المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
خطة تذويب السودان وحكومة الإسلامويين تنفذ الخطة
خطة تذويب السودان وحكومة الإسلامويين تنفذ الخطة
01-25-2011 08:50 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

خطة تذويب السودان وحكومة الإسلامويين تنفذ الخطة (1)


تبدو معالم صورة تفتيت السودان واضحة جدا, إذ قد استوت سابقة فصل الجنوب عن بقية الوطن, تولد على أثرها دولة جنوب السودان. هذه سابقة قبلت بها حكومة الإسلامويين في الخرطوم, بل لقد سعت ٌإليها حثيثا, وهي بهذا قد اختطت قواعد اللعبة وقبلت بشروطها: لعبة بناء الدولة على أسس عرقية/عنصرية/دينية/جهوية, ما معناه بداهة في حالة السودان المتعدد العناصر والأعراق أن يذهب كل عنصر وعرق يختلف عن العنصر العروبي إلى حال سبيله. ويعني ذلك أن يذهب دارفور الأفريقي, ويذهب شرق السودان البجاوي ويذهب شمال السودان النوبي. وسوف ينحصر ما تبقى من دولة السودان فى مثلث حمدي الشهير من ألجيلي- الخرطوم- الجزيرة إلى تخوم كردفان. نستعرض فى هذا المقال مآلات خطة تذويب السودان, وننظر إلى الواقع المؤلم والمستقبل المجهول الذي ينتظر أبناء السودان.
خطة تذويب السودان: إعداد المسرح:
خطة إضعاف السودان وتفتيته الى دويلات وتذويبه نهائيا هي خطة قديمة يعود تاريخها إلى ثلاثينات وستينات القرن الماضي. فقد بدأ إعداد المسرح وتم اختيار اللاعبين الأساسيين في هذه الخطة الشيطانية, والآن نشهد الإخراج النهائي للخطة؛ وما فصل الجنوب إلا الفصل الأول في هذه التراجيديا المحزنة , تتوالى بعده فصول أخرى تنداح فواجعها على السودان وعلى غير السودان من الدول \" الفاشلة \" التي يقوم على أمرها رجال قصيري البصر والبصيرة من الديماغوغيين والعسكر ومتوسطي المدارك والانتهازيين, وفي تغييب تام متعمد لكل العناصر الصادقة القوية المدركة من الوطنيين الشرفاء. فقد تم استبعاد هذه العناصر الوطنية المحترمة المخلصة وأوكل أمر حكم البلاد إلى مجموعات من الانتهازيين والديماغوغيين في تحالف مع العسكر للقيام بدور التنفيذ في خطة تمزيق وتذويب السودان. فهؤلاء لا وازع لهم من دين أو أخلاق أو وطنية ما دامت مصالحهم الدنيوية الطالحة يتم إشباعها من نهم المال وشهوة السلطان ومتعة الدنيا من حرث ونسل ومتاع.
إن خطة إضعاف السودان وتفتيته وأيضا إضعاف وتفتيت كل من العراق ومصر ولبنان- التي تبنتها الدوائر الصهيونية فى تحالف مع اليمين المسيحي المتطرف لم تكن خطة سرية أو مؤامرة, بل حرب معلنة, معلوم خططها وأهدافها وآلياتها منذ وقت طويل. وأعجب كيف أن من يحكمون باسم الإسلام لا يعلمون أو لا يدركون أبعاد هذه الحرب المعلنة, أم لعلهم شركاء في الخطة حيث يتم إسناد مهمة التنفيذ إليهم في خاتمة المطاف بعد إعداد المسرح بعناية. وأعجب أشد العجب كيف أن مصر- بكل مؤسساتها الأكاديمية والبحثية والأمنية - تنام على العسل, وهي تنتشي أن ترى السودان يضعف وينزلق في الأزمات والحروب على مدى خمس عقود هى عمر دولة السودان المستقلة؛ أو لعلها تسعى جزلة لإضعافه حتى يسهل استغلاله (كحديقة خلفية). إن إستراتيجية مصر الطويلة القائمة على ترك السودان ليضعف من تلقائه - أو العمل على إضعافه- هي في حقيقتها كمن يثقب جدار منزله ليتركه عرضة للأمطار العارمة والرياح العاتية والسيول الجارفة لتغمره وتهدمه على رأسه. لا أخال أن المؤسسات المصرية- وهي مؤسسات عريقة- كان يفوت عليها المخطط الجاري تنفيذه في السودان. أغلب الظن أن البعض المدرك لهذه الحيثيات كان يغض الطرف أو يتواطأ في المضي قدما بالخطة الى نهاياتها المحتومة.
أولا: كيف سمحت مصر بقيام نظام حكم إسلامي متطرف على حدودها وهي التي حظرت نشاط صنوه وحليفة في داخل أراضيها؟ قد يحتج البعض بان مصر تلتزام سياسة عدم التدخل في شؤون السودان الداخلية؛ اذن كيف سمحت مصر لسلاحها الجوي بقيادة رائد طيار حسني مبارك بضرب معاقل الأنصار في الجزيرة أبا واستشهاد الإمام الهادي المهدي وبذلك قضت مصر على ما تبقى من الحكم الديمقراطي الراشد في السودان في عام 1971؟ فمصر لا تسمح بقيام حكم ديمقراطي وطني في السودان, بينما تدعم الأنظمة العسكرية الديكتاتورية والنظام الإسلاموي القائم الآن في الخرطوم. يدرك المفكرون والساسة المصريون وغير المصريين أن جل قادة الحركات الإسلامية هم عملاء مجندون من قبل الاستخبارات الغربية, ولذلك فالسماح لهم بتسنم الحكم يعتبر خطرا داهما على الوطن وخطا احمر أبت مصر على الحركات الاسلامية المصرية أن تتخطاه حتى اليوم, وخيرا فعلت؛ لكنها سمحت بذلك في السودان. وكان كثيرا ما يشير الرئيس الراحل أنور السادات إلى الجماعات الإسلامية بكونهم \"مغرر بهم\" في إشارة الي التغرير بقادتها من قبل الاستخبارات الغربية واستغلالها لهذه القيادات الاسلامية في إفشال المشروع الوطني في مصر وفي بقية دول المنطقة خاصة دول الطوق المحيطة بدولة إسرائيل.
ثانياً: سنحت السانحة لمصر أن تتخلص من نظام الإسلامويين على حدودها الجنوبية عقب حادثة محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا عام 1998م. إلا أن مصر فضلّت أن تستغل تلك الحادثة كوسيلة للابتزاز السياسي وكورقة ضغط ضد نظام الخرطوم للمزيد من التنازلات والإضعاف- وهو ديدن سياستها تجاه السودان- مزيد من الأضعاف.
ثالثاً: حين شنت حكومة الإسلامويين في الخرطوم حرباً جهادية جائرة ضد مواطنيها من أهل الجنوب, لزمت مصر الصمت وكأن الأمر لا يعنيها في شيء. وحين وصل السودان شماله وجنوبه- إلى حالة من الضعف والإنهاك بسبب الحروب المزمنة لأكثر من خمسين عاماً- جلسا- الشمال والجنوب- لإبرام اتفاقية السلام- اتفاقية نيفاشا التي وقعت بين الطرفين المتحاربين لإيقاف نزيف الحرب وإعطاء تقرير المصير لشعب جنوب السودان. لم تكن مصر حاضرة لهذه الاتفاقية. كيف قبلت مصر أن تغيب أو تتغيب في اتفاقية بمثل هذه الخطورة تمس عصب حياتها- مياه النيل؟؟ سمعنا فيما بعد أن مصر - وجنوب السودان يتهيأ الآن لاستقبال دولته المستقلة استقلالا مستحقا بعد نضال طويل مرير ضد الظلم والطغيان - أن مصر تلقت تطمينات من رجال الدولة الوليدة بأن حصتها من مياه النيل سوف لن تتأثر, وأن الدولة الجديدة سوف تأخذ نصيبها من مياه النيل من حصة شمال السودان-: ديدن مصر القديم: مصلحة مصر على حساب مصلحة السودان.
حين تسعى مصر باستمرار لإضعاف السودان- أو تركه ليضعف- كانت بذلك تقوى باستمرار من شوكة خصومها الألداء الذين يعملون في الخطوط الخلفية - بعد أن سدت اتفاقية كامب ديفيد رسميا الخطوط الامامية للمواجهة, فأخذت تعمل فى الخفاء تحت ستار دولة جنوب السودان الجديدة وفى نقاط اخرى حول دول البحيرات الأفريقية المنابع الاولية لمياه النيل التى = شريان الحياة لمصر. سوف تترعرع دولة جنوب السودان قوية جبارة .تقف وراءها كل الدول العاتبة المتربصة للانقضاض على مصر والسودان معاً, على شمال السودان وجنوبه معاً. فقد أعلنت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دعمهم الكبير اللا محدود واللا مشروط لدولة جنوب السودان الوليدة. كما تواثرت الأنباء والتصريحات الرسمية حول الصفقات التي تم الاتفاق عليها بين دولة جنوب السودان ودولة إسرائيل, تقوم بموجبها الأخيرة بدعم وبناء وتسليح الدولة الوليدة, وإقامة مشاريع البني التحتية, وإن إسرائيل تسعى لجعل جنوب السودان سلة غذاء العالم- وهذا هو بيت القصيد والهدف النهائي الحقيقي لكل هذا الحراك والحشر- السيطرة على الثروات والمال.
مصادر الثروات الكامنة وتحقيق التراكمات الرأسمالية:
تسعى هذه الدول القوية – الولايات المتحدة, الاتحاد الأوروبي, إسرائيل وروسيا والصين - إلى وضع يدها على الثروات التي يسيل لها اللعاب في حوض النيل ومنطقة البحيرات العظمى من وسط أفريقيا. فالتسابق والصراع المحموم على مكامن الثروات كان بالأمس ولا يزال اليوم هو العامل الحاسم في الصراع بين الدول العظمى, الكل يسعى لخلق مناطق نفوذ واقتطاع لقمة سائغة لشركاتهم ولشعوبهم, بينما يظل رأس المال العربي الضخم حبيساً في البنوك الغربية والمستثمرين العرب والمسلمين يبحثون عن فرص استثمار \"ذات لون أبيض \" ويستنكفون عن الاستثمار في المناطق \"ذات اللون الأسود \" الى أن يجئ ويسيطر عليها الصهاينة والغربيون فيحيلونها إلى جنة الله على أرضه و \"سلال\" تغذي العالم, ثم يستورد منهم العرب والمسلمون الغذاء المستخرج من أفريقيا وجنوب السودان بأغلى الأثمان. مشكلة الغذاء هي مسألة إستراتيجية/سياسية قبل أن تكون مسألة اقتصادية. فمن لم يؤمن غذائه فقد رهن إرادته السياسية إلى غيره. ولا يخفى كيف تستخدم الولايات المتحدة الغذاء/ شحنات القمح كوسيلة لدعم السياسة الخارجية والدبلوماسية الأمريكية.
ثروات السودان: فشل إدارة الموارد و استثمار الثروات فى الخراب:
حبا الله السودان بثروات عظيمة هي سبب تكالب الأمم عليه كما تتكالب الأكلة على قصعتها. تتمثل ثروات السودان في الأراضي الواسـعة فالسودان أكبر دولة على العالمين العربي والأفريقي من حيث مساحته. وتتحلل رقعته الواسعة أنهار كثيرة أهمها نهر النيل العظيم وروافده العديدة والعشرات من النهيرات والوديان الموسمية, ثم مناخات متعددة ونظم بيئية متباينة تمتد من المناخ الصحراوي مرورا بالمناخات ذات السافنا المتعددة والمناخ الاستوائي في جنوبه, ما يتيح نظم متعددة للإنتاج الزراعي والحيواني ونظم ايكولوجية تدعم مختلف أنماط الحياة النباتية والحيوانية والحياة البرية, ومئات الملايين من رؤوس الماشية والاغنام والابل. هذا بالإضافة إلى الثروات الضخمة المطمورة تحت الأرض أهمها البترول والذهب والحديد والنحاس واليورانيوم, وهذه لم يستقل منها إلا اليسير أخيراً في استخراج البترول والذي باستخراجه فتحت شهية الجشع عند الكثير من المغامرين في الداخل والخارج فتأججت بسببه الفتن والحروب وصار نغمة على العباد والبلاد. إن السودان بثرواته الضخمة وموارده المتعددة كان يجب أن يصير أحد أسعد الشعوب وأكثرها رفاها ورغد عيش. لكن العكس تماماً هو حال السودانيين اليوم: سوء الحال وشظف العيش وغلاء ما حق في العيش ولهت لا يتطقع وراء سد لقمة العيش لكل السكان. وألا نكى والأمرّ من كل ذلك أن الثروات العظيمة التي حبا الله بها السودان لم توجه لإسعاد الناس وتحسين حال معاشهم, بل سلط الله عليهم من الحكام الظلمة الأفظاظ غلاظ الأكباد أن وجهوا تلك الثروات في شراء السلاح ليفتك بأبناء الشعب جنوباً وغرباً وشرقاً, وأججوا الحروب والفتن بين أبناء الشعب الواحد حروب راح ضحيتها ملايين من الأنفس من خيرة شباب الوطن. فوجهت ثروات البلاد إلى الخراب والدمار والقتل بدلاً من النماء والرفاه والصحة والتعليم. هذا الفشل فى إدارة الموارد وهذا التوجيه ألتدميري لوجهة الثروات برر بروز اعتقاد لدى بعض الدوائر الغربية والرأسمالية أن الدول \" الفاشلة \" مثل السودان يجب ألا تبقى, ويجب اخذ زمام المبادرة لإدخال تلك البلدان تحت الوصاية الأممية وتحويل مواردها إلى \"النفع العام العالمي\" حين فشلت هي في إدارة مواردها فشلاً ذريعاً. إن العالم يعاني من نقص في الموارد يقابله ازدياد مضطرد في تعداد السكان مما يلقى بتحديات وتبعات جسام على القائمين على أمر الأمم المتحدة ومؤسساتها بإيجاد وسائل للاستغلال الأمثل للموارد المتاحة لمقابلة الاحتياجات المتنامية من الغذاء وغيره من الموارد. يشكل السودان مشكلة استثنائية مركبة بالنسبة للمجتمع الدولي تتمثل في وفرة موارده وثرواته التي تشير بعض التقديرات إلى أنها يمكن أن تعول نحو 500 مليون نسمة اذا ما استقلت استقلالا رشيدا, بينما المفارقة المحزنة أن 95% من الشعب السودانى (أقل من 40 مليون نسمة) يعيشون تحت خط الفقر, وأن نقص الغذاء وسوء التغذية يفتك بغالبية الشعب السوداني, بينما الثروات العظيمة التي يعول عليها ليس فقط لإطعام السودانيين, بل لأطعام العالم تهدر فى العنف والحروب والخراب. تنظرالمؤسسات الأممية المتخصصة إلى السودان بأنه أحد \"سلال الغذاء\" في العالم مع استراليا وكندا, تذهب هذه الثروات للخراب والدمار في داخل السودان وتصدير الفوضى الى خارجه بواسطة جهاز الحكم في حالة هي اقرب إلى العته الصريح.
فشل النخب والحكام السودانيين في إدارة موارد البلاد الثرة وتحويلها إلى الخراب والدمار, اقنع بعض دوائر اتخاذ القرار بأنه يجب على المجتمع الدولي أخذ زمام المبادرة وتحقيق هدف جعل السودان ســلة من سـلال الغذاء للعالم, وقد برزت مشكلة الغذاء بإلحاح على الأجندة الدولية فى السنوات الأخيرة؛ ووضع موارد السودان للنفع العام العالمي لتحقيق وفرة في الغذاء لمقابلة الطلب المتزايد في سوق الغذاء العالمي. وهذا يبرر ما أعلنته دولة إسرائيل مؤخراً استبشارا بميلاد دولة جنوب السودان بأنها سوف تسعى لتجعل من جنوب السودان ســلة للغذاء في العالم.




خطة تذويب السودان وحكومة الإسلامويين تنفذ الخطة (2)

مقدمة:

تبدو معالم صورة تفتيت السودان واضحة جدا, إذ قد استوت سابقة فصل الجنوب عن بقية الوطن, تولد على أثرها دولة جنوب السودان. هذه سابقة قبلت بها حكومة الإسلامويين في الخرطوم, بل لقد سعت ٌإليها حثيثا, وهي بهذا قد اختطت قواعد اللعبة وقبلت بشروطها: لعبة بناء الدولة على أسس عرقية/عنصرية/دينية/جهوية, ما معناه بداهة في حالة السودان المتعدد العناصر والأعراق أن يذهب كل عنصر وعرق يختلف عن العنصر العروبي إلى حال سبيله. ويعني ذلك أن يذهب دارفور الأفريقي, ويذهب شرق السودان البجاوي ويذهب شمال السودان النوبي. وسوف ينحصر ما تبقى من دولة السودان فى مثلث حمدي الشهير من ألجيلي- الخرطوم- الجزيرة إلى تخوم كردفان. نستعرض فى هذا المقال مآلات خطة تذويب السودان, وننظر إلى الواقع المؤلم والمستقبل المجهول الذي ينتظر أبناء السودان.
دور حكومة الإسلامويين في تنفيذ الخطة: المصير المظلم لما تبقى من شمال السودان:
إن حكومة الإسلامويين \"المطوعين\" في الخرطوم هي التي أعطت ووفرت – بممارستها الخرقاء- التبريرات الأخلاقية التي تسوقها القوى الصهيونية والامبريالية العالمية بحتمية فصل جنوب السودان عن شماله بدعوى استحالة التعايش السـلمي بين الأعراق العربية والأفريقية, وتحت دعاوي الحريات وحقوق الإنسان؛ أو تحت دعاوي الفشل في إدارة الموارد وإهدارها واستغلالها في العنف والحروب والخراب؛ كلها تبريرات وذرائع وفرتها لهم حكومة الإسلامويين للتدخل في الشأن الوطني وحسم الأمر لصالح الصهيونية ولامبريالية العالمية.
هذه الذرائع والتبريرات الأخلاقية تخفي الدوافع الحقيقة لهذه الحملة الشرسة والحرب المحمومة وهي الاستحواذ على الموارد الضخمة والثروات الكامنة في هذه المنطقة- في جنوب السودان وشماله وغربه وفى منطقة البحيرات العظمى - ثم الهدف التالي هو وضع مصر أمام الأمر الواقع بالرضوخ التام للإرادة الصهيونية كأول مصر من الأمصار العربية الإسلامية يتم إخضاعه لتاج إمبراطورية إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل, حيث ستجد مصر نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما: البقاء أو الفناء- البقاء مصراً آمناً تحت تاج امبراطورية إسرائيل الكبرى أو الفناء بقطع شريان الحياة عنها- مياه النيل.
جاء في البرتوكول رقم (9) من بروتوكولات بني صهيون:

\"... ونحن نحكم بالقوة القاهرة ... وأن لنا طموحاً لا يحد, وشرهاً لا يشبع, ونغمة لا ترحم, وبغضاء لا تحس. إننا مصدر إرهاب بعيد المدى, إننا نسخر في خدمتنا أناساً من جميع المذاهب والأحزاب من رجال يرغبون في السلطة ... اشتراكيين وشيوعيين وماليين من كل أنواع الطوبيات ... ولقد وضعناهم جميعاً تحت السرج, وكل واحد منهم ينسف – بطريقته الخاصة – ما بقى من السلطة\".
صرح العديد من قادة اليهود في العالم بتبنيهم العلني والصريح للحركات الدار فورية في صراعها مع حكومة الخرطوم مثلما دعموا حركة جنوب السودان حتى تحقق الانفصال. وسوف لن يهدا لهم بال حتى يحققوا هدفهم في تفتيت السودان تماماً- طبعاً لا يحضراليهود الى داخل السودان للقيام بهذا العمل, بل يتم التفتيت على أيدي سودانية ممثلة فى حكومة الإسلامويين في الخرطوم من جهة, وغرمائها المناوئين من جهة أخرى يناصبونها العداء ويحملون السلاح- ولهم الحق في حمل السلاح- بسبب قضايا التهميش والإهمال والاستعلاء العنصري من قبل حكام الخرطوم, بينما تصر حكومة الإسلامويين المهووسين على إتباع ذات المنهج الغوغائي الذي استبان خطله لكل ذي عقل سليم, تعطى بذلك كل المبررات للمجموعات المهمشة لحمل السلاح ضدها, بينما تجد القوى الصهيونية والامبريالية ضالتها بالتدخل في الشأن الوطني ودعم المجموعات المناوئة حتى تتم في خاتمة المطاف تجزئة السودان إلى كانتونات حسب العنصر والعرق. وبذلك تكون حكومة الإسلامويين هي التي قامت بدور تنفيذ الخطة خير قيام دون أن يكلف ذلك الدول المتربصة سوى إدارة الصراع من على البعد بالريموت كنترول- بينما أبالستها يتلذذون بهذه اللعبة السريالية- كيف أنهم- أبناء صهيون- استطاعوا بمكرهم ودهائهم الذي لا تحده حدود- أن يوقعوا بين أبناء الشعب الواحد ويجعلوهم يقتتلون فيما بينهم, يفسدون أرضهم ويفقرون أهلهم ويدمرون كل شيء حولهم ثم لا يجنون من وراء هذه الحروب سوى الخراب والدمار الشامل, ثم تقطف الصهيونية والامبريالية العالمية ثمرة الحرث= الهيمنة التامة على الشعوب والسيطرة الكاملة على ثرواتهم. يعتبر اليهود أن كل شعوب العالم هم في عداد الحيوانات \" الجويم \" وأنهم هم وحدهم البشر- ويجب عليهم حسب معتقداتهم استعباد بقية شعوب العالم, ويرون أن هذه الشعوب التي هي أشبه بالحيوانات, لا تستطيع أن تحكم نفسها أو أن تدبر شؤونها على نحو يليق بالإنسان. ولذلك يطالبهم الرب بوجوب استعبادها وحكمها وتسخيرها. وما تقوم به حكومة الخرطوم ما هو إلا تنفيذ حرفي لهذه السياسة الجهنمية- يتم من خلالها استعباد شعوب السودان قاطبة- شمالها وجنوبها, شرقها وغربها بعد أن يتم تفتيت السودان إلى دويلات كرتونية غير قابلة للحياة, تحكمها شلل من المتسلطين هم في حقيقة الأمر عبارة عن دمى في لعبة شطرنج في أيدي القوى العظمى الذين مكنوهم من حكم شعوبهم الفقيرة المتخلفة المهضومة- أو بالأحرى يصبح هؤلاء الحكام شركاء لقوى الشر والطغيان في استعباد شعوبهم لتلك القوى القاهرة وشركاء في امتصاص ثروات شعوبهم من قبل الشركات الكبرى عابرة القارات Multi-National Corporations التي هي أقوى بكثير من الدويلات الهلامية التي تستضيف host countries هذه الشركات للعمل بها في مشاريع البنى التحتية وفي استغلال الموارد- البترول مثلا.ً
تفتيت السودان لدويلات ضعيفة لتسهيل نهب ثرواته واستعباد شعوبه:
الحقيقة الساطعة الماثلة الآن هي أن السودان قد دخل فعلاً في مرحلة التنفيذ العملي للمخطط الصهيوني الامبريالي لتمزيقه إلى دويلات ضعيفة غير قابلة للبقاء- دويلة جنوب السودان التي هي حقيقة مائلة تنتظر فقط الإعلان الرسمي لقيامها وانضمامها للمنظومة الدولية. ثم تأتي بعدها دويلة غرب السودان في دارفور وهي على الخط الساخن للإنشاء والتكوين. ثم دويلة شرق السودان على البحر الأحمر- ثم ما تبقى من دولة السودان الذي كان- دويلة شمال السودان. لكن لا تنتهي الخطة عند هذا الحد, بل تسير إلى نهايتها المنطقية وهي تذويب السودان نهائياً والحاقة بكيانات أخرى. النهايات المنطقية تقول أن الدويلات المنبثقة عن السودان القديم هي دويلات غير قابلة للبقاء, وعلى المجتمع الدولي استدراك هذه المهددات, فالمجتمع الدولي لا يرحب بمزيد من الدول الفاشلة التي تشكل تهديداً للأمن والاستقرار الدوليين, ولذلك سيتم ادماج هذه الدويلات المفككة من السودان في كيانات أكبر؛ بحيث تدمج دويلة جنوب السودان في تكتل دول البحيرات العظمى بوسط أفريقيا- يوغندا, كينيا, رواندا, بورندل, والكنغو- وهذه تقع ضمن منطقة نفوذ الإمبراطورية الأمريكية حسب الخطة الأمريكية المعلومة في إعادة هيكلة هذه المنطقة (Restructuring of the Great Lakes Region). أما دويلة غرب السودان- دارفور- فستلحق بمنطقة نفوذ الإمبراطورية الفرنسية مع تشاد ودويلات الساحل الأفريقي الفرانكفونية: النيجر, مالي, أفريقيا الوسطى,بوركينا فاشو. وما تبقى من شمال السودان ودويلة البحر الأحمر فسيتم إلحاقها بمصر. مصر وشمال السودان= وادي النيل- اللذان يمثلان بدمجهما مع بعض درة تاج الإمبراطورية الإسرائيلية العظمى ويمثلان المحور الأهم في أضلاع مثلث الإمبراطورية الممتدة من الفرات إلى النيل. ويمثل ذلك أهم إنجازات الحركة الصهيونية في التاريخ الحديث, هذا إذا أخذنا في الاعتبار أن حلم دولة إسرائيل الكبرى بإقامة دولة \"أرض المعاد\" التي تدخل مصر وشمال السودان وأجزاء من أثيوبيا ضمن حدودها التي كانت ضمن ملك عهد أنبياء بني إسرائيل الأول الملك سليمان وداود. ويعتقد بعض اليهود أن التابوت The Lost Arc of Covenant)) هو موجود في مكان ما على نهر النيل (المقدس) بين شمال السودان وأثيوبيا.
تفتيت السودان يعني محاصرة مصر وإعطاءها الإنذار الأخير (ultimatum.), أما الاستسلام والبقاء أو الفنا. اذ أن اسرائيل تعتبر نفسها فى حالة حرب دائمة مع العرب والمسلمين لم تهدّؤها اتفاقية كامب ديفيد التى ركنت اليها مصر. وحيث أنه لا يوجد أمام مصر إلا الاستسلام, فتصير مصر مصراً من الأمصار الهامة في الإمبراطورية الإسرائيلية بعد أن يكون قد تم إلحاق شمال السودان بها بطبيعة الحال وحسب الخطة .according to plan
خطة دمج ما تبقى من شمال السودان في مصر:
نشير هنا إلى ما كتبه المتابع الحصيف المهموم بالشأن الوطني د. على حمد إبراهيم في إحدى مقالاته موسوم بالعنوان: \"وزير الأمن الإسرائيلي يكشف مخطط بلاده لتفتيت السودان\" جاء فيه على لسان الوزير آفي دختر:فى عام 2008 \" ... هناك قوى دولية تتزعمها الولايات المتحدة ومصر ترى ضرورة أن يستقل جنوب السودان وإقليم دارفور\". انتهى حديث الوزير. هذا يفيد بأن مصر ليست فقط على علم بخطة تفتيت السودان, بل هي تباركها وهي طرف أصيل فيها. السؤال: ما هي مصلحة مصر من تفكيك السودان؟ الإجابة المنطقية هي: حتى تستطيع مصر أن تتمدد تلقائياً في ما تبقى من شمال السودان وتضمه إليها نهائياً, وهذا هو الحلم البعيد الذي كان ولا يزال يراود الساسة والإستراتيجيين المصريين منذ أن انعتق السودان عن التاج المصري وأقيمت دولة السودان المستقلة عن التاج المصري والتاج البريطاني عام 1956.
أصبح السودان- فى عهود حكوماتنا العسكرية الدكتاتورية ارضا يباب (wasteland) في نظر الولايات المتحدة ومصر وإسرائيل, بحيث أن هذه القوى أخذت تتسابق في أن تقتطع لنفسها منه ما استطاعت. فعملت على إضعافه باستمرار وعلى نحو منهجي حتى يصل الأمر بالسودان إلى هذه المرحلة من الانهاك المفضى الى التفكك والزوال. الآليات المستخدمة في عملية إضعاف دولة السودان والوصول بهفى خاتمة المطاف إلى مرحلة التفكيك والتذويب هي تحديداً:
- تنصيب تنابل في الحكم على شعوب السودان يقومون بتنفيذ ما يؤمرون به من قبل سادتهم الذين مكنوهم من الحكم (الاعتراف بالانتخابات الأخيرة مثلاً – الولاتات المتحدة ومصر هما من أولى الدول التى اعترفت بنتيجتها) .
- تدمير الاقتصاد الوطني تدميراً منهجياً.
- إفراغ السودان من الكوادر الفاعلة وتقطيع أوصال المعارضة
- تهجير العقول وشن حرب شعواء على الوطنيين وأصحاب الضمائر الحية.
- تجهيل الشعب وإفقاره وتجويعه حتى يسهل استغفاله.
سنرى في مقبل الأيام تسارعاً في وتيرة الدعوات – من كلا الجانبين – منادية بالوحدة ودمج شمال السودان بمصر سيترك هذا الأمر ليتم في شكل مبادرات حزبية أو شعبية أو قاعدية بين الشعبين السوداني والمصري. إذ نرى ونسمع هذه الأيام عن مبادرات تقوم بها بعض الأحزاب المصرية (مبادرة حزب التجمع على لسان رئيس الحزب رفعت السعيد, ومبادرة حزب الوفد على لسان مصطفى الجندي أحد قيادات الحزب) تنادى بتبني إستراتيجية للوحدة/ الكونفدراكية بين شمال السودان ومصر. جاء في الأخبار أن مصطفى الجندي أحد قيادات حزب الوفد تقدم باقتراح خلال اجتماع مجلس وزراء حكومة الظل .\"... يقضى بإجراء استفتاء بديل للشعبين المصري والسوداني في السودان بشأن قيام وحدة بين شمال السودان ومصر للرد على قيام دولة الجنوب\" (المصدر:الجزيرة). ثم كان هناك المؤتمر الهام الذي عقد فى 16 ديسمبر 2010 والذى دعا له مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام تحت مسمى \"الشراكة الإستراتيجية بين السودان ومصر\" روج لها عملاء كل من حكومة الخرطوم والحكومة المصرية, وتحت رعاية رسمية من الدولتين (اجع مقال الأستاذ تاج السر حسين= الكنفدرالية أو الشراكة بين السودان ومصر:صحيفة الراكوبة الإلكترونية- بتاريخ 19/2/2010). ثم كان هناك مؤتمر تحديات الاستثمار في السودان الذي نظمته في القاهرة شركتا سوداكسبو السودانية, وكوماسا المصرية برعاية وزير الدولة بوزارة الاستثمار السوداني سليمان سلمان الصافي والدكتور أحمد جويلي وزير التجارة المصري الأسبق, شارك في افتتاحه- في نوفمبر 2009 مستشار رئيس الجمهورية د.مصطفى عثمان إسماعيل. أما في داخل السودان فقد بدأت برامج الوحدة منذ وقت ليس بالقصير. فقد تم بيع نصف مشروع الجزيرة للحكومة المصرية لإقامة مشاريع إنتاجية لإنتاج الحبوب لتلبية حاجة مصر من الغذاء, بالإضافة إلى مشروع \"مزرعتي\" بولاية سنار قام فيه والى الولاية المهندس احمد عباس بتخصيص خمسين ألف فدان لشركه سودانية مصرية. الهدف من إقامة هذه المشروعات المصرية داخل الأراضي السودانية وعلى حساب المزارعين السودانيين, ليس فقط إنتاج الحبوب لإطعام الشعب المصري فحسب, بل تتعداها إلى إقامة روابط أسرية وأواصر قربى وزيجات ومصاهرات بين أسر سودانية ومصرية, ما يعني أن الدمج قد بدأ فعلاً على مستوى علاقات الإنتاج وأيضاً على الصعيد الأسري والاجتماعي والديموقرافي- أنظر الحريات الأربع. كما يجب الا ننسى أن مصر قد وضعت يدها تماما على منطقة حلايب السودانية وحلايب الآن فى مرحلة متقدمة من التمصير.
وعلى الجانب السوداني يصرح الطيب مصطفى خال الرئيس السوداني عمر البشير وصاحب صحيفة الإنتباهة المقربة من الرئيس التي كرسها كمنبر لدعم فصل الجنوب تحت دعاوى شوفينية عنصرية عروبية/ إسلاموية تروم النقاء العروبي الإسلامي لشمال السودان بعيداً عن تأثيرات العنصر الزنجي المسيحي في جنوب الوطن. يدعو الطيب مصطفى خال الرئيس\"أنه يفضل إقامة إتحاد أو كنفدرالية مع مصر أو تشاد على الوحدة بين شمال السودان وجنوبه\". ويبدو أن الطيب مصطفى مسكون بهاجس الحفاظ على لون البشرة البيضاء ونقاء الدم العربي أكثر من حرصه على الحفاظ على التراب السوداني موحداً. فيالها من عقلية مصابه بعطب عضال يستعصي على الطبيب المداويا. انظر كيف يحتج الطيب المصطفى قائلاً \"أن تسمية السودان عربية عندما كان العرب يتكلمون عن \"بلاد السود\" ثم تحولت إلى السودان\". وتساءل \"لماذا علينا أن نكون الدولة الوحيدة في العالم التي تحمل اسم لون\" فالطيب مصطفى يريد أن يتخلص من دولة السودان لارتباطها باللون الأسود اسماً وشعباً, وهو لذلك لا يريد أن تبقى دولة السودان ويريد أن يطرد مواطنيها من السود في جنوب البلاد وغربه حتى يستقيم له أمر نقاء العرق العربي وبياض البشرة. الطيب مصطفى وأمثاله الكثير من المسكونين بمثل هذه الهواجس الغريبة المريضة لم يدركوا معاني القرآن الكريم السامية \"إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا\" صدق الله العظيم. ولم يعلموا أن كوش بن حام بن نوح – جد السود – هو ابن حام بن نوح وان الكوشيين (السود) هم أبناء عمومة للحاميين – الأثيوبيين والبجا والنوبيين, وابناء عمومة للساميين العرب وبني إسرائيل. ألم يعلم الطيب مصطفى وأمثاله من المهووسين بأوهام النقاء العربي أن البيض من سلالة يعقوب بن إبراهيم الخليل من زوجته سارة يطلقون على العرب لقب \"ساراكولى\" التي تعني \"عبيد سارة\" في إشارة إلى أن جدتهم هاجر النوبية \"أم سيدنا إسماعيل\" كانت خادمة لسيدتها سارة, فأنسحب اللقب على عقبها, فصاروا – العرب – \"ساراكولى\" أى عبيد سارة التى كانت سيدة لجدتهم الكبرى هاجر (راجع تاريخ العرب قبل الاسلام للدكتور جواد على). ثم أن الكوشيين السود كانوا هم ملوك مصر الأول بناة الأهرامات العظيمة التي لم تنفك أسرارها عصية على الأدراك حتى اليوم. ومن الكوشيين السود كانت بلقيس ملكة سبأ التي يقال أن نبي الله الملك سليمان الذى سخر الله له ملكا لم يسخره لأحد من قبله ولا من بعده تزوج بها وأنجب منها السلالة الملوكية الامبراطورية التى حكمت الحبشة. والحبشة كانت تضم كل المنطقة الواقعة من جنوب مصر الى الحبشة شاملة كل الأراضي الداخلة فيما يعرف اليوم بالسودان.
الشاهد في كل ذلك أن الدعوات لدمج شمال السودان في مصر, هي دعوات يتم الترويج لها من كلا الجانبين وعلى أعلى مستويات الدولة. مفهوم تماماً منطق مصر في التمدد جنوباً وابتلاع الشمال السوداني في داخل جسمها لأسباب معلومة تتصل بتأمين بقائها أصلاً القائم على تأمين الغذاء والماء الذي يتدفق من أدغال أفريقيا السوداء الاستوائية. إلا أنه من غير المفهوم تماماً دعوات السودانيين المنادين بالوحدة مع مصر, اللهم إلا من باب عقدة مركب النقص الآت من سواد اللون الذي يريد خال الرئيس وابن أخته والكثير من السودانيين التخلص منه حتى ولو أدى ذلك إلى تفكيك الوطن وتشطيره بل ومسحه نهائياً من خارطة العالم. لسنا هنا بصدد الدعوة ضد الوحدة مع مصر , بل ان بناء كيانات وحدوية قوية امر جد مطلوب فى زمن لا مكان فيه للأمم الضعيفة, لكنّا ضد \"الاستغفال\" المزمن والتكتم والتستر, ونأمل أن تكون الوحدة متى ما تهيأت شروطها الضرورية التى يكون هدفها الأول والأخير هو اسعاد الشعوب واحترام حرياتهم والغيرة على كرامتهم الأنسانية. ولعمرى ان هذه شروط لاتقبل بها حكوماتنا القائمة اليوم فى الخرطوم او القاهرة.
لكن حقيقة الأمر أن هناك لاعباً هو الأساسي والأهم والأقوى الذي يدفع بقوة باتجاه دمج شمال السودان وتذويبه في مصر. اللاعب هو دولة إسرائيل. الم تكن دولة إسرائيل هي المحرك الأساسي والفاعل لعملية تفكيك السودان جنوبه وشماله ,شرقه وغربه؟ إن هدف إسرائيل النهائي هو وحدة وادي النيل بين السودان ومصر ببتر أطراف السودان ودفعه للقبول بوحدة قسرية - سياسة الأمر الواقع - مع مصر. كما أن خيار الوحدة مع شمال السودان - أصبح بالنسبة لمصر - هو خيار الأمر الواقع ايضا, حيث أن مصر لا مخرج لها بعد فصل الجنوب وتواجد إسرائيل فيه, لا خيار أمام مصر إلا أن تتمدد في شمال السودان لتأمين احتياجاتها من الماء والغذاء. كما أن شمال السودان لا مخرج له إلا الإستقواء بمصر ضد كل الجيران الأفارقة المتحرشين به والمتربصين للانقضاض عليه بعد أن استعداهم جميعا ايام التيه والضلال العنصرى. فمصر والسودان سوف يحتاج كليهما للآخر احتياجا عضوياً ضرورياً لأجل البقاء (symbiotic necessity) - الأعمى يشيل الكسيح..
د. أحمد حموده حامد
[email protected]
الثلاثاء 18 يناير 2011


تعليقات 4 | إهداء 4 | زيارات 2121

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#95347 [ايمي]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2011 02:33 PM
الله اكبر بس هل الكلام ده اي انسان مهيا انه يفهمه.. مااا اعتقد..


#85160 [موسى ]
0.00/5 (0 صوت)

01-26-2011 11:21 AM
يا سيد محمد ..اختشي على نفسك .. فمن الرويبضة .. من يفتح أعينكم على الحقائق أم أمثالك من العميان....


#85005 [سوداني مغبون]
0.00/5 (0 صوت)

01-26-2011 08:44 AM
تحليل ممتاز-----------------


#84893 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2011 11:54 PM
يا رويبضه اين رب الكون


د. أحمد حموده حامد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة