المقالات
السياسة
السلطان محمد الفضل والجعلى الذى شم البخور
السلطان محمد الفضل والجعلى الذى شم البخور
04-02-2014 11:25 PM


أورد الكاتب عاشق امدرمان الاخ الغالى شوقى بدرى العطايا الهائلة من النقود اتى كان يعطيها الملوك وخلفآء المسلمين للشعرآء ولمن يستحسنون مقاته أو حديثه ، واحسب ان المناسبة التى كتب من اجلها هى الخبر بان عمر البشير رئيس الجمهورية قد تبرع لامير الكويت بقطعة ارض على البحر الاحمر تعادل مايقرب من مساحة دولة الكويت ، كما منحه الدكتوراة الفخرية من احدى الجامعات السودانية الحديثة ، وهذا ما حفزنى للكتابة عن عطايا الملوك والخلفآء والرؤسآء من اموال دولهم وهى ملك لشعوبهم وليست أرث لهم من ابآئهم اكتسبوه بكدهم وعرق جباههم ، هذا بينما تجد فى شعوبهم الفقرآء والمساكين والذين قتلهم الجوع وهدتهم المسغبة .
وانقل هنا حكاية ذكرها نعوم شقير فى كتابه ( تاريخ السودان ) عن احد هؤلآء الملوك وهو سلطان من مملكة الفور وهو السلطان محمد الفضل الملقب بقمر السلاطين . ولنبدأ الحكاية من الاول ، وانقلها هنا كما جآءت فى كتاب المؤلف ، وهى ان جعليا" التقى احمد ود عدلان اخر وزرآء الهمج فى سنار فى البرية وكان خارجا" للقنص ، فقبض على لجام فرسه وقال له : ايها الملك انى رجل فقير جاوزت سن الاربعين ولم اذق رائحة البخور يريد بذلك انه لم يتزوج بعد لعدم مقدرته على الزواج ، فقال له الملك : تعال معى الى سنار فاعطيك ما قسمه الله لك ، فقال له الجعلى : لا اتركك حتى تعطينى ما قسمه الله لى الآن لانى اذا ذهبت معك الى سنار دخلت منزلك وشغلت عنى ولم يدخلنى عليك احد . ولم يكن مع ود عدلان فى ذلك الحين الا فروة من الجلاد مفروشة فوق سرج فرسه فاعطاه اياها وقال له ادلك على واسطة تنال بها الغنى : تذهب بهذه الفروة الى السلطان محمد الفضل سلطان دارفور وتقص عليه قصتك وتعطيه الفروة فان كان الله قد اغناك فانه يغنيك ، فحمل الجعلى الفروة وسار حتى وصل الى دارفور واستأذن فدخل على السلطان محمد الفضل وقص عليه قصته مع محمد عدلان واعطاه الفروة فنادى السلطان محمد الفضل احد وزرائه وقال له خذ هذا الرجل الى منزلك واكرمه غاية الاكرام وأتنى به فى الغد ففعل الوزير كما امره السلطان ، وفى الغد حضر الرجل بين يدى السلطان وسأله عما قاله له ود عدلان فقال: ( قال لى خذ هذه الفروة الى السلطان محمد الفضل فان كان الله قد اغناك فهو يغنيك ) فأمر السلطان وزيره بان يعطيه اربعمائة رأس من الرقيق والابل والغنم والبقر من كل صنف مائة رأس وياخذه الى منزله ويعود به اليه فى اليوم الثانى ففعل الوزير كما امره السلطان ولما مثل الجعلى امام السلطان فى اليوم الثانى سأله ايضا" عما قاله له ود عدلان فاعاده له فامر له باربعمائة رأس اخرى من الاصناف الاربعة المذكورة . وهكذا بقى الجعلى يتردد على السلطان والسلطان يامر وزيره ان يعطيه ما امر له فى اليوم الاول على عشرة ايام حتى اجتمع عند الجعلى 4000 رأس من كل صنف ألف فلما اتى فى اليوم الحادى عشر وساله السلطان عما قاله ود عدلان ، قال : ( اطال الله بقآء مولاى وأيده بالنصر على الاعدآء انى قد اغتنيت غنآء الابد وقد نسيت الذى قاله لى ود عدلان ) فضحك السلطان لقوله وقال لوزيره : ( خذه الآن وسلمه ما وهبنآه ايآه وارسله مع الحرس اللازم الى بلآده واما الاصناف التى اعطيناه اياها ولا يمكن نقلها الى بلده كالبقر والغنم فبعها واعطه ثمنها ففعل الوزير ما امره السلطان وخرج الجعلى بهداياه من ارض دارفور شاكرا" حامدا" وعاد الى وطنه فتزوج من نسآء بلده وشم رائحة البخور .
ونرجع الى عجآئب وغرأئب دولة الأخوان المسلمين فى السودان والتى لا تنفد ولا تنقضى فقد اقدم عمر البشير رئيسهم على أمر فاق فيه الأولين والآخرين وهوالتبرع بارض من تراب بلاده السودان لامير الكويت والسودان ليس قرية حوش ود بانقا والتى يمتلك فيها جزءا" من بيت طين ورثه هو واخوته من ابيه المرحوم المتوفى ، واما التبرع بقطعة من ارض الوطن فهو تصرف يدل على الغفلة والاستهانة بتراب الوطن . واما منحه الدكتوراة الفخرية للامير قهذه فهمناها ولكن يكون منطقيا" لو منحه رتبة المشير التى يحملها على كتفيه فهو لم يخض حربا" ولم ينتصر فى معركة ضد اعدآء وطنه الذين احتلوا اجزآء من وطنه بينما يرصع صدره بالنياشين والانواط البراقة ، ولكنه خاض حربا" ضروس ضد شعبه ، ثم ان امير الكويت رجل مدنى ولكن لا بأس فقد منح البشير رتبا" عسكرية رفيعة لقادة الاعراب الجنجويد القتلة السفاحين امثال موسى هلال وحميدتى واضرابهم ، ولكن معاركه التى خاضها ولا يزال يخوضها ضد بنى وطنه أهلته ليكون وكيلا" عزرائيل على الارض لقبض ارواح السودانيين الابريآء فى دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الازرق وهذا ما جعله مطلوبا" القبض عليه من محكمة الجنايات الدولية فى لاهاى للجرائم الفاحشة الفظيعة التى ارتكبها ، ولاغرابة فهو تلميذ وخليفة شيخه السابق الترابى وكيل ومأذون الحور العين على الارض والذى زوجهن من الشبان الايفاع الشهدآء فى حرب الجنوب كما أفتى بذلك وعمل لكل واحد منهم عرسا" وهم اموات أسمآه عرس الشهيد ، ثم تخلى عن هذه المقولة فيما بعد وقال انهم ماتوا فطآئس وليسوا شهدآء ، بينما ظل خليفته عمر البشير وفيا" لوكالته لعزرائيل والتى منحها لنفسه فى ارض السودان !!

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1187

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هلال زاهر الساداتى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة