المقالات
السياسة
إفتقاد الحصافة فى تعميم مجلس الصحافة!
إفتقاد الحصافة فى تعميم مجلس الصحافة!
03-31-2014 11:12 PM

مدارات

طلب مجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية على لسان وخاتم أمينه العام السفير العبيد مروّح ، من الصحف فى " تعميم " مجلسى ، إطلاق توصيف " شهيد " بدلاً عن عبارات " مصرع / مقتل / إغتيال"، التى درجت الصحافة على إستخدامها ، فى توصف قتلى الشرطة والقوات النظاميّة الأخرى الذين " يُقتلون فى العمليات والمواجهات العسكريّة ". وإمعاناً فى الرهافة التى تفتقد - فى تقديرى - الحصافة ، قال العبيد أنّ تعميمه ، مُجرّد " إلتماس " ، وليس " إلزاميّاً " فيما سكت التعميم - حتّى إشعار آخر - عن الجانب الآخر من الصورة ، وهى توصيف من يُقتلون على أيدى ذات الشرطة والقُوّات النظاميّة الأُخرى ، وهناك على سبيل المثال ، لا الحصر طالب جامعة الخرطوم على أبّكر، ومواطنة حى ديوم الخرطوم عوضية عجبنا ، وهناك أكثر من مائتى وعشرين مواطن ومواطنة ، فقدتهم أُسرهم وفقدهم وطنهم ، فى أحداث سبتمبر 2013،التى وصفتها (الصحافة ) المُشتراة ، يومها فى مانشيت شهير بعبارة " تبّت يدا المُخرّبين " ، ولم نسمع أو نقرأ - يومها - عن رأى مجلس الصحافة ، أو تعميماته ، فى توصيف ما حدث !.
تعميم السفير العبيد ، يأتى كمُقدّمة " فتح خشُم " ويُعيد للأذهان اللغة الصحفيّة ، أيّام وسنوات صحافة الإنقاذ الأولى يوم أن كانت (التعميمات المجلسيّة) تُعبّر بوضوح أكثر جُرأة عن ( التعليمات الأمنيّة )، بأن يُطلق فى الصحافة والإعلام الإنقاذى على د. جون قرنق " الخارج " ، و بدون التوصيف العلمى الذى يُشير على حمل الرجل لشهادة " الدكتوراة "، وعلى المُنتمين للحركة الشعبيّة لتحرير السودان وصف "الخوارج " وعلى المعارضين الفكريين والسياسيين فى الداخل " العملاء" و " الطابورالخامس " وكذلك وصف " الخونة " و " المارقين " ، كما يُعيد للأذهان لغة وصورة برنامج " ساحات الفداء " التى تعف وتعجز لغة الصحافة المهنيّة عن توصيف لغتها ، فى الإساءة للآخر والمُختلف !. ولغة الرائد- وقتها - اللواء الركن - لاحقاً - يونس محمود، فى وصف الملوك والرؤساء العرب وغيرهم من المعارضين ، من مايكرفون الإذاعة السودانية ، لست سنوات ، قبل إسكاته فى مرحلة لاحقة ، عن " الحديث اليومى" الذى كان بعنوان " حديث الثورة " ثُمّ " الحديث السياسى "، وها نحن نُذكّر - السفير العبيد - بلغة الطيب مصطفى فى وصف المُختلفين معه فى الرأى والفكر والموقف ، وإطلاقه توصيف " الرويبضة " على ياسر عرمان ، حصريّاً ، وتُعنى " الرجل التافه يتكلّم فى أمر العامّة " ، قبل أن يعود ويصف به زميلنا الصحفى مصطفى سرّى !. وهناك لغة صحيفة الإنتباهة وشقيقاتها، وهى نموذج للصحافة المُنتهكة لحقوق الإنسان. والأولى والأجدر فى - تقديرنا - أن ينتبه الأمين العام لمجلس الصحافة ، للّغة التى تُستخدم، فى الصحافة المُنتهكة ، فى صُحف بعينها ، تنعدم فيها الموضوعيّة والمهنيّة، بدلاً عن إضاعة الوقت والجهد ، و" تشتيت الكُرة " بإطلاق مثل هذه التعميمات والإلتماسات ، التى تبدو فى ظاهرها رحمة ، بينما تستبطن أُمور أُخرى ، ستُعلن لاحقاً ، واللبيب بالإشارة يفهم !.
بإختصار، نقول إنّ تعميم / إلتماس السفير العبيد مروح ، لهو أمر فى غاية الخطورة ، لأنّه يُريد أن يفرض على الصحافة ، إستخدام توصيفات بعينها ، على أحداث بعينها ، ولعلّ التعميم هذا ، هو الأوّل ، وستلحق به - حتماً - وقريباً جدّاً ، تعميمات ، و تعليمات أكثر صرامة ، تسعى لتأطير لغة الصحافة ولغة الأخبار الصحفيّة ، لتخدم وجهات نظر ورؤى جهات بعينها ، دون الأُخرى ، وهنا مكمن الخطر على حريّة الصحافة والتعبير، فى التعميم المجلسى .


فيصل الباقر
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 671

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#959531 [عبد الرحمن محمد الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2014 09:08 AM
رصدطيب لمحاولات تكميم حرية الصحافة، وهذا هو اسهام مجلس الصحافة والمطبوعات في جهود الحوار من خلال وضع كلمات بعينها في أقلام الصحفيين، ويكشف ذلك عن الطريقة التي يريدها المؤتمر الوطني للحوار، وخلق رأي عام ينفر من لغة المعارضة في قراءة أحوال الوطن، وبدلا من حرية الرأي علينا ترديد عبارات المؤتمر الوطني لإقصاء الآخرين..

[عبد الرحمن محمد الحسن]

فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة