المقالات
السياسة
الصمغ العربي زيادة الإنتاج
الصمغ العربي زيادة الإنتاج
03-26-2014 10:44 AM



الصمغ العربي كأي سلعة زراعية سودانية لها موسم محدد للحصاد وقبله موسم الطق. لتباين المناخ في السودان القارة تتباين فترات طق أشجار الهشاب المنتجة للصمغ العربي. للعلم فقط فشجرة الهشاب هو الشجرة التي تنتج الصمغ العربي مع شجرة الطلح وبعض الأشجار الأخرى. مثلما شجرة التبلدي هي الشجرة التي تنتج القنقليس وشجرة النخيل هي الشجرة التي تنتج التمر وهكذا.

في الظروف العادية يمكن للسودان أن ينتج ما لا يقل عن 85% من إنتاج العالم من الصمغ العربي. وفي نفس الوقت ينتج 100% من الصمغ العربي درجة أولى Grade 1 . يعتبر الصمغ العربي النيجيري والتشادي وباقي دول غرب أفريقيا صمغ درجة تانية Grade 2 . وبما للنيجيريين من مقدرة على التزوير يطلقون على صمغهم Grade A مع العلم أنه لا يوجد صمغ يسمى Grade A .

كما ذكرنا سابقاً أنه تحت ظروف الإنتاج الحالية وحالة المنتجين المادية عند حلول موسم الطق وهو في شهر أكتوبر من كل عام لن نتمكن من تخطي حاجز ال40 ألف طن في أحسن الظروف مع مراعاة منافسة الذهب الذي وجدت فيه العمالة التي كانت مصدر الصمغ العربي منافساً قوياً ربما يسحب البساط من تحت الصمغ العربي.

يقوم أصحاب المناجم في مناطق التعدين الشعبي بتوفير المواد التموينية للعمال على أن تخصم من نصيب المنتج بعد الحصول على الذهب. وفي حالة عدم وجود ذهب يذهب التمويل المقدّم من صاحب المنجم أدراج الرياح ويذهب معه مجهود عمال الإنتاج. ولكن ليس هو الحال في وضع الإنتاج للصمغ العربي، حيث يطالب التاجر المموِّل عمال الطق (الجنّانة) بقيمة ما أمدهم به من مواد تموينية حتى ولو لم ينتجوا قنطاراً واحداً ولهذا بدأ الجنانة يهربون لإنتاج الذهب بدلاً عن طق أشجار الهشاب التي ربما تكبدهم ديوناً لا يعرفون كيفية سدادها.

تختلف آلية طق أشجار الهشاب من منطقة لمنطقة. سأختار منطقتي النهود وأبو جبيهة. شمال وجنوب كردفان. في منطقة النهود أي دار حمر، كل الهشاب مملوك لأصحابه، بمعنى أنه لا توجد شجرة هشاب واحدة في المنطقة لا يعرف لها صاحب أو مالك. عكس منطقة أبو جبيهة أي دار أولاد حِميد، حيث غالبية الغابات مملوكة للقبيلة ككل أي Pool، بينما يمتلك بعض المواطنين جناين خاصة بهم بوضع اليد منذ قديم الزمان.

في موسم طق الهشاب تتوفر العمالة المناسبة والخبيرة بالعملية ولكن تنقصها المواد التموينية التي تمكنها من الطق لأطول مدة زمنية ممكنة وبالتالي طق أكبر مساحة ممكنة وأكبر عدد ممكن من شجر الهشاب المتوفر بالمنطقتين. لاختلاف طبيعة الأرض بين المنطقتين حيث منطقة النهود رملية ومنطقة أبو جبيهة طينية فإن موسم الطق يبدأ في نفس الوقت بالتقريب ولكن فترة الإنتاج تمتد أطول في منطقة النهود منها في منطقة أبو جبيهة وذلك لتباين المناخ حيث تبدأ الأمطار في منطقة أبو جبيهة في شهر مايو من كل عام وربما تتأخر في منطقة النهود حتى شهر يوليو.

يحتاج صاحب الجنينة الصمغية في منطقة النهود لمبلغ 5 آلاف جنيه في بداية شهر أكتوبر من كل عام حتى يتمكن من تموين عماله الذين سيقومون بطق أشجاره وهنالك علاقة عمل بين الطرفين مرضية لهما. هذا المبلغ لا يتعدى قيمة 10 قناطير صمغ لأنه من الممكن أن يذهب المنتج بإنتاجه إلى بورصة النهود أو غبيش أو غيرهما من بورصات المحاصيل لبيع إنتاجه لأنه وفير وتخطي مرحلة السماسرة أو تجار القرى أو التجار الجارين بالعربات بين القرى لشراء الصمغ من المنتجين. وبالتالي يكون المنتج قد كوّن رأسمال خاص به ربما لا يحتاج بعده للتمويل في الموسم القادم.

لاختلاف العلاقة بين المنتج الجناني وصاحب الجنينة ولبعد مناطق أشجار الهشاب عن القرى والفرقان فإن صاحب الجنينة يحتاج لتمويل أكبر ليقضي مع الجنّانة أكبر فترة زمنية ممكنة حتى يتمكنوا من طق أكبر مساحة ممكنة. ولهذا فهو يحتاج لمبلغ 10 آلاف جنيهاً. يشتري بها المواد التموينية وذلك لعدد 10-12 عاملاً إذا كان صاحب الجنينة يمتلك جملاً. ويحتاج لمبلغ 25-30 ألف جنيهاً إذا كان يمتلك تراكتور وترله حيث يكون عدد عماله الجنّانة في حدود 40-50 عاملاً. يمكنهم المكوث بمنطقة الطق لمدة تتراوح بين شهر وشهرين حسب توفر الأشجار ونشاط العمال الجنّانة.

فإذا أعتبرنا أن متوسط تمويل الفرد في منطقة أبو جبيهة 20 الف جنيهاً وهنالك2,000 صاحب جنينة فإن جملة التمويل لا تتعدى ال40 مليون جنيهاً للموسم. وفي منطقة النهود حيث نعتبر عدد أصحاب الجناين في حدود 5,000 شخص فإن جملة التمويل المطلوب لتغطية هؤلاء المُلاّك يكون في حدود 25 مليون جنيهاً. هنالك مناطق القضارف والدمازين حيث لن تزيد تكلفة التمويل في المنطقتين عن ال35 مليون جنيهاً فإن جملة التمويل المطلوب لطق أكبر مساحة ممكنة من أراضي إنتاج الهشاب لا تتعدى مبلغ 100 مليون جنيهاً.

باسعار الشراء من المنتجين لا يتعدى المبلغ أعلاه قيمة 9 آلاف طن من الصمغ العربي. وهذه كمية يمكن إنتاجها من منطقة واحدة في المناطق المذكورة. وفي حالة توفير هذا التمويل وذهابه للمنتجين الحقيقيين فإن الإنتاج سيفوق ال60 ألف طن لو لم تكن هنالك آفات أو مشاكل إنتاج أخرى غير منظورة. هذه ال9 آلاف طن صمغ تكون قيمتها في السوق العالمي 31 مليون دولار. ولكن من يقدر أن يقول البغلة في الإبريق؟ نواصل بقدرة الله. (العوج راي والعديل راي).


لندن - بريطانيا
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2484

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#954137 [البشرى مكى]
4.00/5 (1 صوت)

03-26-2014 03:47 PM
التحية للأخ الهميم كباشى على تناوله هذه القضية المهمة وعلى طرحه العلمى والموضوعى لها, نعلم أخى ان غياب الدراسات والاستراتيجيات على مستوى الدولة الفاشلة هو مايقودنا الى مزيد من التدهور والانهيار اثوابتنا الاقتصادية المهمة ثم السيطرة والانفراد بكل منتجات وحاصلات السودان النقدية فى أيدى شركات المؤتمر الوطنى لكسب سريع ممهنج وسيطر تقود دائما الى تدمير الانتاج .
ونعلم أخى أن الطلب العالمى المتزايد لهذه السلعة المهمة متزايد ومرغوب وان اكبر دول العالم ترغب فى ذلك لماذا لا تتقدم هذه الدول بأفكارها وآلياتها الى الدخول المباشر لتنمية وترقية وتطوير هذه الزراعة والدخول فى شراكات مع المنتجين لتطوير آلياتهم وتنمية مناطقهم للمزيد من الانتاج .
كردفان فى حاجة الى أصوات عاليه لتنميتها تنمية حقيقية تبدأ من الريف ووصله بالرى الدائم من النيل حلم الكردفانيين الأزلى والمستقبلى .

[البشرى مكى]

#953933 [عبد الجبار احمد]
4.00/5 (1 صوت)

03-26-2014 12:57 PM
شكرا كباشي على هذه المعلومات القيمة عن الهشاب والصمغ العربي.وباعتباري من منطقة النهود وورثت جنينة هشاب كبيرة من الوالد عليه رحمة الله، اريد ان اضيف نقطة لهذا السرد وهي ان أشجار الهشاب في منطقة دار حمر قد تعرضت للقطع في السنوات الماضية نسبة لتدني اسعار الصمغ فالمزارع عادة يفاضل بين القيمة المتوقعة لجنينة الهشاب والقمية المقابلة اذا قطع الهشاب وزراع الارض بالفول السوداني أو الدخن . طبعا الهشاب محتاج لثلاثة او اربعة سنوات لكل يكون قابل للطق لذلك رغم ارتفاع سعره نسبيا هذا العام الا ان زيادة الانتاج تحتاج لبعض الوقت اذا افترضنا ان الاسعار لم تنهار كما في الاعوام الماضية . كذلك كثرة الجبايات من قبل الحكومة عن الصمغ العربي هي احد المعيقات لهذا المحصول.

أما عن قضية التمويل ففي دار حمر هناك طريقتان للتمويل . الاولي ان يكون صاحب الهشاب لديه مال ويستطيع تمويل عمال الطق بالايجار وهذا سائد جدا لكن ارتفعت أسعار طق الهشاب في السنوات الأخيرة نسبة للجوء عمال الطق للذهب بدلا عن الهشاب كما ذكرتم في مقالكم. هذه الطريقة تضيف أعباء زيادة عند لقيط الصمغ يعني لازم صاحب الجنينة يشوف ليهو عمال يومية لكى يلقطوا الهشاب بعد كل عشرة ايام تقريبا ويدفع ليهم حق اليومية ويستاثر بكل انتاجه.
الطريقة الأخرى وهي طريقة المشاركة وهي ان يتفق صاحب الجنينة مع شخص اخر ليقوم بطق الهشاب ويقسم الانتاج مناصفة بين الأثنين وفي هذه الحال صاحب الجنينة يستلم نصفه نظيف لأن عملية اللقيط يقوم بها الشخص الاخر.
من جهة اخرى ليس هناك اي اهتمام من قبل الحكومة بتشجيع منتجي الصمغ وحتى هيئة الغابات التي تأخذ عن كل قنطار ما يعادل 70-80 جنيه لا تقدم اي خدمة للمنتج

[عبد الجبار احمد]

#953931 [المتجهجه بسبب الانفصال]
1.00/5 (1 صوت)

03-26-2014 12:56 PM
تختلف آلية طق أشجار الهشاب من منطقة لمنطقة. سأختار منطقتي النهود وأبو جبيهة. شمال وجنوب كردفان. في منطقة النهود أي دار حمر، كل الهشاب مملوك لأصحابه، بمعنى أنه لا توجد شجرة هشاب واحدة في المنطقة لا يعرف لها صاحب أو مالك. عكس منطقة أبو جبيهة أي دار أولاد حِميد، حيث غالبية الغابات مملوكة للقبيلة ككل أي Pool، بينما يمتلك بعض المواطنين جناين خاصة بهم بوضع اليد منذ قديم الزمان.


أول مرة أعرف هذه المعلومة أن كل شجرة لها مالك في دار حمر،،،

يتضح من المقال ان المزارع او صاحب الشجر يحصل على مردود بسيط مقارنة بما تجنيه الحكومة من بيع الصمغ في السوق العالمي،، تحول عمال طق الصمغ أو الطقاق للعمل في مناجم الذهب يدلل على المردود الضعيف للعمل الذي يقومون به،، المشكلة ان الحكومة لا ترعى مناطق الانتاج وعايزة تحلب بس،، في الجزيرة كذلك بدأ الناس يهجرون الزراعة بسبب الضنك الذي يلقونه فالتجار هم الذين يحصدون تعب المزارع وهنا المعادلة واضحة سواء في طق الصمغ أو زراعة الحبوب أو القطن في الجزيرة ،، شكرا الاخ كباشي على المعلومات وأرجوا بعد الانتهاء من سلسلة الصمغ العربي تناول الثروة الحيوانية الضخمة في تلك المناطق وإمكانية توطين حتى بعض الرعاة من خلال مشاريع انتاج حيواني كمصانع الالبان ومنتجاتها علما بأن اللبن المجفف من المنتجات التي تدر العملة الصعبة لكثير من البلدان،،، تحياتي

[المتجهجه بسبب الانفصال]

#953901 [osama dai elnaiem]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2014 12:37 PM
في شمال كردفان هناك مشكلة نقص المياه في مناطق الهشاب( اشجار الصمغ) ولا بد للدولة من توفير مياه الشرب الدائمة للمواطن وحلاله في هذه المناطق لتحقيق الاستقرار وبالتالي رفع الانتاجية وايجاد ادوات طق وحصاد ميكانيكية للصمغ ايضا تساهم في زيادة الانتاجية وجذب استثمارات الشركات الامريكية للاستثمار في مناطق الصمغ العربي في جميع انحاء السودان يرفع بصورة سريعة الانتاجية ويقذف بمناطق الصمغ العربي الي مدارج مناطق مثل برمنجهام ( الفحم الحجري) جوهانسبرج( الذهب) ومشروع الجزيرة( القطن) والامر يحتاج اولا واخيرا الي حكم رشيد خال من العنصرية البغيضة.

[osama dai elnaiem]

#953820 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2014 11:41 AM
يشرى طن الصمغ بدريهمات معدودة ويباع بملايين والناس تسكت يشتري التجار الصمغ من المزارع صاحب الوجعة بقيمة 500 جنيه للطن ويباع بسعر 25 مليون جنيه أي عدل هذا

سعر الطن عالميا مابين 3 الى 5 الف دولار ويتم شراء الطن من المزارع بسعر 5 دولارات أي إستعباد هذا

هذا الاستعباد لم يتم حتى في العصر الحجري فكيف نسكت عنه اليوم
لوقف هذا الاستعباد يجب البحث على تمويل المزارعين لموسم وبعدم إنتاج أي رطل صمغ لكي يعرف الجشعة .

[محمد]

كباشي النور الصافي
كباشي النور الصافي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة