رد الجميل
04-04-2014 12:14 AM



كان على الدوام قلبه عامرا بحب الناس، كان - عليه رحمة الله- جميلا ورائعا وحنونا ومحبا للوطن وأهله وكارها للديكتاتورية وتسلطها على رقاب الناس.. أحب الوطن بكل ما في الحب من ولهٍ وشوق، وظل على الدوام نصيرا للفقراء والبائسين والمشردين في شوارع العاصمة المتربة ظل مدافعا عنهم في وجه الإدارة المتسلطة، وفي وجه الظلم الفاضح وفي وجه الفساد الذي يسرق اللقمة من أفواه الصغار الجائعين.
في داخله طفل كبير، ولهذا أحب الطفولة ودافع عنها، وغنى لها، واحتضن حتى الأطفال المشردين، وكوَّن منهم فرقة تؤدي بعض الرقصات التراثية، وتشعر بقدر من الكرامة وعزة النفس.. وغنى للطفولة أروع الأشعار، ودعا إلى صوت الطفولة ورعايتها وحمايتها من عاديات الأيام وقسوة الطرقات.
في حفل زفاف ابنتي نسرين بقاعة الريفيرا بأم درمان ، فاجأني شاعر الوطن بإحضار مجموعة من الأطفال بآلاتهم التراثية حيث قدموا رقصات متنوعة نالت إعجاب الجميع.. وبقدر ماكنا سعداء بهم بقدر سعادتهم أن يكونوا في هذا الوسط الإنساني الراقص والمرحب بهم في زحمة الفلاشات المضيئة وروعة المكان وزهو ألوان ثياب الجميلات الحاضرات.
عندما زارنا في الدوحة ، وفي إطار حملته الإنسانية لـ «رد الجميل» طلب فقط أن نجهز الملابس المستعملة لإرسالها لمساعدة الأطفال المشردين في شوارع أم درمان ولمن يحتاجون ويمنعهم الحياء والعفة وعزة النفس عن السؤال.. وكان هذا دأبه في العديد من العواصم العربية والأوروبية التي كان يزورها.
يكفي أن يقال أن محجوب شريف هنا أو في أي مكان حتى تتقاطر الجموع لرؤيته والسلام عليه والاستماع إليه، كان قليل الكلام، ولكن كلماته مثل الدرر، ولعل الشعب السوداني بأسره مازال يذكر كلمات قصيدة «مساجينك» التي شدا بها الفنان الرائع محمد الأمين مخاطبا الرئيس السابق جعفر نميري بقوله «نرقص ونحن في أسرك وترجف وأنت في قصرك» .
هذا كان دأب الراحل المقيم شاعر الشعب محجوب شريف الذي قضى السنوات الطوال في ظلمة سجون نظام جعفر نميري، ويظل يشدو بأروع ما نظم من قصائد، ولعل أجملها رسالة إلى أمة بعنوان «يا والده يا مريم» نعى فيها الديكتاتورية وأشاد بالحرية التي لم ننعم بها طويلا.
محجوب شريف أيقونة سودانية وهو با بلو نيرودا السودان والرجل الذي سيذكره التاريخ مصادما لا ينكسر ولا يعرف المهادنة رغم كل الإغراءات التي أحاطوه بها حتى يدخلوه الحظيرة.. كان عصيا على المحاولات الرخيصة لشراء ولائه فقد كان ولاؤه للوطن وللوطن فقط.
الشاعر يمكن أن يكون معجونا بتراب الوطن ولكن محجوب هو تراب الشوارع المهجورة وطين الجروح البعيدة وعبق الأرض بعد أن ترتوي بماء المطر وعرق الرجال ولهذا أحبه أهل السودان وهو حي وبكوه بدموع ساخنة بعد رحيله.. رحم الله الشاعر الإنسان شاعر الوطن محجوب شريف والعزاء لزوجته وابنتيه، ونسأل الله أن نكون قادرين على أن نرد جميل محجوب شريف في أعناقنا وأن نواصل حملة «رد الجميل» من أجل سودان يسكنه الطهر والشموخ والعزة.



بابكر عيسي مستشار التحرير صحيفة الراية القطرية
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1288

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#963111 [bamt]
5.00/5 (1 صوت)

04-04-2014 05:52 PM
رحمه الله رحمه واسعه فهو رجل من زمن الصحابه كما قال المبع وردي---رحمهما اال---وكما قلت يا استاذ عيسي ,رد الجميل يكون بمواصلة نشاط رد الجميل ﻻنه بمثابة صدقة جارية للراحل المقيم.

[bamt]

#962594 [حافظ حمد]
5.00/5 (1 صوت)

04-04-2014 01:47 AM
عظيم انت يا شريف ارقد بسلام فقد اديت الامانة منافحا عن الحق ونصيرا للغلابة فحقا علينا السير على هديه فهاهيه الجراح تتفتق في غربنا الحبيب والجبال والانقسنا والمشردين والمحتاجين في ازدياد بفعل هولاء البرابرة الامويين الجدد ارجو من القائمين على مؤسسة رد الجميل ان تفتح حسابات حتى نساهم في اغاثة هولاء المنكوبين وارجو ان يخرجوا من عباءة ام درمان ليكون عطاءها في كل ارجاء الوطن حيث ما وجد الظلم

[حافظ حمد]

بابكر عيسي
 بابكر عيسي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة