المقالات
السياسة
معالم في طريق الحوار الطويل (2)
معالم في طريق الحوار الطويل (2)
04-05-2014 05:12 PM


تمر عملية الحوار بعدد من المراحل حتى تتبلور في شكل اتفاق بين أطرافها ومن المهم معرفة أن لكل مرحلة من مراحل عملية الحوار أثراً كبيراً في المرحلة التي تليها وأولي هذه المراحل هي مرحلة الإعداد والتهيئة للحوار , في هذه المرحلة لابد من فهم موضوع الحوار بشكل واضح لا لبس فيه وعطفاً علي هذا فأن الحكومة أو المؤتمر الوطني عليها أستحقاقات و هي التي بادرت بالدعوة للحوار من خلال خطاب الوثبة الأولي وهذا الخطاب اكتنفه كثير من الغموض وقد أجتهد الكثيرون في وضع شروح وهوامش لم تزيل الغموض بعد , لا سيما أن الحكومة وأعلامها قد روجت لهذا الخطاب ورفعت سقف التوقعات فكان الخطاب خيبة أمل كبيرة والقي بظلال من الشك حول جدية الحوار ورغماً عن ذلك سادت جو من الترقب الحذر المصحوب بشئ من الارتياح في الأوساط الشعبية عسعي و لعل هذه المبادرة تؤتي أكلها وتخرج البلاد من أزماتها المتراكمة وبالفعل بادرت بعض أحزاب المعارضة ووافقت علي الحوار غير المشروط والبعض الآخر لم تحسم أمرها تقدم رجلاً وتؤخر أخري...... وكان اللقاء بين المؤتمر الوطني والشعبي حدثاً كبيراً حرك الجمود السياسي المخيم علي البلاد واستبشر الناس خيراً، وتوالت اللقاءات بأحزاب معارضة أخري فانقشعت إلي حد ما الغيوم التي كانت تغطي سماء السياسة ،هذه الايجابيات كلها كانت يمكن أن تمهد الطريق لسرعة استجابة كل أطراف الحوار للدخول فيه ولكن جاءت إشارات سالبة من الحكومة نفسها صاحبة المبادأة والمبادرة القت بظلال كثيفة من الشك حول جدية السلطة وهذه الإشارات تتمثل في التضييق علي الحريات الصحفية بإيقاف الصحف ومنع بعض الكتاب من الكتابة هذه المسألة ليست لها ما يبررها!! لماذا تخشي السلطة وترتعد فرائصها من الصحافة علي ما بها من بؤس وشقاء , مع أن أغلب الصحف تدور في فلك السلطة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة هذه الممارسات تتعارض مع إيجاد مناخ من التعاون وإزالة التوتر بل تزيد من المواقف العدائية بين الأطراف، ومن السلبيات أيضا الحظر القائم علي التظاهر السلمي والتشدد في منعها إلي درجة الإعتداء علي طلاب جامعة الخرطوم داخل الحرم الجامعي وقتل طالب هذا السلوك ينبئي أن النظام مايزال في المربع الأول وهذا المربع لا يخلق مناخاً مناسباً للحوار ،أضف إلي ما ذكرناه خطاب الرئيس في بورتسودان في هذا الخطاب أوسد الرئيس الباب أمام حكومة انتقالية أو قومية أو تفكيك لسلطة المؤتمر الوطني هذا الخطاب بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة علي الحوار، الحوار يحتاج إلي صبر ومثابرة من أجل البحث عن أرضيات مشتركة للتفاهم وإقامة جسور التعاون ونفاد الصبر يؤدي إلي ردود أفعال سلبية تأخذ طابع الانفعال والبعد عن العقل فصدور مثل هذه التصريحات الانفعالية تضع متاريس أمام عملية الحوار!!
أما خطاب الوثبة الثانية فلم يختلف عن سابقه ، جاء الخطاب معمما وخلت حتى من الإشارات الإيجابية الداعمة للحوار الشامل كأن الحكومة أرادت أن تقول للذين حسبوا الأمر تغييراً جوهرياً في بنية النظام لصالح الوطن الكبير، أن لا شئ يتغير سوي بعض المشاركات في السلطة , هذه الأمور جمعيها وبعض التصريحات غير الموفقة لقادة النظام تشير إلي أن النظام ما زال في المربع الأول ، هذا النظام مايزال يحسب كل صيحة عليها، يعتير الندوات السياسية خطراً عليه فيستخدم آليات السلطة في منعها واعتقال منظميها من قادة الأحزاب أي حوار هذا الذي يمكن أن يدور في هذا الجو ، ماذا لو أقدمت الحكومة علي بسط الحريات من تلقاء نفسها بدلاً من إرغامها علي ذلك من خلال الحوار!!
مطلوب من النظام أن يثبت أنه جاد هذه المرة ولا يكون ذلك بالكلام المرسل وحده بل عليه أن يدفع بمقدمات تفتح شهية المعارضة للولوج في الحوار وأولي هذه المقدمات إطلاق الحريات الصحافة والعمل السياسي المفتوح وبدونهما لا يستطيع حتى المواطن العادي أن يشارك في هذا الحوار وان أي حوار يدار في الغرف المغلقة بعيداً عن أعين الصحافة والجمهور حوار مصيره البوار ، ومن المقدمات أيضاً علي النظام أن يوحد خطابه السياسي وأن يكون هذا الخطاب خطاب اعتراف واعتذار لكافة الناس وخطاب يجمع ولا يفرق سئم الناس من خطابات وتصريحات قادة النظام التي لا تقل ذبابة وتفتقر إلي الحكمة واللياقة و إلاّ كيف يتحاور النظام مع من يصفهم بالعملاء والمأجورين وقطاع الطرق!!
هذه ليست شروطا مسبقة بل مقدمات ضرورية لينساب الحوار هينا لينا ، وبالمقابل فعلي المعارضة الممانعة حتى الآن الا تضع شروطاً مسبقة مثل ضرورة أعتراف النظام بانه سبب المشاكل في هذه البلاد فليس صحيحاً أن النظام القائم هو الذي يتحمل وزر كل المشاكل العالقة في البلاد منذ الاستقلال صحيح ان النظام وبسياساته البائسة زادت وتيرة المشاكل في البلاد وادخلت العنصرية والجهوية والقبلية والتي انتشرت في البلاد كالنار في الهشيم وهي أكبر معضلة تواجهها البلاد.... كذلك ليس معقولاً ان تطلب المعارضة من النظام أن يفكك نفسه قبل الدخول في الحوار !! فلو أن النظام فكك نفسه فلماذا الحوار أصلاً هذا الشرط غير منطقي وغير معقول أما بقية الشروط مثل وقف إطلاق النار ولو من طرف الحكومة فقط ومنع مليشياتها من أرتكاب الفظائع ضد المدنيين ولو لمدة محددة قد يمهد الطريق لحاملي السلاح للانخراط في الحوار وكذلك شرط إطلاق الحريات وإطلاق سراح المعتقلين السياسين والمحكومين هذا الشرط لازم قبل البدء في الحوار ، لا مجال للحديث عن النوايا الطيبة ولا الوثبات المبهمة نريد عملاً ملموساً يثبت جدية الحكومة والمعارضة في إدارة حوار جاد يتناول كل المسكوت عنه في هذه البلاد ....... فهل نطمع في حل مجمع عليه أم أن الأمر كله تكتيك وشراء للزمن واللعب في الزمن الضائع ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في المقال القادم نتناول موضوعات الحوار وآلياته.



بارود صندل رجب / المحامي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 509

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بارود صندل رجب
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة