المقالات
السياسة
هل يعلم النظام أن ثوابته هي قواسم مشتركة لكل القوى الوطنية؟
هل يعلم النظام أن ثوابته هي قواسم مشتركة لكل القوى الوطنية؟
04-01-2014 07:05 PM



في مسيرة النظام الطويلة في الحكم لم يتخلي عن مبدأ الحوار والإتصال بالفرقاء السياسيين سرا او علنا ولكن لم يبارح هذا الحوار مكانه لأن الذي تطالب به القوى المعارضة يعتبره النظام ثوابت لا يمكن التخلي أو التزحزح عنها ،وهكذا أصبحت كل مخرجات الحوار وجولاته فاشلة محبطة تزيد من حالة الإحتقان والإرتباك وسط الأحزاب المختلفة وتؤهل البلاد لمزيد من الرهق والعنت والضياع.
وإذا ما سألنا ونحن أدرى ماهي هذه الثوابت التي لا يمكن للنظام أن يتزحزح عنها؟ نجدها مجموعة من الأوهام غرسها النظام في نفوس منسوبيه وصدقها وصارت محور تفكيره وتدبيره ، فالنظام يرى انه حامي حمي الإسلام في السودان! وراعي فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية ! والمساند الأوحد والأوفي للجيش السوداني الذي وجد إهمالا متعمدا في عهود الحكومات الحزبية! ثم إهتمامه بمحمد أحمد السوداني مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه تعليمه وصحته علاجه وعمله أحلامه وطموحه ، وهذه هي مسوغات النظام ومبرراته للإستيلاء علي الحكم في صبيحة 30يونيو1989م ودوافعه للإستمرار في الحكم.
ولئن تفحصنا هذه المزاعم سنجد أنها مجرد إدعاءآت كازبة لا حقيقة لها في واقع حياة الناس، فالأمر الأول نجد أن الإسلام الذي كانت جيوشه تسير شرقا وغربا من بلاد العرب لتدك حصون الفرس والروم وتقهر جبابرة ذلك الزمان الغابر، لم ُيسير جيوش لبلاد السودان لأن لهم يد سلفت في حماية الفئة المهاجرة من المسلمين المضطهدين في مكة وقد أقاموا في بلاد الاحباش وهي أرض السودان الحالية كما يذهب الي ذلك المؤرخون وحفظت لهم حريتهم في الإعتقاد والعمل كما حفظت لهم كرامتهم الإنسانية وحياتهم برفض الملك تسليمهم فعلاقتنا بالاسلام قديمة فقد دخل الي بلادنا بطرق مختلفة وأوجه عديدة وساد فينا بلغته العربية لأنه يحمل ذات القيم الإنسانية الرفيعة التي نؤمن بها واصبح عامل وحدة وسلام في التعايش بيين الوافد والمقيم والرعاة والمزارعين، وهذه حياة ألفناها وتفانينا في حبها قبل أن نعرف نظامهم.
أما الأمرالثاني فهو الإحتكام لشرع الله وقد دعت إليه القوى الإسلامية التقليدية تحت مسميات مختلفة ومشروعات متنوعة وإتخذ الرئيس الأسبق النميري الخطوة الأولي في هذا المضمار في أواخر حكمه وكانت تجربة عظيمة في سالبها وموجبها وفي حسنها وقبيحها نستطيع أن نستوحي منها بكل سهولة أسس الحق لنتبعه وأساس الظلم لنقتلعه ،لكن لم يضف النظام لتجربة مايو إلا قتامة وبعد عن الطريق القويم في إقامة العدل وتمكين الناس من أخذ حقوقهم بسوية والقيام بواجباتهم بشفافية ، بل أرسي تجربة حكم شمولي تتنافي مع مقاصد الشريعة في إطلاق الحرية وآداء الحقوق ورفع الظلم.
أما الأمر الثالث هو الجيش السوداني فقد إعتاد علي النصر منذ قوة دفاع السودان لكن لا نريد أن تكون حروبه ضد حركات أو تنظيمات وطنية وإنما تكون حروب من أجل القيم السامة وحماية الثغور، كما نريده أن يكون قويا بقوميته جاهزا بكفائته منيعا بمروئته ، ولا نريد قوات أخري تصول وتجول في أصقاع الوطن وربوعه غيره مهما كانت الأسباب والمبررات لأن حماية الأوطان تقع علي عاتق جيوشها(نظامي وإحتياطي) وهو ما زال يحتاج للكثير تسليحا وتدريبا وتعدادا.
أما الأمر الرابع محمد أحمد المسكين فقد ظل صابرا محتسبا رغما عن حياة البؤس والشقاء التي يعيشها لا حبا في النظام ولا أملا في أن ينصلح حاله ولكنه ينتظر دولة الأيام أن تكتمل دورتها لتأتيه بالنصر والفرج، فقد يئس من أهل الحكم وقد اقعدته عاديات الزمان( فقر ومرض وجوع وجهل) وأعاقته من بلوغ مرامه ونيل مطامحه في الحرية والرفاه ، وهم منعمون يشربون الماء الصافي ويقبضون في عطلاتهم الاجر الإضافي ، وكما قال الأستاذ هاشم صديق (ديل كنزو المال ملاينهم تسوى جبال وعرباتهم تخطف العين بنيانهم قصور في قصور وحات الله لو أدونا طوب فد سور كان بنينا ألف أوضة لمسكين).
ومن ما ذكرناه آنفاً يتضح لنا أن النظام يعيش حالة مرضية توهمه أنه يحمي ثوابته بتشبثه بالسلطة وعدم مغامرته بإطلاق الحريات العامة والصحفية وتمكين الاحزاب من المشاركة في صنع القرار الوطني ،وفي حقيقة الأمر يورد نفسه موارد الزوال فإن لم يخرج من هذه الحالة ويتعافي منها ستكون حيثيات النهاية مفاجئة له ، وسنستمع منه لخطاب شبيه بخطاب المخلوع مبارك أو الغزافي أو حتي بشار الزي أدمن قتل شعبه ومازالت شهيته مفتوحة للحكم والترشح والإنتخاب. أما إن خرج من غفلته هذه وإنتبه للذي يجري سيجد نفسه يقف وحيدا في وطن ممزق ومحترق ولا يمكنه إنقاذه إذا لم يبسط يده للجميع بيضاء من غير سوء لننتشل وطنا سويا من الغرق في بحور الحروب الأهلية وتصفية وتشريد القوى الوطنية ، ساعتها سيدرك النظام أن ثوابته هي قواسم مشتركة لمعظم القوى الوطنية وهي في تاريخها الطويل لم تتطلع إلا لوحدة السودان وسلامة أراضيه وكرامة إنسانه والإرتقاء بواقعه وإقامة نظام ديمقراطي وتعددية حزبية كل منا يجد فيها نفسه .
ختاما نأمل أن يؤوب الناس لرشدهم وأن تنتصر إرادة الوفاق والإتفاق علي التداول السلمي للسطة عبر صناديق الإغتراع وأن لا تتطاول علينا أيام القطيعة والإحتراب والحوارات الوهمية (التي لا تشخص المشكل السوداني ولا تعمل علي علاجه) لان الخاسر الاوحد هو السودان وشعبه.
أحمد بطران عبد القادر

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 436

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة