المقالات
منوعات
قراءة في رواية زهرة الكركديه الارجوانية
قراءة في رواية زهرة الكركديه الارجوانية
03-29-2014 12:40 PM



" عادة لا نقرن الحكمة بالمبتدئين ،†لكن ها هي كاتبة جديدة تمتلك مهارة رواة القصص القدامى ،†لقد جاءت آديتشي كاتبة مكتملة " هكذا وصفه شينو شيبي ابو الادب الافريقي ، ولدت الكاتبة شيماماندا نجوزي اديتشي في نيجيريا 1977م لابوين من قبيلة الايبو النيجيرية ، يعتبر زهرة الكركديه الارجوانية اول عمل ادبي لها الصادرة في العام 2003م ووصلت روايتها تلك الى القائمة القصيرة لجائزة الاورانج البريطانية وفازت بجائزة الكومنولث كافضل كتاب اول عام 2005م ، كما حصلت روايتها الثانية " نصف شمس صفراء " على جائزة الاورانج البريطانية .
يعتبر روايتها " زهرة الكركديه الارجوانية " عمل ادبي فريد على مستوى القارة الافريقية وذلك بتناولها لاحداث بيافرا من زاوية نادر ما تم التطرق لها في الاعمال الروائية في القارة الافريقية ، حيث كان الشخصيات الرئيسية في روايتها اسرة من الطبقة الوسطى تتخم من الثراء ، لكن المعتاد هو إن كافة الاعمال تتناول حالة الفقر التي يعيش فيها الشعوب الافريقية حيث يتم تصوير اطفال في مكب للنفايات يبحثون فيها عن ما يسدون بها رمقهم بينما جيوش الذباب تحيط بهم ، او طفل مشرد لم يرى المدرسة منذ ولادته او دخل المدرسة ثم تركها لصعوبة الحياة او اسرة فقيرة اجبرتها الحياة للتسول في الشوارع ، هذا للوهلة الاولى ما نتوقعه من اي عمل ادبي لكاتب افريقي ؛ وفي بادئ الامر لإضطلاعي للرواية إندهشت وقلت في نفسي لماذا إختارت شيماماندا تلك الطبقة الاجتماعية لروايتها لكن بعد إن قرأت الرواية إقتنعت إننا نظلم طبقة مهمة في مجتمعاتنا الافريقية و لا يمكن إنكار وجودهم ، تقول شيماماندا أنها اثناء دراستها للماجستير في الكتابة الابداعية بجامعة جونز هوبكنز في ولاية بالتيمور الامريكية ، اخبرها استاذ بالجامعة أنه لم يصدق روايتها " زهرة الكركديه الارجوانية " لانها سردت اموراً مالوفة بالنسبة إليه بما يعني أنها كتبت رواية عن افارقة من الطبقة الوسطى ، الذين يملكون سيارات و لايتضورون جوعاً ومن ثم بالنسبة اليه لم تكن تلك افريقيا الحقيقة من وجهة نظره . وردت شيماماندا إن افريقيا مليئة بافارقة من الطبقة الوسطى " هناك من ينسون إن افريقيا يوجد بها عدة طبقات اجتماعية وكانه غير مسموح للافارقة أن يكون بينهم طبقية ، وكما يوجد بها الفقراء يوجد كذلك الاغنياء ؛ قد يرى العديدين إن الكاتبة لم تتوفق في تجسيد الشخصية الافريقية في صدر رويتها بتناولها طبقة يعتقد إنها غير موجودة لكن اعتقد إن ما قاله وول سونيكا الاديب النيجيري الحائز على جائزة نوبل في الاداب عام 1986م حول الاعمال الادبية للروائي النيجيري اشينو اتشيبي تتكلم من داخل الشخصية الافريقية ، و لا تصور الرجل الافريقي على أنه شيء غريب وعجيب كما يراه البيض ، إلا إنني اعتقد إن مقولة سونيكا تنطبق على شيماماندا ايضاً ، ارى إن شيماماندا نجحت في تجسيد الشخصية الافريقية حتى لو لم تكن نهجها غير مالوف من قبل وبذلك تكون قد رسمت لوحة للجانب المنسي من الانسان الافريقي ، ليس من المنطق والموضوعية إن نركز الحديث دائماً عن الجزء المظلم دوماً عندما نتحدث عن القارة الافريقية لان الفقر و الامراض و الجهل لن ياتي يوماً تكون معدومة و إنما سيتطور المجتمعات الافريقية بنسبة تفوق نسبة المجتمعات المتخلفة دون القضاء على الفقر بصورة نهائية وهذا لم يحدث حتى في الدول الغربية و تركز شيماماندا في اعمالها على النظرة الغربية النمطية على افريقيا حيث الامراض و الكوارث و المجاعات مستدلة برفض الاستاذ بجامعة جونز تصديق إن مجريات احداث روايتها تحدث في افريقيا الذي يسمع عنه ؛ وعشية فوزها بجائزة الاورانج كانت اديتشي في غاية الحزن والاضطراب بسبب سرقة حقيبة يدها أثناء حفل توقيع روايتها في لندن وفقدانها بطاقات الائتمان الخاصَّة بها ومفكرة مليئة بمذكرات روائية موجزة وقالت إنها لا تستطيع التصديق إنها تعرضت للسرقة في قلب الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس مستغربة من إن شخصاً في بريطانيا سرقها ، بإندهاشها لتعرضها للسرقة في لندن ارادت إن تثبت وجهة نظرها إن إفريقيا ليس بذاك السوء حيث إنها في لاجوس العاصمة النيجيرية لم تتعرض لمثل تلك الحادث والذي يعتبره الغرب مرتعاً للجريمة والسرقة ، فكيف يحدث ذلك في قاعة احتفالات ملكية فخمة ؟ .
شيماماندا بالنظر الى تجربتها الادبية القصيرة إستطاعت إن تبهر العالم باعمالها الفريدة من نوعها حتى إن روايتها " نصف شمس صفراء " تم إدراجها في المنهج الدراسي الثانوي في ايرلندا .
يتناول رواية " زهرة الكركديه الارجوانية " العديد من القضايا المختلفة مثل إزدراء اغلب الشعوب الافريقية لثقافاتهم وإحلال ثقافات غربية محلها و تقاطعات المعتقدات الافريقية و الدين المسيحي كذلك قضايا هجرة الافارقة الى الولايات المتحدة والصعوبات التي تواجههم من حيث التاقلم مع المجتمع الامريكي وثقافاتها ، وكيف إن المهاجرين الافارقة يتمسكون بثقافاتهم رافضين الانصهار داخل المجتمع الامريكي وثقافاتها الدخيلة عليهم كمحاولة اخيرة ليعيش اوطانهم بداخلهم طالما غادروه و هو ما يصفه لانس جونسون مؤلف كتاب " مايجب أن يعرف الاجانب عن الاميركيين " حيث اعتبر المهاجرون يرفضون الاندماج في المجتمع الامريكي بتمسكهم بثقافات بلدانهم ووصف هولاء بالاجانب حتى الذين تحصلوا على الجنسية الامريكية و هو مايجعل المهاجرين يعيشون حالة تنازع نفسي خطير من حالة اللا إنتماء و الانتماء و الاحساس بالتهميش .
اعمال شيماماندا تميزها لغة سردية بديعة وموسيقية يجعل القارئ لاعمالها ينتقل من صفحة لاخرى و من فصل الى اخر دون إن يشعر بالملل و الضجر ، ففي كل فصل تجد نفسك مشدود لقراءتها دون إن تشعر إن ما قبلها افضل او حتى اقل ولقد وجد اسلوبها السردي إشادة العديد من النقاد ؛ كما إن اسلوبها يجعلك تشعر إنك تعيش احداث الرواية ، طريقتها الكتابية ليس معقداً و الاهم من ذلك إنها لا تحيط شخصياتها بالغموض او تحيل بينهم و القارئ فمن السهل جداً على القارئ إن يفهم دون عناء دور كل شخصية في عملها وتنتقل من شخصية لاخرى بسلاسة شديدة دون تكلف و من مكان لاخر .
تشكل احداث بيافرا محور عمل تشيماماندا باعتبارها من اسوأ الاحداث التي مرت على تاريخ نيجيريا بذلك لم تشذ عن سابقيها مثل وول سونيكا الذي يركز اعماله ايضاً على احداث بيافرا مثل روايته " موسم الفوضى " وتؤمن تشيماماندا أن النيجيريين لم يواجهوا حقائق الحرب ، وترى إنها جزء من تاريخ الشعب النيجيري لكنهم يخافون منهم ، لذا غطيناه إما بالصمت او بالكليشيهات فهي عبر كتاباتها تلك تعمل من أجل إبقاء الذاكرة النيجيرية حية ليتذكروا دوماً تلك الاحداث لكي يمضوا للامام بثبات دون إبتعاث الماضي . شيماماندا ابدعت في زهرة الكركديه الارجوانية ، فلقد استطاعت إن تتناول العديد من التناقضات مابين الاسرة و الدولة و الكنيسة و الموروثات الافريقية خاصة السحر الذي يزخر بها الثقافة و الفن النيجيري ، من خلال شخصية ايوجين تمكنت من عكس مدى إزدواجية الافكار لدى القادة في افريقيا ما بين دعوات الديمقراطية وحقوق الانسان و ممارساتهم و في شخصية كامبيلي نجد نموزج الشعوب المقاومة للتغيير فحتى بعد إن إستطاع والدتها من التخلص من الوالد المستبد عبر تسميمه نجدها تحن له و تتمنى لو إنه مازال معهم ؛ كذلك لم تنسى إن تجد مساحة لحالة الاغتراب الثقافي الذي يعيشه الشعوب الافريقية بالتماهي في ثقافات الغير ومحاربة الثقافات الافريقية - إن تجربة زهرة الكركديه تجربة ادبية نادرة في القارة الافريقية .


ملخص عن الرواية : -
رواية زهرة الكركديه الارجوانية صدرت في العام 2003م ، وتم ترجمتها من قبل الاستاذ احمد هريدى وصدرت الطبعة الاولى في العام 2013م عن مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب .
تتمحور احداث الرواية حول شخصية اب يدعى ايوجين متسلط على اسرته ويمارس الديكتاتورية على ولديه جاجا و كامبيلي وزوجته ، ايوجين شخص غني يملك صحيفة " ذى استاندرد " ومصنع ؛ في نفس الوقت هو مسيحي مؤمن يذهب كل ايام الاحاد الى الكنيسة و يحضر كافة المحافل الدينية و لاينسى إن ياخذ معه اسرته حتى لو لم يريدوا الذهاب معه ، كما إنه يساهم في تمويل انشطة الكنيسة ، و هو فاعل خير يدفع للعديد من الاسر الفقير ويساهم في تعليم العديد من الاطفال المنحدرين من الاسر الفقيرة ولقد منحه منظمة العفو الدولية جائزة لحقوق الانسان ، ايوجين شخص متواضع و يرفض الرشى متمسك بمبادئه لكنه فشل في إن يطبق نفس تلك الافكار داخل اسرته التي تعاني من ديكتاتوريته ، ولقد دخل في خلاف كبير مع والده واصبح لا يزوره او حتى لتحيته بسبب إيمانه بالمعتقدات الافريقية و الاسلاف حتى إنه عندما توفي والده لم يحضر جنازته .
شخصيات الرواية : -
1- ايوجين : -
وهو والد كل من جاجا وكامبيلى رجل ثري يشار له بالبنان في المجتمع لمواقفه القوية تجاه قضايا الفساد وحقوق الانسان لكن في نفس الوقت يفشل في تطبيق نفس تلك المبادئ داخل اسرته حيث ينتهي به الامر مقتولاً على يد زوجته " بياتريس " التي طفحت الكيل بها بتسميمه ، برعت تشيماماندا عبر شخصية ايوجين في عكس فكرة الاخ الكبير الذي شكل بنية رواية " 1984 " للبريطاني من الاصول هندية جورج اورويل ، ويمثل الاخ الكبير في رواية 1984 شخصية مخيفة وغامضة تم تعليق صوره على اغلب مداخل المؤسسات الحكومية ومكاتبه وفي المنازل ، من خلال رواية 1984 اراد اورويل تصوير قسوة الحكومات ونموزج الدولة البوليسية الذي يراقب فيه الانسان اثناء نومه وصحيانه في العمل وفي الطريق و إعاشة الشعب في اوهام لا توجد لها مكانه حقيقية لكن يتم ترسيخ تلك الافكار بالارهاب و التخويف ويتحول الحقيقة الى كذب و الكذب الى حقيقة ومن رواية 1984 خرج ما يعرف بـــ( الاورويلية ) و بنفس تلك الطريقة صورت شيماماندا شخصية ايوجين الاب ( الاب الكبير ) العنيف و المتسلط المتناقض في نفسه .
2- بياتريس : -
زوجة ايوجين ووالدة كل من كامبيلي وجاجا إمرأة صبورة تعيش في ظل زوج متسلط ومتغطرس ومنافق لا يعرف الرحمة طريقاً لقلبه ، تتحمل كل المعاملات السيئة من قبل زوجها وتعذيبه لابنائه حتى إنها في احد الايام عندما كانت تعاني الاعياء و في شهورها الاخير من الحمل اجبرها زوجها للذهاب الى القداس ومن ثم إلقاء التحية إلى الاب بينديكت الذي يرى فيه ايويجين مثالاً جيداً للقس لانه غربي ويقيم صلواته باللغة الانجليزية وليس لغة الايبو ، عندما فشلت كافة محاولاتها مع ايوجين اصبحت تضع له سم في الشاي ادى الى مقتله .

3- كامبيلى و جاجا :

كامبيلى على لسانها تبحر شيماماندا بنا في متن الرواية ، تبلغ من العمر ستة عشر عاماً تعاني من إضطراب شديد بسبب التعليمات الصارمة لوالدها ايوجين الذي يمنعهم من كل شيء مثل الخروج الى الشارع الى في الصباح في طريقهم الى المدرسة وبعربة خاصة و العودة كذلك بعد نهاية اليوم الدراسي مباشر ، متفوقة في تعليمها وتحرز المرتبة الاولى دوماً في الفصل ولقد غضب منها والده غضباً شديداً عندما احرزت المرتبة الثانية ، وتقول كامبيلي " شعرت بالحزن العميق في عينيه وتنفس بعمق وقال : لم تبذلي مافي وسعك في امتحانات النصف الثاني لانك اخترت ذلك .. واخيراً هدأ بابا من سرعة محرك السيارة .. وسالني اين فصلك ؟ اشرت له بيدي نحو البناية المجاورة لمجموعة اشجار مانجو . خرج من السيارة وانا معه افكر فيما سيقدم عليه وفي سبب قدومه الى هنا .. سالني اين تشينوي جيديز ؟ قلت له إنها الفتاة التي في وسط المجموعة قال لي انظر لها كم من رؤوس لديها " صـــ صــ 67 ، 75 تبذل كامبيلي كل ما في وسعها لترضية والدها و إتقاء شر غضبه .
اما اخيه جاجا فعلى الرغم من إنه يعيش تلك الاجواء الذي يسيطر عليه والده إلا إنه مستقل برايه لم يتاثر بشدة بمواقف والده ومع إحترامه لسلطته على الاسرة إلا إنه لا يجد حرج من حين لاخر في مخالفة تلك التعليمات متى ما دعت الحاجة ، لم يجد جاجا حرجاً في قتل والدته لوالده وتحمل المسئولية كاملة ودخل السجن باعتباره المخرج الوحيد من سلطة الاب الكبير المستبد ويشهد شخصيته تحول في الرواية من فصل الى اخر وينتزع حقوق حتى إنتهى الامر بمقتل والده .

4- افيوما : -
هي اخت ايوجين و عمة كل من جاجا و كامبيلي واستاذة جامعية تعيش ظروف اقتصادية صعبة بعد إن توفي زوجها ، لها اولاد هم : اماكا ، اوبيورا ، تشيما ؛ تطرد افيوما من الجامعة بعد إن وضعت اسمها في قائمة الاساتذة الغير متعاونين لنظام الجامعة وعبرت عن وضع اسمها في القائمة قائلة " انا لا احصل على راتبي لكي اكون موالية .. إذا تحدثت بصدق اصبح غير موالية ؟ وواصلت متى نعبر عن راينا بحرية دون خوف ؟ عندما يقوم الجنود بتعيين الاساتذة ويصوبون البنادق الى رؤوس الطلاب ؟ متى نتكلم ونعبر عن راينا بحرية و دون خوف ؟ " صــــ 304 ، تضطر افيوما الى مغادر نيجيريا لتعمل في امريكا بعد إن تمكنت إحدى صديقاتها في الحصول على عمل لها في الولايات المتحدة بعد إن كانت ترفض الفكرة .
افيوما على الرغم من إنها فقيرة الى إنها اكثر وعياً من اخيها ايوجين حيث اخذت على عاتقها مسئولية والدها نوكوو و الذي يرفض ايوجين مقابلته لانه وثني ، كما إن اسرتها مثال للاسرة العصرية حيث يسود الفرح والمرح والنقاش في كافة القضايا بدلاً من التزمت و الاكراه في منزل اخيها ايوجين .

5- شخصيات اخرى : -
• الاب نوكوو : وهو والد كل من ايوجين وافيوما .
• إد كوكر : شخص قصير القامة ممتلئ الجسم و هو رئيس تحرير صحيفة ذى استاندرد يكتب بجراءة شديدة وهو ما عرضه لمشاكل عديدة وتم اعتقاله بعد إن تحدث عن فساد رئيس الحكومة وزجته ، جراءة مواقفه ادى الى اغلاق صحيفة ذى استاندرد وتعرض للاغتيال بواسطة قنبلة .
• كيفن : سائق ايوجين
• سيسى : خادمة في منزل ايوجين
• الاب بينديكت : قس بريطاني يحرص ايوجين للصلاة في كنسته لانه بريطاني ولقد قام بتغيير العديد من الاشياء في الكنيسة مثل إصراره على تلاوة الصلوات باللغة اللاتينية فقط وعدم قبول لغة الايبو في الصلاة لكنه يسمح للترانيم المصاحبة لجمع التبرعات إن تتم بلغة الايبو .
• الاب امادى : قس في نسوكا منفتح مختلف عن بقية القسس في ملبسه واناقته ، صورته شيماماندا كرجل دين غير ملتزم على الرغم من إنه ليس كذلك .
البنية السردية للرواية : -
يتكون الرواية من اربعة فصول :
1- احد السعف .
2- قبل احد السعف .
3- بعد احد السعف .
4- صمت مختلف – الحاضر

الفصل الاول : أحد السعف : -
" اعتاد بابا في كل عام ارتداء عباءة رمادية طويلة كبقية الذين نذروا انفسهم لخدمة الكنيسة ، و المساعدة في توزيع رماد صلبان السعف ، بقيامه بالضغط بإبهام يده المغطاة بالرماد على جبين كل شخص بالصف الذي يتحرك امامه ببطء و الحرص على ترك اثر الرماد الصليب ظاهراً على الجبين اثناء قوله : من التراب والى تراب تعود ..... كان الاب بنديكت قد غير بعض الاشياء في الابرشية ، مثل إصراره على تلاوة الصلوات باللغة اللاتينية فقط ، وعدم قبول لغة الإيبو في الصلاة ، و الاستعانة بالتصفيق من جلال ومهابة القداس ، لكنه سمح للترانيم المصاحبة لجمع الصدقات بان تنشد بلغة الايبو ، وهي الترانيم التي وصفها بالاغاني الوطنية ، وعند نطقه كلمة الوطنية كان قد طوى شفتيه المستقيمتين عند زاويتي فمه الى اسفل مكوناً الحرف ( U ) في وضع مقلوب .
ودائماً ما يستشهد الاب بينديكت باقوال البابا أولاً ثم بابا ( ايوجين ) ثم يسوع المسيح ، ويستعين ببابا في الاتيان بامثلة من الكتاب المقدس ، كقوله في يوم احد السعف : عندما نهدى ضياءنا للناس فاننا نعكس بذلك انتصار السيد المسيح . وفي يوم اخر قال : أنظروا الى الاخ ايوجين .. كان من الممكن أن يختار الشيء نفسه الذي اختاره كبار رجال المال والاعمال في بلادنا ، او كان في امكانه الجلوس في المنزل دون أن يفعل شيئاً بعد الانقلاب ، حتى لا تتهدد اعماله التجارية من قبل الحكومة .. لكنه لم يفعل ذلك ، بل جاهر بقول الحقيقة في صحيفة " ذى ستاندرد " حتى لو ادى ذلك الى ان تخسر صحيفته الاعلانات .. لقد تحدث الاخ ايوجين دفاعاً عن الحرية ، فكم منا وقف ليناصر الحقيقة ؟ .. وكم منا عكس في تصرفاته انتصار السيد المسيح ؟
قالت جموع المصلين بصوت غير عال : ‘‘ نعم .. باركه الله ‘‘ ثم اصاخوا السمع وعم الهدوء المكان ، حتى أن الاطفال كفوا عن البكاء ، وكانهم بدورهم ارادوا سماع مايقال ، تماماً مثلما يحدث في في بعض ايام الاحد ، عندما يستمع المصلون جيداً إلى الاب بينديكت ، حتى و إن تحدث في اشياء يعلمها كل فرد منهم ، مثل حديثه عن تبرعات بابا السخية للكنيسة بصناديق النبيذ المستخدم في القربان ، وبافران جديدة لاعداد خبز القربان ، وبجناح جديد لمستشفى سان اجنيز الذي يوليه الاب بينيديكت أهمية كبيرة . في تلك الاثناء كنت أجلس وركبتاي مضمومتان معاً والى جانبي جاجا الذي يبذل جهداً لكي يبدو وجهه خالياً من اي تعبير ومن اي اثر لكبرياء ، لان ابابا دائماً يؤكد لنا الاهمية البالغة لفضيلة التواضع " صــــ 15،16، 17،18 .
ركزت شيماماندا في هذه الرواية على بعض الادوار التي يقوم بها رجال الدين حيث يختلط عليهم ما هو روحي وسياسي ويقعون في المحظور دون الاخذ بالاعتبار لتلبسهم العباءة السماوية لذلك لم يجد الاب بينديكت صعوبة في إن يستشهد باقوال البابا أولاً ثم اقوال ايوجين رجل الاعمال ثم يسوع المسيح ، وهذه واقعة يحدث دوماً عندما يترك رجال الدين ادوارهم كممثلين للالهة في الارض محاولين الحصول على بعض بروق الدنيا مثل السلطة والجاه و ايوجين كان في المكان المناسب ليخدم الاب بينديكت بماله وهو ما لم يمانع عنه بينديكت بمقابل حصول ايوجين على الصفاء و النقاء الروحي الذي يفتقده ، في اغلب الاحيان رجال الاعمال ورجال السياسة وكبار القادة في الدول الافريقية خاصة يمارسون اعمال قذرة يجعلهم يشعرون بارتياب نفسي فيلجاؤون للكنيسة ودور العبادة للحصول على السكينة النفسية لكن ما يحصلون عليها في دور العبادة ليس الموعظة الحسنة واقوال الرب والاديان والرسل بل يجدون التطمين وإضفاء الطابع الديني على اعمالهم وشرعنتها بتاكيد القسس او الشيوخ احياناً لرجل الدولة او المسؤول إن ما يقومون به تجد مباركة من الله وملائكته فيعتقدون إن القتل و التنكيل و التجويع ربما هي خطة إلهية من الله اراده إن ينفذه هو شخصياً دون غيره من الادميين ، فما يحصل هو عندما يخرج من الكنيسة او المسجد لا يراجع سياساته و أخطائه التي ارتكبها بل يتمادى لان القس او الشيخ اكد وقوف الله بالقرب منه و لا احد يمكن إن يشكك في شهادة رجل دين وهكذا نجد رجال الدين إن كان هناك جرائم ترتكب باسم الرسل و الانبياء فهم من شرعنوا ذلك للحكام الافارقة ، ففي خطبة الاب بينديكت نجد الخلط الكبير ما بين اعمال السيد المسيح الذي يعتقد إنه مات من اجل راحة البشرية متحملاً الالام لخلاص العالم وشخصية ايوجين الذي يحمل صفات متناقضة في انِ واحد فهو مؤمن ملتزم ويساعد الكنيسة من حين لاخر وشخصية الديكتاتور و المستبد في اسرته وهذا ما سنفرد له الكثير لإستيضاح شخصية ايوجين ما بين الالتزام الديني ومحاربة الفساد والوقوف مع الحق ومساعدة المساكين بالاضافة الى الاسوء وهو إساءة معاملة اسرته و القسوة عليهم وتعذيبهم وكانهم في سجن وليس منزلاً ، وعندما تساءل الاب بينديكت " وكم منا عكس في تصرفاته انتصار السيد المسيح ؟ ولقد سبق سؤاله هذا بالحديث عن مثالية شخصية ايوجين وتصرفاته السمحاء وقد يفهم من هذا إن ممارسة وإتباع تعاليم السيد المسيح مقترن بالاتيان بشخصية ايوجين المزدوجة .
وعن طريقة الاموال التي يمتلكه ايوجين ونفوذه على الكنيسة وراعيه فهو يستطيع فرض افكاره مثل تذكير الاب بينديكت بان شخص ما لم يتناول المناولة ومشدداً له إن لا شيء يمنع شخص ما من عدم تناول القربان وناصحاً بضرورة إن يستدعي القس الشخص الغائب ، و لا يهدأ له بال حتى يطمئن إن الجميع قد تناول القربان ، على الرغم من إن الاحترام الكبير الذي يكنه ايوجين للاب بينديكت الابيض إلا إنه كان يكره القسس النيجيريين لانهم كانوا يؤدون الصلاة بلغة الايبو بينما هو يكره ذلك ويعتبره تخلف مفضلاً اللغة الانجليزية عن لغته الام وهو واقع نعيشه حيث ننسى ثقافاتنا ونفضل كل ما هو اجنبي حتى إن شركاء لنا في الوطن ننظر لهم بدونية لكن عندما يتعلق الامر بشخص قادم من امريكا او بريطانيا فنحاول بقدر الامكان إظهار الامتنان له .
وفي ‘‘ احد السعف ‘‘ وقع اول اختلاف بين ايوجين وابنه جاجا بعد إن علم إنه لم يتناول القربان ؛ ويدور الحوار التالي بينهم :
- جاجا انت لم تذهب لتناول القربان .
جاجا : خبز القربان يسبب لي ضيقاً في التنفس .
- إنه جسد الرب .. لا يمكنك التوقف عن تناول خبز الرب و إلا سيكون الموت .. هل تعلم ذلك ؟
- جاجا : ساموت إذن .
- إذن ساموت ، بابا
بسرعة طالع ببصره كل انحاء الغرفة ، وكانه يبحث عن برهان على أن شيئاً ما قد سقط من السقف المرتفع ، أو أن شيئاً لم يكن يتوقعه سيسقط من اعلى . امسك بالكتاب المقدس وقذف به بعيداً في اتجاه جاجا فاخطاه واصاب الارفف الزجاجية للخزانة التي اعتادت ماما تلميعها ." صــــ 20،19 وفي حديث ايوجين عن الموت في حال لم يتناول ابنه القربان نجده يتفق مع الكثير من الطرق التي يستخدمه رجال الدين للضغط على الناس حتى يؤمنوا بما لا يؤمنون به وهذا شبيه بالتعذيب الذي يمارسه الاجهزة الامنية للمتهمين وتحت الم التعذيب يعترف الشخص بجريمة لم يرتكبه لعله يوقف الالم وهو نفس الممارسات فالكثيرين يؤمنون بالديانتين المسيحية او الاسلامية ليس عن قناعة بل من خوفهم من اليوم الاخر وانتقام الاله و النار المستعر الذي ينتظرهم وهم عندما يؤمنون ياملون في الراحة الابدية في يوم الاخر لكن ايوجين عندما غضب من مواقف ابنه لم يجد صعوبة في إن يقذفه بالكتاب المقدس دون إن يشعر بوخذ الضمير .
ايوجين دائماً ما يكرر لابنائه إننا لا يمكننا إن نحارب ثقافة وعادات سيئة في مجتمعنا طالما كنا جزء منه و يقصد به الرشاوي و عندما يستوقفه عادةً رجل شرطة مرور فانه لا يحاول إن يدفع لهم رشاوي بل ينفذ كافة مطالبهم مهما كلف من زمن ويقول " إننا لا يمكن إن نكون جزء من الشيء الذي نحاربه " صــــ 166
" .... عادت سيسى سريعاً ووضعت الزجاجتين بجانب بابا . كان على السطح الخارجي للزجاجتين العلامة التجارية حائلة اللون ذاتها الموجودة على كل منتجات مصانع بابا مثل رقائق ويفر ، وبسكويت الكريم ، وزجاجات العصير ، ورقائق البطاطس بنكهة الموز . صب بابا العصير الاصفر لكل منا ، فامسكت بسرعة كوبي الزجاجي ورشفت رشفت . كان مزاقها اقرب الى الماء . اردت أن اظهر حماساً للشراب فربما اذا تحدثت عن مزاقه الجيد ، قد ينسى بابا أنه لم يعاقب جاجا بعد .
– مزاقه جيد جداً بابا .
حرك وجنتيه المنتفختين يميناً ويساراً ، وقال : نعم ، نعم .
قالت ماما : مزاقه يشبه الكاجو الطازج .
قل شيئاً ارجوك .. هذا ما اردت أن اقوله لجاجا الذي من المفترض أن يقول شيئاً الان لكي يشارك في الحديث ، ولكي يقول كلمة مجاملة لمنتج بابا الجديد ، كما كنا نفعل دائماً في كل مرة ياتي موظف من أحد مصانعه ومعه عينة من منتج جديد .
- يشبه مذاق النبيذ الابيض .
اضافت ماما التي بدأ عليها شيء من عصبية يمكنني استشعارها ، ليس فقط في كون شراب الكاجو لا يمت بصلة الى النبيذ الابيض ، و إنما ايضاً في صوتها المنخفض عن المعتاد . ‘ نبيذ ابيض ‘ قالت ماما ثانية – وهي تغلق عينيها من فرط المذاق الطيب – نبيذ ابيض بطعم الفاكهة قلت وكرة معجون البطاطا تنزلق من اصابعي - : نعم ..
كان بابا يحدق النظر في جاجا ..
- جاجا الا تشاركنا الشراب ؟
- .. اليست هناك كلمات بفمك ؟
- جاجا اليس لديك شيء تقوله ؟
مرة ثاني سال بابا .
- لا توجد كلمات في فمي ، اجاب جاجا .
- ماذا ؟
- ليس لدى شيء اقوله .
قال جاجا العصير جيد بدات ماما الكلام ، دفع جاجا مقعده الى الخلف ..
- شكراً للرب .. شكراً لك بابا .. شكراً لك ماما
استدرت وحدقت فيه .. على اقل تقدير لقد قدم الشكر على النحو الصحيح و بالطريقة نفسها التي نتبعها بعد الانتهاء من الغداء لكنه ايضاً فعل الشيء الذي لم نفعله ابدأ : لقد غادر مائدة الطعام قبل أن ينتهي بابا من شعائر الصلاة ما بعد تناول الطعام . " صــــ 28،29،30 .
على الرغم من الثناء الذي حظي به ايوجين لمنتجه الجديد من قبل اسرته لم يحصل نفس الامر عندما زارته افيوما برفقة اطفالها بل إستمع للحقيقية حول جودة مشروبه الجديد من ابنة اخته ‘‘ اماكا ‘‘ " نفذت سيسى ما طلبته ماما على الفور واتت بزجاجات شراب طويلة نحيلة اشبه بأمراة جميلة ، وافرغ بابا منها الكئوس الثمانية مقترحاً على الجميع أن يشربوا في نخب روح الكريسماس وعظمة الرب . وكررنا قوله في اداء اشبه بانشاد الجوقة . ونخبنا نحن ونخب روح العائلة .. اضافت افيوما قبل أن تتناول شرابها. واماكا تحدق بنصف إغماضة فيما كتب على الزجاجة ،
- سالت : هل مصنعك يقوم بصنع هذا الشراب ، عمي ايوجين ؟
- نعم
- مذاقه سيكون افضل لو خفض السكر فيه قليلاً . " صـــ 147،148

في ‘‘ احد السعف ‘‘ تناول الرواية : -
اولاً : كيف حدث اول خلاف بين ايوجين وابنه جاجا بعد إن رفض الاخير تناول القربان وتحدى والده حتى إنه قال على مسامعه استعداده على الموت لو كان عدم تناول القربان المقدس يقتل الناس . صـــــ 20
ثانياً : رفض جاجا الإثناء على منتج والده الجديد وتحدث بإغتضاب شديد بعد ضغط من والده لكي يبدي برايه لكنه قام من سفرة الطعام حيث كان ينبغي له إن يظل جالساً حتى ينتهي الجميع من الاكل ودخل غرفته حاملاً صحنه في يده في تحدي واضح لسلطة والده . صـــــ 29 – 30
ثالثاً : كذلك نجد قضية الخلط بين الدين و المال خاصة ما كان يحدث بين الاب بينديكت و ايوجين واصبح الاب بينديكت لا يجد صعوبة في التفريق بين شخصية السيد المسيح وشخصية رجل الاعمال ايوجين مقدماً إياه على السيد المسيح بالاتيان بالامثال واعمال الخير التي يقوم به ايوجين وليس المعجزات التي قام بها المسيح . صـــــ 17
رابعاً : زيارة المسؤولين الحكوميين الى منزل ايوجين بعد الانقلاب محاولين استمالته الى جانبهم الا إن ايوجين رفض العرض المقدم اليه وهو ما اغضب الرجال الذين تم إرسالهم لتقديم رشوة له حتى يستخدم صحيفته ذى استاندرد في توجيه الراي العام وعدم إنتقاد السلطات الجديدة . صـــ 24

الفصل الثاني : قبل احد السعف : -
" قالت وهي تجر يدها في زي مدرستي المكون من بلوزة رمادية وتنورة بدرجة لون بين الرماد والاسود ، تطول حتى تغطي باطن الساق .
- ستحصلين قريباً على اخ او اخت .
في شيء من التردد ، أبعدت ماما يدها عن تنورتي .
الله هو القدير .. بعد ولادتك وبعد أن اجهضت اكثر من مرة بدأ القرويون يهمسون إلى والدك ويرسلون أناساً إليه ليحثونه على إنجاب اطفال من امراة اخرى ، لكن والدك ظل معي ومعنا ولم يفعل مثل مستر إيزيندو الذي انجبت له زوجته الثانية الكثير من الاطفال وكان مصير زوجته الاولى واطفالها خارج المنزل بلا ماوى .
تواصل بياتريس في الحديث مع ابنتها قائلاً :
- ذهبوا في القول ايضاً أن شخصاً ما قد استعان بقوة غيبية حتى لا يكتمل نمو الجنين داخل رحمي .
هزت ماما راسها وابتسمت تلك الابتسامة التي تغطي وجهها كله عندما تتحدث عن أناس يعتقدون في عالم الارواح ، أو عن حكايات تتردد حول خصلات شعر وعظام حيوان تلف في قطعة قماش وتدفن في الفناء الامامي للشخص المستهدف بعمل فيه ضرر واذى او صد نجاح او تقدم ." صـــ 38،39،40 .
الاعمال الادبية النيجيرية لا تخلو بالحديث عن السحر و الشعوزة الذي يزخر بها الثقافة النيجيرية لكن الحديث عن السحر لا تقتصر على نيجيريا فقط بل هي منتشرة انتشار واسع على امتداد القارة الافريقية كجزء من المعتقدات التي نشات مع الشعوب الافريقية وصاحبتهم في معيشتهم وحياتهم اليومية مثل معالجة الامراض وشيماماندا كسيدة ناشطة ومدافعة عن حقوق المرأة نجدها تعطي اهمية كبيرة للمرأة في عملها هذا ويلعب فيها النساء ادوار رئيسية ، هنالك اعراف متعارف عليها غير سليمة في اغلب المجتمعات الافريقية وهي قضية عدم إنجاب المرأة ففي اغلب الاحيان لا تكون المرأة هي التي تعاني مشاكل صحية فقد يكون الرجل لكن النظرة النمطية مسيطرة على عقول الرجال والنساء على حد سواء ففي حال عدم إنجاب المرأة فالرجل يحمل زوجته مشكلة عدم الإنجاب و المرأة بدورها في رحلة علاج طويلة لاتنتهي دون إن يكلف الزوجين انفسهم عناء الكشف المزدوج ، وكذلك احاديث المجتمع التي لا تنظر الى مقدار الحب الذي يعيشه زوجين فيبدؤون في تحريض الزوج للبحث عن زوجة اخرى لتنجب له .
ولم يكتفي الكاتبة بتناول قضية الانجاب فقط بل تحدثت عن الاساءة التي تتعرض لها في مكان عملها من قبل الاجهزة الامنية والتعذيب الجسدي التي تتعرض لها بمختلف انواع تلك التعذيب ومعاناتها الشديدة في محاولة منها لتربية اطفالها وتوفير لقمة العيش لهم .

" النظام الذي يحبه بابا يتمثل في الجداول وفي دقة كتابتها وفي الحبر الاسود ، و الشطب بالقلم على اليوم المنتهي ، والفصل بين وقتي المذاكرة وإغفاءة القيلولة ، وبين إغفاءة القيلولة و الفترة المخصصة للعائلة وتناول الطعام وبين وقت تناول الطعام وأداة الصلاة ، وبين وقت الصلاة و الذهاب الى النوم . كانت هذه الجداول تخضع لمراجعته من وقت لاخر ، فيزيد وقت المذاكرة عن فترة إغفاءة القيلولة خلال العام الدراسي ، ويزيد من الوقت المخصص للعائلة و الفترة المخصصة لقراءة الصحف ولعب الشطرنج و الاستماع الى الراديو في فترة الاجازة " صــــ 44 هكذا كان ايوجين يفرض هيبته على اسرته بتخصيص وقت لكل شيء مثل وقت لقراءة الصحف وللنوم وللاكل محدداً نوعية الوجبات التي ينبغي إن يتناولوه خلال الاسبوع ومع التشديد بالالتزام به في حدودها القصوى حتى إن جاجا واخته كامبيلى لم يكن يجدا وقتاً للإلتقاء مع بعض في المنزل وكثير من الاسر تضغط على اطفالهم بهذا الشكل معتبرين إن هذا ما يضمن لهم مستقبلهم ولكن هذا يجعل الطفل يعيش في حالة كبت و خوف شديدين وارتياب دائم ، ولقد سخرا من والدهم عندما علما إن والدتهم ستنجب طفلاً قائلين كم ياترى من الوقت سيستغرقه ليضع جدول للوليد لكن ابلغ تعبير في هذه الجزئية هو حديث جاجا الذي قال :
- سنعتني به .. سوف نحميه .
ولخوف جاجا الشديد من تصرفات والده كان يفكر في كيفية حماية الطفل الذي لم يولد بعد وهذا يؤكد إنه كان واعياً لتلك التصرفات على الرغم من محاولة الكاتبة والراوية تصويرهم كمستسلمين للوضع الإ إن هذا يؤكد إن الثورة كانت تنمو داخل جاجا شيئاً فشيئاً منتظراً الوقت المناسب لتنفجر في وجه ايوجين .
" في يوم السبت التالي لليوم الذي وقع فيه الانقلاب ، واثناء الوقت المخصص للعائلة ، و على اثر الهزيمة التي اوقعها بابا بجاجا فوق رقعة الشطرنج سمعنا عبر جهاز الراديو موسيقى عسكرية ذات الحان مهيبة جعلتنا نتوقف عما كنا فيه ونصيخ السمع . بلهجة اقليم الهاوسا ، اعلن ضابط برتبة لواء عن وقوع انقلاب وتشكيل حكومة جديدة وعن ابلاغنا في وقت لاحق اسم رئيس حكومتنا الجديد .
- انقلابات تفضي الى انقلابات .
تحدث عن الانقلابات الدموية التي وقعت في الستينات وانتهت بحرب اهلية ، بعد وقت قليل من مغادرته نيجيريا للدراسة في انجلترا ، وعن الانقلابات التي يقوم فيها رجال عسكريون بالاطاحة برجال عسكريين اخرين ، لانهم في استطاعتهم القيام بذلك ، و لان رؤوسهم جميعاً تلعب بها خمر السلطة .
وبالطبع اخبرنا بابا عن فساد رجال السياسة وعن القصص العديدة التي كتبتها صحيفة ذى استاندرد حول وزراء بالحكومة قاموا بتهريب الاموال الى حسابات سرية في بنوك اجنبية ، تلك الاموال المخصصة لدفع رواتب مدرسي المدارس ولشق الطرق .
حكم العسكر ليس هو ما نحن في حاجة اليه ، وإنما نحن في حاجة الى الديمقراطية الحقيقية .
جلسنا في حجرة المعيشة وقرأنا الصحف التي يحصل كل منا على اربع نسخ منها كان البائع ياتي بها الى المنزل كل صباح بناءأ على طلب بابا . قرانا اولاً صحيفة ذى ستاندرد لانها الوحيدة التي بها افتتاحية مهمة تدعوا الحكومة العسكرية الجديدة الى الاسراع بوضع خطة لإعادة الديمقراطية في نيجيريا . بصوت عال قرأ بابا مقالاً في صحيفة نيجيريا توداي وعمود راي لكاتب اخر اصر بان الوقت حان لوجود رئيس عسكري بعد إن اصبح رجال السياسة خارج نطاق السيطرة واضحى الاقتصاد في مازق " صــــ 44،45،46،47 . بما إن شيماماندا تكتب عن احداث بيافرا وعن افريقيا فلا يمكن تخيل عمل ادبي ذي طابع سياسي دون التطرق للعنف و المجازر وانتهاك حقوق الانسان وخاصة الانقلابات وهو ما اعتقد إن الكاتبة وجدت صعوبة كبيرة لتوائم ما بين نظرتها لافريقيا التي ارادت إظهار جانبها المزدهر والمشرق المتمثل في الطبقة الوسطى الذي اعتقد استاذها إن لا وجود لمثل الترف و الرخاء التي شرحها شيماماندا في روايتها ، ومن الممكن إن تجد اسر كثيرة مستمتعة بحياة لا تختلف عن حياة من يعيش في جزر هاواي لكن الصعوبة إن تجد دولة افريقية دون إن يدخلها العنف ، حرية الصحافة واستقلاليتها امر مهم جداً وهو واحد من اكبر تحديات القارة الافريقية وخاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يكون فيها السيطرة للعسكر كما جاء في الرواية يضع الصحفيين في امتحان عسير ما بين الانتصار الى مبادئهم او الرضوخ لإرهاب السلطة و التحول الى الة عزف لها ونادر ما تجد مؤسسة صحفية داخل القارة الافريقية تنتصر لمهنيتها ولرسالتها الصحيفة فغالباً ما تجدها تدور في فلك السلطة سواء كان برغبة منها او نتيجة لضغوط سياسية وامنية تمارس لها وفي ظل تلك المساومات ما بين السلطة والصحافة يفتقد المواطن للحقائق الذي يخفيه الصحفيين حماية للسلطة السياسية الفاسدة او الانقلابية .
صحيفة ذى استاندرد هي الوحيدة التي مازالت ملتزمة بخطها التحريري لذلك واجه رئيس تحريره صعوبات مع السلطات الامنية وهو امر شائع في العديد من الدول الافريقية حيث يعتبرون كل من يخالف السلطات مواقفها السياسية بالعميل والخائن و المتمرد و العديد من الاوصاف ؛ إدكوكر رئيس تحرير صحيفة ذى استاندرد يتعرض للاعتقال بسبب خبر نشره " كنت اعلم إن سبب إلقاء القبض عليه هو القصة الاخبارية التي كتبها في العدد الاخير من صحيفة ذى ستاندرد واشار فيها الى قيام رئيس الحكومة وزوجته بدفع اموال للرجال الثلاثة الذين وقع عليهم حكم بالاعدام مؤخراً نظير قيامهم بتهريب المخدرات الى خارج البلاد " صـــ 62 .
الرواية ذاخرة بالقضايا التي تشغل بال العديدين ما يتم تسميتها بصراع الاجيال او الثقافات الدخيلة ونجد ذلك في علاقة ايوجين ووالده الذي يرفض التعامل المباشر معه لانه يعتبره بالوثني الذي يرفض طريقة الله حتى إنه يمنع ابناءه من زيارته الى في حدود ضيقة جداً وبعد إن ياخذوا تعليمات صارمة جداً .
" كامبيلي وجاجا ستذهبان بعد ظهر اليوم الى منزل جدكما لتحيته ، سيقلكم كيفن بالسيارة ، وتذكرا الا تلمس ايديكما اي طعام او شراب ، وكالمعتاد لن تمكثاءاكثر من خمس عشر دقيقة .. خمس عشرة دقيقة .
- نعم بابا
كانت هذه التعليمات تتلى علينا منذ بدأنا نزور الجد نوكوو في كل عيد راس سنة على مدى السنوات الماضية ، وفي اعقاب دعوته افراد العشيرة الى اجتماع يشكو فيه عدم رؤيته لاحفاده وعدم رؤيته لاحفاده وعدم رؤية احفاده له . واخبرنا الجد نوكوو كما اخبر افراد العشيرة كيف إن بابا عرض عليه أن يبنى له منزلاً ويشتري له سيارة ويستاجر لها سائقاً نظير أن يعود مسيحياً ويلقى بعيداً بالهيكل الذي شيده من القش ويقيم فيه صلاته . كان الجد نوكوو يضحك وهو يقول انه ببساطة يريد أن يرى احفاده في الوقت الذي يريد ، فضلاً عن انه لن يلقى بعيداً بالهيكل وهو القول الذي اخبر به بابا عدة مرات . لكن افراد العشيرة وإن انحازوا الى صف بابا كعادتهم دائماً فانهم طالبوه بان يدعنا نزور الجد نوكوو لنقدم له التحية لان كل رجل تقدم به العمر واصبح جداً يستحق أن يستقبل احفاده وأن يتلقى منهم الحب و التقدير . لكن بابا لم يقم ابدأ بزيارة الجد نوكوو ، واقتصر على أن يرسل له بضع اوراق من العملة النقدية نايرا مع كيفن او مع احد افراد العشيرة اقل من تلك الاوراق المالية التي كان يمنحها لكيفن كهدية عيد راس السنة . " صـــ 95،96
وتلك النقطة المتعلقة بطريقة تعامل ايوجين مع والده الجد نوكوو امر في بالغ الاهمية فتمسك نوكوو بثقافاته المحلية وتقاليده يعتبره ايوجين قمة الوثنية حتى بلغ به الامر درجة رفض التعامل معه بحجة وثنيته وعدم طهارته ، و الاسوء من ذلك هو إنه يريد إن يساومه ويبتزه بتقديم عرض سخي له بان يشتري له سيارة وسائق مقابل إن يتخلى عن ايمانه العميق في المعتقدات وهذه من الامور و الاشياء حيث يرى المعتقدين للديانتين المسيحية والاسلام إن غيرهم يسيرون في طريق الضلال ، بالاضافة الى عدم إحترام ايوجين لوالده ومحاولته دفع رشوة له ليتحول الى المسيحية ومنعه اطفاله من زيارته ، ايوجين يتمحور دوره الديني و التبشيري في ابتزاز الناس بالوعد إن هم إنضمو الى الطائفة التي يتبع لها حتى لو كانوا مسيحيين ولقد حاول مع شقيقته افيوما الاستاذة الجامعية وعرض لها شراء سيارة مقابل إن تتخلى عن وضع مساحيق التجميل لكنها رفضت وقالت : " لن انحني له والعق مؤخرته حتى احصل على ما اريد " صــــ 143.
يستمر ايوجين في توظيف امواله تلك في الاساءة الى الكثيرين خلاف ابيه فيما يعتقده إنه واجبه الديني وهذا ما حدث عندما حاول انيكوينو دخول منزل ايوجين وعلى الرغم من إنه يستقبل تقريباً كافة اهل القرية فهو لم يسمح لنفسه فإن يعامل ابيه بنفس المعاملة التي يعامل به اهل القرية بالاضافة الى انيكوينو لانهم رفضو ترك معتقداتهم " ماذا يفعل في منزلي ؟ .. ما الذي يفعله انيكوينو في منزلي ؟ ... بالقرب من شجرة البرتقال وقف في الفناء الامامي يصرخ في رجل عجوز متغضن الوجه يرتدي قميصاً ابيض بالياً ودثاراً يلف خاصرته ، وبضعة رجال يحيطونهما .
- ما الذي يفعله انيكوينو في منزلي ؟ .. ماذا يفعل عابد الاوثان في منزلي ؟ .. غادر منزلي .
- هل تعلم انني في عمر والدك ؟
سال الرجل العجوز ملوحاً باصبعه في اتجاه وجه بابا .
- هل تعلم انني رضعت من ثدي امي في الوقت نفسه الذي رضع فيه والدك من ثدي امه ؟
اشار بابا باصبعه الى البوابة قائلاً ‘‘ غادر منزلي ‘‘ .
على مهل قام رجلان بمصاحبة انيكوينو الى الخارج دون أن يبدى مقاومة و إن ظل ينظر الى الخلف متمتماً بكلمات في وجه بابا .
- أنت مثل ذبابا عمياء تتبع بتهور جثة الى القبر .
تابعت بعيني الرجل وهو يجر قدميه في مشية غير منتظمة حتى خروجه من البوابة . " صــــ 107،108 يقول والد ايوجين ‘ نوكوو ‘ " ... إنه في احد الايام ذهب الى مقر الارسالية التبشيرية حيث كان ايوجين يتلقى تعاليم دينية وسالتهم ، اي هذا الاله الذي تعبدونه ؟ وقالوا إنه مثل تشوكوو وموجود في السماء ، ثم عندما سالتهم عن ذلك الشخص المقتول و المعلق على الخشب خارج مقر الارسالية التبشيرية ، قالوا إنه الابن و الاب على السواء .. الا ترين ؟ هذا يجيبك على السؤال ، لماذا يستخف بي ايوجين .. لانه يعتقد أننا سواء " صـــــــ 128 .
عند زيارة كل من جاجا واخته كامبيلى عمتهم افيوما في مدينة نسوكا يجدان صعوبة كبيرة في التاقلم لانهم لاول مرة يخرجون من منزل والدهم ، منزل عمتهم افيوما شقة عادية يعكس مدى الفقر التي تعيش فيها افيوما عكس والدهم الغني الغرف معدودة ويشارك ابناء والدتهم الغرف مع بعض عكس منزلهم الكبير و الفخم الذي يشبه ملعب كرة قدم ذات الاسوار العالية ، ومن شدة شفقة اماكا ابنة عمتهم تخبر كامبيلى انها اخبرت والدتها بان لا تضغط عليهم حتى يحضروا الى منزلهم البائس بالمقارنة بمنزل ايوجين ؛ في منزل افيوما " دورة المياه ضيقة جدا حتى اكاد المس بيدي حائطها إذا مددت ذراعي الى اخرهما ، وخالية من غطاء للارضية ومن الغطاء المصنوع من الفرو الذي يكسو المقعد كما في دورة مياه منزلنا . افرغت مثانتي وعند الضغط على يد خزانة الماء وجدتها فارغة
- عمتي ليس هناك ماء في دورة المياه .
- هل تبولت ؟
- نعم .
في الصباح فقط ياتي الماء الى منزلنا ، ولذلك لانستخدم الماء عند التبول ، ونستخدمه فقط عند الحاجة الى إحداث تدفق للمياه حتى يكفينا ما قمنا بتخزينه من المياه .
قالت اماكا :
- انا متاكد أنك فيمنزلك تقومين بالضغط على يد خزان ماء دورة المياه في كل وقت كما تشائين فيتدفق الكثير من الماء ، ولكن هنا لا يمكننا أن فعل ذلك "
" صــــ 180،181 . وتقول اماكا : " ليس في نسوكا مثل تلك الاماكن الفخمة التي في انوجو اذا كنت لا تعلمين ذلك .. فليس في نسوكا مطعم جينيسيس او فندق نايك ليك " لكن الطامة الكبرى هو إن كامبيلى رغم إقامتهم في انوجو لا يذهبون الى تلك الاماكن الفخمة و بالكاد تعرف عنهم شيئاً ، التربية الصارمة من قبل والدهم اثر بشدة على حياتهم اليومية فعندما يتحدثان يتكلمان بصوت منخفض ، ولقد كشف زيارتهم لعمتهم افيوما مدى البؤس الذي يعيشون فيه فهم لا يملكون جهاز كاسيت و لا يسمح لهم بمتابعة اي برامج تلفزيونية وبذلك يكون ابناء افيوما شقيقة ايوجين في نسوكا المدينة الفقيرة اكثر تحضراً من ابناء ايوجين في مدينة انوجو الفاخرة .
دور إد كوكر رئيس تحرير صحيفة ذى استاندرد المملوكة من قبل ايوجين محوري في الرواية ويتطور من صفحة الى اخرى بدءاً من دورها في تغطية الانقلاب الذي قام به العسكر ووصولاً الى نشرها خبر مشاركة رئيس الحكومة وزجته في عمليات تهريب مخدرات الى خارج البلاد ومروراً باعتقال إد كوكر لاسبوع بسبب ذلك الخبر حتى تحولت الصحيفة الى الصدور من مكان سري ودور الصحيفة في تعليق عضوية نيجيريا في رابطة دول الكومنولث بعد إن نشرت الصحيفة قصة مقتل نوانكيتي اوجيتشي بعد إن قام جنود باطلاق رصاص اليه في الاحراش ومن ثم قاموا بصب سائل حمضي على جسده لإسالة الجثة المقتولة اصلاً بنية إخفاء اي اثر له . صــــ 280،281
ينتهي دور إد كوكر في الرواية بعد إن تم إغتياله بواسطة قنبلة وضعت في رسالة بريدية " كان إدكوكر جالساً الى مائدة الافطار مع اسرته عندما تسلم طرداً بريدياً من احد سعاة البريد . تجلس ابنته – مرتدياً زي المدرسة الابتدائية ، تجلس على الطرف المواجه من المائدة ، و بالقرب من مقعده العالي ، وقفت زوجته لتضع معلقة معجون القمح في فم طفلهما الصغير . طاله الانفجار في اللحظة التي شرع فيها بفتح طرد البريد . يعلم الجميع إن مصدر الطرد البريدي هو رئيس الدولة حتى لو لم تقل زوجته يواندا قبل فتح الطرد ‘‘ عليه خاتم رئيس الدولة ‘‘ " صــــ 287 .
افيوما تضغط عليها اطفالها للقبول بالعمل في الولايات المتحدة إلا أنها مترددة وتساندها في ذلك ابنتها اماكا التي ترفض فكرة الهجرة متسائلة لماذا نترك بلدنا ونهرب منه و إن كان الهروب هي الحل ؟ وتقول صديقة افيوما في الجامعة " طوال سنوات إقامتي في كامبردج كنت مثل قردة طورت قدرتها على الجدل ... كل يوم يذهب اطباؤنا الى هناك ، وينتهي بهم الامر الى القيام بغسيل الاطباق . في امريكا لا يصدقون إن النيجيري يمكنه دراسة الطب كما يدرسه الامريكي . ومحامونا يسافرون الى هناك ويعملون سائقي تاكسي ، لان امريكا لا تثق في مهارة المحامي النيجيري في القانون " صـــ 330،329
إلا إن فصلها من الجامعة جعلها تقبل بالوظيفة لتغادر الى امريكا
في ‘‘ قبل احد السعف ‘‘ تناول الرواية : -
اولاً : شيماماندا اولت قضايا المرأة جزءاً كبير من روايتها ، ولقد تناولت قضايا عدم إنجاب المرأة ونظرة المجتمع لها و الضغوطات التي تتعرض لها و التي يتعرض له الزوج من اجل البحث عن زوجة اخرى لكي ينجب منه بنين وعبر رفض ايوجين الزواج مرة اخرى بسبب المشاكل التي تعانيه زوجته ورغم الحديث المتكرر من قبل عشيرته للبحث عن زوجة اخرى إلا أنه فضل التمسك بزوجته حتى لو كانت لا تنجب و العنف التي يمارس ضد المرأة . صـــــــ 38 ، 39 ، 114 ، 324 ، 325 ، 326
ثانياً : تعامل الصحافة مع الازمات وتوددهم الزائد للسلطات الحاكمة بغض النظر عن نوعية تلك السلطات الحاكمة سواء كانت فاسدة او حكومة رشيدة فقط ما يهمهم هو الحصول على الدعم مما يحرم القارئ و المواطن من الحصول على الحقائق لاتخاذ موقفه بناءاً على الوقائع التي ينبغي للصحافة ووسائل الاعلام نقلها بحيادية لكن دون ذلك يظل المواطن اسيراً للصحافة المضللة التي تصبح اداء من ادوات السلطة . كما إن الصحيفة و الصحفيين الذين يتخذون خط تحرير مستقل يتعرضون الى التهديدات و المضايقات حتى يكفوا عن الاستقلالية في مواقفهم او مغادرة العمل الصحفي لصالح اشخاص اكثر حباً للتملق ويستطيعون التماهي في شخصيات الحكومة بافضل صورة . صـــــ 49 ، 201 ، 215 ، 277 – 280 ، 287- 288 .
ثالثاً : تناول قضية تدمير السلطات الحاكمة في القارة الافريقية على وجه الخصوص الخصوم الذين يشعرون إنهم يشكلون لهم خطورة ويهدد بقاءهم في السلطة وذلك باغتيالهم او تصفية اعمالهم لدواعي عدم مطابقتها للمواصفات او تلفيق تهم مجافية للواقع لهم . صـــــ 289
رابعاً : كيف إن سوء تعامل السلطات في العديد من الدول الافريقية تدفع بخبرات لا يستهان بها في الهجرة بحثاً عن حياة افضل في المهجر بسبب ما يعانون منه من فقر وغالباً ما يكون تردي اوضاعهم مرتبطة بمواقفهم من القضايا السياسية داخل البلاد او حتى داخل المؤسسات التي يعملون به كما إن شيماماندا ربما تاثرت بحياتها في الولايات المتحدة حيث تلتقي بالعديد من الخبرات المشردة لذلك ليس من الغريب إن تتناول قضايا الهجرة . صـــــــ 303 ، 304
خامساً : كذلك نجد المقارنة التي قامت بها شيماماندا بين حياة ايوجين الثري و المؤمن في المدينة الراقية ‘ انوجو ‘ لكن حياته بائسة وكئيبة على الرغم مما يملكه من مال بالمقارنة مع حياة افيوما الفقيرة في نسوكا لكنها على قدر عال من التعليم و استاذة جامعية ؛ ويشير ذلك إن مدى ما يملكه المرء من مال وترف دون علم يعد خسارة ، اسرة افيوما في المدينة الفقيرة يعيشان حياة مرحة مما يبدوا إن شيماماندا ارادت إن تخبر القارئ عن الاسرة الفاضلة التي تعتقد إنه ينبغي لكل شخص إن يسعى عليه بدلاً من اسرة ايوجين التي تعيش و كانهم في سجن . صـــ 169، 200

الفصل الثالث : بعد احد السعف : -
كامبيلى ابنة ايوجين المسكينة التي لا تعرف اي شيء عن الحب او الجنس الاخر تاثرت بشخصية الاب ( القس ) امادى واصبحت تفكر فيها جدياً بحب جامح باعتباره اول رجل يحتك به على النحو الذي حدث معه حيث كانت تخرج معه بمفردها ، ولقد حاولت إن تضع احمر شفاه لاول مرة عندما طلب منها الاب امادى الخروج معه إلا أنها فشلت في ذلك لانها لم تقم بوضع احمر شفاه من قبل " في احدى المرات قلت له احبك .. استدار نحوي وعلى وجهه تعبير لم يسبق أن رايته كانت يناه حزينتين دائماً . مال بجسده نحوي وضغط وجه في وجهي . اردت أن تلتقي شفاهنا لكنه حرك وجهه بعيداً .
- انت في السادسة عشرة كامبيلى .. انت جميلة .. ستجدين من الحب اكثر مما تحتاجين اليه في حياتك لم ادر اضحك ام أبكي .. ابداً لم يقل الصواب . " صـــ 367
كما إن تصرفات الاب امادى اوحى لها إنه يحبها حيث كان يضع يده بين فخذيها واحياناً يربت على كتفها ؛ وكان يكثر من السؤال عنها دائماً بشقف شديد ، وفي قصة الاب امادى وكامبيلى تضع شيماماندا في مفترق طرق فإن تصرفات الاب امادى توحي باعجابه بكامبيلي على الرغم من إنه كاثوليكي التي تمنعه في التفكير من الزواج او الممارسة الجنسية لكن هذا لم يمنع الكثيرين من رجال الدين من الوقوع في المحظور من اغتصابات للاطفال من الجنسين او التودد الى الفتيات في الكنيسة ، من جانب ثاني قد يفهم من شخصية امادى تدينه الشديد وانسانيته الشديدين لكن تصرفاته جعل حتى ابناء اماكا يعتقدون إن هناك شيئاً ما بين كامبيلى و الاب امادى وتقول كامبيلى : " كنت لا ازال احدق في الفراغ عندما تقدمت اماكا مني ووضعت ذراعها بخفة فوق كتفي وقالت ضاحكة :
- اوبيورا يرى أن عليك ممارسة الجنس او شيء قريب منه مع الاب امادى .. لم يسبق أن راينا عينيه مضيئتين .
لم ادر ما إذا كانت جادة في كلامها او غير جادة ، ولم ارد الدخول في مناقشة غريبة كهذه .
- ربما ونحن معاً في الجامعة تنضمين الي في اثارة نقاش حول جدوى استمرار عزوبية القساوسة ؟ .. اوربما حول السماح بممارسة الزنا مرة كل فترة او مرة في الشهر ؟ " صــــ 374،373
كما بدأ الرواية بخلاف بين ايوجين وابنه جاجا حول رفض الاخير تناول القربان ينتهي الرواية بمقتل ايوجين على يد زوجته التي كانت تضع له سماً في شايه احضرته سيسى الخادمة التي تعمل لديها ولقد اكتشف الاطباء وجود السم اثناء تشريح الجثة وعندما علم جاجا بذلك لم يتاثر بما حدث لوالده عكس كامبيلى التي بكت بعنف على ما قامت به والدته وعندما حضرت الشرطة قبل جاجا بوضعه سم فار في شاي والده ، هنالك العديد من الاسباب التي ادت الى إن ينتهي الرواية بشكله التراجيدي الذي انتهى به ففي الاونة الاخيرة وخاصة بعد اغتيال إد كوكر اصبح ايوجين يخاف على حياته من إن يحدث له ما حصل مع إد كوكر لكنه لم يعلم إن زوجته تريد موته اكثر من اي شخص اخر وكما سبق واشرنا إن ايوجين يعامل اسرته معاملة سيئة جداً وفي احد المرات عندما علم إن ابنيه جاجا وكامبيلى كانوا يقيمون في منزل واحد مع والده الذي يناديه بالوثني قام بمعاقبتهم معاقبة يشبه التعذيب الذي يقوم به الاجهزة الامنية "
- كنت تعلمين أن جدك سياتي الى نسوكا .. اليس كذلك ؟
- كنت تعلمين أنك ستنامين في المنزل نفسه مع وثني ؟
- إذن شاهدت الاثم بوضوح وسرت نحوه مباشرة ؟
- كامبيلى .. انت جوهرة ثمينة .. يتعين عليك أن تكابدي من اجل الكمال .. لا يجب أن ترى الاثم وتتجهين اليه .
انزل الغلاية قليلاً الى اسفل بانيو الحمام وبدأ في إمالتها تجاه قدمي .. وببطء صب الماء الساخن عليهما ، وكانه يقوم بعمل تجربة معملية ويريد معرفة ماذا سيحدث . كان يبكي و الدموع تنهمر من وجهه كنت قد رايت البخار قبل ان ارى الماء ، وتابعت عيناي الماء يغادر الغلاية و يتدفق بحركة بطيئة في شكل قوس على قدمي . عند التلامس كان الالم المفرط و الحريق . لم اشعر بشيء للحظة ثم صرخت .
- ذلك ما تفعلينه بنفسك عندما تسيرين في اتجاه الإثم .. تحرقين قدمك .
اردت أن اقول " نعم بابا " ، لكن عذاب الم الحريق المفرط في قدمي كان يتسلق جسدي بسرعة الى راسي وشفتي وعيني . كان ابي يمسك بي باحدى يديه الكبيرتين ويصب الحريق بعناية على قدمي باليد الاخرى . لم اكن اعلم أن ذلك الصوت الصارخ الباكي " انا اسفة .. انا اسفة " هو صوتي حتى توقف نزول العذاب السائل وادركت أن فمي كان يتحرك وان الكلمات كانت لاتزال تخرج منه . وضع بابا الغلاية على الارض ومسح عينيه . وقفت في محرقة بانيو الحمام وانا في شدة الفزع و الخوف من أن اتحرك فيتسلخ جلد قدمي إذا حاولت الخروج من البانيو ." صــــــ 272،273 .
في ‘‘ بعد احد السعف ‘‘ تناول الرواية :
اولاً : يحدث تحولات ملحوظة في شخصية جاجا واصبح تمرده واضحاً على والده مثل إغلاقه الباب على نفسه لكي لا يدخل والده وهو امر غير معتاد وكذلك إصراره على زيارة عمتهم افيوما في نسوكا رغماً عن والده بالاضافة الى رفضهم الرد الى والدهم هاتفياً لكي لا يسالهم عن ماذا اكلوا وإن كانوا صلوا ام لا ؟ وهو ما يشير الى إن ايوجين بدأ جبروته يفقد بريقه . صــــ 345 ، 346 ، 350
ثانياً : يتضح النوايا الحقيقية للقس امادى تجاه كامبيلى و التي احاطتها الكاتبة و الرواية بالكثير من الغموض ، احياناً يبدوا إن القس يكن لكامبيلى الحب واحياناً يبدوا إن القس امادى رجل دين لا يمكنه إن يفكر بهكذا تفكير . صــــ 367
ثالثاً : تحصل العمة افيوما على تاشيرة دخول لامريكا ويحضر الاب امادى نفسه لمغادرة نسوكا بعد إن تم نقله الى مكان اخر ليخدم فيه صـــ 369 ، 367 ، يتم إبلاغ كل من جاجا و كامبيلى بخبر وفاة والدهم وتعترف والدتهم بإنها من قتلت والدهم . صـــــ 380،385،386
الفصل الرابع : صمت مختلف ‘‘ الحاضر ‘‘ : -
في صمت مختلف يتوقف شيماماندا بنا ختاماً لروايتها بعد إن وضع جاجا في السجن بتهمة قتل والده بينما يستمر والدته وشقيقته في زيارته حتى افلحت جهودهم بإطلاق سراحهم عقب مقتل الرئيس النيجيري " بعد وفاة الرئيس النيجيري منذ شهر .. يقولون إنه لقى حتفه فوق امرأة عاهرة و الذبد يخرج من فمه ويرتعد جسده بقوة .. إعتقدنا إن اطلاق سراح جاجا سيتم في الحال ، وان المحاميين سيقومون سريعاً بعمل الاجراءات اللازمة " صـــــ 391 هكذا يسدل الستار على رواية ‘‘ زهرة الكركديه الارجوانية ‘‘ .
الختام :
الرواية تناولت العديد من القضايا منها قضايا المرأة و العنف ضدها ، تعامل الصحافة مع الازمات ومدى تاثرها بالسلطة ، و الاهم من ذلك كله هو كيف إنتهى مصير ايوجين ( الاب الكبير ) و الذي يمثل في الرواية السلطة الديكتاتورية التي تتلبس قيم الديمقراطية وحقوق الانسان عندما يواجه وسائل الاعلام ولكن لا يقبل إن يعيش شعبه تلك الديمقراطية ويخلق له مبررات من العدم حتى يشرعن التضييق و القتل و التشريد ، كذلك من خلال قتل بياتريس لزوجها ايوجين وتمرد جاجا على والده وتقبله مسئولية مقتل والده يريد الراوية و الكاتبة إن يخبرنا إنه مهما طال ظلام الظلم و الفساد فإننا يمكننا إن نبتعث النهار إذا اردنا ذلك ؛ و لم تنسى إن تشير الى خطورة اشخاص مثل كامبيلى على المجتمعات او الشعوب حيث يفضل امثالها العيش في الظلم و الطغيان بدلاً من الحرية .

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1796

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#957258 [الدنقلاوي]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2014 06:26 AM
الأستاذ كور ماتيوك
تحية وتقدير كبير على هذا العرض الممتاز لهذه الكاتبة الرائعة، هذا أفضل عرض لكتاب أقرأه منذ سنوات ... شكراً جزيلاً

[الدنقلاوي]

#956718 [محمد عبدالله الحسين]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2014 02:23 PM
الأستاذ كور متيوك
شكرا لك
لقد عرفتنا بكاتبة مبدعة لم أسمع عنها من قبل. و الكاتبة بذلك تكون قد أحدثت إختراقا في عالم القصة و الرواية الذي هو مجال لا ينازع فيه العالم الغربي أي منازع من أفريقيا أو آسيا إلا لفترة قصيرة. و لكن هل شروط القصة الغربية هي أساس التقييم الإبداعي أم أن الشروط قابلة لأن تتوارى في حالة بروز أعمال إبداعية تطغى على الأسس الموضوعة؟أكرر لك التحية على مجهودك في العرض و التعريف بالكاتبة؟

[محمد عبدالله الحسين]

#956646 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2014 01:21 PM
كور متيوك تشكر على هذا العرض, ولا بد من حفظه فى ملف خاص او طباعته لقراءة متانية فشكرا لك.

[فاروق بشير]

كور متيوك
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة