يواصل أوبرتان في تقشير عود "الكرك " المحراث ولم يكترث لما تقوم به الأخوات تجاه إبنه، ولكن عندما إستمروا قال لهم، هلا أعطيتموه فرصة ليقول ما يترجاكم به.

يقول شنو الولد السحّار دا ، هكذا رددت دوتوكة والدته.

قال أوبرتان ربما يكون ما غلطان!!.

قالت شلمري والله ولدي ما عمل له أي حاجة نحن ماشين في طريقنا ونغني بالرطانة لأدمري ونرقص، ولو ما مصدق أسأل اندوكان.

يتدخل الولد ويلتان ،،، هو لو ما قادر مشارطني ليه ؟

دا شنو الشراط دا كمان، دا شنو يا أولاد كل يوم تاتوا لنا بشئ جديد من الأفندية "المعلمين " بتاعنكم ديل؟.

هو كان ... هو كان... يتلعثم ويلتان شارحاً سبب ضربه لزميله دكركوري بأم الدلدوم.

أنحنا إتفقنا أن لا يتحدث أي منا بالرطانة ولو واحد لقى أخوه يضربه أمدلدوم.

أم دلدوم دا شنو، تتسأل شلمري.

دي ضربة زي الضربتها ليهو قبيل دا عقاباً عليه لأنني سمعت إنه يغني أغنية أدمري معكم ويرقص كمان!.

يتدخل أوبرتان ما قلت ليكم، هو أصلاً لو مافي سبب في زول بضرب ليهو زول ساي.

يلتحق أندوكان بالنقاش يقول متعجباً " أنكو البنات " أنا أخو البنات!! يعني نحن غلطانين لو تحدثنا بلغتنا؟

يرد ويلتان، خلي أم دلدوم بتاعي الواحد دا، كان في المدرسة يوم داك بدونا عشرة صوط بسبب كلمة واحدة مش أغنية، وأنتو مش إتفقتوا مع الناظر سعدالله على ذلك؟.

لم نتفق على أم دلدوم، و كان ذلك زمن المدرسة والأن المدرسة في إجازة ، يرد أندوكان.

لكن نحن ما تاني إتشارطنا برة المدرسة بعد ما أدونا الإجازة.

يعود أندوكان مع شلمري إلي البيت يسألون دكركوري وهو من جانبه يؤكد لهم صحة ما قاله لهم زميله ويلتان ود المك!!.

يرد والده بغضب طيب وقت أتفقتوا لماذا تبكي أنت ما راجل؟.

لكن هو ما ضربني حاااار "بشدة " يرد دكركوري.

هكذا إنتهت كل مشارطات الزملاء في الحلة بقرار من المك أوبرتان بعد حادث إبنه ويلتان مع إبن مساعدته أندوكان.



الأطفال العائدين من الخرطوم جاءوا بأشياء البحر(المدينة)، كانوا لا يذهبون إلي المزارع مع والديهم بل يقضون كل ساعات النهار في اللعب وتسلق الأشجار في القرية، وفي المساء يلعبون الكورة ويهتفون بأعلى أصواتهم، فكر دكركوري أن ينضم إليهم ويترك أمر الذهاب الي المزرعة كل يوم مع والدته، حيث راى ذلك عديم للجدوى.

وصل الي الميدان مبكراً ووجد الجميع في صف بشري في منتصف خط الميدان المعلم بالرماد، بينما يقف الأخوين وليد وأبوبكر في جانبي الصف البشري، أطلق على وليد كابتن المتخلفين وأبوبكر كابتن المثقفين، بعد أن تجمع كل اللعيبة بدء وليد وأخوه يختارون الليعبة بمعايير غير معروفة لدكركوري ويتجادلون.

هذا يعرف عربي "كويس شوية " قليلاً سيكون معاك يا أبوبكر.

يرفض وليد قائلاً والله دا ما بعرف يقول ثلث الثلاثة كم ؟ "خلوه" أتركوه هنا!.

يتدخل دكركوري بلغة ركيكة ما فاهم ماذا تقولون أنتم ؟

يتدخل أبوبكر يازول لو تعرف تتكلم عربي كويس "جيد" تجي هنا ولو ما تعرف زي ناس حلتكم المتخلفين ديل تمشي هناك لوليد أصلاً وليد دا هو كابتن الناس الزيكم "مثلكم " ديل!.

هو أصلاً أنت من أسمك دا أكيد حاتكون مع وليد، يذيد دكركوري قال، "هسع" الأن هذا أسم لزول "لشخص"! كيف يمكننا أن نناديك لتلعب لنا الباص " التمريرة"؟ يردد أبوبكر هذا الحديث ساخراً وبصوت خافت.

يقول دكركوري للكابتنين ولو أنا بعرف نص نص كيف؟ "شوية" قليلاً من العربية والباقي رطانة؟.

يضحك الجميع ويقولون بصوت واحد إلا تكون "برة" خارج الملعب! لأننا هنا أما أن تعرف وتكون مع أبوبكر أو لا تعرف وتكون مع وليد في فريق المتخلفين.

هكذا كان يلعب الفريقين المبارايات المسائية وكانت الوسيلة الوحيدة التي يتقاسم فيها كابتني الفريقين اللعيبة هي مدى معرفة اللاعب اللغة العربية أم لا، وإستمر التقسيم حتى وصل الحي وأصبح الأطفال يطلقون على بعضهم : فريق المتخلفين ، ويرد الأخرين ضاحكين فريق المتثقفين وأما دكركوري كان لقبه وحيداً وهو فريق النص نص.

عاد الجميع منكهين الي وسط القرية بعد نهاية المباراة، تحلقوا جميعاً بعد أن شربوا كمية من مياه المضخة الوحيدة في القرية، كانت تلك اليلة ليلة قمرية كاملة، ومن على البعد تأتي أصوات قراء القران من خلوة الفكي الجيلي الذي إستطاع أن يجمع أكبر عدد من الدارسين الكبار لتعاليم الدين الجديد، الأصوات تاتي مختلطة بأتعاب ومعاناة النهار في المزارع وخلف الأبقار، الكل في الخلوة يتشوق الي النوم والذهاب الي بيته للإستعداد ليوم غداً والي المشاغل الروتينية، لكن إتفاق الفكي الجيلي مع المك أوبرتان على قائمة الدارسين جعلهم يتخوفون من دفع الغرامات المفروضة في حال التغيب، خاف أندوكان من دفع تيسه ثمناً للتغيب، كما خافت شلمري على دفع أثنين كيلة سمسم كذلك، كل هذه الغرامات تدفع للفكي الجيلي الميسور الحال والذي لا يزرع الزرة ولا يسعى البهائم أبداً.

في الجانب الآخر من القرية تحلق كل الشباب وسط ميدان القرية، حاول شباب البحر حكي بعد القصص عن الغول والبيبسي كولا والقطار الطويل، لكن تدخل ويلتان ودالمك الذي كان صوته مسموعاً وسط الجميع بسبب مكانته الإجتماعية عطل مشروع أولاد البحر، فقال ويلتان يا أبوبكر قصصكم دي نحن ما فاهمينها ونحن عندما تحكوها لنا ألم تلاحظ بأننا نصاب بالنعاس والنوم المبكر؟، وواصل أصلاً الحاجات التي تقولوها لنا ما معروفة ما هو القطار؟ وما هوالغول؟ وماهو البيبسي كولا ؟ كل الحاجات هذه غير مفهومة لينا، دعونا نستمع اليوم لقصة الأرنب والقمرية والغراب، يا بكمان حدثنا عن رحلة السماء الممتعة وكيف إن الأرنب قضى ليلته في حضن النمر حتى الصباح حدثنا عن حسنوات السماء ولعب الكرنق، يستعدل بكمان في جلسته ويستدير نحو وسط الحلقة ليسمعه الجميع ويقول:

الأرنب دا زكي جداً ونبيه ويمتاز بسرعة تغطيته على القصور الذي يسببه له هيئته الخلقية خاصة في تعاملاته اليومية.

تلقى الأرنب ذات يوم دعوة من بنات السماء اللاتي في صدد تنظيم حفل عيد ميلاد كبير لبعض البنات الحسنوات، فكر الأرنب بجدية أن يكون حضوراً في ذلك الحفل الكبير بالرغم من عدم مقدرته على الطيران، ولكن كحاله لم يتعب كثيراً في أن يجد من يقله الي مكان الحفل، تحرك بعد أن إستعد تماماً للحفل وتناول حماماً دافئاً من الخور القريب من منزله وتحرك ليجد القمرية والغراب يتسامرون في شجرة الأبنوس بعد رحلات النهار الكثيرة والمغامرات الخطيرة مع أطفال القرية.

أقترب إليهم وقال يا أصدقائي عندي لكم خبر جيد هنالك حفلة اليوم.

القمرية والغراب بصوت واحد وين الحفلة؟.

قال الأرنب في السماء ؟

القمرية ماذا؟

الأرنب كما سمعت! وأضاف الا تروني كيف أبدوا؟ هل يوجد شخص في الأرض يكلفني أن أستعد له هكذا!.

ضحك الغراب بصوت عالي وطار بالقرب من شجرة الأبنوس يردد غاق،،، غاق ،،، غاق،،، ليعود بعدها الي نفس مكانه.

الأرنب إذا أنتم مازلتم لا تصدقون كلامي فأنني سوف أذهب الي الحدية والسنبرية للذهاب معهم و لا تنسوا إن الدباس يسكن بالقرب منكم وسوف يعود بعد قليل.

تنفش القمرية ريشها وتقول طيب سوف نذهب نحن ولكن كيف ستذهب معنا؟.

الأرنب طيب ما الفائدة من إستحمامي وإستعدادي هكذا أتظنون لكي أخبرك فقط وأعود؟.

الغراب أتريدنا أن نقلك، يرد الأرنب ليست لديكم دعوات ولن يفتح لكم الحراس أبواب السماء إذا لم أكن معكم!.

يفكر الجميع في صمت ومن ثم ترد القمرية طيب فالنذهب.

وصل الجميع الي مكان الحفل وألتفت كل حسنوات السماء حول الأرنب الذي بداء زاهياً بصوفه الناعم ومشيته التي يتقدل فيها.

بداء حفل الكرنق ليلاً وعلى ضوء القمر مباشرة، كانت طريقة إختيار وعزل الرقص تختلف من طريقة سكان الأرض، ففي السماء تختار الحسنوات الشباب ولكن في الأرض يختار الشباب البنات.

في ذلك اليوم رقص الأرنب مع كل حسنوات السماء، حتى أصاب أصدقاءه وكل شباب السماء الغيرة الشديدة عليه.

تجمهر شباب السماء بعيداً من مكان الحفل يخططون بمكيدة ضد الضيوف الأرضيين لولا تدخل البعض وخوفهم من ملابسات ذلك وخاصة إنهم جاءوا بدعوة من ملكة جمال السماء.

في الجانب الأخر قرر الغراب والقمرية مغادرة السماء دون إخطار الأرنب الذي إنغمس في اللعب ومسامرة الحسنوات هنا وهناك.

في الحقيقة لم تلعب القمرية ولا الغراب حتى فاصل واحد طيلة فترة تواجدهم في الحفل، ولم يكترث الأرنب إليهم بل حتى لم يسأل عن حالهم.

إنتهت الحفلة وعاد الجميع حيث أتوا ووُدع الأرنب مع باقات من الشكر والإمتنان على تلبيته للدعوة الكريمة.

تلفت الأرنب يميناً ويساراً بحثاً عن أصدقاءه الغاضبين منه، لم يجد أحداً منهم!.

بداء يصرخ عالياً (أري تِتُم دكرول ،،، أري كٍرشو دكرول) أي يقول يا صديقتي القمرية أين أنتي أه ،،،، أه ،،، أه.

يا صديقي الغراب أين أنت أه ،،،، أه ،،، أه.

يا صديقتي القمرية أين أنتي أه ،،،، أه ،،، أه.

يا صديقي الغراب أين أنت أه ،،،، أه ،،، أه.

ظل الأرنب يصرخ عالياً حتى عادت الحسناء ملكة جمال السماء برفقة حراسها تستفسره ما الأمر؟.

حكى لها الحاصل فقالت له هذا شي بسيط يا شاب ولا داعي للقلق، أرسلت أحداً من حراسها ليستجلب الجرس الذهبي والحبل الطويل، حكت له سيناريو الهبوط بعد أن رافقته الي البوابة، قالت له تسلق عبر هذا الحبل الي الأرض وبعد أن تصل قم بضرب الجرس هذا حتى يتسنى للحراس أن يتركوه حتى لا تقع وتصل بسلام.

سمع الأرنب الكلام جيداً وبداء في الهبوط، قرر في منتصف المسافة تجربة ما إذا كان الجرس يعمل أم لا، ضرب الأرنب الجرس بصوت خافت، سمع أحد الحراس صوت الجرس ونبه الجميع بفك الحبل، هبط الأرنب سريعاً الي الأرض ووقع في بيت أنثى النمر التي كانت تتضور جوعاً مع أشبالها الستة، أمرت أنثى النمر أشبالها بأكل الأرنب على الفور.

أرجوكم توقفوا ،،، أرجوكم توقفوا هكذا قال الأرنب للحضور.

وأضاف الأرنب لقد أرسلتني أمي وقالت لي إن خالتك في الأرض ولدت ستة أبناء وهى متعبة ما بين الجلوس معهم وحضانتهم وبين الذهاب وتفتيش الغذاء الكافئ لهم، لذلك أتيت لأريحيك وعندما يكبرون سأعود حيث أتيت.

فرحت أنثى النمر فرحاً شديداً وقالت يا لها من أخت لقد ظننت إنها ماتت بعد أن ضربها ذلك الأدمي بسلاحه الناري في الليل، وعند الصباح وجدناها سلخت من جلدها، أه يا له من خبر جيد أهي الأن موجودة في السماء ؟.

رد الأرنب بالحيل "بكل تأكيد" موجودة وبحال أفضل.

قضى الأرنب ليلته في حضن أنثى النمر وعند الصباح فر الي حيث داره بعد أن قامت أنثى النمر مبكراً للذهاب الي رحلة البحث عن طعام اليوم تاركة له أشبالها الستة وفقاً للوصية التي جاء بها إبن أختها المزعوم.

هكذا حكي بكمان القصة وأكملها للجميع مع مداخلات كثيرة من ويلتان ليترجم بعض الكلمات الصعبة الي العربية حتى يفهمها أولاد البحر.



إنتهي في 23 مارس 2014م



يتبع ،،،،

الفصل الثالث : التحضر والثقافة.
الفصل الرابع : العودة للجزور.


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1085

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#952847 [hajahmed]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2014 01:09 PM
شكرا مبارك القصة ذكرتنا أيام جميلة قضيناها في الجبال, فرج الله كربتها

[hajahmed]

#952356 [ودعمر]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2014 11:33 PM
قصة ستكون جميلة لو كان الهدف منها التذكير بايام الطفولة والحنين للبلد والحث علي المحافظة علي التراث لكن للاسف قصتك مشحونة بعنصرية بغيضة واشياء لن لامت للواقع بصلة. فلتعلم ان النوبة ذابو في فضاء السودان الكبير لان 90% منهم يتواجدون بمدن السودان شمالاُ وجنوباُ شرقاُ وغرباُ ولم يتبقي سوي امثالك من تملأ نفوسهم الحقد والضغينة علي ماذا لا ادرييييي فكثير من السودانيين رطانة لكن لايحقدون هكذا!!! فالعربية لغة القران لذا يسعي كل المسلمين لتعلمها لا من اجل الاستعراب ولكن من اجل القران فانا شخصياُ تجولت في العديد من دول العالم فاينما وجدت مسملين يحسدونني علي تحدثي للعربية بطلاقة ويتمنون لو ان دولتهم فرضت العربية عليهم في المدارس من اجل دينهم!!! لا يتحدث بمثل هكذا حديث الا من كان غير مسلم.

[ودعمر]

#951623 [Gogomri Salim KOKO]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2014 11:31 AM
GOOD MUBARAK TO TAKING US BACK TO THE ROOTS

[Gogomri Salim KOKO]

مبارك أردول
مبارك أردول

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة