المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د.عبد القادر الرفاعي
الحوار الوطنى أم درء الإنهيار الوطنى؟ (2-2)
الحوار الوطنى أم درء الإنهيار الوطنى؟ (2-2)
03-28-2014 08:55 PM


وعاد الناس الآن يتساءلون: هل الوفاق يتم قبل تهيئة المناخ الملائم لذلك بدون إطلاق الحريات أو أن إيقاف الحرب التى تأكل أطراف الوطن ليست من بين تلك الأسس؟ لقد تحولت قضايا الحرب والسلام إلى أحجية منذ منتصف التسعينيات وتواصل تأكيد أنها المهمة المستحيلة, لتبقى غايتها الأساسية تجميع القوى المبعثرة التى تحمل السلاح حول فكرة وحيدة: (هلموا إلينا فإن مقعد مساعد الرئيس فى القصر فى إنتظاركم وهلم جرا), كما أن تجربة إستيعاب القوى العسكرية المبعثرة تبقى تابعة لزعمائها حتى ينفرط عقد التحالف الفوقى من جديد .. تجارب الإستيعاب تبقى خاضعة لتغلى فى الخفاء حتى يقرر التاريخ بشأنها: إبتداءً بتجربة الناصر ثم فشودة ثم أبوجا ثم الشرق ثم نيفاشا وتبقى رهناً للعبث ببنودها فى الخفاء حتى تعود أدراجها وقوداً للحرب الأهلية من جديد.
إن المؤتمر الوطنى الآن يصارع بدون جدوى, لكى يستعيد تقييم السودانيين له, فى دولة مجردة من النظام, والقانون تقريباً ... فى وطن يضم أكثر من عشرة مليشيات – وربما أكثر – ترفع السلاح الذى مهما قيل عنه, لن يخفى المضمون الديمقراطى الحقيقى له بأن الخبز هو السلام, وأن الهامش قد حسم أمره ألا يبقى رهينة للنخب فى المركز تقرر بشأنه ما تشاء, وسيذكر التاريخ المعانى العميقة وراء الشعار المتسائل: ( أم كدادة ماذنبها), حقيقة أخرى نضيفها, هى أن الشعوب التى تحقن دماء أبناءها – وشعبنا من بينها – تقدس جيوشها وتحمى حماها لو أدركت أهمية الجيش فى بناء الأوطان, وتعلم أكثر أنه العمود الفقرى الذى يجمع جسد البلاد المبعثر ويمنعه من التلاشى والإسترخاء, أن تجارب الإنقلابات العسكرية فى السودان قد تعامت عن كل هذه الحقائق مضافاً إليها أن جيش السودان هو تعبير عن إرادة الوطن, فإذا كان الوطن موحداً ومنسجماً, فإن الجيش بالنتيجة المنطقية سوف يكون كذلك ... إن للتاريخ عدسات دقيقة تسجل وقائع الأحداث فى بلادنا بعد الإستقلال مما يتأكد معها أن أياد آثمة من السياسيين قد إمتدت إلى الجيش حتى يتقيض لها الوصول إلى مراميها بالوصول للحكم, الجيش لم يحكم فى 17 نوفمبر 1958, ولا فى 25 مايو 1969 ولا فى 30 يونيو 1989 ... لقد حكمت النخب من خلال مجموعات صغيرة على درجة من التكتم والسرية لتصل عن طريقها إلى الحكم ولأن ذلك قد حدث فإننا نطلق النداء أن يتشارك جيشنا الباسل فى الحوار الوطنى الذى هو خيار شعب السودان.
إنتهــــى ...

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 958

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. عبد القادر الرفاعى
د. عبد القادر الرفاعى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة