المقالات
السياسة
فى اِنتظار وثبتك أيها الرئيس قبل أن ينسل الوطن من بين أيدينا .
فى اِنتظار وثبتك أيها الرئيس قبل أن ينسل الوطن من بين أيدينا .
03-31-2014 01:08 PM




وطني لو شُغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي

يُعد السودان من أحد مراكز الحضارات الإنسانية الهامة ، فمنذ آلاف السنين نشأت على أرضه حضاراتٍ عظيمة مثل كوش ، كرمة ، نبتة ومروى والحضارات المسيحية والإسلامية وأقامت مجداً للسودان وأهله ورفدت ونثرت ما فيه من خيرٍ للإنسانية جمعاء . ومازال السودان قبلة للطامعين والحاقدين ولا يكاد يمر يومٌ اِلا ونسمع عن منظمات المجتمع المدنى الغربية وهى تحتج ضد السودان وأهله للأغراض الاِستعمارية بدءاً بالأمريكان لأنهم أمة مصطنعة تكونت من هجين الأمم ويشعرون بالدونية حيال عظمة الأمم الأخرى المتجذرة حضارتها فى أعماق التاريخ ، وما فتأوا ينشدون تقطيع أوصال الوطن لأنه وقف فى عزة واِباء رافضاً الاستعمار الغربى حتى دك حصونهم وأورثهم الخزى ومازالوا يجترون الذكريات الأليمة حول هزيمتهم النكراء فى شيكان والخرطوم ، دخل معى فى حوارالمهندس الاستشاري البريطاني بن جافيلد بمكتب دارالرياض للهندسة بالسعودية حول دورنا فى مقتل غردون فى الخرطوم ولقد أوضحت له بأن غردون جاء ليُخلى السودان ولكنه أرتكب الخطأ باِصراره على تحدى الاِرادة الوطنية :
وقام بعدها باِهدائى كتاب The journals of Gordon in Khartoum وعليه اِشارة مكتوبة الى أنه ربما اِستعاره من السفارة الأميركية بالخرطوم .
( وبالفعل فلقد وجدت في هذا الكتاب معلومات ثرة لأنه يحتوى على تقرير للمخابرات البريطانية منذ ظهور الامام المهدى عليه السلام الى هزيمة هكس باشا وتدمير جيشه بالاِضافة الى يوميات غردون بالخرطوم . ومن ضمن ما وجدت فى الكتاب الثورات العظيمة لجماهير النيل الأبيض والذى أسميه مثلث الثورة : القطينة الكوة وسنارومن ضمن ذلك تكرار ثورات عرب الحسانية ضد المستعمر، وبالتفصيل لاِحدى المعارك الشهيرة والمعروفة عند أهلنا بمعركة " الدبة " التى دارت رحاها فيما بين الدرادر والقراصة بالنيل الأبيض على مدار اِسبوعين وتم فيها قتل وكيل المديرية وكان النصر فيها حليفاً للأنصار بقيادة الفكى اِدريس ود تمساح الترك و قمت بترجمة تلك الواقعة بعنوان " الفكى اِدريس ود تمساح الترك " ) .
ظل أهل السودان يتوارثون هذه القيم الحضارية والتاريخ الحافل بالجسارة جيلاً بعد جيل مع تبادل للأدوارنتيجة للهجرات القادمة من غرب وجنوب أفريقيا والمنطقة العربية حيث تجذرت تلك القيم وأصبحت قيمنا وأخلاقنا نطاول السماء فى الكرم والشجاعة والتفاعل مع القادم بهضمه حتى أصبحت نكهته سودانية وابن بلد أصيل وكنتيجة لهذا التلاقح الثقافى تشكل نسيج هذا الشعب حتى أضحت قيم التسامح والعفو من مكوناته الأساسية والذى ظل يثرى بها ساحة بلادنا من الاِحتفاء بالآخر والتكاتف والترابط معه حتى أضحت نعمة الأمن والاٍستقرار هاديةً للهجرات المتتالية له .
ولئن أعترانا بعضاً من الوهن نتيجة للسياسات الاستعمارية لمَا جعلوا من سياسة فرق تسُد همهم الأساسى بعد الدولة المهدية وألحقونا بالخديوية المصرية حتى كدنا نتظاهر تأييداً بالولاء للزعماء المصريين ولا نتفاعل مع ثوارنا الوطنيين الذين تصدوا للاِستعمار ، اِلا أن الواقع الذى شكل هذا النسيج السودانى وقف سداً منيعاً ضد هذه السياسات الاستعمارية وحافظ على كيان الوطن قبل أن تؤدى السياسيات التى اِبتدعتها الانقاذ للآثار الكارثية التى نعانى منها جميعاً .
بلد بمثل هذا العمق الحضارى ما كان له أن يصل الى ما وصل اليه من اِحنٍ واِحتراب وتأخر فى اللحاق والأخذ بالتقنيات الحديثة ومتطلبات العصر ولكن عقوق أبنائه بسبب اِعتناقهم للسياسات الغريبة عن تربة أرضنا تُعد من الأسباب الرئيسية اِلتى نخرت عظم الوطن حتى أورثتنا المآسى وصرنا من الأوائل فى قائمة الدول الفاشلة.
وفى ظل هذه الأوضاع المأساوية وتفاقمها وتأزم أمر الوطن والحروب التى قضت على الأخضر واليابس وحيث أنه لا يوجد قريب أو حبيب من الدول يمكن الوثوق به للوقوف معنا ولأن النتائج ستكون كارثية فى مقتبل الأيام اِن لم نتداركها ، عليه فاِننا لابد من الأخذ بزمام الأمر والاِمساك برسن الوطن وقيادته الى برالأمان بخطة مدروسة يبتدرها رئيس الجمهورية :
بأن يتوجه الى جماهير الشعب السودانى قاطبة بخطاب قوى يعدد فيه منجزات نظامه واِخفاقاته ويعتذر فيه للشعب لما أصاب الناس من فظائع على أن تتم محاسبة من أجرم فى حقه ويقررفيه قيام حكومة اِنتقالية لا تعزل أحداً واِقامة مؤتمرقومى لحل مشاكل الوطن وتضمينها فى الدستور القومى وقيام اِنتخابات نزيهةٍ تفضى الى تسليم الحكم لمن يكون أهلاً فى هذه الاِنتخابات ، وأظن أن الكل بما فيهم الحركات المسلحة تتوافق على هذا الطرح وهذا هو عين ما ينادى به الاِمام الصادق المهدى فى برنامج الأجندة الوطنبة وكذلك القوى الأوربية . هذا ما كنا نرجوه من خطاب الرئيس فى وثبته المشهورة ولكننا لم نر فى الأفق حتى الآن ما يبشر بأخذ الأمور على محمل الجد لأن وثبات الرئيس قد تعددت وأصبحت ما لها من قرار .
الشعب السودانى شعبٌ ذكى يستشعر المخاطر التى تحيق بالوطن وسريع الغفران والنسيان من جراحات ذوى القربى ويتحمل ما فيه الكفاية ، قد تكون هذه آخر فرصةٍ لرئيس يخدم قضية شعبه ويكون همه تحقيق التطلعات القومية للوطن وأخذ الأمور بالجدية المطلوبة والتى تحتاج الى قرارٍ صعبٍ ولكنه قطعاً سيجد التقدير والترحاب من هذه الجماهير المتعطشة للأمن والسلام فى أطرافه ومركزه والتى أكدت دائماً أنها فى طليعة الركب فى الاِنتصار لحرية الشعب وكرامته مهما طال الزمن ومهما تعاقبت المحن . فهلا يعى رئيسنا هذه المطالب المشروعة لشعبنا أم يستمر فى دغمسته قبل أن تنفلت الأمور من يده ويبقى أمر الوطن


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 810

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#958868 [shah]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2014 02:25 PM
سيطول إنتظارك.

[shah]

الطاهر على الريح
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة