المقالات
السياسة
الموت "سنبلا"
الموت "سنبلا"
03-27-2014 12:39 PM


الموت "سنبلا" هو الموت هدرا من غير مبرر شرعي ولأسباب تافهة ، بكل أسف واسى يموت أهل الهامش العريض "سنبلا" لإنعدام الضمير لدى الشعب السوداني فيما يبدو والاستهانة بقيمه الإنسان ، وإلا لصرخ الجميع بصوت موحدٍ ومدوٍ قائلين كفى تقتيلا أرعنا ، وكفى إراقة دماء من غير طائل ، وكفى الموت المجاني.
ولابد ان ندرك أن كل شيء في هذا الكون يمكن ان يخضع للخلاف والنقاش والاتفاق والرفض والاخذ والرد والتفاوض، إلا الدم ، فلا يليق ان يكون محل اختلاف ولا يمكن في لحظة من اللحظات ان ترى الدم يسيل دون ان تتخذ خيارا اخلاقيا وحيدا بان تقف في فسطاط الدم السائل.
القاتل والمقتول في دارفور هم اولاد بلد ، كان ذلك ثوار ومليشيات مأجورة أو عشائر تتعارك في غير معترك ، منذ فترة سحب النظام جيوشه واستعادت عنها بمليشيات من العشائر المحلية ، لمواجهة الثوار والفتك بأهاليهم ، وبهذا يهدر الثوار مقدراتهم في الفتك بأخوتهم بدلاً من قوات النظام القابعة في المركز ، والميليشيات تفني أفرادها بالإنابة عن رموز النظام السادرة في غيها في القصر الجمهوري ، وهم جميعا يدركون انهم مجبرون على التعايش بسلام ، شاء من شاء وابى من ابى ، هذا هو الموت "سنبلا" وبلا طائل.
الموت "سنبلا" هو أن يفتك الرجل بأبناء عمومته ويغدر بجيرانه ، وينكل بأصهاره إرضاءً لسواد عيون صانعي القرار في المركز الشرير.
الموت "سنبلا" أن يستجيب المرء لتحرشات شياطين الإنس ويجعل من قتل الأبرياء وسيلة لكسب العيش وأسلوباً للاسترزاق.
الموت "سنبلا" أن يموت العُزل على أيدي من ينتظرون منهم الخلاص.
والموت المجاني أن يقضى الإنسان نحبه بين مطرقة النظام وسندان الثوار.
الموت "سنبلا" أن تراق دماء الأبرياء العزل من الأطفال والنساء والشيوخ بجريرة مواقف أبنائهم من النظام أو الثورة المسلحة.
الموت "سنبلا" أن يفتك أهالي دارفور أنفسهم بدم بارد بلا غبينة أو ضغينة.
الموت "سنبلا" أن يُقتل المرء بلا جريرة ويعانق أبنه الجلاد.
والموت "سنبلا" أن يطمح وكيل الجلاد أن يكون بقدرة قادر منقذاً ومصلحا.
والموت "سنبلا" أن يلقى المرء مصرعه ولا يدري من قتله وبأي ذنب!
الموت "سنبلا" أن يلتقي رجلين بكلاشيهما ويؤول القاتل والمقتول إلى النار
الموت "سنبلا" أن يُقتل الثائر بسلاح رفقاء الدرب والكفاح
والموت الرخيص أن يقتل المرء غدرا ولم تجد من يبكيه او يرثيه
والموت المجاني أن يسبح المرء بحمد سيده شريك قاتل أهله والمتربص به.
والكرامة المبتذلة أن يستجدي الضحية جلاده.
والإنسانية المهدرة أن يهرب الإنسان من الجحيم وإلى الجحيم.
والنكاية المزرية أن يتساوى عند المرء مواجهة الرصاص الحي بصدر عارٍ والهروب
والدم الرخيص هو الذي ينهمر بغزارة من عروق بني الإنسان ولم يجد من يقف عنده.
والدم البارد هو الذي يبذله أوليائه إيثاراً للسلامة.
على كل من تبقى في جوانحه ذرة من الإيمان من أهل البلد أينما وجدو ، ولا يزال يحتفظ بقدر من الإنسانية أن يتحرك وبسرعة لوقف الدم المراق "سنبلا" في الهامش ، إذ أن التفرج على الدم المراق هدرا لا يليق إلا بالحاقدين ، أو مبتغي التشفي.
(لا خير في كثير من نجواهم إلا من امر بصدقة او معروف أو اصلاح بين الناس)
هل جف ماء وجه الشعب السوداني ، ام نضبت مروءته؟؟؟
***********
للإطلاع على المقالات السابقة:
http://suitminelhamish.blogspot.co.uk
//آفاق جديدة//


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1122

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#955278 [ديك الجن]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2014 04:12 PM
بالرغم من انك مؤتمرشعبي اليوم مقالك مليان لدرجة اني حفظتو

[ديك الجن]

#955180 [Abdo]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2014 02:48 PM
لا املك إلا أن اوافقك الرأي و ادعو على من كان السبب بأن يأخذه الله بقدرته و يخرج منهم اهلنا الأبرياء و المساكين إلى بر الأمان بأن يهيئ لهم من امرهم رشدا و يأخذ لهم حقهم ممن ظلمهم في هذه الدنيا كما في الآخرة .

[Abdo]

إبراهيم سليمان
إبراهيم سليمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة