المقالات
السياسة
دارفور : أضيئوا المكان
دارفور : أضيئوا المكان
03-24-2014 12:18 PM


*لم أصدق عيناي حين لمحت كتاب الروائي السوداني عبد العزيز بركة ساكن "مسيح دارفور" في صالة قاعة الصداقة عندما ذهبت لحضور حفل تكريم "البلابل".
*هذه ليست المرة الاولى التي أقرأ له فيها.قرأت له أول ما قرأت" الجنقو مسامير الارض" عندما كنت في استراليا،لكن قرأتها من النت،أما"مخيلة الخندريس" فقد قرأتها مطبوعة، تشدني في كتاباته واقعيته وهو يتناول أوضاع المسحوقين برومانسية وجرأة مشوقة.
*قراءتي لهذه المؤلفات ليست بغرض النقد الادبي، أتوقف فقط عند بعض المشاهد الانسانية التي يجسدها قلم عبد العزيز بركة ساكن ضمن السرد الواقعي، بغض النظر عن الأسماء والأماكن.
*في روايته "مسيح دارفور" يشخص بركة ساكن أزمة دارفور التي ما زالت تتفاقم حتي وسط الذين أُُستغلوا من قبل لزرع الفتنة وسط أهل دارفورالذين كانوا يعيشون في أمن وسلام قبل ان تفتنهم التصنيفات المصطنعة بين "عرب وزرقة"!!!.
*أتوقف في هذه الرواية عند قرية خربتي الجبل عندما جاءها بعض شيوخ الأعراب وطلبوا من اهل القرية السماح لهم باستقطاع جزء من اراضيهم للزراعة،وبعد التشاور مع أعيان القرية وافقوا، وجاء شيوخ بني حسن وذبحوا الكثير من الإبل وأدوا القسم على حسن الجوار.
*كي يثبت شيخ بني حسن حُسن النية،وكانت في صحبته إبنته الصغرى وعشرةأخريات من بنات العمد والمشايخ، طلب تزويجهن في الحال لأعيان خربتي، وبالمقابل قام اهالي خربتي بتعيين إثنتي عشرة فتاة من بناتهم وتزويجهن لأعيان بني حسن.
*بعد عشرين عامامن هذه المصاهرة الجماعية أتى" نفر" للذين هم من أصلاب بني حسن ليحدثوهم عن مخاطر"الزرقة"عليهم!!،التبس الأمر عليهم لأن كل المواصفات التي للزرقة تنطبق على كل فرد من افرادهم.
*لا داعي لوجعكم بالذي حدث بعد ذلك لأنه معروف لديكم، وما النزاعات التي مازالت قائمة في دارفور الا امتداد لما حدث في قرية خربتي،وحتي ما حدث ويحدث حول ابيي لايخرج من تداعيات هذه الفتن القبلية.
*أنتقل الى خاتمة "مسيح دارفور" لأقرأ معكم : لم يقل عيسى أنه نبي أو رسول اوأان احداً بعثه بمهمة ما،أو أنه قام بابتعاث نفسه.. وعندما شكا البعض من ظلمة المكان قال لهم : لاتتضجروا من الظلام،بل أضيئوا المكان، ومن أقواله أيضا:ان الكلمة هي أن تعي الواقع وتعيشه ولا تنفصل عنه وتعمل من أجل الأحياء والأشياء.
*الموكب الي بشر به مسيح دارفور في الرواية هو السلام الذي عندما يمر على الأراضي المحروقة تنهض البيوت من رمادها،تتطهر ابارها من السم،تنموا الأشجار التي قطعت، الاواني المهشمة تقوم من حطامها، تصير كما كانت،الماشية والطيور،والأرانب البرية، المدارس، الحدائق، الجوامع، الشوارع، الصحاب، كل شئ يعود كما كان.


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 534

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#951803 [لاجئ]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2014 02:02 PM
والذين تسببوا فى هذه الفتنة ما زالوا يحكمون ويوزعون الأسلحة ويفوجون المرتزقة للمزيد من القتل والسحل والإغتصاب ويغضون أبصارهم عن الفاجعة ولا يهمهم أمر مئات الآلاف من الموتى والملايين من النازحين وكأنها لا تعنيهم،، ماتت ضمائرهم وكيف لا وهم الذين يعتقدون بأن الغرباوية إذا ..... هذه أس الفتنة: العنصرية وإسترخاص الأرواح.

[لاجئ]

نورالدين مدني
نورالدين مدني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة