المقالات
السياسة
تحذير عام .. النظام يتجه إلي التمكين باْسم السلام !
تحذير عام .. النظام يتجه إلي التمكين باْسم السلام !
03-28-2014 07:28 PM

بسم الله وبسم الوطن

جاءت جماعة الإسلام السياسي المشؤمة إلي سدة الحكم في السودان يوم الجمعة الموافق 30 يونيو عام 1989م عبر إنقلاب عسكري إسلامي متطرف تحت اسم ثورة الإنقاذ , وفي بيانها الاْول الذي تلاه العميد عمر حسن اْحمد البشير رئيس ( مجلس قيادة الثورة ) في ذلك الوقت , قالوا : (لقد فشلت الحكومات والاْحزاب السياسية في تحقيق السلام في البلاد). وبداْوا يتحدثون علي اْساس إنهم جاءوا ليحققوا السلام في البلاد وإنهاء حالة الاْقتتال والحروب بين السودانيون , ويضيف اخر من اْتباعهم باْن عملية إحلال السلام في السودان هي غايتهم وهدفهم الاْساسي التي بموجبها قامت ثورة الإنقاذ الوطني .
ومنذ ذلك الوقت ظلت جماعة الإنقاذ الفاشية ترفع شعار (السلام ) بقوة الدفع الرباعي في كل اْنحاء البلاد , واْعتمدت هذه الجماعة الفاشية الجديدة للترويج لهذا الشعار البراق الذي يتطوق له جميع السودانيين طرق و وسائل شتي , نذكر منها علي سبيل المثال , إستخدام إسم السلام في كل شيء .. اْطلقته علي المدن الجديدة والقديمة معاً من جهة وعلي الاْحياء والقري والمدارس والمستشفيات من جهةً اْخري , حتي الشوارع ضيقة المساحة لم تسلم من اْسم السلام , وهناك بعض حارقي البخور واْبواق النظام اْطلقوا اْسم (عبدالسلام ) علي اْبناءهم الجدد تيمناً وتبركاً بعملية السلام التي تبنتها الإنقاذ وليس تبركا باْسم الرب كواحد من اسماءه الحسني وهذا غلو وتطرف في الفكر , وقامت الصحف المتحدثة بلسان النظام وبعض الاْقلام الماْجورة تمجد في جماعة الإنقاذ وصورتها لناس باْنها تحمل لواء السلام , كاْن السلام حدث بالفعل في البلاد , وبداْ المؤلفون والمؤلفات والشعراء والفنانون والفنانات يتبارون بالقصائد التي تحمل في طياتها كلمات ومعاني تدل علي السلام , حتي اْئمة المساجد وعلماء السلطان كانوا في خطاباتهم الاْسبوعية ( كل يوم جمعة ) يتحدثون عن السلام وما اْدراك مالسلام , وإن الإنقاذ هو الراعي الرسمي للسلام , وفي نفس الوقت كان السودان يشهد حرباً ضروساً في كل الجبهات ولكن كذابون النظام عكسوا لناس خلاف مايحدث في اْرض الواقع . هنا اْذكر لك صديقي القارئ الكريم واقعة حدثت في الحي الذي كنت اْسكن فيه عن اْستخدام الدين والمساجد في السياسة من قبل هذه الجماعة الضالة , خاصة عندما بدء النظام يروج لشعب السوداني علي إنه سوف يحقق السلام في السودان .
عام 1993م كنت اْسكن في حي بولاية الجزيرة , كان لدينا رجل تم تعيينه إماماً (لمسجد الحي ) الذي تم بناءه وتشيده بالمجهود الشعبي من قبل سكان الحي , اْي بتبرعات السكان , وكان سكان المنطقة من خلال تبرعاتهم يصرفون لاْمام المسجد راتب شهري نظير عمله إماماً لهذا المسجد , وكنا جميعاً نعرفه عن ظهر قلب .. ليس لديه اْي قضية اْو علاقة مع جماعة الإسلام السياسي اْو شلة الاْنقاذ الحرامية , واعتقد هذا هو السبب الاساسي الذي تم تعيينه اماماً لمسجد الحي , كان عمله وفقاً للإتفاق المبرم بينه وبين سكان الحي هو اْن يؤم الناس في مواقيت الصلاة ويخطب واعظاً فيهم كل يوم جمعة بمالديه من (علم الدين ) وهم له منصتون , وفي ذات الوقت يشرف علي نظافة الجامع ويحافظ عليه , كانت خطاباته موزونة لا تحمل اْي رسائل سياسية , ولا يتحدث عن السياسة داخل حرم المسجد ولا خارجه , تستطيع اْن تقول عنه ( إن إشرافه علي المسجد وإمامته للناس في اْداء الصلاة , وإلقاء الوعظ والخطب كل يوم جمعة هو عمله الذي يكسب من وراءه اْموال ليعيش به في الحياة الدنيا ) , وعندما جاءت جماعة الإنقاذ واْطلقت مشروعها الحضاري ومن ثمة تبنيها قضية إحلال السلام في السودان عبر الخطابات المنمقة , تغير شيخنا ثلاثمائة وثمانين درجة , واْصبح في كل خطبة يتحدث عن السلام واهمية السلام في البلاد مستخدماً في ذلك اْيات قراْنية واْحاديث نبوية , وكان دائماً يستخدم اْدعية بها كلمات ومعاني تدل علي السلام .. علي هذا النحو ( اللهم انت السلام , ومنك السلام , وبك يتم السلام .. الخ ..) حتي صار سكان الحي يظنون في اْمر هذا الشيخ المتحول وبداْوا يتساءلون , لماذا خطب الشيخ صار متماشياً مع نداء النظام ؟! جاءت اْسئلة سكان الحي علي هذا النحو لاْن الشيخ لم يكن يستخدم مثل تلك الخطب التي تحث علي السلام , كما إن إستخدامه لهذا الدعاء باْستمرار في هذا التوقيت بالذات بداْ غريباً بعض الشيء , بدء ظرفاء الحي يخمنون في سر هذا التحول العجيب , قالوا: إن إمام مسجد الحي صار جبهجي ! (اْي اْنتمي الي الجبهة الاْسلامية ), واْخرون قالوا : إنه ركب الموجه , ( اْي الموجه التي اْحدثتها جماعة الانقاذ عن تحقيق السلام في السودان ) .
المهم دعونا نعود الي موضوع المقال , في ذلك الوقت وحتي الاْن جماعة الإنقاذ تتحدث عن السلام في كل منابرهم تقريباً ويقيمون المؤتمرات التي يتباري فيها اْعضاءهم ذوي الجلاليب البيضاء في اْلقاء الخطابات المنمقة والتي يصعب لناس تفسيرها اْو حل فوازيرها , فماذا حدث ولماذا لم يتم تحقيق السلام رغم حديثهم عن السلام اْكثر من حديثهم مع زوجاتهم واْبناءهم ؟!
في تقديري اْعتقد اْن هذا النظام يكذب بصورة واضحة باْنه جاء ليحقق السلام في البلاد , وقد تبين ذلك لكافة الناس إن هذه الجماعة الضالة تكذب وتتحري الكذب وتستخدم التضليل مطية للوصول وتحقيق اْهدافها , وهو البقاء في السلطة اْطول فترة ممكنة , وإن السلام الذي يبغيه هذه النظام الظالم هو ( سلاماً هلامياً ) ليس إلا , لاْنه ورب موسي وهارون لو كان هذا السلام الذي يتبناه نظام البشير منذ عام 1989م حقيقة لصار الاْن سلاماً قوياً ينفع الناس , ولكن النظام يستخدم شعار السلام ونحن ناس سلام , ونمد اْيدينا من اْجل السلام , لتحقيق ماْرب سياسية وهذا هوالخطر الاْكبر , التمكين باْسم السلام , لذلك نحذر كل القوي السياسية السودانية من هذا الفخ الذي ينصبه لهم نظام بشير السوء .


اْ ضحية سرير توتو القاهرة
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 655

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ضحية سرير توتو
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة