المقالات
السياسة
السائحون .. عمدي سلاح
السائحون .. عمدي سلاح
03-31-2014 11:24 AM



بسم الله الرحمن الرحيم
السائحون عمدي سلاح
فشلت الدولة الوطنية الحديثة في المساواة بين المواطنين في العالم الثالث والشرق الأوسط وذلك راجع الى عوامل عدة لكني هنا أناقش من زاوية القومية التي تقسمت على إثرها الدول الأوربية ثم استوعبت بعد ذلك الآخرين وأدمجتهم في مجتمعاتها وحققت نجاحاً نسبيا بالنظر الي ثورة الجياع في لندن وثورة الأزقة في باريس وما حرب البوسنة الا دليل على فشل الدولة الوطنية متعددة القوميات .
بعد حروب دامية إستمرت عدة عقود تأسست الولايات المتحدة الأمريكية بعقد إجتماعي محروس بالسلاح يحفظ خصوصيات كل قومية وللتاكيد تجد السلاح يباع في الشوارع ويحمله طلاب المدارس .ولكن القرب أوهمنا أن الوطن هو معيار الحقوق والواجبات وأسس على ذلك الجيوش الوطنية بعد أن إعتنقت هذه العقيدة ليجعلنا مختبر لفلسفته الجديدة التي لم تتأسس عليها أوربا نفسها فقسم الدول وخلط قبائلها وقومياتها وجعل الجرنالات يحرسونها وهم يحكمون العراق وسوريا ومصر وتونس والملوك يديرون موارد الإمارات ويغذون بها الغرب .
وعندما صدع رأسنا بالديموقراطية وحقوق الإنسان أجهض كل حكم إسلامي تأتي به صناديق الانتخابات . وتفاجأ بفشل سياسات التفرقة لأن هذه الشعوب التي تحويها الدولة الوطنية في الشرق لا يوحدها غير الإسلام .فجعل بشار يقتل شعبه والسيسي يقتل المتظاهرين ويعذب المعارضين في السجون وفشل مخطط الغرب في إجهاض الثورة الليبية رغم أنه أسقط القذافي بسلاح النيتو والآن ثوار العشائر في الأنبار يحمون حقوقهم بالسلاح في العراق لإسقاط ديموقراطية المذهب الواحد التي خلفها الجبش الأمريكي .
وفي اليمن نجح ثوار شارع الستين في الإحتفاظ بسلمية ثورتهم رغم حمل كل واحد بندقيته على كتفه فعجز النظام عن إطلاق طلقة واحدة تجاه الثوار وعندما تهور كان الرد سريعا بضرب الرئيس في المسجد ليستسلم ويقبل الحوار وتخرج اليمن من مستنقع القتل الدمار .وهنا نجد أن السلاح اليمني كان عاصما من السيناريو السوري وفرض حواراً قبل به الجميع فهل يحق لنا أن نستلهم تجربتهم في دعوى الحوار الوطني السوداني المطروح من الحكومة السودانية . وتنامي دعوات وقف الحرب في دارفور وكردفان ولكن ما البديل الوطني لضمان نجاح الحوار والتزام النظام بنتائجه في ظل عدم الثقة المتبادل بين المعارضة والمؤتمر الوطني ومرارات الحركات المسلحة الوقعة على إتفاقيات السلام ونقض النظام للعهود والمواثيق .فهناك قوى معارضة ترغب في ضمانات خارجية تسند مواقفها التفاوضية على طريقة نيفاشا . والنظام وبعض القوى المعارضة ترفض أي رعاية خارجية خوفاً من إختلاط الأجندة الوطنية بالأطماع الخارجية وهنا نجد لابد من حمل السلاح من قبل السائحون فهم فصيل من المجاهدين المتطوعين للقتال في حرب الجنوب وظهرت على السطح السياسي كمجموعة تدعو للإصلاح السياسي ببسط الحريات ومحاربة الفساد .وحتى لاينفرد المؤتمر الوطني الحاكم بإدارة السلاح الوطني بيد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ويكون بمأمن من كل إلتزام بمخرجات الحوار ويصعب عليه النكوص عن الخطوة بحيث يستمر في وصف المعارضين بالخيانة والعمالة ثم يوجه اليهم السلاح بوصفهم متمردين على الدولة . ويصبح المشهد السوداني دخول الحركات المسلحة مع الإحتفاظ بسلاحها وإستقلال القبائل المسلحة في دارفور عن اي سيطرة أو توجيه من قبل الدولة ثم يتسلح السائحون في الخرطوم والولايات الشمالية يحفظون توازن القوى بكونهم مجموعة قومية تضم كل الطيف السوداني وترجع القوات المسلحة الى سكناتها وتوقف كل العمليات العسكرية وتخلي أجهزة الشرطة والأمن زنازينها من المحبوسين والمعتقلين وبعدها تبدأ عملية الحوار بضمان وطني تحرسه القوى الحاملة للسلاح فإن رضي الجميع بالتوافق السياسي والرضى المجتمعي نذهب الى وضع إنتقالي قائم على العدالة والحرية ويكون البديل ديموقراطي وينتهي عهد الإستبداد الذي ورثناه منذ 1956م .
أما حوار يقوم على قوة في يد النظام وسلاح في يد الحركات المسلحة لهو مشهد عبثي وإستمرار لسياسة الفشل الموروثة والا فلتذهب كل قومية وقبيلة بالاستقلال بقطعة الأرض التي تعيش عليها وتحرسها وتنعم بخيراتها وإن كانت بحجم دولة قطر أو جمهورية فرنسا والنهدم صنم الدولة الوطنية المتعددة الإثنيات ونستفيد من تجربة الغرب وتقسيم السودان على أساس قومياته ونحفظ حياة الانسان من القتل بدل الجدل حول هوية سودانية غير متفق عليها.
م.إسماعيل فرج الله
31مارس2014م



[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 712

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#958829 [ودعمر]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2014 02:00 PM
رغم غرابة الطرح الا انه راديكالي "واقعي جداُ" لان مايعطل القوة المدنية من الثورة هي تلك الحركات المسلحة المتربصة للانقضاض علي السلطة لكي تحكمنا بقبضة سلاحها كما يفعل الان رفيقهم سلفا!!! ان حكم المؤتمر الوطني قمعي وبطشي عن طريق جهاز امنه لكن الجيش السوداني والشرطة الي الان قومية التكوين الا انها مهمشة عن طريق قياداتها الموالية للنظام.

[ودعمر]

م.إسماعيل فرج الله
م.إسماعيل فرج الله

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة