المقالات
السياسة
بلسان من يتحدث قادة المؤتمر الوطني؟؟!!.
بلسان من يتحدث قادة المؤتمر الوطني؟؟!!.
03-30-2014 10:31 PM

قبل أيام نشرت، (الرأي العام 18 /3 /2014م) اعلاناً لوالي الخرطوم، الدكتور عبد الرحمن الخضر، ثم نقلته أيضاً، أجهزة و وسائط الإعلام المختلفة، جاء فيه: (الخرطوم تطلق الحريات السياسية بعد اسبوع). و في سياق إعلانه أكَد الوالي: بأنهم لن يسمحوا، لكائن من كان، بالتظاهر في ولايته، و أنهم سيواجهون كل من تسوِل له نفسه بالتظاهر، بقوة الردع الحاسم. و يفهم من إعلان الوالي، أنه بصدد إصدار، تشريع مسماه الظاهر لديه هو "تنظيم و تقنين" مجمل النشاط السياسي، أما باطنه فشيء مختلف تماماً. و حيث انتهى اعلان الوالي، بأنه لن يسمح، للمعارضة بالتعبير عن رأيها بالتظاهر، وسيردع بالقوة كل من يخالف، إعلانه المانع للتظاهر، فإنه لا يشق على القارئ، معرفة أن مقصود الوالي بقوله" تنظيم و تقنين" النشاط السياسي، هو في الواقع " حجب و تقييد"، حق ممارسته.
في ظل الخلط والتخليط المتعمد، وسياسة التدليس و التلبيس، التي يعتمدها الحكام، بقصد تمرير شيوع العام في الخاص، و إندغام الحزب في الدولة والعكس، وانتحال قادة الحزب، لشخوص شاغلي الوظائف الدستورية والتنفيذية، و التحدث عادةً بلسان "مُشكل"، فلا تدري بأية صفة أصدر الوالي إعلانه أو تصريحه، المار ذكره آنفاً، و هو كما نعلم، رئيس السلطة السياسية و التنفيذية في الولاية، ورئيس حزبها الحاكم، فضلاً عن أنه قيادي نافذ، في المؤتمر الوطني. ما ندريه و نعيه جيداً هو أنه بأي من صفاته تلك، أو بها مجتمعةً، لا يختص مطلقاً بأية سلطة، لإصدار أية تشريعات، تتعلق بمنح أو حجب، حق ممارسة النشاط السياسي، سواء كان ذلك، في ولايته، أو غيرها من ولايات السودان، و ذلك بموجب نصوص و أحكام دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م، السارية النفاذ اليوم، و الذي يتولى الإدارة بموجبها افتراضاً. و يعود ذلك لسبب بسيط، هو أن حق ممارسة النشاط السياسي، حق من الحقوق الدستورية الأساسية، المنصوص عليها، في باب كامل يُزيِن ديباجة الدستور، معنون، "بوثيقة الحقوق". بيد أن هذه الحقوق محجوبة و معطلة، وبابها موصد برتاج غليظ، بأمرٍ من جهةٍ، اختطفت حزب الوالي، الذي يتكلم و يحكم باسمه، وتركت في مكانه، محض فزَاعة طير أي "همبول" أو "بندق طين" بعامية أهل السودان. وهكذا بالتحديد وصفه النابهون من قادته وعلمائه، الذين فروا بجلدهم، من هيمنة العسكرتارية عليه، فرار السليم من الأجرب، فطاب فيه المقام لغيرهم، من طلاب السلطة والمال. وبئس الطالب والمطلوب. وفي المحصلة، فإن رأي أهل العلم والمعرفة، والاستقامة والأخلاقية، من مختلف المدارس الفكرية، هو أن المؤتمر الوطني، بل هلام الحركة الاسلامية المسخ، قد ابتلاعهما "التنظيم الخاص"، بحسب دكتور الأفندي، أو "السيوبر تنظيم"، بحسب الدكتور التجاني عبد القادر، و "الأمنوقراطية" بحسب الدكتور حيدر إبراهيم. ... الخ الخ.
وغني عن القول بالطبع، أن أي من شاغلي، السلطة السياسية والتنفيذية، و إن علا، لا يملك سلطة منح أو حجب الحقوق الدستورية، التي يقررها الدستور، حصراً و تعييناً. بل أن الوالي بصفتيه المذكورتين، حتى في نطاق وحدود، صلاحياته و سلطته الولائية، في إصدار أوامر و لوائح تنظيمية تنفيذية، لا يملك سلطة إصدار، أية تشريعات، تقيِد أو تنتقص ما يقرره ويكفله، الدستور من حقوق.
و بتاريخ 25/3/2014م، أوردت المواقع الإلكترونية تصريحاً منقولاً من صحيفة الجريدة (25/3/2014م)، نسبته إلي عبد السخي عباس، الأمين السياسي، للمؤتمر الوطني، بولاية الخرطوم، قال فيه:" بأن أي حزب يوافق على الوثبة، سنسمح له بإقامة نشاطه، ونحرس ليه الصيوان، ونجيب ليه الكراس".
وسخر عبد السخي من مطالبة المعارضة للحكومة باحترام الدستور وقال:" نحن لسنا هبلا، لنسمح للمعارضة بإسقاط النظام، بإذن منا، من خلال السماح لها، بإقامة الندوات في الميادين العامة".
و لا تدري فيما السخرية، من مطالبة المعارضة، الحكومة احترام دستورها، الذي صنعته و أجازته بمفردها، باعتبار أن من شاركوها في ذلك، قد آثروا الانفصال والاستقلال بدولتهم؟؟!! و في تقديرنا، أنه إذا كان ثمة، ما يستدعي السخرية والاستهجان، فهو مثل قول هذا القيادي الحزبي!. و إذا كان ثمة من، استحق سخرية الساخرين بجدارة، فهي الحكومة، التي صنعت دستوراً، نالت، بل إن شئت الدقة قل، اغتصبت بموجب بعض أحكامه، مستقويةً بأذرع جهاز الدولة القامعة، ما لا تستحق، وجحدت ما نص عليه البعض الآخر منها، من استحقاقات الآخرين، و هذا من جهة. و من جهة أخرى، أعجب لحزب يحكم، لمدة ربع قرن، يخشى بعض قادته، من اسقاطه، بإقامة الندوات في الميادين العامة!!! و البعض الآخر، وهم "السماسرة في "ملجة" السياسة، يزعقون صباح مساء، ويمزقون حناجرهم بأكاذيب قوة النظام، مقابل ضعف المعارضة، و عدم قدرتها على الفعل المؤثِر. أما البعض الأخير، فاختار الترويج لفرية، أن عضوية الحزب الحاكم، تبلغ أو حتى تتجاوز، ثمانية مليون فرد.
و غني عن القول بالطبع، أن النظام الذي يؤيده مليون فرد، من عضويته المنظمة، ناهيك عن ثمانية مليون، لا يحصد أرواح معارضيه، من المتظاهرين السلميين، بإطلاق رصاص قناصته، في الصدر أو الرأس أو الرقبة أو البطن. و لا يخشى أي حزب له نفوذ جماهيري، اسقاطه بندوات في الميادين العامة، فيفضها باحتلالها، برتل من السيارات حاملة أفراد مدججين بالسلاح الناري، لأنه يكفيه لمنع أي نشاط، فقط أن يحشد مؤيديه في الميدان. و الحزب الذي يؤيَده مليون عضو منظم، لا يزوِر جميع الانتخابات العامة والمهنية والطلابية، التي يخوضها في مواجهة منافسيه، بل لا يزوِر الانتخابات، في قيادة تنظيمه (غازي - ضد - الشفيع أحمد محمد)، و مرجعنا هنا، هو المحبوب عبد السلام و آخرين، و في قيادة الهلام المتفسخ، المسمى بالحركة الاسلامية (الزبير - ضد - غازي) و مرجعنا هنا، و يا للمفارقة، هو غازي نفسه و آخرين.
و إذا قلنا "تجاوزاً" أن للوالي، و بحكم سلطته الدستورية والتنفيذية، "مُجَرَد" شبهة حق "مفترض"، في الحديث عن التنظيم الإداري و الأمني، لما يدور في ولايته، فإن عبد السخي، بصفة أمين الحزب بالولاية، ليس له، حتى مجرَد، حق الحديث، عن تنظيم حقوق الأخرين العادية، ناهيك عن سلطة منح وحجب حقوق دستورية.
و صفوة القول، أن الوالي أو أمين التنظيم، يفتقر كلاهما، لأية سلطة مادية، لمنع كائن من كان، من ممارسة حقوقه الدستورية، كالنشاط السياسي. و في الواقع المعاش، فإن "المؤتمر الوطني التنظيم"، الذي يتحدث باسمه المتحدثان، قد مات وشبع موتا. وإذا استثنينا مسخ هياكله الجوفاء، ولافتاته الخاوية، فلا يكاد يشعر بوجوده الفعلي أحد، لانعدام نشاطه أو فعاليته الحقيقية، خارج ثياب جهاز الدولة، و وظائفه الدستورية والتنفيذية، التي يحتكرها بقوة السلاح. ونقصد غيابه واضمحلاله، كحزب سياسي سلاحه الفكر، و أسلوبه العمل السياسي السلمي، وهذا ما يقوله الهاربون بجلدهم منه، من الأفندي وحتى غازي الاصلاحي. أما من يتصدى للنشاط النظري و العملي للمعارضة السياسية، فهو ليس "الوطني الحزب" بل "الوطني للأمن والمخابرات". فهذا الأخير، هو من يتصدى للمتظاهرين السلميين بالقمع، ويمنع الندوات الجماهيرية، ويصادر الصحف و يمنع نشرها، ويوقف الصحفيين من الكتابة، و يلاحق نشطاء المعارضين، و يعتقلهم و يحبسهم خارج الرقابة القضائية.
فبلسان مَنْ إذن يتحدث، و بسلطة مَنْ يحكم الوالي، و يصدر عبد السخي "فرماناته" الباطلة، من كل الوجوه؟؟!!.


أمين محمَد إبراهيم
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 893

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أمين محمَد إبراهيم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة