المقالات
السياسة
سد النكسة أم سد النهضة ؟ !
سد النكسة أم سد النهضة ؟ !
04-02-2014 12:58 AM



في البدء علينا أن نعرف أن السودان ليس ملكا لفرد أو مجموعة أو حاكم بل هو ملك للشعب وللأجيال القادمة حتى تقوم الساعة وهو ليس زائلا بزوال هذا الجيل أو الذي يليه ، ولذلك علينا ونحن نتخذ القرارات المصيرية بشأن الوجود والحدود أن نفكر بتلك الحقيقة وهي وحدها التي تجنبنا مخاطر الانزلاق لزلل الأخطاء التاريخية التي يشهد هذا الجيل على بعضها مما وقع في التاريخ القريب من اتفاقيات كانت بتقدير من صنعوها من حسناتهم ويبدو أنها لا تمثل بتقدير هذا الجيل سوى أنها كوارث حلت ببلادنا بعلمنا وإرادتنا أو بغفلة وتهاون ممن سبقونا أو تفاؤل لا يسنده منطق العاقلين.
علينا أن نتمعن في اتفاقية مياه النيل حيث حصل فيها السودان على قسمة ضيزى ونصيب ضئيل وهذا نفسه لم يتمكن من استغلاله منذ استقلاله وربما وافق المسئولون أولئك آنذاك على نصيب أقل بحكم ما يحتاجه كل بلد فعليا بالمقارنة مع عدد سكانه ومصادر المياه الأخرى وذلك تفكير أخرق فإن كان الحال كذلك آنذاك فالاتفاقيات الدائمة لا تبنى على الواقع المعاش بل على ما يمكن أن يحدث مستقبلا وهذا ما أردنا التنبيه إليه الآن ومهما كان السودان في غير حاجة للمياه مثلا قبل خمسين سنة فذلك لا يعني أنه لن يكون في حاجة لها بعد مائة عام أو ألف سنة مما يعدون ومن ثم فقد كان التفكير الاستراتيجي يقتضي وضع بنود لا لبس فيها ولا غموض بحق السودان وحده في تعديل الاتفاقية كل عدد محدود من السنوات وتغيير تلك النسب بما تقتضيه حاجة ومصلحة شعب السودان المضطردة فيما يمر بأرضه وما يمتلكه من مياه ،
ثم أعقبت تلك الاتفاقية اتفاقية بناء السد العالي وهي تتعرض أيضا للانتقاد من هذا الجيل باعتبارها تفريطا في الأرض وتشريدا لمواطنيها بلا مقابل مجز أو فائدة منظورة رغم ما صاحبها إبان فترة إجازتها من بشريات اقتصادية وتنموية لكن لم يتحقق منها شيء .

ليس ذلك فحسب فقد حدثت الكارثة الكبرى بانفصال جزء عزيز من الوطن بأخطاء ساهمنا فيها تاريخيا سواء من حيث التمييز العرقي أو التهميش الاقتصادي أو الحرب الطويلة السياسية ابتداء والدينية انتهاء والتي خلفت الأحقاد والضغائن في أجيال نشأت بالجنوب وهي لا تعرف عن الشمال سوى أنه بندقية تقتلهم وخطر يتهددهم وتاريخ مقيت من الاستعباد عليهم التخلص منه .. ورأينا كيف قادتنا الحرب مرغمين لقبول تقرير المصير حيث حضر الاتفاقية بخواتيمها كل أطياف اللون السياسي السوداني فكانوا شهودا على تمزيق الوطن بعد أن كانوا جميعا من المشاركين فعليا في المقدمات التي أدت إلى الكارثة حربا وتمييزا فيما تتحمل الإنقاذ الوزر الأكبر كونها حولت الحرب إلى حرب دينية مما أدى لتعميق الأزمة وباعد بين أبناء الوطن الواحد وجعل الغرب والكنيسة يتحالفان مع المقاتلين الجنوبيين ضد الفاتحين الذين جعلوا الجيش القومي يقاتل أبناء وطنه تحت رايات " جيش محمد " والمشروع الحضاري المزعوم .
لا شك أن الأجيال القادمة ستلعن هذا الجيل والذي سبقه باعتبار أنه كان سببا في الانفصال وأداة لتمزيق الوطن وتتحمل حكومات السودان المتعاقبة وسياسيوها وأحزابها وزر ما حدث على الرغم مما يسوقه البعض من مبررات فرضت نفسها فرضا لقبول تقرير المصير ورغم ما يزعمون من مزاعم تدعي البراءة وأنهم كانوا يعتقدون بخيار الوطن الواحد عند التصويت ومثل أولئك لا بصر لهم ولا بصيرة لأنهم غفلوا عن قراءة تاريخهم الحافل بكل ما ينفر من الوحدة .

سقنا تلك الشواهد لنستصحبها بالنظر الثاقب ونحن مقدمون على كارثة أخرى وهي موافقة حكومتنا غير الرشيدة على قيام سد النهضة الذي نعتقد أن على السودان أن يسميه " سد النكسة " باعتبار ما سيكون .
ويجب أن ندرك أن هناك حقيقة واحدة ينبغي أن نعلمها ونعمل بها وهي أن الحرب القادمة خلال سنوات معدودات ستكون هي حرب المياه في العالم كله وستزداد ضراوتها عندنا باعتبار أن هذه المنطقة هي من أهم مصادر المياه والتي تشترك فيها دول عديدة كل يسعى لنصيبه وليس الموضوع كهرباء فحسب كما يروج السذج فمحطة نووية واحدة لإنتاج الكهرباء يمكن أن تغني عن مائة سد .. لكن الأرض المنتجة والزراعة لا يغني عنهما شيء أبدا .

كان من المفترض أن يعترض السودان على سد النهضة من حيث المبدأ حتى وإن وافقت مصر ولا توجد دولة في العالم تسمح لأخرى بالتحكم في شريان حياتها الرئيس دون أن تبدى قدرا من الرفض إلا السودان وبغض النظر عن منافع السد التي تبرعنا بالترويج لها من غير علم ولا هدى ولا كتاب منير حيث أن ضرره أكبر من نفعه لأنه يعني ببساطة أن تخنق أثيوبيا السودان وتتحكم في موارده المائية الرئيسة مستقبلا فهو سد نهضة لهم وسد نكسة ودمار وتصحر وجفاف لنا
لقد وافقت حكومتنا غير الرشيدة أو سكتت عن سد النكسة ليس دراية منها بمكاسبه ولا جهلا منها بمخاطره أو لتدبر في الأمر إنما انبنى موقفها المتسرع على مكايدة سياسية مع مصر فأصبحت بذلك مثل شمسون تريد أن تهد المعبد على نفسها أولا وجيرانها ولو بعد حين .
قلنا إن موقف السودان من سد النهضة هو موقف مكايدة سياسية وليس له ما يسنده من دراسات أو ندوات علمية أو استشارة دولية بشأن جغرافيا المنطقة وتضاريسها خاصة إذا وضعنا في الحسبان أن البحر الأحمر نفسه ناتج عن تصدع وهى منطقة زلازل وإن لم تشهد العصور الحديثة شيئا منها لكن ذلك لا يعني نفي احتمال حدوثها لأن الكوارث الطبيعية لا تخضع أصلا للتقديرات مهما كانت دقتها.
إن الدول الواعية تستقرئ المخاطر قبل وقوعها وتستخدم القوة ، حسب تقديرها ، في أحايين كثيرة لمنع خطر قد يقع أو قد لا يقع ولو بعد مائة عام والدول التي تستقرئ التاريخ وتستشرف المستقبل البعيد لا تقبل المشاركة في أعمال تهدد وجودها ولو بعد آلاف السنوات ولنقرب الصورة ، علينا فقط أن ننظر كيف تعمل الدول على وقف كل ما تعتقد أنه يشكل خطرا عليها حتى وإن كانت قرائن الأحوال لا تؤيد ذلك وقد رأينا كيف أن التوتر بلغ حدا بنشوب الحرب بين تركيا وكل من سوريا والعراق حيث اعترضت هاتان الدولتان على إقامة تركيا سدودا على أراضيها باعتبار ذلك يشكل تهديدا لها ورأينا كيف أقدمت إسرائيل على ضرب المفاعل النووي العراقي في المهد خشية من توازن الرعب وكيف يهدد الغرب بالاعتداء على كوريا الشمالية وكيف أرغمت أمريكا ليبيا على التنازل عن سلاحها الكيماوي وكذلك أرغمت سوريا لتدميره بل ونتابع حاليا محاولات إسرائيل والغرب وأمريكا ومعهم دول الخليج لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي فإسرائيل تخشى من الاعتداء عليها والغرب وأمريكا يخشون من توازن الرعب خاصة وأن إيران تملك صواريخ عابرة للقارات فيما تخشى دول الخليج التي نعتقد أن إيران ليست في حاجة لاستخدام أسلحة نووية معها فهي تخشى لكونها قريبة جغرافيا من بؤرة الخطر سواء في حال الحرب أو السلم لأن الاعتداء على النووي الايراني سيجعل الغبار النووي يتجه لتلك الدول لأنها تقع في اتجاه مهب الريح منها مما قد يؤدي لكارثة أما في حال السلم فهي لا تأمن وقوع كوارث طبيعية كالزلازل وإيران منطقة زلال بالإضافة للأخطاء البشرية وكل ذلك جعل تلك الدول تتخوف من حصول إيران على الطاقة النووية مهما زعمت إيران وأكدت أنها تأخذ كل الاحتياطيات لعدم وقوع كوارث والأخطار الاقتصادية لا تقل فداحة في كثير من الأحيان عن المخاطر العسكرية.
نكرر أن موقف السودان من المصادقة على سد النهضة لا مبرر له إطلاقا وكان دافعه التحرك المصري للاستيلاء على حلايب وكررنا مرارا أن السودان كان يمكن أن يصطاد عصفورين بحجر وهو أن يساوم بموقفه من سد النهضة لإرغام مصر للقبول بالتحكيم الدولي وبذلك يمنع أو يعطل قيام السد .
لكن أغرب ما قرأته هو أن أحد الدكاترة المتخصصين ذهب لحد القول أن موافقة السودان على السد لم تكن لتدبره في رأي الخبراء بل لأن الرئيس شاهد بعينيه ووقف على فوائده وهذه سذاجة ما بعدها فالرؤساء ليسوا خبراء في كل شيء إنما ينبغي لهم أن يوافقوا بناء على مشورة الخبراء والمختصين في كل مجال ولنقرب المثل للدكتور فالرئيس مثلا يوقع على إعدام شخص في جريمة قتل عمد وهو يوقع اعتمادا على مصادقة درجات التقاضي لا لكونه اطلع على الجريمة وتفاصيلها أو لمعرفته بمرتكبها وهو يوقع الاتفاقيات الدولية لا لكونه يعرف في القانون بل لأن ذلك عصارة فكر من عهد إليهم من القانونيين في ذاك المجال وهكذا ... لكن مصيبتنا أن علماءنا يصدقون أن رؤساءنا ليسوا من جنس البشر ويعلمون كل شيء ويشيدون بهم حتى وإن كان الخطأ بحجم الموافقة على سد النهضة دون تدبر أو تبصر.
دعونا نتساءل عن مفارقة مؤازرة السودان لمصر ووقوفهما معا ضد اتفاقية عنتيبي التي وقعت عليها إثيوبيا ويوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا والتي تدعو " للانتفاع المنصف والمعقول " للمياه وهو عنوان الباب الرابع من الاتفاقية ولو أن السيد الرئيس ومن وافقوا على سد النهضة قرءوا المخاطر التي أشار إليها اتفاق عنتيبي الإطاري في الباب الثاني عشر وعنوانه حالات الطوارئ حيث ورد ( لأغراض هذا الحكم تعني حالة الطوارئ الحالة التي تسبب أو تشكل تهديدا وشيكا أو تتسبب في ضرر جسيم لدول حوض النيل أو دول أخرى وتنتج فجأة عن كوارث طبيعية مثل الفيضانات والانهيارات الأرضية أو الزلازل أو من سلوك الإنسان مثل الحوادث الصناعية " فالاتفاقية لم تستبعد الحوادث الطبيعية والكوارث الإنسانية بل وتفصل في الباب الثالث عشر بعنوان :" حماية حوض النيل والمنشآت ذات الصلة في حالة النزاعات " حيث نصت الفقرة على " حق تمتع دول حوض النيل بالحماية التي تمنحها مبادئ وقواعد القانون الدولي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية ولا سيما قواعد القانون الإنساني ... " أي أن احتمال النزاعات الدولية والإقليمية قائم ولكن ماذا لو لم يلتزم طرف بتلك القواعد ؟
أشير هنا إلى أنه وبعد غزو الكويت والتهديد باجتياح العراق لإجباره على الخروج من الكويت وكان موقف السودان الرسمي وليس الشعبي مساندا للعراق فيما كانت مصر تؤيد الكويت نقلت وسائل الإعلام المصرية وروجت عن حسن الترابي أنه هدد بضرب السد العالي لإغراق مصر وأخذت الشائعة حيزا كبيرا مع نفي السودان لها ومع أنه من غير المتوقع حدوث ذلك لا من الترابي ولا غيره ولم يكن السودان في وضع عسكري يتيح له ذلك مع أنهم زعموا أن صدام هرب لهم الأسلحة للقيام بذلك ، لكن الشاهد أن مجرد الإشارة لذلك يعني أن المشاريع الاقتصادية الحيوية يمكن أن تتحول لهدف عسكري يوما ما رغم أن القوانين الدولية تمنع الاعتداء وبالتالي يمكن حدوث ذات التهديد أو وقوعه على سد النهضة وهي أيضا في صراع مع نصفها السابق أريتريا.
لماذا أيد السودان إثيوبيا ؟؟؟
إن سقوط منقستو هيلا ماريام العدو التقليدي للأنظمة السودانية منذ عهد النميري ومرورا بالإنقاذ كون نظامه كان شيوعيا ومساندا للحركات المتمردة في الجنوب على مدى تاريخها ولكونه سقط بمساندة من السودان حيث كان يقيم حلفاء الحرب ضد منقستو وهما زعيم التقراي ملس زيناوي وزعيم الجبهة الشعبية لتحرير أريتريا أسياس أفورقي ، فقد حفظ زيناوي للسودان صنيعه فيما اختلف معه أفورقي فيما بعد لمساندة النظام لحركات إسلامية مسلحة نشطت ضده ووقعت الحرب بين حلفاء الأمس زيناوي وأفورقي وكان النظام السوداني مؤازرا لإثيوبيا ومعاديا لأريتريا لحد أن وصلت لتسليم سفارته للمعارضة ودخلها الميرغني دخول الفاتحين ومنها أطلق صيحته الشهيرة " سلم تسلم " وإذا بالسنوات تمر فيستسلم السيد حتى قبل الوثبة .
لكن ما وطد العلاقات وجعل النظام يحتفي بالراحل زيناوي في حياته وبعد مماته بما لم يسبق إليه هو موقفه المعارض لمحكمة جرائم الحرب الدولية وكان موقف زيناوي وراء رفض الاتحاد الإفريقي لطلب المحكمة القبض على الرئيس البشير.
ومن الطبيعي أن يقدر النظام لإثيوبيا موقفها من رئيسه لكن ذلك ليس مبررا للموافقة على سد النهضة أو النكسة للأسباب التالية :
- أن النظام لم يبن موقفه على أي دراسات تؤيد صحة ما ذهب إليه وكان الأولى أن يفتح الباب للمشاركة في جدل علمي متخصص للخروج بما يزيح الستار عن الغبار الكثيف الذي أثير حوله خاصة من مصر والأحرى أن يقول سودانيون متخصصون ومستشارون عالميون وبيوتات خبرة عالمية آراءهم بعيدا عن التأثر بما تقوله مصر بل وفقا للمخاطر الاقتصادية والسياسية التي يمكن أن تنتج عنه وتتعلق بالسودان ولو بعد مئات السنوات .
- اعتماد النظام على حجة المنافع الاقتصادية للسودان هي أقوال ساذجة ومؤقتة بسبب أن أثيوبيا تاريخيا في عداء مع السودان منذ محاولة الخليفة عبد الله التعايشي غزو الحبشة ومرورا بعهد هيلاسيلاسي ومنقستو بل هي الدولة التي تتحمل وزر فصل جنوب السودان حيث ظلت مرتكزا وقاعدة للتمرد فيما يتحمل السودان أيضا وزر فصل اريتريا حيث ظل يدعم ثوار اريتريا حتى انتصروا عسكريا وبالتالي فإن ما نراه اليوم أملا في فائدة اقتصادية قد يصبح غدا سيفا مصلتا على رقابنا إن ساءت تلك العلاقات خاصة وأن إثيوبيا في عداء مستحكم مع اريتريا ومكايد السياسة وتغييراتها تحدث بين يوم وآخر فكيف نسمح لإثيوبيا ببناء سد حتى إن استبعدنا مخاطر الكوارث سيجعلها تتحكم في شريان اقتصادنا خاصة في سنوات القحط وقد نضطر يوما لشراء الماء بأغلى مما نشتري البترول إن لم نمنع منه لنموت عطشا.
- لدينا نزاعات حدودية مع إثيوبيا وهي وإن بقيت في إطار محدود نظرا لعلاقة النظامين الجيدة حاليا فإن ذلك أمر قد لا يستمر وفي حال نشب النزاع فإن حرب المياه ستكون سلاح إثيوبيا الذي سيرغمنا على التنازل مستقبلا.
- إن الفائدة تنحصر في الكهرباء وقد يكون ذلك بدعوى قرب إثيوبيا من مناطق شرق السودان ولا نعرف سببا يجعل السودان يتجه للاعتماد على إثيوبيا وهو يبشر بسد مروي الذي يقول إن كهرباءه ستصل دول الجوار بعد اكتمال مراحله وإلا فعليه إعلان فشل سد مروي من الآن.
- أما المخزون المائي فهو لا يعتبر مخزونا استراتيجيا للسودان بقدر ما هو مخزن للمياه تفتحه وتغلقه حيث تشاء وهو احتياطي لإثيوبيا وليس لنا ولن تمنحه مجانا وهو أيضا يمنحها فرصة الاحتكار فتتحكم في السودان لخنقه اقتصاديا وكذلك سياسيا عبر الضغط الاقتصادي.
- إن البلاد شمال الخرطوم وحتى حلفا سوف تتأثر بالسد تأثرا خطيرا ولعله لا يخفى ما تعانيه مناطق الشمال حاليا إذا قل منسوب هطول الأمطار في الهضبة الأثيوبية الآن فكيف سيكون الحال وبحيرة السد تحتاج لسنوات يتم فيها حجز المياه حتى تمتلئ وترتفع الماء للمناسيب المرجوة وذلك يعني موت الشمال الذي هو أشبه بشريط يمثل واحة في صحراء قاحلة تحيط به الرمال من كل جانب بل شهدت العقود الأخيرة ضعفا في مستوى الفيضان مما أدى لاستخدام الآلة لري الجروف التي كانت تشرب بالفيضان وهو ما زاد تكلفة الإنتاج وحول أصحاب الأرض غير منتجين فعليين بل يؤجرونها بأبخس الأثمان للمستزرعين وهذا قد يؤدي لحدوث كارثة بشمال السودان شمال الخرطوم ويؤدي لموجة نزوح أكبر في ولاية شكل تعداد سكانها في آخر إحصاء فضيحة كبرى إذ لم يتجاوز عددهم المليون. .
- إذا كانت مصر قد اعترضت حتى على تعلية سد الروصيرص لأنه يؤثر عليها فكيف لا نعترض نحن على سد بحجم النهضة قد يحول بلادنا مستقبلا ، قاعا صفصفا وصعيدا جرزا ؟
- الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة يمكن أن ينتج عنها تدمير السد وليس لنا الاحتجاج باستبعاد ذلك ما دام احتمالا قائما ولو بعد آلاف السنين.
- أثيوبيا من أكبر بلدان إفريقيا كثافة سكانية وهي في ازدياد مضطرد حيث يبلغ عدد سكانها الآن أكثر من 80 مليون نسمة وقابل للمضاعفة خلال عقود وهي من أفقر بلدان العالم الآن لكن المستقبل متغير بحسب العوامل المستجدة وقد تشهد نهضة تجعلها تستغل تلك المياه ومخزونها وتقول هل من مزيد في وقت جد قريب.
- إن العالم في تطور سريع وقد يستغني عما قريب عن الطاقة الكهربائية المنتجة من السدود باستخدام الطاقة النووية خاصة إذا ابتدع طرقا آمنة لانتشارها واستخدامها وموضوع البحث عن الطاقات البديلة قائم فاستغلال الطاقة الشمسية بصورة أوسع جائز مثلما أن البترول الصخري يهدد الآن صناعة البترول التقليدية ولذلك كان علينا عدم الموافقة على خطر سيظل قائما أمام أحلام قد تتوفر بدائلها مستقبلا.
- لم يستفد السودان سياسيا من خطوة تأييد إثيوبيا وكان بإمكانه على الأقل المساومة على الأراضي الحدودية المختلف عليها والاشتراط على إثيوبيا التخلي عنها كما فعلت إثيوبيا حين اشترطت على السودان التنازل عن أراض حدودية مقابل الاعتراف باستقلاله وقد فعل . " ميتة وخراب ديار " فلا هو استغل المناورة بتأييد أثيوبيا ليكسب حلايب ولا من المساومة بتأييد مصر ليكسب الفشقة !! وذلك هو الخسران المبين.
- إنه من نافلة القول أن أي مخاطر تحدثت عنها مصر ، إن صحت ، فهي ستقع على السودان قبل مصر ونشير إلى أن الكثافة السكانية هي التي تدفع مصر لتلك المخاوف الحقيقية وعلينا أن ندرك بأننا حين وافقنا على اتفاقية تقسيم المياه (1959) كان تعداد السكان في السودان 11 مليون نسمة تقريبا وقد وصل بعد خمسين سنة إلى 40 مليون قبيل الانفصال أي تضاعف قرابة أربع مرات وهذا ما يعني أن تعداد السكان سيصل خلال الخمسين عاما القادمة إلى أكثر من سكان مصر حاليا وهو ما يعني أيضا أن حاجة السودان سوف تتضاعف هي الأخرى عدة مرات ويومها فقط سيعلم اللاحقون أي جريمة ارتكبها السابقون بالموافقة على سد النهضة.
- ننبه إلى أن مصر وبما تشعر به من خطر وخاصة في ظل وصول المشير عبد الفتاح السيسي للسلطة والمعروف بتهوره وما سيواجهه من متاعب أمنية واقتصادية وحاجته لقضية قومية يلتف الناس حوله بسببها ويصرف بها الأنظار عن أزمات الداخل واستصحابا لما فعلته إسرائيل بضرب المفاعل النووي العراقي وضربها لمواقع سورية مشتبه بها حماية لأمنها وما يهدد به الغرب وأمريكا وإسرائيل بأنهم بصدد ضرب إيران إن أصرت على المضي قدما في برنامجها النووي بزعم حماية أمنها وأمن حلفائها ، كما أنه قد يوقع اتفاقية مع روسيا لتشكل غطاء أمنيا للنظام المصري كما فعلت مع سوريا ، في ظل تلك المعطيات لا يستبعد قيام مصر بضرب سد النهضة عبر السودان وننبه على ضرورة أن ينأى السودان بنفسه عن أي صراع من ذلك القبيل لأننا الجار المباشر لإثيوبيا وسنتحمل تبعات ذلك ومن ثم فمن المهم أن يتأكد السودان أن الاعتداء لن يتم عبر أراضيه لأي سبب كان رغم أن تاريخنا القريب الذي كررت فيه أمريكا وإسرائيل اعتداءاتها على السودان وأهل المسئولية نيام ودون أن نعرف من أين جاء أولئك يجعل دعوتنا من باب " غايتو نحنا عملنا العلينا " لا أكثر .
موافقة السودان على سد النهضة خطأ لا يغتفر سترى الأجيال اللاحقة تأثيراته الخطيرة ويومها لن ينفع الندم وعلينا جميعا الوقوف ضده من حيث المبدأ دون الالتفات لأي موقف يتعلق بمصر أو غيرها واعتباره موقفا استراتيجيا لا تكتيكيا ولا مساومة عليه حتى لا تلعننا الأجيال اللاحقة ولو بعد حين من الدهر.
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
وثبة شعرية :
ويا وطني ترابك صار نهبا وحقا للحرامي والمرابي
أذاقوا شعبنا ما لم يذقــه من التنكيــل والعجــبِ العجــابِ
باسم الديـن قد نصبوا عليه ودسوا السمّ في ماء الشرابِ
ومــا فعلوه لا ترقى إليه أفاعيــلُ اليهـــود ولا الكــلابِ
ويقصر دونه نيرون روما، كذا الأشرارُ من أهلِ الكتابِ
(يموت الشعب في السودان جوعا ولحم الضأن يأكله الترابي)

أبو الحسن الشاعر

[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1584

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#961471 [أبو الكدس]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2014 10:44 PM
أكيد سد النهضة ولو كره المصاروة ومن تبعهم

أولا لم تكمل لنا قصة النزاع التركي من طرف وسوريا والعراق من الطرف الآخر وماذا حدث هل توقفت تركيا عن بناء السدود أم تحالفت سوريا والعراق وقاما بشن حرب ضروس لمنع تركيا من تنفيذ أي سد من تلك السدود بأراضيها.
ثانيا أذا كنت بقولك بأن أحد الدكاترة قد قال وكان قصدك التهكم من الدكتور سلمان فالرجل غني عن التعريف وسيرته الذاتية مبذولة مجانا على الشبكة العنكبوتية لمن يرغب في الاطلاع عليها لمعرفة خبراته وأمكاناته والمنظمات العالمية التي عمل بها بل المؤلفات والمراجع التي قام بكتابتها وهو رجل وطني غيور بكل ما تحمل الكلمة من معاني ونحن هنا لسنا بصدد الترويج والدعاية له ولكننا نرغب حقيقة في معرفة من هو أبو الحسن الشاعر يا حبذا لو تعطي قراء الراكوبة ولو نبذة بسيطة عن الدرجة العلمية التي تحملها والخبرات التي لديك حتى نعرف هل أنت تفتي عن علم وخبرة ودراية أم أنك شخص بياع كلام والسلام وقابض الثمن مسبقا على ما تخطه يداك كما قال أحد المعلقين.
ثالثا أذا كانت الحكومة قد أتخذت الموقف المؤيد لبناء السد نكاية في الحكومة المصرية كما تزعم نحن هنا نطالبك أيضا بعدم الركون لنظرية المؤامرة التي تعشعش في عقول العرب والمستعربين .
أخيرا أذا كانت روسيا ستشكل غطاء أمني لمصر لضرب سد النهضة فما المانع الذي يحول دون أن تشكيل أمريكا غطاء أمني لأثيوبيا لضرب السد العالي خاصة وأن مصر خرجت من بيت الطاعة الأمريكي .

[أبو الكدس]

#961317 [ود نيالا]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2014 07:21 PM
القرار الوحيد الدي راعي مصالح السودان أولا قبل مصر اكيد دفعوا ليك قول كام

[ود نيالا]

#961313 [ابن الشمال]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2014 07:15 PM
منطقك سليم توليد الكهرباء بالسدود ليس باولوية فى وقت نشاءة حروب المياه ودخولها فى الشح للاستخدامات الاساسية . يجب على الحكومات ان توازن بين حجم المصلحة المرجوءة من السد وحجم الحرب المحتملة اذاعطشت بلاد بعينها .
منذ فترة قصيرة جرى الترويج ان الامم التحدة بصدد اصدار تشريعات تقنن وتحدد اولويات استقلال و استخدام المياه العذبة , وعد م اهدارها فى مشروعات غير ذات جدوى , ومع تحميل صدور هذه التشريعات وجه العدل المنطوى على الظلم , قد تتزرع به بعض الدول فى احواض معينة لنزع نصيب غيرها ان تعرضت لمواجهة مصير الحياة والموت .
السكان فى وادى النيل فى تزايد ونصيب الفرد فى تناقص , والتصحر فى اقاليم السودان الغربية يزحف بالسكان فيها نحو المدن النيلية . مستويات الخريف وهطول الامطار فى الهضبة الاثيوبية فى تذبذب .
اذن هى عوامل تصحر وزيادة سكان وهجرة نحو النيل وتذبذب فى ايرا د مياه الهضبة من عام لعام يضاف اليها بعد بناء السد فترة تمتد من 10 الى 15 سنة لامتلاء البحيرة . شح المياه فى هذه الفترة الطويلة سوف يؤدى الى اثار محسوبة على النيل الابيض والنيل شمال الخرطوم .سوف تختفى زراعة السلوكة سوف ينحسر النيل صيفا وشتاء وينعدم ري الفيضان لكل المغروسات والاشجارعلى ضفافه وتبتعد شواطىء ضفة النيل و ينحسرعن مواقع الطلمبات ويحتاج ضخ الطلمبات الى طاقة اكبر وسوف ترتفع وتيرة هجرة الناس للزراعة التى اصلا تعانى من ذلك . وفوق هذا كله ان كانت هنالك ثمة مصلحة للسودان من السد يمكن ان يتحقق ذلك دون محاولة زيادة استعداء اعلام دولة مجاورة حريص منذ عهد حسنى مبارك على البحث عن مبررات لتوتير العلاقة بين الشعبين . خاصتا وان نظام مبارك كان دائما يجد من حكومة الانقاذ تنازلات فى مصالح دون مقابل ويعلم ان تحقيقها لن يرضى عامة السودانين. وما يتحقق بممارسة الضغوط والتهديد افضل منما يمكن تحقيقه بالرضى والاستئذان .

[ابن الشمال]

#961132 [ابن الشمال]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2014 04:50 PM
منطقك سليم توليد الكهرباء بالسدود ليسس باولوية فى وقت نشاءت حروب المياه ودخولها فى الشح لالستخدامات الاساسية . يجب على الحكومات ان توازن بين حجم المصلحة المرجوءة من السد وحجم الحرب المحتملة اذاعطشت بلاد بعينها .
منذ فترة قصيرة جراء ترويج ان الامم التحدة بصدد اصدار تشريعات تقنن وتحدد اولويات استقلال استخدام المياه العزبة , وعد م اهدارها فى مشروعات غير ذات جدوى , ومع تحمبل صدور هذه التشريعات وجه العدل المنطوى على الظلم , قد تتزرع به بعض الدول فى احواض معينة لنزع نصيب غيرها ان تعرضت لمواجهة مصير الحياة والموت .
السكان فى وادى النيل فى تزايد ونصيب الفرد فى تناقص , والتصحر فى اقاليم السودان الغربية يزحف بالسكان فيها نحو المدن النيلية ونصيب استهلاك الفرد من مياه النيل يرتفع . مستويات الخريف وهطول الامطار فى الهضبة الاثيوبية فى تزبزب .
اذن هى عوامل تصحر وزيادة سكان وهجرة نحو النيل وتذبذب فى ايرا د مياه الهضبة من عام لعام يضاف اليها بعد بناء السد فترة تمتد من 10 الى 15 صنة لامتلاء البحيرة . شح المياه فى هذه الفترة الطويلة سوف يؤدى الى اثار غير محسوبة العواقب على النيل الابيض والنيل شمال الخرطوم .سوف تختفى زراعة السلوكة سوف ينحسر النيل صيفا وشتاء وينعدم ري الفيضان لكل المغروسات على ضفافه وتبتعد شواطى ضفة النيل انحسارا عن مواقع الطلمبات ويحتاج ضخ الطلمبات الى طاقة اكبر وسوف ترتفع وتيرة هجرة الناس للزراعة التقليدىة .

[ابن الشمال]

#960835 [حسن سليمان]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2014 12:52 PM
حرام عليك ضيعت وقتنا ونحن نبحث على سطرين مفيدين
على ما اعتقد بأن الكاتب نفسه غير مقتنع بما يكتب وربما انه واجبه يحتم عليه ذلك
كلام في كلام

[حسن سليمان]

#960670 [الكاهلية]
5.00/5 (2 صوت)

04-02-2014 10:31 AM
ايه رايك موقف سليم ونحن موافقين عليه يا منبرشين لمصر

[الكاهلية]

#960587 [أبو منير]
5.00/5 (3 صوت)

04-02-2014 09:02 AM
انت يا ود الشيخ دفعوا ليك كم عشان تكتب الكلام دا ؟
يا سيدى قل لنا بالشرح كيف يكون سد نكسة ؟
وسيبك من حكاية المقارنات مع سدود تركيا ولا نووي العراق
إذا كنا نعيش على 18 مليار متر مكعب منذ اتفاقية مياه النيل العرجاء ..
وعلى قولك حتى دي ما مستفيدين منها
في ما ذا يضيرونا السد إذن ؟
هلى ستنقص المياه ؟
هات أدلتك العلمية ؟

اليس تنظسم جريان النهر وتجنب الفيضانات
والطاقة الكهربائية الرخيصة
والإستفادة من مياه إضافية فى الزراعة بفوائد ؟؟

عجبا أخى

[أبو منير]

أبو الحسن الشاعر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة