المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
بكري الصائغ
كمال الجزولي: "شاهد عصر" واحسن من وثق احداث 6 ابريل- (منقول)-
كمال الجزولي: "شاهد عصر" واحسن من وثق احداث 6 ابريل- (منقول)-
04-05-2014 04:15 PM

1-
***- تمر غدآ الذكري التاسعة والعشرين علي انتفاضة السادس من ابريل 1985. رأيت وبمناسبة قدوم هذا اليوم الخالد، ان أبث مرة اخري ما وثقه من قبل الاستاذ كمال الجزولي عن هذه الانتفاضة بتفاصيلها الدقيقة وبعض حقائقها التي كانت خافية عن الملايين، وصاغ توثيقة بدقة متناهيه ، ولم ينسي ذكر الشخصيات والاماكن.

***- وأهدي - بصورة خاصة- ماكتبه الاستاذ الجزولي للجيل الجديد الذي ولد بعد الانتفاضة ، الجيل الذي حرم قسرآ من معرفة تاريخه، ومنع النظام الحاكم الناس في كل عام من الاحتفال بذكري المناسبة، فصارت انتفاضة "رسميآ" منسية ومهملة ولكنها "شـعبية" تعيش في القلوب التواقة لتجديدها طال الزمان او قصر.

إنتَهَت اللَّعْبَة!
***********
المصـدر: "الحوار المتمدن"-
بتاريخ: الحوار المتمدن- 2007 / 4 / 4 -
الكاتب: كمال الجزولي-
----------
(1)
ضحى الثاني من أبريل 1985م.
********************
سيَّارة مسرعة تعبُر جسر النيل الأبيض باتجاه أم درمان ، ومنصَّة منصوبة قبالة الواجهة الجنوبيَّة للقصر الجمهوري بالخرطوم! خلف مقود السيَّارة رجل يسابق الزمن ، متمنيَّاً لو أن ساعات اليوم تطول أكثر من مجرَّد أربع وعشرين ، وفوق المنصَّة ثلة من كولونيلات النميري ودكاترته وموظفي اتحاده الاشتراكي ، يتناوبون الهدير بكلام هم آخر من يعلم أن نصفه محتشد حتى أسنانه بالمفارقات ، وأن نصفه الآخر فارغ تماماً من أيِّ معنى! فأبو ساق يُهَسْتِر محرِّضاً: "أضربوهم ضرب العقارب" ، دون أن تكون لديه أدنى قدرة ليعرف مَن سيضرب مَن خلال الأيام القليلة القادمة! وأبو القاسم يبتدئ كلَّ جملة بحرف التوكيد والنصب (إنَّ) ، دون أن يفكر حتى في ما سينتهي إليه من (خبر) لتلك الـ (إنَّ)!

وفي الحقيقة كان يلفهم أجمعين شعور عميق باليُتم ، جراء التوقيت غير الموفق الذي اختاره (رئيسهم القائد) كي يغيب عنهم ، يومها ، في أمريكا ، ويتركهم يواجهون وحدهم جماهير المستضعفين ، بعد أن هيَّجها عليهم بقوله ، في آخر خطبه ، ما لم تقله ماري أنطوانيت في زمانها عن .. (البقلاوة)! وإلى ذلك كان ثمَّة إحساس عارم بالغبن يعتمل في صدورهم ، يطيلون ، تحت وطأته ، التحديق ، بأعين واجفة وشفاه طبشوريَّة ، في جمع هزيل وقف أمامهم يصطلي ، مغلوباً على أمره ، بشواظٍ شمس آخذة في التلهُّب ، بينما غالبيَّته ما تنفكُّ تتضجَّر من الطريقة التي جرجروها بها ، حتف أنفها ، إلى ذلك المكان ، حيث لم يفلح سماسِرة المواكب في اصطياد عدد أكبر ، برغم المال السائب الذي جرى تبديده ، كالعادة ، ولكن للمرَّة الأخيرة ، في تحشيد ما أسموه، يوم ذاك ، ويا كَم كانوا شطاراً ، فقط ، في اصطناع التسميات ، بـ .. (موكب الرَّدع)!
......................

كان المُستهدَف بذلك (الرَّدع) الحِراك النقابي والسياسي الذي علت هِمَّته ، أيامها ، أكثر من أيِّ وقت مضى ، وإلى الحدِّ الذي زرع ، ربما لأوَّل مرَّة ، خوفاً حقيقيَّاً في نفوس أولئك السادة الذين ما كانوا يتقنون غير التبضُّع بالشعارات الخاوية ، والتلهِّي بالكلام الساكت ، فإذا التبضُّع والتلهِّي لا يورثانهم ، في ذينك الزمان والمكان ، سوى الإحساس المرعب ببداية النهاية يسرى في دواخلهم مسرى الدَّم ، تماماً كجرذان السفينة المشرفة على الغرق!

ومِن عجب أن مَن كانت معلوماتهم الأمنيَّة تشير ، ساعتها ، إلى أنه هو المُنسِّق الأساسي للحراك/المؤامرة ، هو أمين مكي مدني .. الرجل نفسه الذي كان جالساً ، في تلك اللحظات ذاتها ، خلف مقود سيَّارته ، وهي تنهب الأرض نهباً ، في وضح النهار ، وتمرق ، كما السهم ، من جسر النيل الأبيض باتجاه بيت الصادق المهدي في أم درمان!

(2)
مساء الثامن عشر من يناير 1985م.
*********************
غداة إعدام الشهيد محمود محمد طه في السابع عشر من يناير ، إجتمع ، سِرَّاً ، ممثلو ثلاثة عشر نقابة ، على رأسها المحامون والأطباء والمهندسون والتأمينات وأساتذة الجامعات ، ليؤسِّسوا (التجمُّع النقابي) ، وليتداولوا خيارَي الاضراب أو تسيير موكب يسلم رئيس الجمهوريَّة مذكرة تطالب بإطلاق الحريات والحقوق ، وبالأخصِّ حريَّة العمل النقابي ، وإلغاء قانون النقابات ، وضمان استقلال القضاء ، والجامعات ، وحريَّة البحث العلمي ، واعتماد الحلِّ السلمي لما كان يُسمَّى ، حينها ، بـ (مشكلة الجنوب) ، فضلاً عن رفع المعاناة عن كاهل الجماهير ، وما إلى ذلك. وبدا الرأي الغالب أميَلَ للمزاوجة بين الخيارين.

من جهتها ، كانت أحزاب الأمَّة والاتحادي والشيوعي قد عكفت ، أصلاً ، ومنذ العام 1984م ، على بلورة (ميثاق) يوحِّد العمل الوطني الديموقراطي للاطاحة بالنظام بين أطراف جبهة المعارضة ، بما فيها الكتلة السياسيَّة التي كانت قد ائتلفت ، قبل سنوات من ذلك ، مع حزب البعث ، في ما عُرف بـ (تجمُّع الشعب السوداني).

(3)
صباح السادس والعشرين من مارس 1985م.
**********************
بادر طلاب جامعة أم درمان الاسلاميَّة بالضربة الأولى على رأس المسمار ، حيث سيَّر اتحادهم موكباً جسوراً جاب وسط المدينة ، لتلتحم معه أعداد غفيرة من الكادحين في منطقة السوق. وإن هيَ إلا ساعات حتى كانت أصداء الحدث تتمايح ، رويداً رويداً ، وتنداح إلى كل مواقع العمل والسكن في العاصمة المثلثة. وبدأت الجماهير تتدفق إلى الشوارع تدخل في صدام مكشوف مع ما عُرف ، آنذاك ، بـ (نظام الجوع والارهاب). فإذا بعطر أكتوبر يضوع ، بسرعة البرق ، وإذا بالشعب يغدو واضحاً أنه على أتمِّ الاستعداد للفداء في سبيل الاطاحة بالنظام ، وإذا بذلك كله يطرح من المهام الاضافيَّة، أمام القوى النقابيَّة والسياسيَّة ، ما استوجب الاسراع بالتصدِّي له!

(4)
صباح الثامن والعشرين من مارس 1985م
******************
حدث مفاجئ كاد يربك حسابات التجمُّع النقابي! إجتمعت الجمعيَّة العموميَّة للهيئة النقابيَّة الفرعيَّة لأطباء مستشفى الخرطوم بقيادة نقيبها أحمد التيجاني الطاهر ، وقرَّرت الاضراب ، منفردة، حتى الثلاثين من مارس ، إحتجاجاً على القمع الوحشيِّ الذي واجه به النظام المتظاهرين في الشوارع طوال اليومين الماضيين ، وكان من نتائجه اكتظاظ المشرحة والعنابر وعيادات الطوارئ بالشهداء والجرحى. أصدرت الفرعيَّة بياناً أعلنت فيه قرارها ، ودعت فيه مركزيَّتها ، بقيادة نقيب الأطباء الجزولي دفع الله ، وسائر النقابات الأخرى ، للدخول في إضراب سياسي لإسقاط النظام!
صار لا بُدَّ من عقد اجتماع عاجل للتجمُّع النقابي لاتخاذ قرار حاسم بشأن تلك الخطوة ، إما بالاستمرار في التحضير للموكب والمذكرة ، أو بالدخول ، فوراً ، في إضراب يؤازر تلك الفرعيَّة. واستقرَّ الرأي ، عبر اتصالات سريعة ومضنية ، على عقد ذلك الاجتماع مساء نفس اليوم ، بدار نقابة المحامين القديمة بشارع كلوزيوم بالخرطوم.

(5)
مساء الثامن والعشرين من مارس 1985م.
**************
في الموعد المحدَّد للاجتماع ، وقع حدث آخر كاد يربك ، أيضاً ، حسابات الجميع! تقاطرت ، فجأة ، إلى دار النقابة ، ومن كل أنحاء العاصمة المثلثة ، جموع غفيرة من المحامين الذين اتضح أن تسريباً مغلوطاً قد وصل إليهم يدعوهم للاحتشاد هناك! أيَّاً كان الأمر ، فقد أمسى مناخ الدار غير مناسب لعقد الاجتماع! بل لقد تعذرت تماماً ، وسط ذلك الحشد الذي كان في أعلى درجات التعبئة ، حتى مواصلة التشاور الموسَّع حول ما يمكن عمله لإنقاذ الوضع ، والذي بدأ ، تلقائيَّاً ، بين العدد القليل من الحاضرين من مجلس النقابة وبين بعض المحامين الناشطين في معاونة المجلس من خارجه ، وكنت واحداً منهم. فاقترح النقيب ميرغني النصري الدخول إلى مكتبه لإتمام التشاور بهدوء وسرعة!
......................
داخل مكتب النقيب كنا ما بين 12 ـ 15 شخصاً ، وكان وكيل النقابة ، حينها ، عمر عبد العاطي ، واقفاً على الباب يسدُّ مصراعيه بجسمه من الداخل. لكن ما أن بدأنا الحديث ، حتى سمعنا طرقاً على الباب ، وحركة دفع وجلبة غير عاديَّتين. قطعنا الحديث ، واضطر عمر لفتح الباب ، فكان بمستطاع كل منا أن يرى ، بوضوح ، أن وريقة قد سُلمت لعمر ، وأنه بدأ يطالعها وهو ما يزال واقفاً بالباب من الداخل ، وأن أربعة غرباء يقفون بالباب من الخارج ، على حين كان مشهد المكتب مكشوفاً لأربعتهم بالكامل!
لحظات ، ثمَّ التفت إلينا عمر قائلاً بصوت جهوري:
ـ "يا أساتذة .. الجماعة ديل من الأمن ، ومعاهم أمر قبض على بعض الأسماء ، فرجاءً البسمع إسمو يطلع ليهم: عمر عبد العاطي ، سليم عيسى ، أمين مكي مدني ، مصطفى عبد القادر ، كمال الجزولي، و ..!
أسماء أخرى أنستنيها الذاكرة الضعيفة. غير أنني أذكر جيِّداً أن أمين مكي كان غائباً بلندن ، وقتها ، ولم يعُد إلا في الثلاثين من مارس ، وأن أفراد الأمن لم يتعرَّفوا ، في ما بدا واضحاً ، على أغلب المطلوبين ، بما فيهم عمر نفسه ، علاوة على أن إيماءات ندَّت عنهم أوحت بأنهم قد تعرَّفوا علينا ، مصطفى وشخصي ، فلم يكن ثمَّة مناص من إنهاء المسألة بخروجنا معهم .. وفوراً!

(6)
صباح التاسع والعشرين من مارس 1985م.
****************
بتنا ليلتنا تلك في زنازين الجهاز. وفجر اليوم أخرجونا إلى حيث كان بانتظارنا ميني بص صعدنا إليه فوجدنا بداخله كلاً من بكري عديل والجزولي دفع الله ومحمد الأمين التوم وحسين أبو صالح ومروان حامد الرشيد ومامون محمد حسين ، فضلاً عن البطلين: محمد احمد سلامة رئيس اتحاد جامعة أم درمان الاسلاميَّة ، ومحي الدين محمد عبد الله سكرتير الاتحاد. فعلمنا منهم أنهم اعتقلوا جميعاً مساء البارحة ، وأنهم باتوا ، مثلنا ، في زنازين الجهاز.
إتخذ الميني بص طريقه باتجاه الشمال ، وغشي سجن كوبر ، حيث أنزلوا مروان ، ثم واصل سيره ، طاوياً بحري وريفها الشمالي ، حتى بلغ بنا إلى سجن دبك على الضفة الشرقيَّة للنيل!
......................
أودعونا عنبراً تفوح منه رائحة الخفافيش النافقة ، في قِسم به عنبر آخر مشابه فتحوه ، في اليوم التالي ، لاستقبال منسوبي حركة الترابي المعتقلين ، والمُرحَّلين إلى هناك من سجن سواكن. وكانوا ، إلى ما قبل أسابيع من بداية الانتفاضة ، حلفاء للنميري الذي ما لبث أن شنَّ عليهم جردة اعتقالات وملاحقة في إطار (نكبة البرامكة) التي حلت بهم آنذاك!

بدا واضحاً أن القِسم ظلَّ مغلقاً لسنوات ، وأنه جرى تجهيزه ، على عجل ، لاستقبالنا ، لكن بيئته كانت ما تزال رديئة ، حتى أن بكري عديل فضل أن يسحب سريره من داخل العنبر ليستقرَّ به تحت ظلِّ شجرة أمامه. وسرعان ما أصبح ذلك السرير ملتقى سحابات نهارنا ، نناقش ، ونحلل ، ونحاول، في عزلتنا تلك ، حيث لا جرائد تصل ولا راديو يُسعِف ، استقراء ما قد تكون سارت عليه الأحداث منذ اعتقالنا!

(7)
مساء الأوَّل وضحى الثاني من أبريل 1985م.
********************
علمنا ، لاحقاً ، أن التجمُّع النقابيَّ تمكن من تجاوز ارتباك أمسية الثامن والعشرين من مارس ، وأن مشاوراته تواصلت باتجاه تسيير موكب ، حدَّد له الثالث من أبريل موعداً ، لتسليم مذكرته إلى السلطة ، وأنه عقد ، مساء الأول من أبريل ، عشيَّة (موكب الرَّدع) ، أحد أهمِّ اجتماعاته ، على نجيل نادي الخريجين بالخرطوم بحري ، حيث خلص إلى وضع تصوُّره النهائيِّ للموكب ، وللمذكرة ، ولتصعيد المواجهة ، ثمَّ كلف أمين مكي بحمل تلك المقترحات إلى القوى السياسيَّة.
......................
هكذا ، وعندما وصل أمين إلى منزل الصادق ، ضحى اليوم التالي ، الثاني من أبريل ، في سباق مع (موكب الرَّدع) ، كان الأخير يتأهَّب للاختفاء تفادياً لشلِّ حركته في تلك الظروف. هكذا ، وعلى عجل ، سلمه أمين تصوُّر النقابات ، واستلم منه الميثاق المقترح من القوى السياسيَّة ، مكتوباً بخط يده ، كما حصُل منه ، مثلما كان قد حصُل ، قبلها ، من القوى السياسيَّة الأخرى ، على دعم وتوجيه بالمشاركة في موكب الغد ، ثمَّ اتفق الرجلان على استمرار اتصالاتهما عن طريق المرحوم عمر نور الدائم والمرحوم صلاح عبد السلام وآخرين.
......................
خرج أمين من بيت الصادق ، ليلحق باجتماع سكرتاريَّة التجمُّع النقابي ، عند الظهر ، بمكتب عثمان عبد العاطي في وسط الخرطوم ، حيث استنسخت صور من بيان جماهيريٍّ أعِدَّ لأغراض الموكب ، يزاوج بين أعم مشتركات النقابات والأحزاب. وفي المساء انعقد اجتماع آخر للتجمُّع النقابي في منزل بمنطقة كوبر ببحري ، وُضِعت فيه اللمسات الأخيرة على جهود التحضير للموكب والمذكرة.

(8)
نهار الثالث من أبريل 1985م.
*******************
غير مسبوق ، بكل المعايير ، هذا الانفجار الجماهيريُّ الذي ظلَّ يشهده وسط الخرطوم ، منذ الصباح الباكر. فقد أخذت جموع المواطنين والعاملين تتقاطر ، على بكرة أبيها ، وتتجمَّع ، نساءً ورجالاً ، شيباً وشباباً ، حتى الكسيح جاء محمولاً على ظهر الأعمى ، لتتدفق أنهاراً ، ومن كلِّ فجٍّ عميق ، صوب شارع القصر ، تملأه حتى يفيض ، من السكة حديد إلى ساحة الشهداء ، وتتمركز ، بالأخصِّ ، في ما يشبه التحدِّي لموكب (ردع) البارحة ، في ذات الساحة! لكن .. شتان بين هذا الطوفان البشري الهادر ، وبين ذلك الجمع الهزيل الذي تمت جرجرته بالأمس إلى هنا ، ليستمع ، متضجِّراً ، إلى مبتدءات (إنَّ) التي لا (خبر) لها ، وليتلقى ، مستهزئاً ، تحريضات (ضرب العقارب) في الجحور! لقد كان أكتوبر آخر يتخلق في تلك اللحظة ، وساعة النظام قد أزفت لا ريب فيها!
.....................
في ما بعد حدَّثني عمر عبد العاطي ، قال:
ـ "رغم كل الجهد الذي بذلناه في صياغة بيان التجمُّع النقابي كي يجئ معبِّئاً للجماهير بقوَّة ، إلا أنني ، وأقسم بالله العظيم ، حين رفعوني بالقرب من سور مستشفى الخرطوم لألقيه ، وواجهت مئات الآلاف من العيون التي تقدح شرراً ، وغضباً ، ورفضاً ، وتصميماً ، أحسست بالقشعريرة تسري في أوصالي ، وتأكد لي أن كارثة ما ستحيق ، حتماً ، بنا ، نحن أنفسنا قادة ذلك الموكب المهيب ، إذا لم أتصرَّف أثناء الإلقاء ، على نحو ما ، باختزال بعض فقرات ذلك البيان وعباراته ، وبشحن الأخريات بشحنات إضافيَّة من مزاج تلك اللحظة الشعبيَّة المتفجِّرة بالسخط والثورة .. وقد كان"!

(9)
الرابع والخامس من أبريل 1985م.
******************
أخذت في التصاعد ، أكثر فأكثر ، حركة النقابات والأحزاب ، واكتظت الشوارع بالهتافات الداوية ترفع شعارات الاضراب السياسي ، والعصيان المدني ، وتدعو لإسقاط النظام ، والقصاص من قادته ورموزه ، في ذات الوقت الذي راح يستعر فيه نشاط جهاز الأمن متجاوزاً لكلِّ الحدود ، حتى لقد ازداد تساقط الشهداء ، وعلى رأسهم الشهيد عبد الجليل طه ، والشهيد أزهري مصطفى ، والشهيدة الطفلة ذات العام الواحد مشاعر محمد عبد الله ، وغيرهم ، جرَّاء إطلاق زبانية النميري الذين اندسُّوا وسط المتظاهرين رصاصهم الحيَّ عليهم من مسافات قريبة لا تزيد على المترين! وضاقت الزنازين بالمعتقلين ، ما أنْ تفرغهم شاحنات الأجهزة بالمئات في السجون ، حتى تعود لتمتلئ بغيرهم! وإلى ذلك عاثت الهرَّاوات الغليظة ، والعصيُّ الكهربائيَّة ، تنكيلاً في جموع الثوار العُزَّل إلا من تصميمهم على إسقاط النظام البغيض. وانتشر الغاز المسيِّل للدموع في الشوارع والساحات يلوِّث هواء المدينة ، ويتسلل من فرجات الأبواب والنوافذ إلى غرف المستشفيات والبيوت. وصحف النظام ما تفتأ ، أثناء ذلك ، تلعب دورها المرسوم ، فتختزل الطوفان بأسره في محض "عناصر مخربة تحدث بعض الشغب!" ، و"غوغاء يخربون ممتلكات المواطنين!" ، و"فلول أحزاب عقائديَّة تطلُّ برأسها من جديد"! كل ذلك بأمل محاصرة وإيقاف المدِّ الشعبيِّ الزاحف بإصرار ، والذي لم يشهد النظام له مثيلاً من قبل .. ولكن هيهات!
......................
ظلت بيانات ومنشورات القوى السياسيَّة والنقابيَّة تصدر ، أثناء ذلك ، ممجِّدة لانتفاضة الشعب الباسلة ، ومحرِّضة لجماهيرها على التمسُّك بأهدافها الباسلة ، وعلى الاستمرار في الاضراب وتوسيع قاعدته. وفي صلاة الجمعة ، بتاريخ الخامس من أبريل ، ظهر الصادق المهدي ، فجأة ، بين أنصاره ، يؤمهم بجامع السيد عبد الرحمن ، مفتتحاً الخطبة بقوله تعالى:
"حتى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وظنُّوا أنَّهُم قد كُذِّبُوا جاءَهُم نصرُنا فَنُجِّيَ مَن نشاءُ ولا يُرَدُّ بَأْسُنا عن القوم المُجرمين" (110 ؛ يوسف)
وحيَّا حيويَّة الشعب وإقدامه ، ونبَّه إلى أن شعاعات الصبح قد أسفرت واتحدت الكلمة ، وحضَّ على مواصلة الانتفاضة حتى سقوط النظام ، ثم ما لبث أن نزل من المنبر ، ليعود للاختفاء ، متسللاً من باب خلفيٍّ!

10)
مساء الخامس وفجر السادس من أبريل 1985م.
********************
توالى حضور مندوبي التجمُّعين النقابي والحزبي إلى المنزل الذي جرى تأمينه ، بحيِّ العمارات بالخرطوم ، لعقد أوَّل اجتماع مشترك بين الطرفين بشكل مباشر ، بعد أن كان التنسيق غير المباشر يتمُّ بينهما ، حتى ذلك الوقت ، عن طريق أمين مكي الذي اختفى عقب موكب الثالث من أبريل مباشرة ، ثمَّ حضر مساء اليوم إلى مكان الاجتماع بصحبة عمر عبد العاطي ، مندوب المحامين الذي اختفى هو الآخر. وحضر عبد الرحمن إدريس عن الأطباء ، وعوض الكريم محمد احمد عن المهندسين ، وعبد العزيز دفع الله عن التأمينات ، وعلي عبد الله عباس عن أساتذة جامعة الخرطوم. كما حضر المرحوم عمر نور الدائم والمرحوم صلاح عبد السلام عن حزب الأمة ، وسيد احمد الحسين والمرحوم ابراهيم حمد عن الاتحاديين ، ومحجوب عثمان عن الشيوعيين.

كان الاجتماع عاصفاً ، تخللته حِدَّة وملاسنات وعنفٌ لفظيٌّ متبادَل ، خاصة بين عبد الرحمن إدريس وعمر نور الدائم ، مِمَّا كاد يودي به إلى الفشل في أكثر من لحظة ، لولا تدخلات محجوب عثمان!
تركزت نقاط الخلاف ، أساساً ، حول رئاسة الوزراء الانتقاليَّة التي كان التجمُّع النقابي يطالب بها ، وإلى ذلك مطالبته بأن تخصَّص له نسبة 60% من مقاعد مجلس الوزراء الانتقالي ، علاوة على مطالبته بأن تكون الفترة الانتقاليَّة ثلاث سنوات ، مقابل مطالبة الأحزاب بألا تتجاوز الفترة سنة واحدة.

خيراً ، وعند الثالثة من صباح السادس من أبريل ، تمكن الاجتماع من التوصُّل إلى صيغة توافقيَّة لما صار يُعرف بـ (ميثاق التجمع الوطني الديموقراطي) ، صاغها أمين مكي بخط يده ، وأرفق معها ، وفق ما قرَّر الاجتماع ، النقاط الخلافيَّة التي كانت ما تزال عالقة حتى ذلك الحين ، لكن لم يُعلن عنها مطلقاً في أيِّ وقت بعد ذلك! واستطراداً ، فقد تمَّ تجاوزها ، عمليَّاً ، في ما بعد ، وبالأخص الخلاف حول مدى الفترة الانتقاليَّة ، حيث تنازل التجمُّع النقابي عن مطلبه بشأنها حين قامت لديه استرابة جديَّة في الأسلوب الذي جرى به الاعلان عن تشكيل المجلس العسكري الانتقالي ، والمناورات التي انتهجها في أيامه الأولى ، فأوحت بتطلعه للعب دور سياسيٍّ أكبر في تقرير مصير الانتفاضة!
......................
على حين كان اجتماع (التجمُّعين) ذاك ما يزال منعقداً ، كان ثمَّة حدثان آخران ، لا يقلان جسامة ، يجريان على جبهة النظام وما تبقى له من (فتافيت) السلطة!
فمن ناحية كان كبار قادة القوَّات المسلحة ، وقتها ، يعقدون اجتماعاً تاريخيَّاً آخر ، في القيادة العامَّة ، مع المشير سوار الدهب ، القائد العام ووزير الدفاع ، ويضغطون عليه ضغطاً مكثفاً كي يوافق على إعلان انحيازهم للانتفاضة بالاطاحة بالنظام ، ورئيسه ، وأجهزة حكمه. وقد نجحوا في ذلك ، بالفعل ، مع الساعات الأولى لفجر السادس من أبريل!
لكن ، من الناحية الأخرى ، وفي ذات تلك اللحظات العصيبة ، كان اللواء عمر محمد الطيِّب ، النائب الأوَّل لرئيس الجمهوريَّة ورئيس جهاز الأمن ، يحاول اللعب بآخر كرت توهَّم أنه ما زال في جيبه! فعندما أحسَّ ، على ما يبدو ، بتحرُّكات كبار القادة ، بعث ، مع اثنين من كبار ضباطه ، برسالة شفهيَّة تنضح بالسذاجة واليأس إلى ممثلين لجهاز الاستخبارات الأمريكى CIA ، كانا ناشطين ، بعلم الجهاز ، خلف قناع دبلوماسيٍّ من داخل سفارة بلادهم بالخرطوم ، طالباً تدخل قوات الانتشار السريع من القواعد المتوسِّطيَّة لحماية (البلاد!) ، بزعم اكتشاف مخططٍ ليبيٍّ لشن غزو داهم على السودان خلال الساعات القادمة! غير أن الردَّ الصاعق سرعان ما جاء ، شفاهة أيضاً ، من ذينك المندوبَين إلى رسولي اللواء عمر ، بأنه لم يعُد ثمة متسع من الوقت لمساعدة (النظام!)، فقد انتهت اللعبة the game is over! ، على حدِّ تعبيرهما ، وليس بمستطاع أيَّة قوَّة على الأرض أن توقف الانقلاب الذي سيقع بعد قليل ، والذي ائتمر قادة الجيش على تنفيذه انحيازاً للانتفاضة الشعبيَّة!

الشاهد أن الاجتماع التاريخيَّ (الأوَّل) لـ (التجمُّع الوطني الديموقراطي) الذي انعقد وأنجز (ميثاقه) ، إنما كان يجري في سباق محموم مع قرار القوَّات المسلحة بالاطاحة بالنظام ، ومؤامرة جهاز الأمن لخنق الانتفاضة!
......................
مع البيَّاح ، فجر السادس من أبريل ، إنفضَّ ذلك الاجتماع ، حيث قرَّر أمين مكي والمرحوم عمر نور الدائم قضاء ما تبقى من وقت حتى شروق الشمس في نفس المنزل ، بينما راح الآخرون يتسللون، تحت جنح الظلام ، ليتفرَّقوا في شوارع حيِّ العمارات.

خرج عمر عبد العاطي بصحبة عبد العزيز دفع الله قاصِدَين سيَّارة عمر التي كان قد جاء بها مع أمين، أوَّل المساء ، وأوقفها أمام منزل أحد أصدقائه ، على بُعد شارعين من مكان الاجتماع! وهو نفس المنزل الذي غشيه معظم ممثلي النقابات والأحزاب ، ومنه تحرَّكوا إلى مكان الاجتماع! لكن ما كاد عمر وعبد العزيز يقتربان من السيَّارة حتى اكتشفا أنها مفتوحة ، وأن (مجهولين) ينتظرون بداخلها مستغرقين في غفوة ، فأطلق الاثنان سيقانهم للريح! وعندما أحسَّ (أهل الكهف) بحركتهما ، أفاقوا ، لتشهد شوارع الحيِّ الهادئ مطاردة عنيفة ما كان عمر ليتصوَّر أنه يقدر عليها ، وهو الذي يشكو من آلام الظهر والمفاصل! في ما بعد اتضح أن شقيق زوجة صاحب المنزل ، والذي شارك في استقبال كل ضيوف صهره قبل أن يتوجَّهوا إلى اجتماعهم ، عضو بالجهاز! ولولا أنه انشغل أكثر شئ بالمسارعة للابلاغ عنهم ، قبل أن يعرف المكان الذي توجَّهوا إليه من منزل صهره، لما قامت لذلك الاجتماع التاريخيِّ قائمة!

واستطراداً ، فإن الوحيد الذى عثروا عليه واعتقلوه ، ذلك المساء ، هو التيجاني الكارب الذي كان قد أوصل المرحوم عمر نور الدائم والمرحوم صلاح عبد السلام بسيارته إلى ذلك المنزل ، ثمَّ عاد إلى بيته ، حتى قبل أن يبدأ المندوبون في التوجُّه إلي مكان الاجتماع! وهكذا قدِّر للكارب أن يكون آخر مواطن تعتقله سلطة نميري ، وهي في برزخ المنزلة بين المنزلتين ، تلفظ أنفاسها الأخيرة ، قبل سقوطها الداوي!

(11)
نهار السادس من أبريل 1985م
*********************
لم يقيَّض لنا ، بطبيعة الحال ، إلا بعد عودتنا من دبك ، أن نعلم بكل تلك التفاصيل ، خاصة أحداث الثالث من أبريل والأيام الثلاثة التالية. ومع ذلك لم يخلُ ملتقانا حول (سرير بكري) من بعض (التسريبات) الشحيحة ، الله وحده يعلم بمصدرها! فهناك بلغتنا بعض أصداء الموكب. وهناك علمنا أن الأمور لم تنته بنهايته ، بل ما تزال ثمة أحداث تجري ، وما تزال الجماهير في الشوارع. وهناك رفعت من معنوياتنا ، بخاصَّة ، أخبارٌ لم تتأكد لنا ، إلا لاحقاً ، عن تغييرات ذات مغزى في مواقف القوَّات النظاميَّة والعاملين بجهازي الاذاعة والتلفزيون! لكن حصولنا على مصدر موثوق به لتلقي أخبار البي بي سي ومونتي كارلو ، أوَّلاً بأوَّل ، كان له أكبر الأثر على حياتنا في ما تبقى لنا من أيام هناك! وعلى أهميَّة كل أخبار السودان التي ارتقت ، فجأة ، إلى واجهة نشرات المحطتين ، إلا أن ثمَّة تقريرين خبريَّين كان لهما دويُّ الزلازل ، في نفوسنا ، ودمدمة البراكين: أولهما تمحور حول التصريح الجسور الذي أدلى به سفير السودان لدى باكستان ، وقتها ، صديقنا الحبيب محمد المكي ابراهيم ، عقب انقطاع أخبار الأحداث في إثر إضراب العاملين بالإذاعة والتلفزيون ، يؤكد فيه انتصار الانتفاضة وزوال النظام فعلياً! أما الآخر فقد اتصل سياقه ، بدءاً من تأكيد ملازمة الجماهير للشوارع ، ومبيتها الليالي فوق الجسور ، وانتقال الانتفاضة إلى أنحاء السودان الأخرى ، وانتهاءً ببيان المشير سوار الدهب يعلن ، صباح السادس من أبريل الأغر ، عن انحياز القوَّات المسلحة إلى الإرادة الشعبيَّة!
......................
عند ذلك الحدِّ كانت قد انتفت ، بطبيعة الحال ، كل مبرِّرات وجودنا في ذلك المكان. ولكن .. من يقنع مدير سجن دبك؟! سمع بأذنيه البيان في نشرة السادسة صباحاً ، فسارع بإحضار خروف نحره تحت أقدامنا ، وهو ما ينفكُّ يهتف بأعلى صوته ، في وسط السجن ، والدموع الصادقة تنهمر مدرارة من عينيه: "جيش واحد .. شعب واحد" ، "عاش نضال الشعب السوداني" ، ونحن نردِّد الهتافات من ورائه ، ولا يكاد يكفُّ عن رفع ساعديه يهزُّهما فوق رءوسنا على أنغام الأغنيات والأناشيد الوطنيَّة يصدح بها جهاز الترانزيستور الصغير الذي أخرجناه للعلن ، وأدرناه بأعلى صوت أيضاً ، دون أن يبدي اهتماماً بمعرفة الطريقة التي تسرب بها إلينا!

كل ذلك كان ، بالطبع ، وتحت تلك الظروف ، طيِّباً جداً ، ومدعاة لسعادة حقيقيَّة ، إلا شئ واحد .. أن سيادته لم يُبدِ أيَّ استعداد كي يفتح أبواب السجن ليدعنا نخرج! كان ، كلما أثرنا معه هذا الموضوع ، يصيح آمراً المساجين الذين أحضرهم لإعداد الطعام:
ـ "يا آدم استعجل المرارة .. يا هارون سِيب الفِي إيدَّك ده ونضِّف الكَمُّونيَّة كويِّس .. وانت يا كوكو لِحَدِّي دِلوَكت ما جهَّزتَ البصل والشطة"؟!
و .. لم يستطع أيٌّ منا أن يقنعه ، في تلك اللحظات ، بأننا لا نريد كَمُّونيَّة ولا مرارة ، بقدر ما نريد أن نخرج .. أن نذهب إلى بيوتنا!

تهامسنا بأن نصبر عليه ، فقد كان رجلاً طيِّباً ولطيفاً بحق. وبعد أن أكلنا سويِّاً الملح والمُلاح ، توجَّه إلى مكتبه ، فاجتمعنا وقرَّرنا أن نرسل إليه وفداً يناقشه هناك بهدوء. تم اختيار الوفد من حسين أبو صالح ومصطفى عبد القادر وشخصي. وفي المكتب تحدثنا ، وسقنا الحُجَّة تلو الحُجَّة ، حتى بحَّت أصواتنا ، وقلنا له إننا سمعنا من العساكر أن الناس زحفوا إلى سجن كوبر الأسود ، وتسلقوا أسواره المنيعة ، وحطموا بوَّاباته الغليظة ، وحرَّروا المعتقلين! لكن .. هل أجدى ذلك فتيلا؟! كلا .. مطلقاً ، فقد استعصم بمنطقه الذي أبى أن يتزحزح عنه قيد أنملة:
ـ "الشغل شغل يا أساتذة .. أيْ نعم نميري انتهى ، لكن برضو لازم ننتظر التعليمات من الرئاسة ، فـ .. ساعدونا من فضلكم بالصبُر"!
هكذا عدنا إلى من انتدبونا نجُرُّ أذيال الخيبة ، حيث اجتمعنا ، مرَّة أخرى ، وقرَّرنا ، احتراماً للرجل الذي أحسن معاملتنا طوال الأيام التي قضيناها بين ظهرانيه ، أن "نساعده من فضلنا بالصبُر" ، وأن نسلم أمرنا لعزيز مقتدر ، وأن نواصل الاستماع إلى الراديو ، عسى تتنزل علينا ، فجأة ، رحمة من عند الله وفرج قريب!
......................
قبيل المغرب بقليل جاء الفرج ، من جهتين لا جهة! فقد عاد أهالي قرية دبك من الخرطوم ، بعد أن قضوا سحابة نهارهم هناك يؤدون واجب الوطن ، ولمَّا علموا بأننا ما زلنا رهن الحبس ، هبُّوا لنجدتنا ، وأحضروا كل ما لديهم من وسائل توصيل ، حتى لواري التراب! تلازم ذلك ، في وقت واحد ، مع وصول عدد من سيارات ذوي وأصدقاء وزملاء بعضنا ، حيث كانوا قد قضوا اليوم بأكمله يبحثون عنا، ولم يعرفوا بمكان اعتقالنا إلا متأخراً جداً! إكتظ الموقع بالرجال والنساء والأطفال وأبواق السيارات والهتافات والأناشيد المنطلقة من مكبِّرات الصوت ، فتنازل سيادة المدير عن موقفه ، بعد أن ظلَّ مرابضاً في مكتبه طوال اليوم يحاول الاتصال بـ (الرئاسة) ، حتى أصابه الإعياء واليأس من وصول (التعليمات)!
هكذا عُدنا إلى بيوتنا ، ومنها إلى نادي أساتذة جامعة الخرطوم.
......................
حدَّثني أمين مكي ، لاحقاً ، بأنه حرص ، بعد إذاعة بيان سوار الدهب ، على استساخ صورة من (الميثاق) والنقاط الخلافيَّة بتوقيعات المندوبين ، وسلمها لعوض الكريم. ثمَّ قام ، في ما بعد ، بوضع أصل تلك الوثيقة في إطار زجاجيٍّ وسلمها للصادق المهدي. وأرجو أن تكون محفوظة ، الآن ، بدار الوثائق المركزيَّة ، فما أضرَّ بتاريخنا الوطني الحديث غير ضياع الكثير من مصادر وقائعه ، دُفن بعضها مع شهودها الموتى ، وترك ما تبقى منها لمشافهات الأحياء وذواكرهم الخربة!

بكري الصائغ
[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1881

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#964514 [ابو خالد]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2014 10:47 AM
الاستاذ بكرى ذى ما يقول المثل يلمها النمل الشعب ويطاها الفيل الاحزاب الطائفيه ونجحت الثوره بعزيمه الرجال وتسلق الصادق المهدى الحكومه واهدى الشعب السودانى ابن عمه اللص كهديه منه للشعب فاى تصريح يخرج من وزاره التجاره لا بد من عموله لابن عم رئيس الوزراء اذن ماذا استفاد الشعب من ابريل الثوره حتى يعيدهايقدم ارواح وتاتى الطائفيه وتستولى على الحكم بارد مبرد اذا كان من حريه الشعب بد اولا يذهب العجايز واللصوص امثال مبارك الفاضل الى مزبله التاريخ

[ابو خالد]

ردود على ابو خالد
United States [بكري الصائغ] 04-06-2014 02:18 PM
أخوي الحـبوب،
ابو خالد،

تحياتي الطيبة العطرة، وسعدت بالزيارة الميمونة، ومواصلة لتعليقك عن اسباب فشل استمرار الانتفاضة بعد نجاحها في ازالة نظام 25 مايو، ابث مرة اخري مقالة جاءت بموقع "الراكوبة" الموقر بعنوان: (يوميَّات إجهاض الإنتفاضة .. مُلخَّص وقائع إجتماعات ما بعد 6 ابريل) بتاريخ: 04-09-2013 .

يوميَّات إجهاض الإنتفاضة ..
مُلخَّص وقائع إجتماعات ما بعد 6 ابريل-
الكاتب: عمر الدقير-
****************
مقدمة:
بحكم عضويته في الأمانة العامة للتجمع النقابي ممثلاً لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم، أُتيح لكاتب هذه السُّطور أن يشارك في جميع المفاوضات والاجتماعات التي عقدها التجمع (بشقيه النقابي والحزبي) للاتفاق على تشكيل السُّلطة الانتقالية وتفصيل مهامها، وذلك بعد نجاح الانتفاضة الشعبية المجيدة في إسقاط نظام مايو صباح السَّادس من أبريل 1985.

يعتقد الكثيرون – وكاتب هذه السُّطور منهم – أنَّ تلك الاجتماعات وما تمخضت عنه من تشكيل هياكل السُّلطة الانتقالية كانت إجهاضاً مُبكِّراً للانتفاضة، لأنَّ الشعارات التي صاغتها جماهير الانتفاضة والميثاق الذي وضعه قادتها كانت تحتاج لإرادة سياسية فاعلة تؤمن بها وتُحيلها إلى واقع خلال فترة الانتقال .. لكنَّ الذي حدث أنَّ تلك الاجتماعات تمخضت عن تكوين السُّلطة الانتقالية من مجلسين بعُدت الشُّقة بينهما وبين شعارات الانتفاضة وميثاقها .. كما شهدت تلك الاجتماعات خرق ميثاق الانتفاضة، قبل أن يتلاشى صدى هتافاتها، وذلك بتقليص الفترة الانتقالية من ثلاثة أعوام لعامٍ واحد والقبول المجَّاني غير المبرر بالمجلس العسكري كرأسٍٍ للدولة، والأنكى من ذلك، القبول بأن تكون سلطة التشريع عند هذا المجلس وإعطائه حق اختيار رئيس الوزراء وبعض الوزراء. أمّا مجلس الوزراء، فقد أختير أعضاؤه بالترضيات والمناورات والعصبيات المهنية دون استدعاء وتمحيص المواقف السابقة لمن طُرحت أسماؤهم للاختيار وفي بعض الحالات دون الإلتزام بمعايير الاختيار، التي تم الاتفاق عليها، رغم قصورها.

مساء 6 أبريل 85
-------------
• بعد إعلان الجيش إنحيازه للشعب وخروج قادة النقابات المعتقلين من سجن كوبر، بعد أن تهاوت أبوابه تحت ضربات الثوار، عُقد أول إجتماع علني لقيادة التجمع النقابي بدار أساتذة جامعة الخرطوم بمشاركة ممثلي النقابات التي شكلت النواة الأولى للتجمع النقابي ونظّمت وأعلنت الاضراب السياسي وهي نقابات المحامين، المهندسين، الأطباء، المصارف، أساتذة جامعة الخرطوم، التأمينات العامة واتحاد طلاب جامعة الخرطوم.
• تقرر في هذا الإجتماع تكوين الأمانة العامة للتجمع النقابي من عضوين من كل نقابة من النقابات الست بالإضافة لإتحاد طلاب طلاب جامعة الخرطوم .. تم اختيار د. الجزولي دفع الله (نقابة الإطباء) رئيساً للتجمع، م. عوض الكريم محمد أحمد (نقابة المهندسين) أميناً عاماً وميرغني النصري (نقابة المحامين) ناطقاً رسمياً، بينما أُسندت أمانة الإعلام لنقابة أساتذة وإتحاد طلاب جامعة الخرطوم.
• كلّفت الأمانة العامة للتجمع النقابي وفداً من أعضائها لمقابلة الفريق سوار الذهب وزملائه، في نفس الليلة، لاستجلاء حقيقة موقف قيادة الجيش.

مساء 6 أبريل 85
-----------
• وصل وفد الأمانة العامة للتجمع النقابي للقيادة العامة حوالي الساعة الحادية عشر ليلاً، حيث انخرط في اجتماع مع الفريق سوار الدهب ومعه بعض الضباط.
• تحدَّث د. الجزولي عن الواقع المُزري الذي دفع الشعب للثورة بقيادة التجمع النقابي ضد نظام مايو مشيراً إلى أنَّ الشعب قدَّم تضحيات كبيرة من أجل حريته وأنَّ انحياز القوات المسلحة إليه قد حقن الدِّماء التي كان شعبنا مستعداً لدفع المزيد منها مهراً لحريته وكرامته.
• أبدى أعضاء وفد التجمع انزعاجهم لعدم صدور قرار بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين (في غير سجن كوبر) بينما رموز النظام المباد لم يتم التحفظ عليهم.
• أشاد الفريق سوار الدهب بالإنتفاضة الشعبية وقيادة التجمع "الواعية" لها وأكَّد أنَّ ذلك كان دافعاً لهم لاعلان انحياز الجيش لخيار الشعب، كما أقر بقصور القرارات التي صدرت وعزا ذلك القصور لتسارع الأحداث ووعد بتصحيحه .. ثم تحدَّث عن المخاطر الكبيرة التي تهدِّد البلاد والتي تتطلب تضافر جهود الجميع وختم حديثه مؤكِّداً زهدهم في السلطة بقوله: "الحُكُم ده شَعَراً ما عندنا ليهو رقبة"، وأكَّد استعداد الجيش لتسليم السُّلطة للتجمع فوراً إذا كانت هذه هي رغبته (لم يُعلِّق أحدٌ من أعضاء وفد التجمع على هذا العرض).
• تم الاتفاق على مواصلة الاجتماعات بين الطرفين يوم الأحد السابع من أبريل.
• عاد بعض أعضاء الوفد إلى دار أساتذة جامعة الخرطوم وأبلغوا إجتماع الأمانة العامة للتجمع النقابي، الذي ظل منعقداً حتى وقتٍ متأخر من الليل، بنتائج إجتماعه مع سوار الدهب.
• ساد شعور بالإرتياح وسط قادة التجمع النقابي، لكنهم قرَّروا الإستمرار في الإضراب السياسي لحين الإتفاق على إجراءات تسليم السُّلطة.

صباح 7 أبريل 85
------------
• حضر عددٌ كبير من ممثلي الأحزاب السِّياسية والنقابات، التي لم تتمكن من التوقيع على ميثاق الانتفاضة فجر السَّادس من أبريل، إلى دار أساتذة جامعة الخرطوم وأعلنوا موافقتهم على الميثاق (من الأحزاب التي انضمت لميثاق الإنتفاضة في هذا اليوم: حزب البعث، الحزب الناصري، الحزب الاشتراكي الإسلامي، حزب المؤتمر الافريقي، حزب التجمع السياسي لجنوب السودان، حركة اللجان الثورية، حزب سانو، حزب العمَّال والمزارعين وجماعة الإخوان المسلمين جناح صادق عبد الله عبد الماجد – كانت أحزاب الأمة والاتحادي والشيوعي قد وقَّعت مع التجمع النقابي على الميثاق فجر السَّادس من أبريل).
• تحرَّك أعضاء التجمع الوطني إلى القيادة العامة في عددٍ يزيد على الخمسين شخصاً يمثلون النقابات والأحزاب المكوِّنة للتجمع الوطني.
• عند وصول أعضاء التجمع الوطني إلى القيادة العامة قبل منتصف النهار بقليل، كانت هناك مظاهرة للإسلاميين أمام مبني القيادة العامة تؤيِّد استلام الجيش للسلطة وتدعو لرفع الإضراب، بينما كان قادة هذه المظاهرة قد أُدخلوا إلى إحدى القاعات بمبنى للقيادة حيث أُحْسِن استقبالهم واجتمع بهم الفريق سوار الذهب شخصياً.
• تم إدخال أعضاء التجمع الوطني في قاعة أخرى للإجتماع مع ممثلي الجيش .. ترأس الإجتماع العميد عثمان عبد الله وكان معه على المنصة العقيد حقوقي أحمد محمود والعقيد عبد العزيز خالد.
• حضر هذا الإجتماع علي عثمان محمد طه وعثمان خالد مضوي وأعلنا أنهما يمثلان الجبهة الإسلامية القومية (كانت تلك هي أول مرة يُعلَن فيها اسم هذا التنظيم).
• اعترض المهندس عوض الكريم محمد أحمد على وجود علي عثمان وعثمان خالد في الاجتماع باعتبارهما وجماعتهما كانوا جزءً من نظام مايو حتى قبيل سقوطه .. عثمان خالد ردَّ على المهندس عوض الكريم بمداخلة طويلة، كان ضمن ما قاله فيها: "هي مايو ذاتا الجابا منو" .. رئاسة الاجتماع التزمت الصَّمت ولم تعلق على هذا السِّجال، بينما لم يجد المهندس عوض الكريم بين الحضور من يساند وجهة نظره .. إستمر الإجتماع.
• طالب د. عمر نور الدايم بإجراء الإنتخابات خلال ستة شهور وأيَّده في ذلك سيد أحمد الحسين .. عثمان خالد طالب قيادة الجيش بتشكيل حكومة تكنوقراط وإجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن .. طالب قادة التجمع النقابي باحترام ميثاق الانتفاضة الذي نصَّ على أن تكون مدة الفترة الانتقالية ثلاث سنوات.
• أُختتم الاجتماع بالاتفاق على تمثيل الجيش بعضوٍ واحد في مجلس السيادة، وإحالة قضيتي مدة الفترة الانتقالية وتشكيل الحكومة للتجمع الوطني ليقرر فيهما.

صباح 8 أبريل 85
-------------
• أعضاء الأمانة العامة للتجمع النقابي يتوافدون على دار نقابة الأطباء، ويبدأون اجتماعاً لتقييم الموقف وتحديد الخطوات القادمة.
• وصل العميد عبد العزيز الأمين مع مجموعة من ضباط الجيش إلى دار الأطباء وانخرطوا في نقاشات منفردة وجماعية مع أعضاء الأمانة العامة للتجمع النقابي مارسوا خلالها ضغوطاً مكثفة عليهم لرفع الإضراب .. أشاروا لحساسية الوضع الأمني حسب معلوماتهم الاستخباراتية كما أشاروا لصعوبة الوضع الاقتصادي المعروفة، وأكَّدوا مرة أُخرى عدم رغبة الجيش في الإحتفاظ بالسُّلطة.
• دخل أعضاء الأمانة العامة في اجتماع مغلق للنظر في استمرار الإضراب أو رفعه.
• وردت معلومات للإجتماع تفيد بتجمع جماهيري كبير بشارع الجامعة يطالب برفع الإضراب.
• بعد مداولات عاصفة قرر الإجتماع رفع الإضراب، مع تسجيل إعتراض من نقيب المحامين ميرغني النصري على هذا القرار.
• قرر الإجتماع تأجيل إعلان قرار رفع الإضراب لحين الإجتماع بقيادة الجيش مرة أخرى والحصول على تأكيدات بتسليم السُّلطة للتجمع الوطني.

ظهر 8 أبريل 85
--------------
• إنتقل أعضاء الأمانة العامة للتجمع النقابي إلى القيادة العامة حيث عقدوا إجتماعاً مع ممثلين لقيادة الجيش برئاسة العميد عثمان عبد الله.
• بعد نقاش مطول، تمخض الاجتماع عن تأكيد ممثلي قيادة الجيش عدم رغبة الجيش في الإحتفاظ بالسُّلطة، الإتفاق على تمثيل الجيش في مجلس السِّيادة الانتقالي ورفع الاضراب السياسي فوراً.
• تم استدعاء طاقم من التلفزيون والإذاعة إلى القيادة العامة لتسجيل بيان رفع الإضراب الذي تلاه د. الجزولي دفع الله .. تم التسجيل والتصوير بحضور جميع أعضاء الأمانة العامة للتجمع النقابي استجابة لطلب ممثلي قيادة الجيش .. (تمت أول إذاعة للبيان من خلال نشرة أخبار راديو أمدرمان في الثالثة من بعد ظهر نفس اليوم - كان التلفزيون يبث إرساله في الفترة المسائية فقط).
• قوبل قرار رفع الإضراب بتباين في وجهات النظر بين قواعد النقابات.

مساء 9 أبريل 85
-------------
• إجتمع ممثلو الأحزاب السياسية والنقابات المكونة للتجمع الوطني بدار أساتذة جامعة الخرطوم، لمناقشة تفاصيل مهام الفترة الانتقالية ومدتها وكيفية تشكيل مجلسي السيادة والوزراء.
• حدثت مشادة كلامية في بداية الاجتماع بين د. عثمان عبد النبي، أحد ممثلي الإتحادي الديموقراطي، والأستاذ علي أبوسن الذي حضر الإجتماع برفقة د. خالد المبارك ممثلَين للوطني الإتحادي .. د. عثمان عبد النبي أكَّد ألاَّ وجود لحزب يسمى الوطني الإتحادي بعد اندماجه مع حزب الشعب الديموقراطي عام 68 .. إستمر الإجتماع في وجود ممثلي الحزبين.
• أبرز مهام الفترة الإنتقالية التي حدَّدها الإجتماع هي: تصفية آثار مايو، معالجة الضائقة المعيشية، حل قضية الجنوب، وضع قانون إنتخابات يتيح تمثيل القوى الحديثة تمثيلاً راجحاً وتنظيم الإنتخابات بنهاية الفترة الإنتقالية.
• تم الإتفاق على دستور عام 56 المعدَّل عام 64 ليكون حاكماً خلال الفترة الإنتقالية.
• تم الإتفاق على تكوين مجلس سيادة من خمسة أشخاص وحكومة تضم 15 حقيبة وزارية.
• قدَّم د. عدلان الحردلو إقتراحاً بأن يُكوَّن مجلس السِّيادة من شخصين مدنيَيْن بالإضافة لثلاثة أشخاض يمثلون "ثلاثة بنادق" وهي الجيش، الشرطة والحركة الشعبية بزعامة د. جون قرنق.
• أصرَّ ممثلو حزبي الأمة والإتحادي الديموقراطي على تقليص الفترة الإنتقالية لعام واحد بدلاً من ثلاثة أعوام وسط معارضة شديدة من قادة النقابات.
• دخل إلى قاعة الإجتماع أحد النقابيين ليبلغ المُجتمعين أنَّه تم الإعلان من خلال نشرة أخبار التلفزيون عن تشكيل المجلس العسكري الإنتقالي برئاسة سوار الدهب وعضوية ضباط آخرين ليكون رأساً للدولة بسلطات سيادية وتشريعية.
• أعلن ممثلو أحزاب الأمة والإتحادي الديموقراطي والإخوان المسلمون (جناح صادق عبد الماجد) تأييدهم لقرار تشكيل المجلس العسكري الإنتقالي.
• تباينت وجهات نظر القادة النقابيين من القرار .. قُدمت مداخلات حادَّة من بعض القادة النقابيين ضد قرار تشكيل المجلس العسكري واتهامات بالمؤامرة ومحاولة الإلتفاف على الإنتفاضة.
• بعد مداولات ساخنة، استمرت إلى ما بعد منتصف الليل، قرر الإجتماع قبول تشكيل المجلس العسكري الإنتقالي ليكون رأساً سيادياً للدولة بشرط أن تكون سلطة التشريع عند مجلس الوزراء الذي سيشكله التجمع.
• تراجع القادة النقابيون الرافضون لتقصير الفترة الإنتقالية عن موقفهم، بعد إعلان تشكيل المجلس العسكري الإنتقالي، ووافقوا على فترة العام الواحد.

مساء 10 أبريل 85
-------------
• إلتأم التجمع الوطني، بشقيه الحزبي والنقابي، في إجتماع بدار نقابة الأطباء لمناقشة كيفية تشكيل الحكومة.
• طُرِح إقتراح باستلهام تجربة جبهة الهيئات في أكتوبر 64، وتكوين حكومة تضم الأحزاب والنقابات .. أُستبعد هذا الإقتراح نسبةً لوجود عدد كبير من الأحزاب والنقابات يصعب تمثيلها جميعاً.
• بعد نقاش مطول تم الإتفاق على الأُسس الآتية ليتم بناءً عليها إختيار أعضاء الحكومة:
-----------
- عدم الإنتماء الحزبي
- الحس الوطني الصادق
- النزاهة والأمانة
- الكفاءة والقدرة على القيادة والمبادرة
- عدم شغل أي منصب دستوري خلال عهد مايو المباد

صباح 12 أبريل 85
---------------
• إلتأم التجمع الوطني، بشقيه الحزبي والنقابي، في إجتماع بدار نقابة الأطباء لمواصلة النقاش حول كيفية تشكيل الحكومة الإنتقالية.
• تم الإتفاق على تحديد عدد الحقائب الوزارية وأسمائها (15 حقيبة وزارية).
• قرر الإجتماع أن تضم الحكومة ثلاثة وزراء جنوبيين على الأقل.
• اقترح صمويل أرو (ممثل حزب التجمع السياسي لجنوب السودان) استثناء الوزراء الجنوبيين من شرط "عدم شغل أي منصب دستوري خلال عهد مايو المباد"، مشيراً إلى أنَّ هذا الشرط إذا طُبِّق على الجنوبيين "ما حتلقوا سياسي جنوبي واحد يشترك في هذه الحكومة".
• وافق الإجتماع على اقتراح صمويل أرو، رغم إعتراض د. لام أكول وبعض النقابيين.
• قرر الإجتماع أن يكون أحد الوزراء الجنوبيين نائباً لرئيس الوزراء.

مساء 13 أبريل 85
------------
• إلتأم التجمع الوطني، بشقيه الحزبي والنقابي، في اجتماع بدار نقابة الأطباء لمواصلة النقاش حول تشكيل الحكومة الإنتقالية.
• قُدِّم اقتراح بترشيح الأستاذ ميرغني النصري لرئاسة الحكومة.
• إعترض محجوب عثمان (ممثل الحزب الشيوعي) على ترشيح ميرغني النصري باعتباره منتمٍ حزبياً.
• قُدم اقتراح آخر بترشيح د. الجزولي دفع الله لرئاسة الحكومة.
• شهد الإجتماع انقساماً واضحاً في تأييده للمرشَّحَيْن، ولم يتم الإتفاق على أحدهما.
• بعد نقاشٍ طويل، قرر الإجتماع أن يُقدَّم المرشحان للمجلس العسكري ليختار واحداً منهما.
• تم ترشيح د. حسين أبو صالح لوزارة الصحة والرِّعاية الإجتماعية وتمت الموافقة عليه بالإجماع.
• تم ترشيح د. عدلان الحردلو لوزارة الإعلام، ولكنه اعتذر بحجة أنَّ نقابة أساتذة جامعة الخرطوم قررت ألّا يشارك أيٌ من أعضاء لجنتها في الحكومة الإنتقالية.
• أقر الإحتماع أن ترشح نقابة أساتذة جامعة الخرطوم من تراه مناسباً لشغل وزارة الإعلام.

صباح 15 أبريل 85
--------------
• إلتأم التجمع الوطني، بشقيه الحزبي والنقابي، في إجتماع بدار نقابة الأطباء لمواصلة النقاش حول تشكيل الحكومة الإنتقالية.
• أُبلِغ الإجتماع بقرار المجلس العسكري اختيار د. الجزولي دفع الله لرئاسة الحكومة.
• تم ترشيح الأستاذ ميرغني النصري لمنصب النائب العام، لكنه اعتذر.
• قرر الإجتماع تكليف نقابة المحاميين بترشيح من تراه مناسباً لمنصب النائب العام.
• رشّحت نقابة أساتذة جامعة الخرطوم د. محمد بشير حامد لوزارة الإعلام والثقافة وتمت الموافقة عليه.
• رشّحت نقابة الديبلوماسيين السَّفير إبراهيم طه أيوب لوزارة الخارجية وتمت الموافقة عليه.
• رشّحت نقابة المهندسين م. عبد العزيز عثمان لوزارة الطاقة والصناعة والتعدين وتمت الموافقة عليه.
• رشّحت جماعة الإخوان المسلمين بشير حاج التوم لمنصب وزارة التربية.
• اعترض د. محمد الأمين التوم بانفعالٍ شديد على ترشيح بشير حاج التوم باعتباره ينتمي لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين.
• أكّد ممثل جماعة الإخوان المسلمين أنَّ بشير حاج التوم غير منتمٍ لأي تنظيم أو حزب.
• لم يجد د. محمد الأمين التوم مسانداً له في اعتراضه .. أُعتُمِد ترشيح بشير حاج التوم وتمت الموافقة عليه وزيراً للتربية.
• رأى حزب الأمة ضرورة وجود د. أمين مكِّي مدني في الحكومة الانتقالية وأيَّده آخرون.
• أجمع المجتمعون على د. أمين مكِّي مدني وزيراً للتشييد والإسكان.

مساء 16 أبريل 85
--------------
• إلتأم التجمع الوطني، بشقيه الحزبي والنقابي، في إجتماع بدار نقابة الأطباء لمواصلة النقاش حول تشكيل الحكومة الإنتقالية.
• بعد استعراض عدة أسماء ومناقشة مدى أهليتها للوزارة، تمت الموافقة على ترشيح عوض عبد المجيد لوزارة المالية والتخطيط الإقتصادي، سيد أحمد السيد للتجارة والتموين وصدِّيق عابدين للزراعة.
• قرر الإجتماع أن تُخصَّص وزارات الرِّي، الخدمة العامة والعمل، النقل والمواصلات للجنوبيين.
• قرر الإجتماع أن يتم اختيار الوزراء الجنوبيين بالتشاور بين الأحزاب الجنوبية.
• تم ترشيح الأستاذ محمود الشيخ لمنصب النائب العام وكُلِّف د. على عبد الله عبَّاس (تربطه به صلة قرابة) بإبلاغه وتأكيد موافقته.

صباح 18 أبريل 85
--------------
• إلتأمت الأمانة العامة للتجمع النقابي في إجتماع بدار نقابة الأطباء.
• أكّد د. على عبد الله عبَّاس أنه التقى الأستاذ محمود الشيخ وأنه موافق على تولي منصب النائب العام وسيحضر هذا الإجتماع لتأكيد موافقته.
• حضر الأستاذ محمود الشيخ وتحدَّث شاكراً التجمع على ثقته فيه، ولكن كانت المفاجأة اعتذاره عن قبول الترشيح لمنصب النائب العام لظروف صحية.

صباح 20 أبريل 85
------------
• إجتماع بالقيادة العامة بين ممثلي التجمع الوطني والمجلس العسكري للإتفاق النهائي على تشكيل الحكومة .. ترأس الإجتماع العميد عثمان عبد الله.
• إستعرض م. عوض الكريم محمد أحمد ترشيحات التجمع للوزارات المختلفة.
• أعلن عثمان عبد الله، باسم المجلس العسكري، قبولهم للترشيحات.
• بعد التداول، فوَّض الاجتماع المجلس العسكري لاختيار وزيري الدفاع والداخلية (وزير الدفاع من الجيش والداخلية من الشرطة).
• فوَّض الإجتماع المجلس العسكري لاختيار الوزراء الجنوبيين بعد التشاور مع القوي السِّياسية الجنوبية.
• اعترض بعض النقابيين على قرار أيلولة سلطة التشريع للمجلس العسكري .. وبعد أخذٍ ورد توافق المجتمعون على أن تكون سلطة التشريع مشتركة بين المجلس العسكري ومجلس الوزراء.
• تحدَّث معظم الحضور مشيدين بالإنتفاضة ومطالبين بوحدة الصَّف والعمل على تنفيذ شعارات الإنتفاضة.

22 أبريل 85 – إعلان الحكومة الانتقالية
--------------------------
• أصدر المجلس العسكري قراراً بتشكيل الحكومة الانتقالية وفقاً لترشيحات التجمع الوطني بعد أن أضاف إليها العميد عثمان عبد الله وزيراً للدفاع، الفريق شرطة عبَّاس مدني للداخلية، صمويل أرو للرِّي ونائباً لرئيس الوزراء، بيتر جاتكوث للنقل والمواصلات وأُوليفر ألبينو للخدمة العامة والعمل، بينما لم يتضمن القرار اسم شاغل منصب النائب العام.

تعيين النائب العام
---------
• تواصلت مشاورات التجمع لاختيار النائب العام بصورة يومية .. تم ترشيح عدة أسماء من بينها عبد الرحمن عبدو، عبد الوهاب أبو شكيمة ومهدي شريف إلاّ أنهم جميعاً اعتذروا.
• استقر رأي التجمع أخيراً على ترشيح كلٍّ من مصطفى عبد القادر، عبد الوهاب بوب وعمر عبد العاطي ليختار المجلس العسكري واحداً من بينهم لمنصب النائب العام ، وكان ثلاثتهم حضوراً في كلِّ اجتماعات التجمع.
• في 26 أبريل 85 أصدر المجلس العسكري قراراً بتعيين عمر عبد العاطي نائباً عاماً.

تعليق
-----
كان أوَّل شرطٍ لأممٍ وشعوب تجاوزت كبواتها وهزائمها وحوَّلتها إلى رافعة للنهوض والانتصارات، هو استلهام العِبَر والدُّروس من تجارب الماضي بمراجعتها ووضعها في موازين النقد الشجاع الأمين لتفادي أخطاء الماضي وعثراته واقتحام المستقبل بمصابيح تضىء الطريق .. بغير ذلك يسود قول الفيلسوف الإسباني جورج سانتيانا: "إنَّ الذين لا يقرأون التاريخ، محكومٌ عليهم أن يعيدوه".


#964254 [بكري الصائغ]
5.00/5 (1 صوت)

04-06-2014 03:20 AM
من مكتبة بكري الصايغ بموقع "الراكوبة"':

6 أبريل: حضرت ولم اجـدكم!!
* ********************
بتاريخ: 04-06-2013-
----------------------
(أ)-
6 أبريل يبكي في ألم وحرقة:
ماذا دهاكم ياأهل السودان´?!!...

***- ازوركم للمرة ال28 ولا أجد احدآ منكم في استقبالي!!، لقد جئت ويحدوني أمل كبير في لقاء حار معكم ولكني ومع الأسف الشديد صدمت شر صدمة فما لمست قط انه وهناك بوادر استعدادات شعبية لاستقبالي ، ولا مظاهر افراح وبهجة بقدومي صادرة من الاحزاب الوطنية، او من المنظمات والهيئات المعارضة للنظام للترحاب بقدومي الذي لاياتي الا مرة واحدة في العام !!،

(ب)-
ماذا دهاكم ياأهل السودان´?!!
***- لقد تجاهلتموني هذه المرة كالمرات ال27 السابقة بصورة واضحة لا تخفي عن الأعين ، وكنت اظن ان قدومي هذه المرة سيكون مختلفآ تمامآ عن الاعوام السابقة، وساكون محل اهتمام من الجميع خصوصآ ان الوعي الشعبي قد نضج واصبح الشارع السوداني وتهيأ تمامآ لانتفاضة جديدة تعيد للسودان كرامته المفقودة، وتذكر العالم قاطبة بان الشعب السوداني الذي لا يقبل الضيم والاستبداد قد انتفض مجددآ واطاح بالنظام الفاسد الذي جثم علي الصدور...

(ج)-
***- وكنت اظن ايضآ -ومع اطلالة قدومي- ان الشوارع ستكون هذه المرة مليئة بالملايين المتعطشة للحرية والانطلاق نحو سودان جديد ملئ بالسلام والأمن والأمان ، وبالمظاهرات السلمية العارمة التي تهتف كما هتفت سابقآ:
الي القصر حتي النصر...
شعب واحد جيش واحد...
بالطول بالعرض ثورتنا تهز الأرض...
شعب مقدام لن يهزمه الاقزام،
مليون شهيد لعهد جديد.
***- كنت اتوقع ان اجد احتفالآت شعبية كبيرة ترحيبآ هذه المرة بقدومي رغم أنف الحكومة واجهزتها الأمنية التي قد تقف ضد ارادتهم...

(د)-
ماذا دهاكم ياأهل السودان´?!!
***- هل اصبحت عندكم مهملآ الي هذه الدرجة ولا اجد حتي لافتة ترحاب او ندوة عني او عن الانتفاضة التي كانت قبل 28 عامآ حديث العالم ومحل اهتمام الاعلام العالمي?!!...

***- حسب الله ونعم الوكيل، ولا قوة الا بالله العظيم، وعيني تدمع وقلبي يحزن ولا اقول الا مايرضي الله...والله يجازي الاحزاب (الوطنية!!) والمعارضة التي اطالت حكم الفساد علي البلد.

[بكري الصائغ]

#964232 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2014 01:45 AM
اللواء «م» فضل الله برمة يقلّب دفاتر انتفاضة أبريل:
كيف تم اتخاذ قرار الانحياز داخل القوات المسلحة؟
*******************************
المصدر: (الأهرام اليوم)-
2011/04/06 -
حوار: الطيب محمد خير-
--------------------
- أذكر في يوم الجمعة الخامس من أبريل وجه نواب رئيس هيئة الأركان الدعوة لقادة المناطق العسكرية الخمس «الخرطوم- أم درمان - بحري- الشجرة - وادي سيدنا» للاجتماع في القيادة العامة وكان للسؤال واستقراء الموقف عما يدور داخل القوات المسلحة أو عما يدور داخل وحداتهم، وكيف يفكر الضباط، وما موقفهم مما يجري، وأوضحنا لهم حقيقة الموقف وأكدنا أننا على ثقة بأن قيادة القوات المسلحة ستتخذ القرار المناسب الذي يجنب البلاد المصادمات والمواجهات، وشددنا على أن أي قرار يريق دماء الشعب السوداني لن ننفذه، واستمرت هذه اللقاءات طوال نهار الجمعة لاستقراء الموقف داخل القوات المسلحة، وفي الساعة الثامنة بدأ اجتماع آخر جمع كل هيئة القيادة؛ القائد العام ونوابه وأفرع القيادة العامة وقادة المناطق العسكرية التي أشرت إليها، ما عدا منطقة جبل أولياء العسكرية لم تشارك لأنها كانت بعيدة عن الأحداث، وتم تقسيمنا للدخول في الاجتماعات كقادة مناطق للتنوير فوجهت أنا والعميد وقتها عبدالعزيز الأمين واللواء عثمان الأمين بالذهاب إلى قائد المنطقة المركزية؛ الفريق جعفر فضل المولى، لتنويرنا، وطُلب من قائد المدرعات والمظلات أن يبقوا في القيادة العامة لتنويرهم وبعدها دخلنا في اجتماعات حتى الثالثة صباحاً وكان السؤال الأهم الدائر فيها: غداً السبت سيخرج الشعب السوداني في مسيرة تبدأ من ميدان القضائية لتسليم مذكرة إلى القصر الجمهوري وأخرى للقوات المسلحة،

سؤال من الصحفي : هل هناك أوامر ستصدر بضربه بالرصاص أم لا؟
وكان هذا هو السؤال المفصلي لنا....
{ ماذا كان رد القيادة؟-

برمة:
***- قالت إنها ستعين ضباطاً لتسلم المذكرات التي ستقدمها القوى السياسية والنقابات، وكررنا ذات السؤال: إن هذا الشعب هائج وثائر، وعند تقديم هذه المذكرات إذا تم اكتساح للقصر هل هناك أوامر بالضرب؟ ردت القيادة بأن البوليس ينفذ كل التحوطات والوسائل الكفيلة من الحواجز الأمنية لمنع ذلك، أيضاً كررنا السؤال: إن تخطى الشعب هذه الحواجز الأمنية هل يتم اطلاق النار عليه؟ هنا قالت القيادة إن دخلوا إلى القصر نعم اضربوهم، وعندما قلنا لهم أنتم بذلك تريدون إدخال الشعب في ميدان ضيق وإبادته ونحن حينها لن ننفذ أي أوامر بإطلاق النار عليه أو ضربه أو حتى التعرض له، ورفضنا رفضاً قاطعاً نحن قادة المناطق تنفيذ أي أوامر بهذا الشكل. وفي آخر المطاف حوالي الساعة الثانية عشرة صدرت توجيهات لنا بأن نلزم أماكننا وأن الشرطة ستقوم باللازم.

وسألنا مرة أخرى:
إن خرج الأمر من سيطرة الشرطة هل سيحدث ضرب للشعب؟!!

برمة:
ونحن كان رأينا واضحاً بأننا سنتدخل لحماية الشعب ومنع أي ضرب عليه، ونورنا ضباطنا وجنودنا بذلك، وأخطرنا القيادة بأننا لن نسمح بأي ضرب للشعب، وكان هذا موقف كل صغار الضباط، وعند الثالثة صباحاً وجهنا بالعودة إلى مناطقنا وبعد نصف ساعة من خروجنا من القيادة تم استدعاؤنا مجدداً وعندها أُخطرنا بانحياز القيادة العامة للشعب وعدم إراقة دمائه وكان هذا مبدأ كل القوات المسلحة، بجانب الحفاظ على وحدتها، من القائد العام وحتى آخر جندي، من الانقسام، وتم تكليف مجموعة بصياغة البيان وصدر توجيه باعتقال عمر محمد الطيب؛ نائب الرئيس تحفظياً في منزله، على أن يتولى سوار الدهب القيادة تأكيداً للانحياز الكامل للقوات المسلحة، وتحريك كتيبة من المدرعات لتحيط بمباني جهاز الأمن، تحسباً لأي تهديد يمكن أن يشكله جهاز الأمن وكُلف كل قائد منطقة بتأمين منطقته.

{ ما الإضافة التي شكلها غياب نميري؟
برمة:
- غياب نميري كان له عامل كبير في نجاح الانتفاضة وحقن الدماء لأنه لو كان موجوداً لحدث انشقاق في صفوف القوات المسلحة، ثم إن المسيرة التي سيرها أنصاره لن تكون بهذا الضعف.

كيف تم تحييد الشرطة من الدخول في مواجهات مع جموع الشعب؟!!
برمة:
- كان هناك تعاطف كبير من كل القوات النظامية مع الشعب وكان بينها تنيسق كامل فيما عدا قوة جهاز الأمن لأنها كانت تحت قيادة عمر محمد الطيب نائب الرئيس.

[بكري الصائغ]

#964229 [بكري الصائغ]
3.00/5 (1 صوت)

04-06-2014 01:30 AM
من اقوال اللواء عمر محمد الطيب
*********************
المصدر: -سودانيز اون لاين-
17-11-2010-
-------------
***- هدد الفريق أول عمر محمد الطيب ، النائب الأول ورئيس جهاز أمن الدولة إبّان عهد مايو بكشف أسماء «العملاء والمتعاونين» مع الجهاز ، إبّان فترة تواجده على قمة الجهاز: «سأفعلها ، إن دعا الأمر.. لقد كانت لهم اسماء حركية ورقمية». ومهاجماً من اسماهم بـ «أصحاب الحلاقيم الكبيرة» الذين ملأوا الساحة باتهامات ضد رموز مايو.

***- كما قدح في طريقة اختيار الأستاذ عمر عبد العاطي ، النائب العام الانتقالي لهيئة الاتهام في قضية الفلاشا الشهيرة بعد 6 أبريل ، حيث قال : «العقائديون تولوا هيئة الاتهام وعلى رأسهم الصادق شامي وكمال الجزولي ومصطفى عبد القادر».

***- وأضاف الرجل الثاني في نظام نميري أن المعلومات التي أوردها العميد يوسف عبد الفتاح حول أنه ـ أي الفريق أول عمر ـ قد أمر بضرب المظاهرات « إنها معلومات غير صحيحة ، وأنا لم اصدر أوامر مُطلقاً بضرب المتظاهرين».

[بكري الصائغ]

#964216 [بكري الصائغ]
2.00/5 (1 صوت)

04-06-2014 01:07 AM
أخوي الحبوب،
محمد صالح الهادي احمد عبدالباسط،
(أ)-
مساءك نور وأفراح باذن الله تعالي، وكل 6 ابريل انت والجميع في أوج الصحة التامة والعافية الكاملة، وسعدت بزيارك الميمونة، وبتعليقك المقدر، وقصدت من التحية والسلام الطويل عشان يكون اطول من اسمك الكريم!!
(ب)-
ألف شكر علي مساهمتك واضافتك للمعلومات الجديدة. ونواصل السرد والحكي عن انتفاضة ابريل المجيدة حتي يلم الجيل الجديد ماخفي عنه...
(ج)-
التسلسل الزمني لاحداث
انتفاضة أبريل 1985...
*******************
المصدر:
منقول من "الفيس بوك"- بقلم: Mutaz Salih Mohamed
الخميس، 10 أكتوبر، 2013-
-------------
يمكن تلخيص التسلسل الزمني لاحداث
انتفاضة مارس/ أبريل 1985 كالاتي:
1-
اعلان نقابة عمال السكة حديد بعطبرة الاضراب المفتوح عن العمل منذ 7 مارس 1985 وخروج مواكب ومظاهرات شبه يومية بعطبرة احتجاجاً على الضائقة المعيشية.
2-
- مظاهرات طلابية منظمة وسط العاصمة بدأت بمظاهرة طلاب جامعة امدرمان الاسلامية في يوم الثلاثاء 26 مارس 1985. انتهت هذه المظاهرة بحرق مكاتب جمعية ود النميري التعاونية بامدرمان.
3-
- مظاهرات شعبية عفوية وسط العاصمة بدأت يوم الاربعاء 27 مارس 1985 بمشاركة طلاب معهد الكليات التكنولوجية و"الشماسة والمشردين وعمال المنطقة الصناعية وأصحاب الحرف الصغيرة والعاطلين عن العمل" [جادين، 2002، ص 66]. هاجم المتظاهرون مقار الاتحاد الاشتراكي "وهشموا واجهات فندق "مريديان" وآراك" ، والخطوط الجوية الفرنسية وهتفوا امام السفارة الامريكية ضد صندوق النقد الدولي واضرموا النار في ثلاث محطات بنزين وفي عدد من السيارات" [عبد اللطيف، 1985، ص 16].
4-
- بلغ عدد الشهداء بنهاية اليوم الثاني للانتفاضة (يوم الاربعاء 27 مارس) خمسة مواطنين ووصل عدد الجرحى المحتجزين بالمستشفيات للعلاج الثلاثين مواطنين كما بلغ عدد المعتقلين الذين قدموا لمحاكمات ايجازية فورية حوالي 500 مواطن [جادين، 2002، ص 67] وارتفع عدد المعتقلين في اليوم الرابع للانتفاضة الى 2642 [عبد اللطيف، 1985].
5-
- واجهت قوات الامن المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع والغاز الخانق والعصي الكهربائية والرصاص. ويقال ان قوات الشرطة احجمت عن استخدام الرصاص ضد المتظاهرين نتيجة لتعاطفها مع الجماهير المنتفضة ونتيجة لرفض قيادتها، اللواء عباس مدني،
7-
- اعلان الهيئة النقابية لاطباء مستشفيات الخرطوم برئاسة د. أحمد التجاني، الاضراب عن العمل ابتداءً من يوم الخميس 28 مارس (اليوم الثالث للانتفاضة) وحتى 30 مارس ونشر بيان لها يحوي اسماء شهداء وعدد جرحى اليوم الثاني للانتفاضة.
8-
- تواصلت المظاهرات أيضاً في اليوم الثالث للانتفاضة وان كانت أقل زخماً من اليومين السابقين.
9-
- كان يوم الجمعة 29 مارس يوماً هادئاً اصدرت فيه السلطات الحاكمة (امانة الاتحاد الاشتراكي بالعاصمة، جهاز امن الدولة، اتحاد نقابات العمال، اتحاد شباب السودان) بيانات عدة وصفت فيها المظاهرات: بالشغب والتخريب للمنشئات العامة والممتلكات الخاصة الذي يحرض له الاخوان المسلمون والشيوعيون ويقوم به "المشردون والمتبطلون واعلنت "انه تم القبض على 2642 متهماً تم تقديم 851 منهم لمحاكمات فورية وتراوحت الاحكام الصادرة ضدهم بالسجن والجلد والغرامة ، كما تم التحفظ على 1791 شخصاً بقصد تفريغهم خارج العاصمة" [عبد اللطيف، 1985، ص 20].
10-
- اعلان الهيئة النقابية لاطباء الخرطوم يوم 30 مارس تمديد اضرابها عن العمل لمدة يومين اخرين والانعقاد الدائم لتقييم تطورات الموقف.
11-
- اعلان السلطات الحاكمة بانها "كشفت وكراً لمجموعة من المخربين بجامعة الخرطوم تقوم باعداد وطباعة المنشورات بأجهزة كاملة واسماء نقابات وتكوينات وهمية" يوم الاحد 31 مارس وقامت باعتقال 13 طالباً من جامعة الخرطوم منهم عمر يوسف الدقير، رئيس اتحاد الطلاب، وناهد جبر الله، السكرتير العام للاتحاد، وكذلك اعتقل صديق الزيلعي، المعيد بالجامعة [عبداللطيف، 1985، ص 24].
12-
- قام الاتحاد الاشتراكي يوم الثلاثاء 2 أبريل بتنظيم ما اسماه بموكب الردع بساحة الشهداء خلف القصر الجمهوري. كانت المشاركة الجماهيرية ضعيفة والحضور الرسمي طاغياً. خاطب الموكب الرشيد الطاهر بكر، وزير العدل والنائب العام، مبرراً الغلاء بالظروف التي يمر بها الاقتصاد العالمي كله. كما ادعى اللواء بابكر عبد الرحيم، الامين العام للاتحاد الاشتراكي بالانابة، ان جماهير الاتحاد الاشتراكي(المؤتمر الوطني) "قادرة على الرد الحاسم على معتد في كل زمان ومكان ولن تسمح بأية تنظيمات اخرى موازية للاتحاد الاشتراكي".
13-
- في الفترة ما بين 1 الى 3 أبريل ازداد صدور منشورات النقابات والاحزاب واتسع نطاق تداولها. كما كان لاذاعة لندن دور بارز في هذه الفترة في نشر اخبار الانتفاضة داخل السودان.
14-
- "خلال الفترة من 31 مارس حتى الثالث من أبريل انضمت أكثر من 30 نقابة عامة لدعوة العصيان المدني والاضراب السياسي العام" حتى اسقاط النظام-
15-
- شهد يوم الاربعاء 3 أبريل مسيرة هادرة للقوى النقابية ابتداءً من مستشفى الخرطوم وبتجاوب منقطع النظير من المواطنين اذ اكتظ شارع القصر وما حواليه بعشرات الالاف من المتظاهرين. قرأ المحامي عمر عبد العاطي، النائب العام عقب الانتفاضة، نص مذكرة "التجمع النقابي لانقاذ الوطن" الموجهة لرئيس الجمهورية والمطالبة بتنحيه عن السلطة.
17-
- ابتداءاً من مساء الاربعاء 3 أبريل امتدت المظاهرات الشعبية العفوية من وسط العاصمة الى الاحياء السكنية واستمرت نهاراً وليلاً حتى الساعات الاولى من الصباح.
18-
- اصدرت السلطات الحاكمة مساء الاربعاء 3 أبريل قراراً ب "تخفيض اسعار الرغيف والزيوت والصابون وتشكيل لجنة لدراسة تخفيض الاسعار" [جادين، 2002، ص 72]. واعلنت ان الرئيس "نجح في مهمته للولايات المتحدة الامريكية وسيعود ومعه ملايين الدولارات من امريكا لحل المشاكل الاقتصادية" [عبد اللطيف، 1985، ص 36]
19-
- ابتداءاً منذ صبيحة الخميس 4 أبريل تم تنفيذ الاضراب السياسي واستمرت المظاهرات و"انقطع التيار الكهربائي وتعطلت خطوط الهاتف والاتصالات والمواصلات العامة وتوقفت حركة الملاحة الجوية وأغلقت الاسواق" [جادين، 2002، ص 71]، وكانت اخر طائرة غادرت مطار الخرطوم في العاشرة من صباح الخميس 4 أبريل [عبد اللطيف، 1985]. كما امتد الاضراب ليشمل وكالة السودان للانباء، مما ادى لانقطاع الاتصال مع النميري عن طريق جهاز الفاكس ميلي الموجود بالوكالة. وامتد الاضراب للاذاعة والتلفزيون، واكتفى الاخير بمذيع واحد لم يشارك في الاضراب [هل كان عمر الجزلي؟]. كما انضمت نقابة الدبلوماسيين للاضراب.
20-
- انتشرت المظاهرات الشعبية العفوية في بعض المدن الاخرى [مثلاً عطبرة ومدني وبورتسودان]. واستمر الاضراب السياسي والعصيان المدني في بعضها الى ما بعد 6 أبريل [مثلاً في عطبرة وبورتسودان استمر ذلك حتى 9 أبريل].
21-
- مر يوم الجمعة 5 أبريل هادئاً وكان التجمع النقابي يجهز لمسيرة القضاة والدبلوماسيين يوم السبت وكان عمر محمد الطيب، النائب الاول لرئيس الجمهورية ورئيس جهاز الامن يخطط لاضعاف المسيرة باغلاق الكباري وكانت قيادة الجيش في مشاورات مكثفة لتشكيل موقف موحد لا يقود لانقسامات بالجيش. وفي هذا اليوم ايضاً صرح النميري لصحيفة نيويورك تايمز قائلاً "انه لا توجد قوة تزحزحني عن موقعي وانا لازلت رئيس الجمهورية" [عبد اللطيف، 1985، ص 36]. ودعا الصادق المهدي في خطبة الجمعة بمسجد ودنوباوي الجيش للتدخل لصالح الشعب.
22-
- تم تكوين قيادة نقابية وحزبية موحدة للانتفاضة في ليلة الجمعة 5 أبريل وتم التوقيع على ميثاق "تجمع القوى الوطنية لانقاذ الوطن" في منزل المحامي محمد سعيد عبداللطيف. وقع على الميثاق 3 أحزاب هي الامة والاتحادي والشيوعي و6 نقابات هي الاطباء والمحامين والصيارفة والمهندسين واساتذة جامعة الخرطوم وموظفي المصارف وموظفي التأمينات الاجتماعية.
23-
- تدخل الجيش ضد نظام مايو وأعلن انتهاء الحقبة النميرية في التاسعة والنصف من صباح السبت 6 أبريل 1985 وذلك استباقاً لمسيرة القضاة والدبلوماسيين التي كان من المفترض ان تبدأ عند العاشرة صباحاً. وصلت طائرة النميري القادمة من واشنطون الى مطار القاهرة في الساعة 11 صباح السبت واخطر هناك بالتطورات الاخيرة ومكث في القاهرة.

[بكري الصائغ]

#964116 [moy ako]
1.50/5 (2 صوت)

04-05-2014 09:44 PM
كيف عمر عبدالعاطي تم اعتقاله في 28 مارس... وقام بمخاطبه الجماهير في 3 ابربل وحضور اجتماع العمارات يوم 5 ابريل؟

[moy ako]

ردود على moy ako
United States [بكري الصائغ] 04-06-2014 01:24 AM
أخوي الحبوب،
Moy Ako - مـوي أكو،
(أ)-
تحية الود، والاعزاز بقدومك الكريم، وألف شكر علي مساهمتك المقدرة، اما بخصوص سؤالك:( كيف عمر عبدالعاطي تم اعتقاله في 28 مارس.. . وقام بمخاطبه الجماهير في 3 ابربل وحضور اجتماع العمارات يوم 5 ابريل؟!!)...فنأمل من استاذنا الجليل كمال الجزولي وان نسمع منه ردآ..

(ب)-
جهاز الأمن السوداني
****************
المـصدر: من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة-
-----------------------
***- في الأيام الأخيرة قبل سقوط نظام الرئيس الأسبق جعفر محمد النميري.. كان واضحاً أن الأخطاء التي وقع فيها جهاز امن الدولة لم تكن كافية لسقوط النظام فحسب، بل إلى جر نقمة شعبية عارمة عليه تجعله الضحية الأولى للصورة التخيلية الجماهيرية عن جهاز امن الدولة.

***- كان اللواء عمر محمد الطيب رئيس جهاز امن الدولة ونائب رئيس الجمهورية الشخص رقم واحد في السودان عندما انتفخت بطن الأحداث بجنين الانتفاضة الشعبية.. لكن الأحداث تحركت من مسار آخر.. من داخل القيادة العامة للقوات المسلحة التي خطا قائدها العام (الفريق أول) حينها عبد الرحمن سوار الذهب إلى الإمام وتسلم الحكم.. بينما عمر محمد الطيب خائف يترقب.. ويرسل البرقيات (عبر السفارة الأمريكية بالخرطوم) إلى الرئيس النميري في واشنطون للحضور فوراً لقمع الانتفاضة.. فبدا أمام الناس وكأنما الجهاز في كفة النظام.. مقابل الجيش في كفة الجماهير.. في حنق وغضب كانت الجماهير في الشارع تطالب ليس بحل الجهاز فحسب.. بل تمزيقه وبعثرة أشلائه في الريح.. لكن هل وحدها عواطف الجماهير من تصنع القرارات ؟؟ هنا كان مربط الفرس..!!المجلس العسكري الانتقالي انتفاضة 6 أبريل 1985.. لم تكن عملاً شعبياً خالصاً... صحيح كانت المظاهرات الشعبية تجتاح العاصمة..لكن القشة التي قصمت ظهر البعير كان بيان قيادة الجيش الذي أذاعه الفريق أول عبد الرحمن سوار الذهب في الساعة العاشرة من صباح السبت 6 أبريل 1985..

***- وبعدها أعلن عن تشكيل المجلس العسكري الانتقالي.. من قيادات أفرع القوات المسلحة والذي تولى فوراً السلطة.. ولم يتم تشكيل مجلس الوزراء إلا بعد ذلك بعدة أيام.. في حيز الأيام التي حكم فيها المجلس العسكري وقع الطلاق.. قرار تصفية جهاز امن الدولة.. إذن فليبدأ نطاق البحث من المجلس العسكري أولا.. تكون المجلس العسكري من 15 عضواً برئاسة الفريق أول عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب.. ونائبه الفريق تاج الدين عبد الله فضل والذي تولى رئاسة لجنة الأمن في المجلس العسكري الانتقالي.. ويضم المجلس قادة جميع أفرع القوات المسلحة بالعاصمة.. وهم عسكريون غالبهم لم يكونوا منخرطين في العمل السياسي.. وما كانت تتوفر لدى معظمهم أي دوافع ضد أو مع جهاز الأمن..انشئ جهازامن الدولة السوداني في عهد الرئيس جعفر نميري وأصبح هذا الجهاز من اقوي اجهزت المخابرات في العالم العربي وأفريقيا، وذلك بسبب الدعم الدعم الروسي من طرف جهاز KGB ومن ثم الأمريكي CIA بتدريب اعضائه وقد ساهم الجهاز ابّان تلك الفترة في ترحيل الفلاشا (اليهود الأحباش ) إلى دولة فلسطين المحتلة كخدمة مدفوعة الثمن وعندما انتكس هذاالجهاز بعد الاطاحة بنظام النميري وانفرط عقد اداراته واقسامه. مثل قسم الامن الخارجي وقسم الامن الداخلي ساعدت حكومة العهد الديموقراطي برئاسة الصادق المهدي في زيادة تدميره وتشريد افراده وضباطه مما اثرفي الوضع الأمني السيء للبلاد اصلاابان فترة حكم الصادق المهدي كما ان فترةالديمقراطية او حكومة الأحزاب بعد ثورة ابريل لم تنجح في انشا جهاز امني بديل وقوي ممادفع السيد الصادق المهدي ان يقول بعد فقدانه السلطة (لميكن لدينا قرون استشعار) يقصد بذلك الاستخبارات والامن و سهل هذا من مهمة الجبهةالاسلاميةالقومية بزعامة الترابي في الاستيلاء علي السلطة في العام 1989 بتدبير الانقلابها .

***- وفى عهد الرئيس عمر البشير تحول جهاز الامن الي امن السودان ثم تحت مسمى الامن العام وأخيرا الي جهاز الامن ومخابرات الوطني وراءسه كثير من المدنيين والعسكريين ابرزهم في عهد الرئيس عمر البشير نافع علي نافع وقطبي المهدي من المدنيين ومن العسكريين بكري حسن صالح و صلاح قوش وحاليا محمد عطا المولي. وقد تضخم الجهاز في عددالافراد والعتاد وأصبحت له ميزانية مقدرة واستثمارات تجارية وشركات صناعية ومباني ضخمة في ارجاء الخرطوم الكبري مع قلة في الكفاءة والأداء.


#963938 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2014 06:04 PM
نهاية طاغية...
1-
-----
وقائع الحوار الأخير بين حسني مبارك
وجعفر نميري بمطار القاهرة - 6 ابريل 1985
********************
المصـدر: -منتديات الختمية-
09-08-2012-
-------------------
***- ملاحقة ومتابعة ثورة الشعب في مصر والتي دخلت الأسبوع الثاني ولا تزال في عنفوانها وصبرها وصمودها ومثابرتها والدعوة الملحة برحيل الرئيس حسني مبارك غالبة علي ما عداها، ومنها وعنها يأتي استرجاع وقائع الانتفاضة الشعبية 6 أبريل 1985 وبوجه خاص آخر حوار دار بين الرئيسين آنذاك المشير جعفر نميري وحسني مبارك في مطار القاهرة السبت 6 ابريل1986م.*

***- في واشنطن، والمشير جعفر نميري في منزل السفير نهار الخميس 4 ابريل 1985 تلقى هاتفاً من القاهرة، وكان على الطرف الآخر الرئىس حسني مبارك، المحادثة كانت قصيرة جداً، و كانت سؤالاً واحداً.. هل أنت على علم بما يجري في الخرطوم؟أجاب المشير نميري بكلمة واحدة: عارف، أعلم وأنا حأمر عليك يوم السبت بالقاهرة..

***- وانتهت المحادثة.بعدها تلقى السفير عمر صالح عيسى محادثة، قال المتحدون انه «يشوب» من الخارجية وانهم تلقوا تقارير من سفارتهم بالخرطوم تنقل بدقة تطورات الموقف، و أنها -أي السفارة الامريكية- قالت: إن الأوضاع ليست تحت سيطرة المسؤولين في الخرطوم، وشدد المتحدث على أهمية ابلاغها ل «الرئيس»، وتم نقلها وحدث وجوم، وقال المشير لمرافقيه: «يظهر أن عمر، يقصد النائب الأول اللواء عمر محمد الطيب ما قادر يتخذ قرارات سياسية، وانه قرر قطع الزيارة لواشنطن والعودة إلى الخرطوم، وطلب من عبد الرحيم سعيد مسؤول المراسم، التجهيز للسفر غداً الجمعة 5 ابريل 1986 وليتوقف في القاهرة ليكون يوم السبت 6 ابريل بالخرطوم وشدد على أن التوقف لساعة واحدة في مطار القاهرة للإلتقاء بالرئىس حسني مبارك، وحدد لذلك نحو الساعة 11 صباحاً بتوقيت القاهرة ويتم التحرك إلى الخرطوم الساعة 12 ظهر السبت..

***- وفي هذه الأثناء فشلت كل المحاولات التي بذلها للاتصال بالخرطوم وكان شديد الحرص على اللتصال باللواء عمر محمد الطيب، وظهر ان الاتصال بالخرطوم قطع تماماً، وجرت محاولة ليتم الاتصال بواسطة السفارة الامريكية بالخرطوم.

***- ولكن كانت هنالك استحالة، وجربت «سونا» وكان الصمت المطبق.تحركت الطائرة بالرئيس والوفد المرافق نحو الرابعة عصر الجمعة 5 ابريل 1986 بتوقيت واشنطن في طريقها لفرنسا للتزويد بالوقود في نيس والمقرر لوصولها السادسة والنصف صباح السبت 6 ابريل بتوقيت قرينتش.

***- الكابتن محمود ساتي أجرى محاولات للاتصال بمطار الخرطوم وفشلت محاولاته، ولكنه التقط مصادفة مفاجأة وحاسمة.. المحادثة من مطار الخرطوم إلى مطار القاهرة، المتحدث من جانب الخرطوم عرف نفسه «أنه من سلاح الطيران السوداني، وقال لمطار القاهرة «أنه ممنوع وصول أية طائرة خاصة أو تجارية، وان المطار مقفول وان عربات ودبابات تقف على ممر الطائرات، وأن أية طائرة تدخل الأجواء السودانية ستضرب على الفور.. وكرر «مفهوم» وقال الكابتن، ان اللهجة والنبرة تدلان على أنها صادرة من رجل عسكري نقل الكابتن الاشارة أو المحادثة إلى الياور ومجموعة الأمن الخاص وانتهوا إلى عدة تفسيرات، وفي النهاية اتفقوا على نقل المعلومات إلى «الرئيس»..

***- واقلقت الطائرة من مطار نيس الفرنسي في طريقها للقاهرة واتفق على عدم ابلاغ أي راكب في الطائرة بالمحادثة المهمة والتي التقطها الكابتن.

***- في صباح 6 ابريل 1986 اقتربت الطائرة من مطار القاهرة، ولاحظ ركابها بسهولة، انه لا وجود لبساط أحمر، ولا قرقول شرف، ولا مؤشر أو مظهر لاستقبال رسمي، وعندما هبطت الطائرة ووقفت تماماً، كان الرئيس حسني مبارك وحرمه ورئيس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الدفاع في استقباله وبعد التحية والمصافحة سأل الرئيس نميري: أيه أخبار الخرطوم؟!!...رد الرئيس حسني مبارك.. «وحشة قوي».. ونادى أحدهم وطلب منه البيانات التي التقطت من الخرطوم بما فيها البيان رقم «1» دخلوا غرفة كبار الزوار، تحدث إليه الرئىس حسني مبارك فترة ثم خرجا. سمع الرئيس نميري «اصبح سابقاً» يردد أنه يريد مواصلة الرحلة إلى الخرطوم بينما صمت الرئيس حسني مبارك.*

***- يفيد اتمام هذه الوقائع التي تمت يوم الانتفاضة الشعبية السبت 6 ابريل 1986 وكيف تصرف الرئيس حسني مبارك مع المشير جعفر نميري؟!!... ثم كيف تلقى محادثة الفريق أول عبد الرحمن سوار الذهب الذي اعلن قرار انحياز القوات المسلحة لخيار الشعب وانتفاضة في الاطاحة بالنظام المايوي كله واسترداد الديمقراطية.

2-
مصور الرئيس نميري سامي سنادة في حوار الأسرار والذكريات وتفاصيل مادار بمطار القاهرة في 6 ابريل 1985...
**********************
المصدر: جريدة -آخر لحظة-
الخميس, 20 سبتمبر 2012'-
----------------------
(أ)-
خلال 16 عاماً شكل الرئيس الراحل جعفر محمد نميري مرحلة مهمة من مراحل الحكم في السودان اتفق الناس عليها أو اختلفوا، وعبر هذه السنوات الطويلة حكايات وأسرار وخفايا.. الأستاذ سامي سنادة مصور الرئاسة في فترة الثمانينيات وهي الفترة الأخيرة لحكم النميري كان شاهد عصر بعين الكاميرا وشريط الفيديو لمجمل الأحداث وحتى تفاصيل الثلاث ساعات الأخيرة بمطار القاهرة للنميري.. آخر لحظة وثقت لذلك بالحوار الآتي:

كيف كانت تبدو ملامح الرئيس نميري
حينها والأخبار تتوارد عن المظاهرات
وما يحدث في الخرطوم وماذا حدث عند وصولكم للقاهرة؟
*********************
- رغم تواتر الأخبار عن الأحداث في الخرطوم إلا أنني لاحظت أن الرئيس نميري كان ثابتاً كعادته وأمر بالسفر فوراً إلى السودان..وأثناء وصولنا إلى الأجواء المصرية وصلتنا إشارة بأن هنالك انقلاباً عسكرياً قد حدث بقيادة المشير سوار الذهب قبل أن تنزل الطائرة إلى مطار القاهرة.. وعندما نزلنا في المطار استقبل الرئيس استقبال الرؤساء وأذكر هذه اللحظات العصيبة جيداً وأنني لاحظت عدم وجود أي أجهزة إعلام لأن السلطات المصرية منعت أي إعلامي من الدخول وكذلك اعترضني بعض رجال الأمن من حرس الرئيس حسني مبارك على تصويري لهذه اللحظات ودخلنا في مشادة كلامية، موضحاً لهم بأنني المصور الرئاسي للرئيس نميري وهذه من صميم عملي، وتدخل الرئيس مبارك الذي كان قريباً جداً منا وطلب من رجال الأمن أن يتركونى أفعل ما أريد، لذلك كنت أنا المصور الوحيد في تلك اللحظات الذي وثق وسجل وصور لآخر ساعات الرئيس جعفر محمد نميري في مطار القاهرة.. تصويراً فتوغرافياً ومسجلاً وكان مساعدي الفوتغرافي آنذاك المرحوم/ محمد عوض.

كم كان عددكم في تلك الرحلة
وماذا حصل بعد ذلك؟!!
******************
- كنا حوالي 14 شخصاً في رفقة الرئيس، منهم بعض الوزراء والحرس الخاص بالرئيس وبعض الإعلاميين، منهم أستاذي المخضرم عطية الفكي.. وكان المشير أبو غزالة وزير الدفاع المصري يدور بين أعضاء الوفد ويحدثهم بنصح النميري بعدم السفر إلى السودان، لأن الأوضاع هنالك قد تغيرت بحدوث الانقلاب العسكري وأن ذهابه خطر عليه.. ونحن كنا نستمع إليه في ذلك الوقت وخرج حينها الرئيس نميري وحسني مبارك من قاعة الاجتماعات بالمطار مباشرة إلى الطائرة، وواضح أن النميري قد قرر السفر والعودة إلى السودان وأنه أقنع حسني بذلك ولكن على سلم الطائرة وقفوا طويلاً في مناقشات ما بين إلحاح الرئيس المصري حسني مبارك بخطورة الأمر، مشيراً إلى أن هنالك نية من ليبيا بضرب الطائرة التي تحمل جعفر نميري ولابد أن يلغى السفر، ومع إصرار النميري على العودة ظلوا يتناقشون على السلم وأنا أصور كل هذه اللحظات العصيبة.. وأذكر أن النميري رد على أبوغزالة بقوله يمكنكم أن تحموا الطائرة بطائرات حربية حتى تصل الخرطوم.. ولم يرد المشير أبوغزالة.. فرجعوا مرة أخرى للقاعة واجتمعوا قرابة النصف ساعة وخرجوا مرة أخرى بقرار من النميري بأن يسافر رغم أن هنالك إشارة جاءت بأن هنالك متاريس في المهبط بمطار الخرطوم لمنع الطائرة من الهبوط لكن النميري قال إنه يعرف أن هنالك مطارات أخرى بالسودان يمكنه النزول فيها.. وهنا طلب الرئيس النميري من جميع أعضاء الوفد بأن لا يركبوا معه الطائرة وأنه سوف يسافر لوحده.. لكننا جميعاً رفضنا وأصرينا على أن نسافر معاً حتى زوجته بثينة خليل رفضت ذلك وصعدت معه سلم الطائرة.. وفي هذه الأثناء نزل طاقم الطائرة المكون من ثلاثة طيارين ومساعدين ومن خلفهم عبد السلام صالح فرح قائد الحرس وقالوا للرئيس إن قوانين الطيران المدني تمنعنا من الطيران في مثل هذه الظروف التي تمثل تهديداً لحياة الركاب وطاقم الطائرة ونحن لن نقود هذه الطائرة.. في هذه اللحظات العصيبة والمرهقة صمت الرئيس ولم يتحدث إلا بقوله «هاتوا العربات» مقرراً عدم السفر ونزل من سلم الطائرة لآخر مرة ولكنه كان هادئاً وثابتاً.

إلى أين ذهب الوفد وما هي تفاصيل
الليلة الأولى بعد تنحية النميري عن السلطة؟!!
*************************
- بعد ثلاث ساعات عصيبة ومتوترة قضيناها بمطار القاهرة، وبعد شد وجذب اقتنع الرئيس النميري بأن الأمور قد انتهت وقرر عدم السفر وتوجهنا إلى قصر القبة.. ووصلنا الساعة الثانية عشرة ظهراً.. حيث أمضينا هنالك ليلتنا الأولى.. وأذكر أننا بعد وصولنا جلسنا جميعاً في صالة القصر ودخل الرئيس إلى غرفة نومه ولمدة 48 ساعة كان الرئيس جعفر نميري يغط في نوم عميق لدرجة أن طبيبه الخاص كان كل فترة يدخل عليه ليطمئن على صحته خوفاً من تأثير الصدمة عليه.. ولكن كان في كل مرة يجده نائماً وفي صحة جيدة.. وأذكر أنه بعد خروجه علينا ومقابلتنا اكتشف أننا لم نذهب إلى أهلنا وقال: لنا «إنتو المفروض تمشوا وتنوموا ملء جفونكم وترتاحوا.. وأنا ما صدقت أنني بكرة ما ماشي الشغل.. ولأول مرة أنوم من 16 سنة مرتاح وأنا ما ماشي المكتب»..!!

وكيف رجعتم للسودان بعد ذلك؟!!
**********************
- بقينا مع الرئيس نميري لمدة أسبوعين وكانت هنالك إشاعات تتحدث عن عودة الحرس الخاص للنميري وقوات مصرية لاستعادة السلطة.. وفي الأثناء كتب النميري أول خطاب لسوار الذهب يخطره فيه بأن يتم استقبال أعضاء الوفد وعدم محاسبتهم لأنهم يؤدون واجبهم الوطني ودورهم الوظيفي وأن يتركوهم في شأنهم.. وفي اليوم الأخير لسفرنا كتب رسالة أخرى بأن الوفد قادم بالطائرة التي كانت هدية من الملك فهد وأن تتحول للخطوط السودانية، ورجعنا للسودان وقضينا في الحبس والتحقيق لمدة أسبوع وبعدها أطلق سراحنا.

بالنسبة إليك هل واصلت
في المهنة أم تركتها؟
**************
- طبعاً أنا عندما تعينت في مهنة المصورالخاص للرئيس كان لابد من إلحاقي بالجيش وتدربت ومنحت رتبة الملازم، وبعد أحداث 6 أبريل تقدمت باستقالتي.. وبعد ثلاثة شهور ذهبت للقاهرة وعملت كمرافق وموثق للرئيس أثناء وجوده بالقاهرة.. وعملت في المجال الإعلامي بمصر حتى عام 1988م، ومن ثم ذهبت للعمل في استديوهات عجمان الخاصة، وعندما قرر الرئيس النميري العودة إلى السودان في العام 1999م برغبة ملحة من الرئيس البشير، قررت مرافقته لتوثيق هذا الحدث وقد تم ذلك بالفعل وكنت أكثر شخص قرباً منه فى تلك اللحظات.

2-
***- بمناسبة مرور 29 عامآ علي انتفاضة 6 أبريل 1985..نواصل ماخفي عن تسجيله وتوثيقه.

[بكري الصائغ]

#963883 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2014 04:38 PM
البيان الأول للفريق أول عبد الرحمن محمد حسن سوار الدهب
القائد العام لقوات الشعب المسلحة في 6 ابريل 1985

بسم الله الرحمن الرحيم
بيان رقم (1)
************
قال تعالى: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم) صدق الله العظيم
أيها المواطنون الشرفاء:
لقد ظلت قواتكم المسلحة تراقب الوضع الأمني المتردي في أنحاء البلاد، وما وصل إليه من أزمة سياسية بالغة التعقيد، وقوات الشعب المسلحة، حقنا للدماء، وحفظا لاستقلال الوطن ووحدة أراضيه، قد قررت، بالإجماع، أن تقف إلى جانب الشعب واختياره، بالاستيلاء على السلطة، وردها له عبر فترة انتقالية محددة.
لهذا نرجو من المواطنين الشرفاء أن يتحلوا باليقظة والوعي التام، وأن يفوتوا الفرصة على كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذه البلاد.
لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد.

فريق أول: عبد الرحمن محمد حسن سوار الدهب
القائد العام لقوات الشعب المسلحة.

[بكري الصائغ]

ردود على بكري الصائغ
United States [بكري الصائغ] 04-06-2014 02:42 AM
أخوي الحبوب،
محمد صالح،

تحية طيبة، وتجد تعقيبي علي تعليقك المقدر باعلي التعليقات، واعتذر عن السهو والنسيان ووضع التعقيب بالمكان المناسب.

[محمد صالح الهادي احمد عبدالباسط] 04-05-2014 09:57 PM
التحية لك استاذنا الجزولي وبما انني احد صلاب جامعة ام درمان الاسلامية وشاركت مشاركة فعلية في بداية الانتفاضة فاشعر بانك لم تعطي الفترة من 23 وحتي 27 من مارس الحراك النضالي والثوري للجامة الا انك اصبت ووفيت في حتي السادس من ابريل الا انك اخطاءات في اسم محمي الدين محمد ادريس ولسيت محي الدين محمد عبدالله كان يتقلد منصب الامين العام للاتحاد
فالتحية لك الاستاد الجزولي فقد اوفيت وكفيت متمنين
محمد احمد سلامة رئيس الاتحاد
محي الدين محمد ادريس الامين العام
عمر حمدالنيل رييس المحلس الاربعيني
الصحفي عبدالله الشيخ السكرتير الثقاي


بكري الصائغ
 بكري الصائغ

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة