المقالات
منوعات
سيرة مدينة" معلم اللغة الانجليزية"الخواجة"2-3"
سيرة مدينة" معلم اللغة الانجليزية"الخواجة"2-3"
03-27-2014 06:41 PM

في مدرسة الدامر الثانوية في السبيعنات عندما كنا في المرحلة الاعداية كان هناك ايضا مدرس خواجة..سحرته المدينة الروحية ذات الطبع الصوفي المتميز .واضحى من مريدين الطرق الصوفية بعد ان اعتنق الاسلام وسمى نفسه مستر حامد...ظللنا نراه في الموالد في استغراقه العميق مجسدا قصيدة محمدالمهدي المجذوب:
image


ليلة المولد

صل يا رب على المدثر
وتجاوز عن ذنوبي
وأعني يا إلهي
بمتاب أكبر
فزماني ولع بالمنكر
***
درج الناس على غير الهدى
وتعادوا شهوات
وتمادوا
لا يبالون وقد عاشوا الردى
جنحوا للسلم أم ضاعوا سدى
***
أيكون الخير في الشر انطوى
والقوى
خرجت من ذرة
هي حبلى بالعدم؟!
أتراها تقتل الحرب وتنجو بالسلم
ويكون الضعف كالقوة حقا وذماما
سوف ترعاه الامم
وتعود الأرض حبا وابتساماً
***
رب سبحانك مختاراً قديراً
أنت هيأت القدر
ثم أرسلت نذيرا... للبشر
آية منك ونورا
***
هو عين الله لولا ضوؤه
لم نر العالم في شتى الصور
جعل الموت رجاء.. وبقاء
وغراساً منه لا يفنى الثمر
***
صل يا رب على خير البشر
الذي أسرج في ليل حراء
قمراً أزهر من بدر السماء
يقرأ الناس على أضوائه
حكمة الخلق وأسرار البقاء
.....من إله قد هدى بالقلم
علم الإنسان ما لم يعلم
***
صل يا رب على المدثر
وتجاوز عن ذنوبي واغفر
وأعني يا إلهي بمتاب أكبر
ليلة المولد يا سر الليالي
والجمال
وربيعاً فتن الأنفس بالسحر الحلال
موطني المسلم في ظلك مشبوب الخيال
طاف بالصاري الذي أثمر عنقود سنى
كالثريا
ونضا عن فتنة الحسن الحجابا
ومضى يخرجه زيّاً فزيّا
***
وزها (ميدان عبد المنعم)
ذلك المحسن حياه الغمام
بجموع تلتقي في موسم
والخيام
قد تبرجن وأعلن الهيام
***
وهنا حلقة شيخ يرجحن
يضرب النوبة ضربا فتئن
وترن
ثم ترفضّ هديراً أو تجن
وحواليها طبول صارخات في الغبار
حولها الحلقة ماجت في مدار
نقزت ملء الليالي
تحت رايات طوال
كسفين ذي سوار
في عباب كالجبال
***
وتدانت أنفس القوم عناقاً واصطفاقاً
وتساقوا نشوة طابت مذاقاً
ومكان الأرجل الولهى طيور
في الجلابيب تثور.. وتدور
تتهاوى في شراك
ثم تستنفر جرحي وتلوب
في الشباك
مثلما شب لهيب
***
وعلا فوق صدى الطبل الكرير
كل جسم، جدول فيه خرير
ومشى في حلقة الذكر فتور
لحظة يذهل فيها الجسم والروح تنير
وعيون الشيخ أُغمضن على كون به حلم كبير
***
والمقدم
يتغنى يرفع الصوت عليا
وتقدم
يقرع الطبل الحميا
ورم الذكر وزمزم

واستقامت حلقته وانحنت حين انحنى
وهوت والطبل نار تتضرم
وتصدى ولد الشيخ وترجم
حيث للقطب حضور
وتداعَى وتهدم
***
وينادي منشد شيخاً هو التمساح
يحمي عرشه المضفور من موج الدميرة
ندبوه للملمات الخطيرة
شاعر أوحى له شيخ الطريقة
زاهد قد جعل الزهد غِنى
فله من رقع الجبة ألوانا حديقة
والعصا في غربة الدنيا رفيقة
وله من سبحة اللالوب عقد
ومن الحيران جند
وله طاقية ذات قرون
نهضت فوق جبين
واسع رققه ضوء اليقين
***
وفتى في حلبة الطار تثنى
وتأنَّى
وبيمناه عصاه تتحنَّى
لعبا حركه المداح غنَّى..
رجع الشوق وحنَّا
وحواليه المحبون يشيلون صلاة وسلاما
ويذوبون هياماً
ويهزون العصيا
ويصيحون به أبشر لقد نلت المراما
***
صل يا رب على المدثر
وأعني وانصر
بشفيع الناس يوم المحشر
الذي يسقي صفاء الكوثر
***
وهنا في الجانب الآخر أضواء رقاق
نشرت قوس قزح
من رجاء وفرح
من ربيع في دجى الليل يراق
ونساق
أنفس شتى وبطء واستباق
***
وفتاة لونها الأسمر من ظل الحجاب
تتهادى في شباب وارتياب
قد تحييك وتدعوك بأطراف الثياب
وهي قيد وانطلاق
واضطراب واتساق
إن نأت عنا وأخفتها الديار
فعروس المولد الحلوة جلاها التجار
لبست ألوانها شتى أميره
ما أحيلاها صغيره
وقفت في كرنفال
فوق عرش دونه الحلوى كنوز ولآلي
من أساطير الخيال
***
وهي إن تصمت ففي أعينها الوسنى انتظار
حولها الأطفال داروا
بعيون تلمع الألوان فيها وتذيع
وبها من بهجة رفت دموع
***
لهفتا كم عصف البؤس بأطفال صغار
وردوا المولد بالشوق وعادوا بالغبار
ويح أم حسبوها
لو أرادوا النجم جاءت بالدراري
ويحها تحمل سهد الليل في صحو النهار
***
رب أرسلت يتيماً
قام بالحق رحيماً
قد ذكرناه فهل نذكر من أمسى عديماً
وهنا في الجانب الآخر سوق
هو سوق (الزلعة)
وبه طبل وبوق
من صراخ الرغبة
حفلت دولته في (حلة)
سلبت كل العيون
والظنون
كيف لا يا لذة الليل ويا أم الفتون
ربها قلّب عينيه خطيباً في الجماهير الغفيرة
مرسلاً من ناره ريح شواء
تتهادى في الفضاء
بنداء لم يجد فينا عصيا
ودعانا .. ثم حيّا .. وتهيّاً
***
وحواليه الكوانين الوقوره
ولها من داخن الفحم ذريره
وحريره، وضفيرة
ترشق (الأسياخ) فيها
نظمت باللحم نظماً
وارتوت دهناً وشحماً
***
ودخلنا مطبخاً زاط ولا قصر الإماره
ربه البادن عراف اتته كل حاره
وتعيشنا وأحسسنا أمانا
وشربنا وارتوينا
ومشينا، وشعرنا بنعاس في خطانا
وسلام هو لو دام لأحمدنا الزمانا
ومضى الليل وناداني سريري والمنام
فتركت المولد الساهر خلفي والزحام
من نفوس رجت الري ولم يهمل غمام
فهي ظمأى في القتام
***
وبسمعي الطبل دوّى من بعيد
كوليد.. في دجى الليل وحيد
***
وبقايا من نشيد
عبرت سمعي طيرا
في ظلام بشر الآفاق بالصبح الجديد والوعود
***
ربِّ في موطني المسلم قد عدنا إليكا
ما اعتمدنا ربنا إلا عليكا
وذكرنا الهادي المختار ذكرى
ملأت أرواحنا طُهراً وصبرا
***
صل ياربّ عليه
وتجاوز عن ذنوبي واغفر
وأعني بمتاب أكبر

ونراه في السوق يرتدي الجلابية والعراقي والسديري..يجلس مع المواطنين ويشرب الشاي في قهوةتقلاوي العتيدة واضحى جزء من نسيج المدينة الساحرة..ثم انقطعت عن الدامر سنين وعدت لااعرف ان مستر حامد معلم اللغة الانجليزية في مدرسة الدمر الثانوية انتقل الى الرفيق الاعلى..وخرجت المدينة عن بكرة ابيها لدفن جسده الطاهر في مقابر شيخ مجذوب وانطوى فصل من رواية خواجة جاء وحيدا الى السودان ومات وحيدا بيقينه الجديد ...وقد اوحى لي بالقصة القصيرة"حفيف الاجنحة" التي نشرتها هنا ..
وعرفت كيف ان قيم المجتمع السوداني الاصلية هي اكبر دعاية للاسلام الصحيح..وان الرجل سحره الانسان قبل المكان وترك صقيع لندن واثر سموم الصحراء..حتى قضي الله امرا كان مفعولا..واحداثيات القدر جاءت به الى ارض حفيف الاجنحة

عادل الامين
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 958

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#955495 [Hamdi]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2014 10:25 PM
وفي رفاعة الثانوية في النصف الأخيرمن السبعينات القرن الفائت كان هناك أستاذ لغة انجليزية مسلم من اصل اسكتلندي أسمه حسن ، قال أنه تحول من دراسة الطب للأنثربولجي.
توفي حسن في رفاعة في نفس السنة التي قدم اليها متأثرا بمرض اليرقان. رحم الله أستاذ حسن.

[Hamdi]

ردود على Hamdi
[عادل الامين] 03-28-2014 08:37 AM
الله يرحمه ....ده السودان "الاصل"الذى نال احترام الشعوب المتحضرة عبرالعصور وافسده المنبتين الحاليين حتى برفضهم للغة الانجليزية نفسها في بداية عهدهم الغيهب وتكفيرهم لمعلمة برطانية بسبب لعبة دب لطفل صغير


عادل الامين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة