صناعة القلق وإصطناعه
01-25-2011 02:21 PM

زمان مثل هذا

صناعة القلق وإصطناعه

الصادق الشريف

• أدلى أكثر من ثلاثين ألفاً من مواطني النيل الأزرق بآرائهم في المشورة الشعبية والتي تعتبر أحد مستحقات إتفاقية نيفاشا. • هذا الرقم يعتبر أقلّ كثيراً مما هو متوقع من ولاية يتجاوز عدد سكانها ال 600 ألف نسمة... بل يمثل فقط 5% من عدد السكان... ولو توقف عدد الذين أدلو بأصواتهم عند هذا الرقم فإنّ فكرة المشورة الشعبية سوف تهزم تماماً. • لكن الجدير بالملاحظة هو أنّ قادة المؤتمر الوطني يتخوفون من أن تسفر المشورة الشعبية عن نتائج لا تزيد من تمديد تمكينهم في الولاية... وهو تخوف عبَّر عنه الأستاذ عبد الرحمن أبو مدين مسؤول المؤتمر الوطني بالولاية. • ومع ذلك فمن الرشد أن يعيد المؤتمر الوطني النظر في الطريقة التي يتعامل بها مع كلّ الولايات (وليس ولاية النيل الأزرق وحدها)، خاصة في توزيع الدخل القومي. • فالحكم الفدرالي الذي إنتهجه المؤتمر الوطني ل(تقصير الظل الإداري) والسماح لأكبر عدد من المواطنيين السودانيين بحكم أنفسهم... هذا الحكم الفدرالي لم يحقق – ولو جزءاً يسيراً من - الهدف الذي أوجد لأجله. • والسبب المعلوم هو أنّ الولايات أصبحت ظلاً وإمتداداً للمركز بلا قرار (سياسي أو إداري) خاص بها... والأنكى أنّها كانت وما زالت بلا موارد خاصة بها، تعتمدُ في مرتباتها وتسييرها على المركز، هذا عِوضاً عن أنّ بعضها هجم على المواطنين جبايةً (ونكايةً) ورسوماً، حتى كرهوا الحكومات الولائية التي – قيل أنّها - جاءت لأجلهم. • فهزمت الخرطوم فكرتها بنفسها عبر قبضتها المالية والسياسية... هزمت فكرتها الرئيسة الداعية لتقصير ظلها عن الولايات... ذلك التقصير الذي كان من ثمراته أن تقوى الولايات إقتصادياً بعد أن تُترك لتنمو بحرية وعافية تحت ضوء الشمس. • ورغم أنّ قانون (قسمة المشروعات القومية) كان من شأنه أن يمنح الولايات بعضاً من حرية الفعل والحركة... لكنّ القانون نفسهُ وجد عنتاً كبيراً من المركز في إجازته وتمريره. • ولم تحصل أيِّ ولاية على أيِّ عائدٍ من عائدات المشروعات القومية الموجودة بها، إلا ولايتي الوحدة وجنوب كردفان اللذان يحصلان على 1% و 1% على التوالي من حصيلة عائدات البترول، وهو حقٌّ كفلته لهما إتفاقية نيفاشا وليس قانون (قسمة المشروعات القومية). • ولو تمت إجازة القانون لكان من الممكن أن تحصل ولاية مثل النيل الأزرق على بعض عائدات كهرباء خزان الرصيرص (كمشروع قومي). • وهي عائدات شهرية مليارية تستطيع من خلالها أن تحرك عجلة التنمية وتدفع بالروح الى جسد الولاية المنهك بالفقر. • لكن تحت ظلال الدعم المركزي لن تستطيع الولاية أن تحيا حياةً معافاة... فالمريض لن يعيش أبد الدهر بالمحاليل الوريدية (الدربات) الشهرية التي ترسلها الخرطوم. • لذلك فإنّ القلق الذي يبديه المؤتمر الوطني من إحتمال إختيار مواطني النيل الأزرق لخيار (الحكم الذاتي) هو قلق مُصطنع... طالما أنّه هو الذي يدفع المواطنين لذلك الخيار عبر تمسكه (وكنكشته) بمركزية موارد البلاد.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 999

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة