المقالات
السياسة
كم من المسلمين قتلوا بيد المسلمين منذ تم تسييس الإسلام طمعاً في السلطة
كم من المسلمين قتلوا بيد المسلمين منذ تم تسييس الإسلام طمعاً في السلطة
04-01-2014 06:32 PM

- الحلقة الأخيرة – الجزء الأول

انظروا كيف تناقض موقف الغرب من انقلاب الإسلاميين في السودان والانقلاب ضد الإسلاميين في مصر

لماذا تمول أمريكا الجبهات الثورية في التمرد في ولاياتها وترفض لها التوحد لإسقاط النظام

مرحلة الإنقاذ الأخطر في تاريخ السودان والأكثر تهديداً لوحدة الوطن وإفقاراً للمواطن

نريد دستورا تضعه منظمات الشعب جميعها ولا تحتكر وضعه الأحزاب حاكمة ومعارضة


النعمان حسن- الحلقة الأخيرة – الجزء الأول -

عفوا الإخوة القراء إذا كانت ظروف سفري للقاهرة بغرض العلاج غيبت هذه الصفحة يوم الاثنين الماضي

تأتى هذه الحلقة في خاتمة الحلقات التي تناولت فيها مراحل الحكم الوطني من بداياته والتا كانت أخرها فترة الإنقاذ الحالية والتي تعتبر الأهم والأكثر تأثيراً على مسيرة السودان ليس لأنها الأطول في تاريخ الحكم الوطني فحسب ولكن لما شهده السودان فيها من أحداث ومهددات هي الأخطر على مستقبل السودان ولان خطرها لا يزال يتضاعف إذا لم تفوق مؤسسات الحكم وتؤكد جديتها في إعادة مؤسسات الحكم لصاحب الحق الشعب حتى يثبتوا انه أول نظام يفوق لرشده لتجنب المزيد من الدمار للسودان فهذا وحده الطريق لإنقاذ السودان من المصير المظلم الذي ينتظره إذا ما بقى الحال على ما هو عليه باعتراف النظام نفسه حتى لا تتصاعد الفتنة ويتساقط المزيد من الضحايا إذا ما أصبحت لغة البندقية هي اللغة السائدة خصما على أرواح الجانبين.

والاعتراف بالذنب فضيلة وهذا ما اقر به بعض أركان النظام ولكن هل يكفى الاعتراف بذلك أم إن الموقف يحتم على النظام أن يعيد السلطة لأصحاب الحق بإرادته إن كان جادا في معالجة الهم الوطني الذي بلغ ذروته بعد أن ثبت انه عاجز عن التصدي لأزماته السياسية والاقتصادية الاجتماعية والتي فصلت جنوبه وأفقرت شعبه وأودت بحياة مئات الألوف من أبنائه من الجانبين مما يتهدد الكثير من مناطقه بذات المصير الذي أضاع الجنوب وهو ما لم تعد مؤسساته قادرة على إنكار حقيقته والمزايدة بغير واقعه يؤكد ذلك سعيه لاستغلال رغبة القيادات الحزبية التي لا يعرف من الذي نصبها في القيادة وتهافتها على اقتسام نصيب معتبر من السلطة حيث إن أزمة البد لن تحل بتوسيع دائرة المشاركة في السلطة أو اقتسامها بين رموز الفشل الوطني الذي يتمثل في الحكم ومعارضته التي أفشلت مسيرة الحكم الوطني وهو ما يهدف إليه الحديث عن حوار أطرافه ليست مفوضة من الشعب سواء كانت حاكمة أو معارضة لينوبوا عنه في تقرير مصيره وقد سبق لهم أن اتفقا على حق تقرير المصير للجنوب دون أن يفوضهما الشعب بذلك فكان نتيجة اتفاقهم أن انفصل الجنوب ويتهدد الانفصال العديد من مناطقه فماذا هم فاعلون بالوطن هذه المرة غير الاتفاق على اقتسام السلطة وما تعود به من مصالح خاصة ولعل من أميز ما تشهده الساحة السياسية في مصر إن ممثلي الأحزاب لا يشكلون أكثر من عشرة في المائة من عضوية لجنة الدستور التي شكلت غالبيتها من فئات المجتمع المدني غير السياسية.

الحقيقة انه ليس هناك في الجانبين قيادة متجردة صافية الضمير بعيدا عن شهوة السلطة ومبراة من المشاركة في المسئولية عن ما لحق بالوطن عبر مسيرة الحكم الوطني لهذا لابد من طريق ثالث لحل أزمة السودان بعيداً عن مطامع القيادات المهيمنة على الواقع السياسي وليس هناك طريق إلا بدستور يضع الأساس لديمقراطية غير مزيفة أو محتكرة من اسر الطائفية والأحزاب العقائدية والقوى العسكرية لضمان حقوق المواطن المتساوية دون فرض أي هيمنة دينية أو عنصرية وهذا لن يتحقق إلا إذا قامت بوضع مشروعه لجنة يمثل فيها الشعب أغلبية مطلقة من كل فئات منظمات المجتمع المدني ومنظمات أصحاب القضايا والمعاناة من فشل الحكم الوطني المدني والعسكري على ألا تزيد نسبة المشاركة للأحزاب السياسية حاكمة معارضة عن ربع العضوية الكلية للجنة الدستور على أن يعلن النظام مسبقا التزامه بهذا الدستور متى اتفقت على صيغته النهائية القوى التي تمثل كل فئات الشعب وليس أحزابه التي تمثل في حقيقتها نسبة ضئيلة لا تذكر من مكوناته على أن تمثل هذه الفئات الأغلبية في لجنة الدستور وفق إرادة قواعدها حتى نخرج بالقضية من دائرة محتكري السلطة والصراع الذي يوظف العسكر للاستيلاء عليها بالقوة. لرحاب الشعب صاحب المصلحة

ولكن وقبل فتح ملف هذه المحطة الأخيرة ( فترة انقلاب الحركة الإسلامية ) قبل أن تختلف وتتمزق حيث تكشف للكثيرين منهم خطر ما أقدموا عليه والذي كان له ابلغ الأثر السالب في تاريخ السودان لابد من وقفة مع خلفية ظاهرة تسييس الإسلام لتحقيق السلطة والتي اجتاحت كل الدول الإسلامية العربية على وجه الخصوص إذن ليس هناك دولة عربية إسلامية أو أغلبيتها مسلمة لا تعيش صراعا مسلحا يتهدد أمنها يمثل دعاة تسييس الإسلام وصراعاتهم فيما بينهم أطرافاً أساسية في هذا الواقع حيث يصر كل منها على فرض رؤيته على سائر المسلمين مما افرغ الإسلام من انه دين يجمع وليس دينا يفرق بين المسلمين بسبب أنانية البعض في احتكار السلطة باسمه مما يطرح العديد من الأسئلة الهامة :

1- ما معنى أن تدعى مجموعة معينة أنها وصية على فرض الإسلام بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة في بلدان كل سكانها مسلمين وأخرى أغلبيتها العظمى من المسلمين ولا تمثل أي مجموعة سيست الإسلام مهما بلغت من الزخم والأضواء أكثر من عشرة في المائة من جموع المسلمين في البلد المعنى وللدلالة على ذلك كم تبلع عددية من سيسوا الإسلام في السودان فيما تسمى بالحركة الإسلامية مقارنة مع جموع المسلمين غير المنخرطين في صفوفها من عضوية حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي وغيرهم من الأحزاب بجانب أكثرية أبناء الشعب الذين يرفضون الانتماء للأحزاب وكلهم مسلمين بل من المسلمين المشاركين في الحروب الأهلية ضد الحركة الإسلامية ومثل هذا كثير فيما يحدث في كل الدول الإسلامية ناهيك أن تكون هناك في بعض الدول أقليات غير مسلمة كما هو الحال في السودان ولبنان على سبيل المثال


2- إذا كانت هذه الجماعات التي سيست الإسلام تستهدف الإسلام لماذا تعددت هذه المجموعات وتباينت في الرؤى حول الإسلام وتحترب فيما بينها ليفرض كل منها رؤيته على الآخرين إذا كانت فكرهم ينبع من الإسلام وقيمه مما دفع بها للاحتراب ضد بعضها البعض في ذات الوقت فهل هذا ينبع من الإسلام في شيء ومن الذي خول أيً منهم ليدعى انه وحده المحق في رؤيته للإسلام في زمن ليس فيه وحيى يهبط على قيادة المجموعة يصحح مسارها وتوجهاتها حتى تدعى ذلك فهل من تفسير لهذا غير إن المحرك الحقيقي لهذه الجماعات هو الرغبة في السلطة وما تحققه من مصالح خاصة والإسلام براء مما يدعون إليه باسمه ولقد أعجبني الشهيد حسين الهندي الذي تساءل في حديث له عن الأخوان المسلمين هل الذين ينطقون بالشهادة ولا ينتمون الى جماعتهم غير مسلمين.

3- هل وقفت هذه الجماعات على حصر وإحصاء عدد المسلمين الذين قتلوا بيد مسلمين وفى كل الدول العربية والإسلامية بلا استثناء وهو ما لم يحققه أعداء الإسلام بما في ذلك إسرائيل التي لم يبلغ عدد ضحاياها من المسلمين في فلسطين ما يصل عشر من قتلوا من المسلمين على يد مسلمين في السودان والعراق اليمن وسوريا وليبيا ومصر ولبنان وأفغانستان والباكستان وإيران


4- هل يخفى على هذه الجماعات المتنافرة المتناحرة باسم الإسلام والتي تسعى لفرض رؤيتها على كل المسلمين الذين يفوقون في عددهم عشرات الأضعاف من عضويتهم هل يخفى عليهم إنهم بهذا أصبحوا عنصرا مسخرا من أعداء الإسلام لزعزعة استقرار كل الدول الإسلامية العربية وتفتيت وحدتها بصفة خاصة يشهد على ذلك ما تشهده اليوم هذه الدول من تهديد لأنظمة حكمها باسم الإسلام مع إنها دول تحكم باسمه من وجهة نظرها الأمر الذي دفع بهذه الدول أن تسلم أمرها لأعداء الإسلام للحفاظ على أمنها وأنظمة حكمها خصما على مصالح شعوبها .

5- وهل يمكن تحت هذا الواقع أن تتحقق للإسلاميين وحدة تجمع شملهم ليشكلوا قوة لها شان بمالها من إمكانات تحت ظل الصراع بين الجماعات باسم الإسلام

6- وهل تغيب على هذه الجماعات إنها بزعزعة استقرار الدول الإسلامية تصبح أداة يستغلها أعداء الإسلام لتحقيق مطامعها ومصالحها في إثارة الفتنة والفرقة والاحتراب بين من تجمعهم شهادة ألا اله إلا الله وان محمدا رسول الله وعلى رأس هذه الدول أمريكا ودول غرب أوروبا التي تعيش حياة مرفهة خصما على هذه الدول ولا ينطق أهلها بالشهادة

7- هل تنكر هذه الجماعات إن نشأة فكرة تسييس الإسلام نبعت أصلاً من أعداء الاستلام من أمريكا ودول غرب أوروبا التي نجحت في صرف نظر هذه الجماعات من واجبها الدعوى التي الذي نشأت تاريخياً من أجله فدفعت بها لتسييس الإسلام حتى تكون دعما لها في محاربة المعسكر الشيوعي مستغلة في ذلك الخلاف العقائدي والمستفحل بين الإسلام والشيوعية مما يؤكد إن هذا التسييس نشا تاريخيا لخدمة الأهداف الأمريكية والدول الغربية وان هذه الدول لا تزال تسخر هذا التسييس لخدمة مصالحها وأهدافها ولكنها هذه المرة تسخرها في حربها على الإسلام نفسه حتى سقط عشرات الملايين من المسلمين بيد الإسلام المسيس سياسياً من اجل الحيلولة دون توحد الإسلاميين في رؤى موحدة نابعة من الإسلام وليس من حب السلطة فأمريكا والغرب يوظفان الجماعات التي دفعت بهم تاريخيا لتسييس الإسلام لخدمة أهدافهم اليوم ضد الإسلام نفسه حيث إنها سخرتهم هذه المرة لتحقيق مصالحهم من تمزق وتشتت الدول الإسلامية يؤكد هذا ما نشهده من تباين وتناقض في مواقفهم من نفس الحالات التي كانت تستدعى أن يتخذوا منها نفس الموقف ولكنهم لم يلتزموا بذلك. لأنهم ينطلقون وفق مصالحهم وليس لموقف مبدئي من كل الحالات المشابهة.

وليس هناك أدل على هذه الحقيقة من مواقف أمريكا والغرب من انقلابين على الديمقراطية شهدتهما مصر والسودان فهل كان موقفهم من الانقلابين واحد. وهل كانت مواقفهم تاريخيا من الانقلابات على الديمقراطية مبدأ ثابتا أم أنهم يتحالفون مع أي انقلاب على الديمقراطية يحقق مصالحهم الإستراتيجية.

فواحد من الانقلابين شهده السودان قادته الجماعة الإسلامية ضد الديمقراطية واستولت على السلطة بقوة القوات المسلحة وانقلاب ثاني شهدته مصر قاده الجيش المصري ضد الديمقراطية التي جاءت بجماعة إسلامية للحكم بالوسائل الديمقراطية

والسؤال هنا:

هل كان موقف أمريكا والغرب موحداَ من الانقلابين وهل اتخذوا موقفا واحدا ضد الانقلابين عندما استولى الجيش على السلطة في البلدين مرة لحساب الأخوان المسلمين ومرة ضدهم أم أنهم اتخذوا موقفا متناقضا سكتوا فيه عن الانقلاب الذي استولى به الأخوان المسلمون على السلطة في السودان لأنه يحقق مصالحهم في تقسيم السودان ثم اتخذوا موقفا مغايراً رافضا للانقلاب ضد الأخوان المسلمين في مصر تحت ادعاء الدفاع عن حقوق الإنسان في الديمقراطية وبحجة سقوط الضحايا الذين قتلوا دفاعا عن الديمقراطية بينما من سقطوا ضحايا انقلاب السودان ولنفس السبب أضعاف من سقطوا في مصر وذلك لان وجود الأخوان في السلطة في مصر سيحقق مصالحهم بإثارة الفتنة الدينية في مصر وهو ما دفعهم للسكوت عن انقلاب السودان لنفس السبب مما يدفعنا لتوجيه سؤال صريح للأخوان المسلمين :

لماذا لم يستوعبوا الدرس من تباين الموقفين ويدركوا إن أمريكا لا تفعل هذا دفاعا عن قيم الديمقراطية وإنما لتحقيق مصلحتهم في زعزعة الأمن والاستقرار في هذه الدول خدمة لحليفتهم وربيبتهم إسرائيل ثم لماذا لم يكن لهم نفس الموقف الرافض للانقلاب في مصر فهل كان نظام الرئيس محمد حسنى مبارك نظاما ديمقراطيا أم انه حكم الجيش المصري إلا أنهم سكتوا عنه لأنه سلم أمر مصر لإرادتهم ومصالحهم. بعكس ما أعلنه الجيش المصري هذه المرة عن مناهضته لهيمنتهم على الشعب المصري.الذي يعتبرونه تمردا على المصالح الأمريكية.

أخلص من هذه الخلفية الهامة إلى إن الذين سيسوا الإسلام يتعين عليهم أن يدركوا حقيقة استغلال أعداء الإسلام لمواقفهم السياسية بالرغم مما يعلنونه من مظاهر العداء لأمريكا ولو إنهم كانوا مدركين لان عدائهم لأمريكا باعتبارها العدو الأكبر للإسلام يحتم عليهم أن ينتهجوا أسلوب الدعوة لنشر فكرهم الإسلامي بما يحقق وحدة الدول الإسلامية مهما تباينت في الرؤى للإسلام ووحدة الإسلاميين في كل دولة بجانب تحقيق التعايش مع غير المسلين في كل الدول حتى يجهضوا استهداف أمريكا للوحدة الإسلامية باعتباره الطريق الوحيد لمناهضة تآمر أمريكا لحساب إسرائيل ومصالحها الخاصة حتى لا يصبحوا أداة طوع يدها ومصالحها كما يحدث اليوم ولعلها غفلة كبيرة منهم أنهم لم يدركوا هذه الحقيقة فماذا يفيد الإسلام وهم يثيرون الفتنة وعدم الاستقرار في الدول الإسلامية حتى ترتمي في أحضان أمريكا حفظا لأمنهم ودفع الثمن مقابل ذلك كفالة المصالح الأمريكية والغربية.على حساب مصالح المسلمين الذين يدفعون الثمن غاليا من حياتهم وحقوقهم الضرورية.

كان لابد من هذا المدخل للوقوف على محطة الإنقاذ والتي يقتضى الوقف فيها أن أتناول مجالات عديدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتأتى على رأس الوقفات الأكثر أهمية في هذه المرحلة ما لحق بوحدة السودان من انفصال الجنوب وتهديد مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بالانفصال تحقيقا لتآمر أمريكا وحلفائها في أووربا ودول الجوار الإفريقية في شرق وجنوب السودان وهذا أهم واخطر ما لحق بالسودان بسبب انقلاب يونيو 89 الإسلامي بسبب غفلة القائمين على الحركة وهذا يرجع إلى:

1- لم يدرك الإسلاميون الذين خططوا للانقلاب وعلى رأسهم الدكتور الترابي منظر التنظيم وزعيمه والذي خطط له ببراعة ولا أظنه بماله من خبرة وذكاء سياسي وحنكة في القيادة تغيب عنه خطورة الهدف الذي دفع بالحركة الإسلامية والتي كانت جزءا من المؤسسة الديمقراطية والبرلمان للانقلاب على الديمقراطية وهى أن فرض الحكم الإسلامي على السودان بكل تعقيداته الدينية والعنصرية والجهوية يتهدد وحدة السودان لأنها لن تقبل بفرض دين أو هوية بعينها على السودان وبصفة خاصة جنوب السودان وأغلبيته من الوثنيين وغير المسلمين كما إن نفس الخطر يتهدد أكثر من منطقة في السودان ومع ذلك أقدمت الحركة الإسلامية على التخطيط للانقلاب الذي أطاح بالديمقراطية لما تأكد لهم إن اكبر حزبين في البرلمان وهما الأمة والاتحادي الديمقراطي وعضويتهم من الإسلاميين تفوق مئات الأضعاف لعضوية الأخوان المسلمين أدركا أخيراً ضرورة التراجع عن طرح فرض الحكم الإسلامي الذي نادوا به في مرحلة ما والوصول لصيغة تعايش ترسخ وحدة السودان بعيدا عن أي تصنيفات دينية وكان الحزبان في طريقهما لتفعيل الاتفاق الذي ابرمه الحزب الاتحادي مع الحركة الشعبية لوقف الحرب والوصول لحل سلمى عبر الحوار يحقق التعايش ويوحد شعب السودان وكان على رأس الخطوات لإثبات حسن النية من جانب الحكومة أن تلغى قوانين سبتمبر الإسلامية تأكيدا على إن الوحدة لا يمكن أن تقوم على تمييز ديني حتى لو كان المسلمون أغلبية وكان من المقرر أن يصدر البرلمان في جلسته المحدد لها الأسبوع الأول من يوليو 89 قراره بإلغاء قوانين سبتمبر الإسلامية إلا إن الحركة الإسلامية اختارت هذا التوقيت للاستيلاء على السلطة بانقلاب عسكري وحل البرلمان للحيلولة دون هذا القرار بإلغاء قوانين سبتمبر الإسلامية والوصول لاتفاق يوحد الوطن بعيدا عن أي تميز ديني أو عنصري لهذا علينا أن ندرك إن توقيت الانقلاب لم ياتى عبطا لان قيادة الحركة ترفض أن يكون المقابل لوحدة السودان صرف النظر عن الحكم الإسلامي مما يعنى إن الانقلاب فكرة وتنفيذا من حيث التوقيت كان استهدافا لوحدة السودان التي لن تتحقق تحت حكم اسلامى يفرض على

ومعنى هذا إن الانقلاب كان يعلم مسبقاً إن فرض الحكم الإسلامي سيفضى لانفصال الجنوب لأنه لن يقبل الوحدة تحت الحكم الإسلامي لهذا فان توجه الانقلاب نحو فرض الحكم الإسلامي كان يقوم سلفا على قبول الانقلاب والحركة الإسلامية برحيل الجنوب عن السودان دون أن يتحسبوا لردود فعل هذا الانفصال ومدى تأثيره على الاقتصاد كما أنهم لم يتحسبوا إلى أن الأمر سيكون مرفوضا من مناطق أخرى في السودان كما اثبت الواقع بعد ذلك حيث تفجرت الأوضاع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق

2- لم تدرك قيادة الحركة الإسلامية إن الانقلاب الذي يؤدى لفصل الجنوب يتوافق مع مخطط وتآمر الغرب ممثلا في أمريكا مما جعل أمريكا احرص على النظام على أن يبقى تحت تهديدها باعتباره الطريق الوحيد لتحقيق مخطط تقسيم السودان إلا إن ما فات على الانقلاب في هذه المرحلة إن مخطط أمريكا لتقسيم السودان لا يقف على فصل الجنوب وحده مما شكل لهم مفاجأة غير متوقعة حيث لم يعد بيدهم السيطرة على المناطق التي عرفت أمريكا كيف تستغل معاناتها من الظلم وما صحب ذلك من فرض الحكم الإسلامي والهيمنة للجنس والعرق العربي بالقوة .

3- سارع النظام في ثاني عام للانقلاب بتوقيع اتفاق مع المتمردين على الدكتور جون قرنق من قيادة الحركة الشعبية الدكتور ريك منشار والدكتور لام اكول فتم توقيع اتفاق بون في بداية هيمنة الإسلاميين على السلطة في عام 90 ويقضى الاتفاق على منح الجنوب حق تقرير المصير والذي يعلمون سلفا انه سينتهي بفصل الجنوب لأنه لن يقبل وحدة تحت الحكم الإسلامي إلا إن النظام تراجع عن الاتفاق الذي كشف نواياه الانفصالية بسبب المعارضة التي واجهها يومها من المعارضة ممثلة في التجمع الوطني بالخارج ومن منظمات إسلامية عربية أخذت طريقها للسودان منذ عام 89 عقب الانقلاب ممثلة في المؤتمر الإسلامي العالمي الذي لم يبارك اتفاق بون لرغبته في الجنوب كمعبر لتشر الإسلام في إفريقيا .


4- ثم لاحت الفرصة أخيراً بالخطأ التاريخي الذي ارتكبه قادة التجمع الوطني المعارض يوم اسلم إرادته لأمريكا المتآمرة على السودان عندما بصم على رغبة أمريكا في كفالة حق تقرير المصير للجنوب بل وما سمتها يومها المناطق المهمشة على اثر البيان الذي أصدرته لجنة الشئون الإفريقية بالكونجرس الأمريكي نيابة عن فصيلى الحركة الشعبية يوم استضاف قادة الحركة الشعبية من الجبهتين وقيادات التجمع التي استنكرت إعلان حق تقرير المصير واعتبرته خيانة لميثاق التجمع إلا إن التجمع سرعان ما استجاب للضغط الأمريكي وخرج عقب مؤتمر القضايا المصيرية في 95 باسمرا ليقبل ويقر بحق الجنوب لتقرير المصير مما اخرس صوته المعارض ضد أي خطوة تحقق الانفصال كما كان موقفه من اتفاق بون عام 90 لهذا أصبح الطريق معبدا للانقلاب لتنفيذ ما فشل فيه في اتفاق بون إلا انه لم يدرك يومها انه سلم نفسه وملف السودان ومستقبل وحدته لأمريكا وحفائها المتآمرين لتقسيمه كما جاء في اتفاق نيفاشا الذي امن على حقوق أطراف أخرى غير الجنوب ويا لها من مفارقة يومها فلقد قبل النظام الإسلامي أن يسلم إرادته لأعدائه غير المسلمين ولينصاع لمطالب المتآمرين حيث رفضوا السماح لأي دولة عربية إسلامية أن تكون شريكة فئ التفاوض أو شاهدا عليه بالرغم من ارتباط مصالحها بوحدة السودان حتى أصبح النظام تحت قبضة المتآمرين على وحدته دون أن يتحسب لما يعنيه هذا التنازل على وحدة السودان لهذا كانت الصدمة عليه كبيرة يوم تكشف له إن المناطق التي التهبت فيها الحروب الأهلية تحت حماية المنظمات الدولية والتي هي تحت القبضة الأمريكية حيث أصبحت قوة محمية دوليا و ندا للنظام باعتراف دولا.

5- يومها تكشف بما لا يدع مجالا للشك إن أمريكا حريصة على تصاعد الحروب الأهلية في تلك المناطق التي لم يتحسب لها قادة الحركة الإسلامية كما إنها حريصة على بقاء النظام حتى يحقق المخطط التقسيمى الذي لن يتحقق إلا ببقاء الإنقاذ في السلطة على أن تكون تحت تهديدها المباشر ورحمتها أن رفعت الحصانة عنه وان يبقى النظام في حالة حرب مع المناطق المتمردة حتى يصب هذا في تقسيم ما تبقى من السودان ولعل المفارقة الكبرى هنا والتي كان يتعين على النظام أن يدركها حتى يعيد النظر في مواقفه لإفساد المخطط الأمريكي ففي الوقت الذي تدعم أمريكا جبهات التمرد في المناطق الثلاثة محليا ودوليا إلا أنها ترغب في أن تبقى الحرب بين الحكم الإسلامي وهذه الجبهات حتى يتحقق الانفصال الشامل ففي واقعة غريبة لم يلتفت إليها قادة النظام بان أمريكا لما فوجئت باتفاق أبرمته الجبهات المتمردة الثلاثة للتوحد وتغيير إستراتيجيتها والتوجه لإسقاط النظام من الخرطوم لم تترد أمريكا في أن تصدر بيانا رسميا تعلن فيه رفضها لاتفاق الحركات الثلاثة لإسقاط النظام مما يؤكد حرصها على بقاء النظام والحركات الثلاثة على أن يصبحوا تحت الحرب حتى يتحقق الفصل الشامل من مخطط تقسيم السودان ولو إن النظام يومها أمعن النظر في هذا الموقف لأطاح بالمخطط الأمريكي ى بإعادة النظر في سياساته التي تصب لحساب أمريكا

والى الجزء الثاني من الحلقة الأخيرة حيث أتواصل وقفتي مع مرحلة الإنقاذ.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1113

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#960251 [ايدام]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2014 07:16 PM
كم وكم وكم من المسامين فتلوا على يد العلمانيين واللبراليين ( كم قتل السيسي العلمانى من مسلمى مصر ,وقتل العمانيون فى بورما من المسلمين

[ايدام]

النعمان حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة