المقالات
السياسة
الطبقة الوسطى
الطبقة الوسطى
04-06-2014 07:57 AM


هى الطبقة التى تقع فى اواسط الهرم الإجتماعى بحسب أصطلاح علم الإجتماع و تختلف عن الطبقة العاملة (الفقيرة) و الطبقة العليا (الاغنياء ) وهذا التعريف يختلف بإختلاف الثقافات (ويكبديديا )
ومن المعروف ان الاغنياء دائما لا يتجاوزون نسبة تفوق 10% بقارنة متوسط الدخل العام للفرد فى اي مجتمع كان ، وبذا كلما زادت نسبة الطبقة الوسطى قلة نسبة الفقر والعكس صحيح ، لذلك يفهم اهل الاقتصاد ان هناك تشوها شديدا فى المجتمع السودانى الذى اضحى مكون من طبقتين فقط هما الاغنياء من المتأسلمين بالسياسة و متتطفلى كل حكومة (هي الثروة السياسية ) والفقراء من باقى المجتمع السودانى .
وعندنا فى السودان تعريف الطبقة العاملة من الفقراء حسب ثقافتنا هم ناس رزق اليوم باليوم ، اما الطبقة العليا فهي من الأغنياء وهؤلاء يغتنون بأسباب مختلفة وعدد قليل منهم هم العصامين على قول نفس عصام سوددت عصاما و هناك نوعين غير العصامين هم الطفيلين و أغنياء السياسة و تراكم المال الطفيلى هو معروف عندنا فى السودان بجملة (أشترى وخزن ) وقد أفلح المتأسلمين فى الثمانينات فى تخزين الذرة وشرائه مستخدمين بنك فيصل الأسلامى والناس فى جوع شديد . اما أغنياء السياسة فهم الطائفية و عوائلها و العسكر السياسى وعائلاتهم .اما العسكر فيتقاتلون على السلطة و بناهيتها ينتهى مالهم الذى جاء بالتسهيلات و جماعة قاسم النص وغيرهم ممن يدفع ليأخذ غير حقه وهذا مذكور فى جميع الكتب السماوية و قد حدث به الرسول عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم .اما مال الطائفية فهو مال تراكم بسبب الورثة السياسة والصخرة وخداع المساكين و التعدى على ممتلكات الشعب والان صعب الأمر عليهم بإنتشار التعليم الحقيقة والإستنارة ولكنهم أفلحوا فى بند جديد أسمه بند التعويضات متعاونين مع عسكر الواسطة .
تقع الطبقة الوسطى بين الطبقتين وهى طبقة بين شد الفقراء اليها ومنع الأغنياء لها من دخول عالم المال معهم ومن هذا الواقع صارت هى الطبقة المناضلة والمصادمة دوما ، لذا تعمل الدول الدميقراطية والرأسمالية فى سد الذرائع والعلل التى بها تقوم الثورات وهذا بضمان إجتماعى يحمى الفقراء من السقوط أخلاقيا بالتسول أو غيره طلبا للطعام والمأوى ومنعا لثورة الطبقة الوسطى التى يقف الفقراء دائما والشرفاء من الاغنياء الى جانبها .
وكانت هذه الطبقة تتكون من مجموعات من المتعلمين من المزارعين والعاملين فى الدولة من معلمى المدارس ضباط الجيش والشرطة والمهندسين والدكاترة و عدد كبير من خريجى الجامعات ومن أجمل ما إختصت به هذه الطبقة تعدد المواهب داخلها فمثلا تجد البعض منها من ابرع لاعبي كرة القدم وكتاب المسرح و الفنانين من رسم وغناء والمشاركين فى الندوات و كل الأعمال الخيرية وكانوا يقومون بكل هذا جنبا الى جنب مع عملهم العام او الخاص الذين يقتاتون منه عيشهم وعيش أطفالهم وفعلا كانوا الرابط بين فئات المجتمع والقائمين على الافراح والاتراح وهم ايضا من يضعون قوانين العقد الإجتماعى المهمل من جانب الحكومات السودانية كلها الى الان وخير مثال لذلك تخفيض تكاليف الزواج وتكاليف الأفراح وهم من أكبر الفئات الملتزمة بمساعدة الفقراء فى المجتمع ومواساة المحرمومين وحل المشاكل بطرق لا تستطيع حتى الحكومة نفسها القيام بحلها .
الأنظمة المتطورة فى العالم هى التى تفعل المستحيل لإبقاء هذه الطبقة الوسطى التى تمثل الإبداع والتطور فى المجتمع فهي الأسمنت او الصمغ الذى يربط بين اثنين هما طبقة الاغنياء والفقراء والفقر والغنى طبعيان فى كل المجتمعات ولكن الاختلاف هو فى كيفية الصيرورة التى جعلت الاغنياء والفقراء فى وضعين مختلفين و وقوف الدولة ضد جشع الاغنياء وتطبيق العدالة والمساواة القانونية بين الجميع .
ومن هذا الكم الهائل من أهمية الطبقة الوسطى سعى المتأسلمين لتفتيتها لشيئ غير وطنى تماما وهو الحفاظ على سلطة تنظيمهم العالمى و بإستعمال خيرات السودان وغسيل ماله خارجيا وذلك بطريقتين الاولى بنقل عضويتهم من الطبقة الوسطى الى طبقة الأغنياء بطرق غير أخلاقية مثل الغرض الحسن والإحتكار و التمليك وغيره وثانيا تفتيت باقى هذه الطبقة بفصلها للصالح العام وتشريدها وافقار من ليس له دخل بالسياسة و لا يريد الإنتماء اليهم . اليسو هم الذين يؤيدون شخصا كالترابى ويظنون إعتباطا أنه مفكر وغيره من التلميعات الاعلامية والتمثل بالاحترام الكاذب يحاولون إخفاء حقيقة الإنتماء والفكرة ويتناسون الأصل والصعود . فالفكر الحر لا يتحمل الكذب والخداع و الإنتهازية .
أن من أكبر الأفكار الهدامة التى قامت عليها فكرة تفتيت الطبقة الوسطى هى التسليح والحروب .السودان يتكون من قبائل متداخلة ومتشابكة جدا جدا فأراد المتأسلمين الطرق على هذه الحساسية التى يرفضها المتعلم الذى بطبعه وطنيا لا قبليا ويقبل بها الجاهل الذى لا يعرف أنها تحمل بذور فنائه . و بهذا حمل الجاهل السلاح يتبعه انتهازى متعلم و هاجر وتشرد المتعلم الوطنى وهذا ايضا منع إنتشار التعليم الحقيقى بين الشعب وحل مكانه التعليم المتدنى كما و نوعا . فطالب الجامعة الذى كان ينظر الى مظاهر العنف السياسى من المتأسلمين وجد نفسه مجبورا عليها خصما كان أو متأسلما كان . فأنتشر العنف فى كل مكان وذهبت قولة الترابى أن الشعب السودانى سيتعود على الإذلال والخنوع كالفساء . وها هو الشعب اليوم ينظم صفوفه لإنهاء عهد المتأسلمين متيقنا من عدم إيمانهم وإلحادهم عملا و كذبهم قولا بأسم الدين بغرض واضح هو تكريه الناس فى الدين وإنهاء ما يجمع الشعب السودانى سواء كان دينا أو طبقة وسطى .
أن عملية الإنتقال الدميقراطى فى المستقبل تحتاج جدا الى إحياء الطبقة الوسطى لتطوير البلد والسير بقوة ضد كل ما قام به المتأسلمين من سياسات لهدم المجتمع وضرب عموده الفقرى الذى تمثله الطبقة الوسطى . هذا بفرض سياسات قوية ضد المتأسلمين وبدون تردد وعند معارضتهم يعاقبون بمثل ما فعلوا بالمجتمع السودانى وبدون هوادة أو تراجع .
الاستبداد و الفساد ايضا هما الركيزتان اللتين قام عليها حكم المتأسلمين فى السودان ومعروف ان الاستبداد يقوم به جهاز يقوم عليه المهندسون وعدد لا يحصى من خريجى الجامعات وجزء غير يسير من ابناء الطائفية يعملون جميعا فى هذا الجهاز الذى يسمونه زورا وبهتانا جهاز الامن ، و كان الأجدر بهم تسميته جهاز الرعب والخوف ولكنه للاسف هذا لا يناسب الشعب السودانى الذى يعتبر ان ضرب الاعزل هو غدرا وخيانة وجبنا ما بعده جبن و لا يمثل اي شجاعة لصاحبه فى المجتمع ، ويرى ضابط وجندى هذا الجهاز الكم الهائل من الاحتقار فى وجوه الشعب الذين يعرفونه ويعرفون ماضية وتاريخه وهذا ظهر جليا فى معاركهم مع مواطنى بلدهم المختلفين معهم على السياسة لا العقيدة و كيف انهم ولوا الادبار . أن الاستبداد و الفساد يتبعه الحسد والبغضاء ويحارب الفضيلة ويمنع ازدهار الشعب ويمثل ضربة قوية تتحول بها المجتمعات الى وحوش كاسرة وعندها يعرف المستبد أن الطبقة الوسطى هى المنقذ الوحيد ولكن هيهات .
والتحدى الذى يواجه الشعب اليوم بجميع فئاته هو منع تجربة الاستيلاء على الحكم بالقوة من التكرار و عزل العسكر من الحكم وإتخاذ تدابير قوية لا هوادة فيها ولا مجاملة بالمرة لمنع الفاشلين من الوصول الى سلطة لا تعنيهم استمراريتها فى شيئ .
والتحدى الاكبر هو تمليك المواطن حقه من الثروة ومشاركته فى السلطة ،ذلك ان المواطن السودانى هو للجباية فقط والحكام بشتى انواعهم ومن يتبعهم من المتعلمين الذين عجزوا عن تحقيق طموحاتهم المادية بعلمهم فذهبوا لطريق الإرزاق والسلطة ليحققوا هذه الطموحات . فالمواطن يجب ان يملك 50% من ثروته القومية التى يصرفها الغباء المتأسلم فى شراء الذمم والسلاح وتجنيد المرتزقة وبقية ال 50% تذهب للخدمات من تعليم وصحة وحماية والحماية مسؤلية الشعب أيضا من حمل سلاح و وقوف بقوة فى وجه الطغاة والمحتلين من الداخل والخارج .
المساواة هى تحدى كبير فالمواطنة المتساوية فى الحقوق مسؤلية الدولة وتفرض بالقانون والدولة غير معنية بعقيدة فرد او لونه أو قبيلته فالجميع سواسية أمام القانون و الشفافية يجب أن تكون فى كل عمل فى المدارس والجامعات والاسواق حتى لا نعود للإستبداد الذى جعل امثال الترابى مفكرين .



[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 605

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ابراهيم عجيب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة