المقالات
السياسة
رسالة إلى إمرأة لا تستحق
رسالة إلى إمرأة لا تستحق
03-24-2014 12:29 PM


في هدأة تلك الليلة. كانت حبات العرق اللزجة تتلالأ على جبينه. و تنحدر قطراته أحيانا على جانبي وجهه. و الليل قد انقضى نصفه أو زاد على ذلك قليلا. و لا يزال هو يجلس بإصرار في غرفته غير المكيفة.و أمامه شاشة جهاز الحاسوب.لقد فارق النوم عينيه في الأيام و أصبح الأرق رفيقا ملازما له ما له بد.
و أخيرا اتخذ قراره بأن يحسم الموضوع و يكتب إليها رسالة و التي ظنّ بأنها ستكون حاسمة. كانت خطته التي اهتدى إليها هي أن يستقصي رد فعلها (شبه المضمون)، و ذلك لمزيد من الحيطة إذ لا بد من التريّث في مثل هذه المواقف
كان جالس في تلك الساعة المتأخرة من الليل في مقعده متيّقظ الحواس مركزا كل تفكيره فيما يكتبه. و لا تمضي عدة دقائق و هو يكتب إلا و سرعان ما يمسح ما سطره.ثم يحاول من جديد إعادة صياغة جملة أو عبارة أو يستبدلها بأخرى.
فعل ذلك مرات عديدة إلى أن أن رضي عما كتب أخيراً. ودّ لو عطر الرسالة كما كان يفعل في رسائله الورقية التي كان يكتبها حيث يحمّل الورق دفء أنفاسه و يطبّقها بكل حنان.
و أخيرا بدا في قراءة الرسالة للمراجعة الأخيرة – حيث أنه دقيق في كل شيء لا يترك شاردة و لا وارد إلا أوفاها حقّها:
الاستاذة (س)
تحية طيبة و بعد
ترددت كثيرا قبل أن أكتب إليك. لم اشأ أن اتصل عليك هاتفيا، ففضلت أن أكتب إليك أولا. و منذ أن عرفتك اصرت أصبحت معجبا بشخصيتكم العظيمة يوما بعد يوم.....
.....منذ أن عرفتك فأنت إنسانة مهذبة و رقيقة. تدخلين القلوب بلا استئذان، و هو بالضبط ما حدث لي.
منذ أن تعرّفت عليك أصبحتي شغلي الشاغل.. و صرت أفكر فيك كثيرا صباحاً و مساءً، لدرجة ان النوم لم يعد يعرف لعيني سبيلاً.
لقد اقتنعت بشكل حاسم بأن ما أحس به قد تعدى مرحلة الإعجاب.
و أصبحت أحس أن الحياة دونك لا تستحق أن تعاش. في المقابل فإن لدي إحساس خفي و إحساسي لا يخيب بأنك تشعرين بما أشعربه و انك تبادلينيي نفس الشعور.خاصة في ذلك اليوم الذي أعطيني فيه عنوانك البريدي. و أعلم أنني لست بعيداً من قلبك و من تفكيرك. و ذلك ما شجّعني على الكتابة إليك.
في انتظار ردك الغالي، على أحر من الجمر .
ثم ختم رسالته ب(المحب المخلص). و أعطى الأمر بإرسال الرسالة.
ثم رجع في مقعده بالوراء و هو يفرك يديه كمن انتصر أو انتهى من إنجاز مهمة جليلة.
انتظر يومين و لما لم يجيئه الرد. قرر أن يعقّب برسالة أخرى .
و في اليوم التالي جاءه ما كان ينتظره في ترقّب و قلق.
جاءه الرد المنتظر يحمله الإسفير:
الأخ ( صابر)
( تلقيت رسالتك المفاجئة.و لم اتعجّل الرد عليك. و لكن توارد رسائلك دفعني لأن أرد عليك. أشكرك على مشاعرك. أولا لم أتوقع أن تفهم ما أكنه لك من احترام تجاه أخ و زميل خطأ .إن علاقتي بك لا تتعدى علاقة الزمالة و الأخوة.
بالطبع لكل خياراته. و أنت لست من النوع الذي أود الارتباط به.....).
لم يكمّل باقي الرسالة و تراجع إلى الوراء. و أظلمت الشاشة أما عينيه.
أحس بالكلمات كأنها أسلحة حادة موجّهة لعينيه. ثم تعدتها لقلبه. بدأ يحس بجفافا في ريقه و تصلب في أعضاء جسمه. وأحسّ كأنه يسقط في بئر لا قرار لها. بل و كأن الكون كله يتآمر عليه.هذه طعنة غائرة و مفاجئة لم يضع لها حساباً. و أحس ساعتئذ بظلم قاسي و متآمر من كل فتيات الدنيا.
- أنا لم يأخذ فرصته لكي أقدم نفسه إليها كرجل مكتمل الرجولة مفعم القلب بالعواطف قادر على أن أعشق و أعشق.
هذه هي المحاولة الفاشلة مع الفتاة الرابعة.
- هل العيب فيني؟ أم فيهن؟
- لا ليس العيب فيني.
- ماذا ينقصني أنا؟ أليس لي قلب و أحلام؟ أليست لدي مشاعر؟ .
- كلهن من نفس الطينة بنات حواء.
- كلهن ظالمات قاسيات.
و في لحظة إحساس مرير باليأس و القنوط هداه تفكيره إلى أن يكتب إليها رسالة أخيرة. رسالة يوجّهها لبنات حواء في شخصها.لملم أطراف جلس أمام الحاسوب و في تصميم و عزم أكيد جلس يكتب:
( إلى بنت حواء(س)
كنت أظن أنك لست كالأخريات و لكني مخطئاً. فأنتن يا بنات حواء كلكن سواء و لا فرق بينكن. أنت أكثر من كنت أظن انها مختلفة عنهن. و أنك أنت التي ستفهمني. و من تستحق ذوب مشاعري. و لكني وجدتك لا تستحقين ذلك. أنت بحق لا تستحقين حتى ساعة سهر من ليل قضيتها أفكّر فيك. و لا خفقة من فؤادي وهبتها لك. و لا نبضة من مكنونات مشاعري هتفت باسمك.
و من ثم ختم رسالته و ذيّلها بعبارة:( المظلوم دوماً).
ثم أعطى أمر الإرسال.

محمد عبدالله الحسين/ الدوحة
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1084

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#953280 [ابو خنساء]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2014 08:21 PM
يا عبده عيب قوم الواطه حاره والموية بتسخن عليك
قال عايز ينتحر قال ..
يا ولدي روق شوية الرساله وراء الرساله دي شلهته وشفقة وخمة نفس البنات بخافوا منها زي ما قالت ليك واحده طول بالك

[ابو خنساء]

#952732 [محمد عبدالله الحسين]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2014 11:17 AM
الأخوان و الأخوات الذين تكرموا بالتعليق: الهواري، بت البلد، محمد، جليلة و أحمد لكم مني الشكر أجزله لاهتمامكم بالقراءة و التعليق.فتعليقاتكم كانت مفيدة بالنسبة لي و تدل على حس نقدي عالي من جانبكم بالإضافة لروح الفكاهة التي اضحكتني و أبهجتني.
في الختام أود أن أقول إن القصة من نسج الخيال.إلا أن الخيال لا ينفصل من الواقع.
لكم حبي و تقديري.

[محمد عبدالله الحسين]

#952092 [الهواري]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2014 05:57 PM
كلووووووووووووووووووووو زيف وكذب ما في اي حب ولا يحزنون

[الهواري]

#951873 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2014 03:02 PM
شاكوش

[محمد]

#951767 [Jalila Bakheit Alteib]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2014 01:28 PM
عذرا يا أخ لكن شكلك عجول جدا في فراراتك وزهجي
1- يعني تقرر تكتب ليها رسالة وليلا علما إنه مافي سابق علاقة تفاهم بينكم في ذات الموضوع
2- ثانيا تقرر إنك ما تكمل قرآة الرسالة علي وزن الجواب يكفيك عنوانه
3- ولأنها رفضت مبدئيافكرتك تقرر إنها إمرأة لا تستحق
طول بالك طول بالك طول بالك

[Jalila Bakheit Alteib]

#951766 [محمد عبدالله الحسين]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2014 01:28 PM
متأسف للأخطاء التي بدت لي بعد الكتابة بسبب العجلة و الإستعجال.
أرجو المعذرة

[محمد عبدالله الحسين]

ردود على محمد عبدالله الحسين
United States [بت البلد] 03-24-2014 08:59 PM
ههههه ما ياها دي ذاتا الطيرت عليك فتاة أحلامك ... نحن يا خوي ما بندور الملول العجول ولا صاحب الكلام المعسول ... نحن بندور الصبور ,الما بعرف الكجور ,البنوم من بدري ويقوم الفجور, يجيب لينا حق الغدا والفطور, عشان ناس البشير ما أدونا وكت للرومانسية والورد والزهور, وبعد ما نقلبا يجينا الهنا والسرور ونضحك نقرقر لى وكت السحور ...

[Ahmed] 03-24-2014 03:53 PM
Poor Mohamed, this is the problem of mono love.


محمد عبدالله الحسين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة